بعدما يئس السيد محسن من الترقية.. ، وبعدما فقد الثقة في النقابات والحوارات الاجتماعية ،عاتب نفسه : لم لا يحرك هذا الماء الآسن الراقد الذي عاش في أعماقه لسنوات ، والحال انه قاب قوسين أو أدنى من التقاعد.. فكر السيد محسن وقدر ثم نظر وبصر أخيرا قرر تحقيق الحلم الذي طالما راوده وهو يدرج في سلك الوظيفة العمومية متمنيا أن يكون واقعا قبل الإحالة على التقاعد لكن ...
طموح صاحبنا بسيط في نظر الكثيرين وكبير بل يكاد يكون مستحيلا عند صاحبنا في ظل الظروف القاهرة المفروضة ،والتي كلما تطلع لحلها كلما تعقدت أكثر
ما يتمناه السيد محسن هو شراء منزل بمدينة الصويرة أو الجديدة أو اكادير لكي يكون قريبا من البحر فيستمتع برماله وجوه العليل كما يحيي هوايته القديمة في صيد الأسماك وسيجد ما يشغل به نفسه ووقته أيام التقاعد الباردة والمملة ، تنقده من التشرد بين المقاهي ولعب الضاما والورق.. وفي نفس الوقت سيجد أبناءه مأوى يضمهم وينقص من أعبائهم أثناء انتقالهم للدراسة في الجامعة
طال الانتظار وعز الفرج وانغلق الأفق واستولى اليأس على النفس لذا فكر السيد محسن في اقل الحلول، وبما أن البحر في أماكن عديدة فليشتر بقعة على أي شاطئ قبل أن يستولى الأجانب وأصحاب الأموال المشبوهة على الكل فيحرم من البحر ما بقي من حياته . اهتدى أخيرا إلى أن الحل يكمن في الحصول على قرض من البنك فيشتري بجزء بقعة في بلدة نائية ثم يبني بالجزء الباقي ولو حجرة واحدة.. رغم أن زميله المتزمت نهاه عن القرض وانه ربا وحرام لكن السيد محسن رد عليه أن من يده في النار ليس كمن يستدفئ بها ومنطقه أن لعنة القرض أصابت الجميع بل حتى الدولة تقترض من الدول والبنوك الدولية وبفوائد جمة فلم يشد هو عن القاعدة ، كما أن من الشيوخ النجوم من أفتى بالقرض للضرورة (اجعل راسك بين الرؤوس وقل للسيف رسياف)
المهم أنجز الوثائق وقدم الطلب إلى البنك الذي استجاب بعد يومين فشد الرحال لبلدة مشهورة وقريبة من البحر. سال وبحث مع السماسرة وجد الأسعار ملتهبة رغم ذلك. أخيرا اختار بقعة في مكان قصي بعيد عن الماء والكهرباء لكن البحر على مد البصر وهو المهم .تردد في البداية إلا أن هناك من نصحه بأنها فرصة العمر و أن أبناء الأغنياء و الأجانب لم يتركوا لأبناء الفقراء إلا الهوامش، ومن يدري فبعد أشهر سيتضاعف الثمن ولن تملك حينها سوى الحسرة..
كتب العقد وأدى الثمن و كتبه بحذافيره على الوثيقة عكس ما يقوم به الذين يتهربون من الضرائب . لكن السبب الرئيسي الذي جعله يصر على كتابة المبلغ كاملا مخافة أن يظهر يوما قريب للبائع فيطالب بنصيبه في البقعة...
يتبع
التعليقات (0)