مواضيع اليوم

برنامج "الخيط الابيض" و "مختفون" وكل عام وانتم بخير

خواطر مراهقة

2010-01-10 14:18:44

0

 

 

تعودت  كما غيري مشاهدة برنامج -الخيط الأبيض- وقبله برنامج -مختفون - فوجدت أن البرنامجين  تجمعهما عدة قواسم مشتركة:

1-التركيز على الطبقات الفقيرة التي أنهكها العوز وقلة الحيلة  ..

2- الجهل عامل أساسي في خلق المشاكل التي يتخذها البرنامجين مادة دسمة لاستقطاب المشاهدين : فالأب يختفي حين يثقل بالديون وكثرة الأبناء مفضلا مجاورة ضريح أو القيام بأقل عمل يضمن قوت يومه  

 3- الابن لا يجد مكانا في البيت الذي ملاه أبوه بإخوته وأخواته مادام كل ابن يولد برزقه. وما عليه سوى تفريخ الأولاد  وسرعان ما يغرق في مشاكل   يدفع الأبناء في الغالب ثمنها كمتشردين في الشوارع ..   ويضاعف من ذلك اللجوء إلى الزواج من امرأة أخرى بعدما قدمت الأولى نفسها قربانا لنزواته   ولهثه وراء الإنجاب

4- العامل الاقتصادي وما ينتج عنه من مشاكل تتجاوز كل القيم والأعراف فالابن يخرج أمه من المنزل. أو يهرب من المنزل لأنه ضيع الرأسمال المتواضع التي أعاره إياه أبوه لفتح مشروع للتجارة فخسر  ولم يقدر على مواجهة أبيه فاضطر إلى الاختفاء رفقا بنفسه وأبيه

لماذا لم يجد علينا البرنامجان بوجوه وسيمة عليها سيماء النعمة وهدوء البال    عوض الوجوه التي  نحت الفقر والقهر في وجوهها  أخاديد  ووديانا

الم يخطر ببال منتجي البرنامجين انه أينما تجد الفقر والجهل فتم الاختفاء القسري والقطيعة وكل أنواع الهجر والخصام..

لو أحدث البرنامجان فقرة "وللقصة بقية "على غرار بعض القنوات فينتقل بعد سنة أو شهر بطاقم التصوير لزيارة  بعض الذين أبكتنا    عواطفهم الجياشة أثناء اللقاء   أو المصافحة وتقبيل الرؤوس بعد طول خصام ،أكيد   لن يجدوهم وقد يكتشفون أن لعنة الاختفاء طالت عناصر أخرى من الأسرة .أما المتصافحون فوضعهم قد يكون أسوا من الخصام إلى الصراع وانتهاء  بالسجن مادامت الأسباب قائمة

وهنا أحب أن اذكر المذيعين المحترمين بالأعراض والمسببات لانتشار واطراد هذه لظاهرة..

 

         أ‌-        الابن الذي يضيق به ما يسمى بالمنزل الذي ملاه أب عاطل بالأبناء ولا يتوفر على ما يسد الرمق  سوى  الضرب   فيفر من هذا الجحيم نافدا بجلده مفضلا جحيم التشرد عن جحيم البيت. جحيم ارحم من جحيم

      ب‌-     ابن يعاني من قسوة وسادية زوجة أبيه التي تكيد له   فلا يجد سوى الخروج مخلصا

      ت‌-     زوج كثرت عليه أعباء الحياة، واتهام زوجته له بالتقصير في تحمل المسؤولية مع انه يفعل المستحيل من اجل الحصول على عمل فيخرج صاغرا..

      ث‌-     زوج اكتشف بعد طول تضحية ومعاشرة بالحسنى ما لا يليق بكرامته فاسودت الدنيا في وجهه وهام في الطرقات

      ج‌-        اعرف   تاجران خاضوا في مجالات عدة وحققوا أرباحا ثم دارت عليهم الدوائر وكثرت ديونهم ووقعوا شيكات بدون رصيد وانتهى بهم المطاف خارج الوطن

      ح‌-        شباب يقبعون في سجون الدول المجاورة بعد أن اتخذوها معبرا إلى الضفة الأوروبية فضبطوا وزج بهم في غياهب السجون

      خ‌-        شباب تاهوا في المتوسط بعد أن نفد البنزيل وتعطل محرك الزورق فلن تصل إليهم أصداء البرنامج بعدما أصبحوا في خبر كان

        د‌-        شباب آخرون وصلوا إلى أوربا فلم يجدوا سوى حياة الذل والعمل الشاق في الحقول.. مرت السنوات ولم يجمعوا ثمن السيارة ليرجعوا بها ،ويعز عليهم أن يسخر منهم الأصدقاء إذا رجعوا بخفي حنين  فأصيبوا بالإحباط..

        ذ‌-        شباب وقعوا ضحية بعض المنظمات الإرهابية أو تجار  المخدرات فجندتهم مستغلة وضعيتهم المزرية ولم يستطيعوا منها تحريرا وفكاكا

       ر‌-       كثيرا ما هدد الأزواج  زوجاتهم المشاغبات بأخذ الحقيبة والاختفاء..

اما بالنسبة للخيط الأبيض

أ -    النزاعات حول الإرث حيث يستولي العم أوالأخ الكبير للأب على الأراضي.. ويحرم الباقين..

ب -  الحياة المعاصرة التي تختلف عما عهد في البادية من الحرص على الأسرة الممتدة..

ج -   عجز الأب عن ترك منزل كبير لأبنائه فيشتركون في مساحة صغيرة تضيق عليهم بعد الزواج

ح -  مخلفات الانتخابات الجماعية التي خلقت شروخا طالت الأسر وامتدت أحيانا إلى إمام المسجد الذي وجد نفسه بعد الانتخابات في الشارع لأنه لم يلتزم الحياد..

فلو   استعين بكل الخيوط الملونة أو استبدلت بالحبال والسلاسل فلن تفلح في تبديد   ما تراكم من الرواسب الخلافية عبر السنين ومالنا نذهب بعيد فانا مثلا

توفي أبى ولم أتجاوز 5 سنوات استولى أخي الكبير من الأب على الوثاق والممتلكات وتركني عاريا في مواجهة  الحياة. حين اشتد عودي طلبت حقي فرفض. نصحني البعض باللجوء إلى المحاكم فهرولت نحوها خاصة أن أخي لم يترك في نفسي أي انطباع حسن ، فخلال  فترة الطفولة لم يسال عني قط التقيت به حوالى5 مرات صدفة في مناسبات عند الجيران تختصر في تقبيل يده والهروب بعيدا .  وبعد ذلك التقينا كثيرا في قاعات المحكمة من ابتدائية واستأ نافية... يكون الحكم غالبا في صالحه رغم الشهود والمعاينة والشكايات إلى المسؤولين ووعود المحامين الذين يبررون كل فشل  بان أخي داهية ويده طويلة ويعرف من أين تؤكل الكتف ثم يقترح فتح ملف جديد وبعد حوالي عقدين من الجري وراء السراب صرفت النظر و رجعت إلى قواعدي تاركا الجمل بما حمل  وخرجت من المولد بلا حمص كما يقال  معللا نفسي أنني أخاف أن يموت أخي في قاعة المحكمة ولن اسمح لنفسي  عندها ما حييت كما سأضاعف

من  الكراهية وان الملك لم يذهب إلى الغريب..

بعد سنوات هناك من ينصحني با استئناف المطالبة بالحق فالظروف غير الظروف لكن لا يلدغ المؤمن من الجرح مرتين. كما أن أخي قريب من أرذل العمر وقد  ينتهي عند أول استدعاء..

لقد ندمت كثيرا على الأموال التي بعثرتها طوال 20 سنة  ولو استثمرتها في عقار لكان أجدى وانفع..

ومع هذه المبادرة مني  فقد دامت القطيعة أكثر من 30 سنة رغم انه طاعن في السن فلم يندم ويطلب التوبة. كم تمنيت أن افتخر به أمام الآخرين صغيرا وكبيرا. لم تطأ رجلي منزله وهو كذلك . التقي بأبنائه القريبين من سني فلا يسلمون لم احضر عرس ايا منهم كما لم يفعل   رغم أننا نسكن نفس المدينة

أسوق هذه الأحداث المؤسفة ليس طلبا لأي تدخل يقينا مني أن السلاسل مهما تلونت فلن تقدر على إذابة هذا الجليد الذي تراكم عبر  عقود فحتى الاحتباس الحراري عاجز عن ذلك ..أما استرجاع الحقوق والأملاك  فهيهات

وتبقى المسؤولية على عاتق مشرعي القوانين والمشرفين على تنفيذها   والمتجلي دورهم في حماية أموال القاصرين من أنانية العم والأخ الكبير فالمال السايب يعلم السرقة. وتبد مسؤولية هؤلاء بعد وفات رب الأسرة فتحصى جميع الممتلكات وتقسم بالعدل بين الراشد والقاصر

على الآباء الذين بلغ بهم الكبر عتيا ولديهم أبناء كبار أن يفكروا في مصير أبناء المستقبل قبل الإقدام على زواج جديد فيرحموهم من غطرسة وجشع عمهم أو أخيهم الكبير

أخيرا  سيظل الأبناء يدفعون ثمن أنانية الأب المراهق والعم الجشع والأخ الكبير الانتهازي وسيظل الاختفاء مهنة من لا مهنة له.. وستظل كاميرات البرنا مجين تسلط أضواءها على الجزء البارز من جبل الثلج. والله يتولى ما خفي منه وكل عام وانتم بخير    




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !