مواضيع اليوم

تحت كل مأساة مآسي أكبيرة

خواطر مراهقة

2012-12-15 14:30:27

0

     كالعادة أغلقت النوافذ والباب ووضعت الستائر استعداد لأخذ قيلولة بحثت عن الإذاعة المرغوبة. ولم انس تذكير الهاتف بالإغلاق بعد نصف ساعة حينما يسيطرعلي سلطان النوم ،وتلك طريقة درجت عليها لإغراء النوم الذي عز هذه الأيام ولصرف الأفكار المتطفلة والمشاكل .
وما إن هلت تباشير النوم حتى سمعت طرقا على الباب ، بعصبية وضعت الوسادة على الإذن الثانية ، فهناك من سيفتح الباب ثم سمعت احد الأبناء ينادي علي خرجت بتثاقل من اللحاف مرددا" صبحنا على من هذا المسخوط الذي عكر علينا صفو هذا النهار لم لم ينتظر حتى المساء" لماذا نختار الأوقات غير مناسبة للإزعاج ؟ لماذا لم نستأذن قبل الزيارة مع سهولة وإمكان ذلك ..
فتحت الباب لأجد ملامح لرجل ليس غريبا علي حاولت التركيز والبحث بين ثنايا الذاكرة لمعرفة الشخص أمامي دون جدوى
- هل نسيتني أصاحبي انأ علي
- واش أنت متأكد أعدت النظر فعلا بقايا من سي على، سألته باستغراب آش واقع ليك حتى أصبحت هكذا؟ أكيد انك خرجت للتو من السجن وهذه نتيجة تزعمك للاعتصامات والتظاهر أمام البرلمان..
- واش فخبارك أنني توظفت
- أسيدي مبروك هذا خبر سار طالما انتظرته وقدمت في سبيل ذلك الكثير من الضرب والسحل .. ومع ذلك كنت في صحة وسمت جيد فما الذي وقع
ياصاحبي
- لقد وجدت نفسي فجأة في منطقة نائية ذات طقس بارد وتضاريس صعبة إضافة إلى انعدام البنية التحتية مما عجل بالإصابة بأمراض كانت مستترة في السابق
- الرجل يحتمل ويتكيف مع الوضع خاصة إذا كانت الفترة محدودة وما بالك بمن فرض علية تحمل ذلك طوال العمر
- لاتنس يا صاحبي عامل العمر و كثرة التسكع أمام المؤسسات والنوم أحيانا على الرصيف لا جدني في النهاية أعاني البرد و الثلج ولا متنفس سوى السوق الأسبوعي تلجه قي الفجر وتخرج منه قبل الظهر ببضاعة بسيطة لا تسمن ولا تغني من جوع إضافة إلى الوحدة والانعزال عن العالم الخارجي.. لأول مرة أرى الرمل المستعمل في البناء يباع بالمد والصاع
- لماذا لم تتزوج بفتاة هناك التي الفت المنطقة مؤكد انك لن تجد هنا مثلها فهي متعودة على الصبر والتحمل، واذا انتقلت فستنقدها من جحيم المنطقة فتنال الأجرين وهي فرصة لن تتكرر ولا تنس أن تبحث لنا عن عروس مناسب فتلك سلعة نادرة
- هل تريدني أن تسخط علي زوجتك ..
- و تفاديا للإحراج سألته :"ياك ما خصك الفلوس "
- إلى جات على خاطرك فرغم معرفتي لإمكانيتك المحدودة لم اقصد أحدا من العائلة
- شحال بغيتي
- فقط 2000 ده
- هل هي كافية؟
- الله اجعل شي بركة لم أرد أن أتقل كاهلي لألا استنزف الربيل وأوفر منه مبلغا للزواج قبل ان أبلغ من الكبر عتيا
- ودعته متمنيا له التوفيق والصبر وانه سياتي يوم يتذكر فيه تلك الأيام بمزيد من المتعة والحسرة
وبمناسبة حكاية صديقي على أعيد نشر معانات صديقي محسن التي ظننت أنها الأصعب لاكتشف أن تحت كل مأساة مآسي أعظم .


رحلة العذاب اليومية


مثل كل يوم أفطر مصطفى ثم توجه إلى العمل . في المحطة ركب سيارة متهالكة قد نفذ عمرها الافتراضي ،أحس بخشونة الكرسي الذي خرجت أحشاءه فاضحي حفرة مليئة بالأسلاك . ضاق الركاب بالرائحة الكريهة التي تملا ت المكان . خرج زميله احمد هو يتأفف مشيرا إلى بقايا سائل اخضر تناثر على جانب من( الكرسي ). ذكره جاره انه من مخلفات الماعز ..

لم يأبه السائق لكلام الركاب وتناول خرقة متسخة لا خفاء معالم التلوث..رغم ذلك اخذ كل واحد مكانه لعلمهم بأنها الوسيلة الوحيدة للوصول إلى العمل فليس في الامكان أبدع مما كان . والتلوث بفضلات الماعز أفضل مائة مرة من تأنيب المدير وربما الخصم من الأجرة . اخذ السائق مكانه خلف المقود أدار مفتاح التشغيل. بدأت السيارة تصدر صوتا شبيها بالحشرجة التي تسبق خروج الروح ، لم ييأس السائق اخذ الصوت يخف مع كل محاولة إلى أن تلاشى .في هذه الظروف المتوترة سمعنا احمد يردد بصوت مرتفع : إنا لله وإنا إليه راجعون يا شباب عظم الله أجوركم.. اقرؤوا الفاتحة على روح الفقيدة. لم يتمالك الجميع انفسهم من الضحك باستثناء السائق الذي خاطبنا بلهجة صارمة :
ماذا تنتظرون ؟ انزلوا لدفع السيارة إذا أردتم الوصول في الوقت..

يتبع
 

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !