مواضيع اليوم

البنت اليتيمة رغم ووجود أب متواطئ.. وشيخ فصيح اللسان ثاقب الخيال

خواطر مراهقة

2010-01-20 08:36:38

0

 

يجدون متعة وهم يتحدثون عنها ، يضفون عليها نعوتا كثيرة . يعترفون لها بحقوق كثيرة يخال من يسمعهم أنها في سعادة وراحة البال ، لكن الواقع تصدق عليه القولة المشهورة "اسمع جعجعة ولا أرى طحينا "، فربما كثرة الكلام عنها لتغطية المآسي والمعانات التي تعيشها صباح مساء
في الإعدادي كان عندنا أستاذ معروف بين التلاميذ بحبه الشديد للحديث عن المرآة ، وكانوا كلما أرادوا التملص من الدرس أو التغاضي عن التمارين الغير منجزة ، يستدرجونه بسؤال للحديث عن المراة فيندفع مستعرضا أحوالها في الجاهلية والإسلام وينتهي بالمراة الأوربية ..وسرعان ما تنتهي الحصة

وحتى لا أطيل أسوق مشاهد واقعية   للكشف عما تعانيه المرأة من هضم للحقوق رغم الكلام  المرسل  المسجوع  للشيوخ  والحديث المعاد عن حقوق المراة ..والتبجح بالتمسك بالتعاليم الدنية

المشهد الأول :

أب لديه أبناء ذكور وبنت وحيدة  ولما كبر اجبره أبناءه خاصة الكبير على تقسيم ممتلكاته   قبل موته فاستولى كل واحد على نصيب وافر بينما كان نصيب البنت عشر ما أخذه أخوها الشقيق رغم أن الأب والأخ الكبير يختلفان كثيرا إلى المسجد وزارا بيت الله الحرام.. أحست البنت بالغبن الشديد فهي الضعيفة والغير مطمئنة في بيت زوجها ويمكن يوما ان يطلقها ولن تجد سندا لها. حتى العشر الذي تفضل به عليها أبوها لن يفيدها. أما إخوتها الذين خذلوها في حياة أبيها وبتواطؤ معه لا يمكن أن يرحموها  إذا  دارت عليها الدوائر .والحال أن لديهم زوجات وأبناء . إن من ظلمها أبوها و إخوتها  بدعوى الاحتفاظ بأملاك العائلة  لا تملك  الاحتجاج فالبنت عليها الخضوع وطاعة الوالدين واجب مقدس..

المشهد الثاني :

حي بكاملة( منازل،حقول وأشجار مثمرة..)  لا ترث النساء فيه مطلقا   بنتا كانت أو أختا شقيقة أو لأب أو زوجة ، جدة لأب أو لام ... بدعوى  أن هذه الأرض كانت وقفا ... قسمت قديما بين الذكور و حظي من لديه أكثر  بنصيب أوفر وبقي الحال على ما هو عليه إلى الآن . وتسبب ذلك في معاناة النساء اللاتي لا أبناء لهن يظللن يتسكعن بين  منازل الإخوة    تحت رحمة  زوجاتهم   وهم منشغلون عنهن بالأبناء ولأحفاد ،مع حرصهم على حضور صلاة الجماعة والتراويح .. . والأدهى أنهم ينظرون إلى حرمان الأخت والزوجة.. بقدسية  فالوقف من المستحبات  التي رغب فيها الإسلام.

 كم من امرأة تفاجأت بهذا الواقعالمرير بعد الانتقال من حيها البعيد لتزف إلى أحد فتيان القرية فتصبر مضطرة  وقد   تعودت على الحرمان ولن يكون الأخير  . والمسؤولية تقع على أبيها وإخوتها الذين عليهم تقصي  أحوال العريس و الطامة قد يعرفون لكن زواج البنت أولى . وهكذا تظل طول حياتها خائفة على مستقبلها خاصة إذا كانت عاقرا أو لديها من الأبناء الإناث فقط أو طلقها زوجها

المشهد الثالث :

شخص يعمل بالخارج وشاءت الأقدار أن يقتل هناك في حادثة سير. الحدث عادي، فكل نفس ذائقة الموت، لكن المميز هنا أن لهذا الشخص بنين وبنات . كلهم قاصرون ماعدا الابن الكبير .هذا الأخير في عزاء والده يوصيه الناس خيرا بإخوته وأخواته وأمه، فكان يرد عليهم بابه سيعمل المستحيل ..لقد تحرر من سلطة أبيه وغدا ستأتيه أموال طائلة من التامين والمصنع الذي يعمل فيه أبوه زيادة على مبلغ محترم في البنك . انتظر كثير وفي الأخير جاءت الأموال   وأودعت البنك، ثم طلب حضور الأبناء كافة مع الوثائق اللازمة،ثم قسمت   وفق الشريعة للذكر مثل حظ الأنثيين وجمدت أموال القاصرين لحين بلوغهم سن الرشد. لم يجد الأخ الكبير سوى نصيبه  وكلما تطلع إلى نصيب الآخرين ترتد إليه نظرته خاسئة..   تصوروا لو أطلقت يد هذا الأخ في أموالهم أكيد لن تبقي ولن تذر

لكن شتان بين من يجيد البيان والجمل القصيرة الرنانة  والتشدق بالآية الكريمة " إن الذين يأكلون  أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا"مع انه يملك من الوسائل ما يضمن به حقوق الضعفاء والقاصرين، ومن يعمل بصمت ويسلك اقصر طريق لضمان الحقوق

المشهد الرابع :

تداول الكثير من الناس إن تاجرا كبيرا من المؤمنين بالفكر التقدمي  حتى النخاع في زمن النضال الحقيقي البعيد عن الانتهازية والتسلق على أكتاف الغير. قبل أن يتوفى قسم تركته على أبنائه  وأعطى للبنت ضعف الابن. ولما سألوه عن ذلك برر أن الولد لا يًُخاف عليه لأنه أهل لمواجهة مشاكل الحياة ويقدر على العمل الشاق متى فرط في ارث أبيه ،عكس البنت  التي لا سند ولا امن واستقرار لها بعد وفاة أبيها غير مالها ،ويتضاعف خنوعها وذلها لزوجها كلما قل ما بيدها .

مشاهد تلخص جانبا يسيرا من مأساة المراة   المسلمة في القرن 21 رغم إصرار محترفي القفز على الجثث على  إضفاء المساحيق التجميلية.. مثلهم  مثل من يحجب الشمس بالغربال كما يقول بعض الأشقاء..  




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !