- سألتها ما بك يا بنيتي مم تشكين هل عاودك نفس المرض؟
- أجابت بعد زفير عميق كاد يخرج أمها عن صوابها وهى تضع حقيبتها على الحصير :أحس بالدوار منذ أمس ولدي رغبة في القيء
-عنفتها لم لم تخبريني أمس عبر الهاتف فآتي إليك ؟ قالت: أخاف أن يفوتني الامتحان فيضاعف ذلك حظوظي في السقوط
قلت: صحتك أولى
- تدخلت أمها ماذا أكلت أمس في القسم الداخلي؟ أجابت : نصف خبزة صغيرة مدهونة بفر ماجة بيضاء
- تابعت أمها أهذا فقط ؟ قالت: هناك حساء ولكن اغلب الفتيات لا يشربنه لرداءته
وجدتها الأم فرصة لتنقم مني انك السبب. لما لم تتركها تدرس بالقرب منا ان القراءة في الراس لا في فاس. ماذا أضاف لها القسم الداخلي غير الشحوب وفقدان الوزن كيف لمن حاله هكذا أن يركز في الدراسة ويطمع في النجاح
- تمنيت لو أن الزوجة أجلت عتابها لحين خروج البنت لكن هيهات
- أردت تخفيف الجو فزدت السبب هم المسؤولون عن الداخلية الذين يوترون أنفسهم على التلاميذ الأبرياء فقلوبهم منزوعة منها الشفة والرحمة
- لم تتركني الزوجة لأفش غليلي واظهر إمام البنت أنني لا أفرط فيها بل المسؤولون الكبار الذين لا يزيدون في قيمة المنحة هم يهتمون بأبنائهم ويقطرون على أبناء الفقراء كيلوجرامات من الفول والعدس والبطاطا وكل صنوف الطعام الذي ما إن تنتهي من حشوه في بطنك حتي تظل فارغا فمك لشرب الماء أو التناوب زيادة على البقاء في الحمام لوقت أكثر
- نبهتها أن الفتاة تسمع وأننا نسيناها وتكلمنا في أمور لا يد لنا فيها
- أجابت: أن لديها أعشابا طبية قد تساعدها على استرجاع عافيتها
- شكرتها في نفسي لأنها خففت عني عبء الذهاب بها إلى المستشفى وما يتبع دلك من مصاريف. أما الانتظار لساعات هناك فقد تعودنا وتمرنا علية فكل تأخيرة فيها خيرة .
بعد انتهاء عطلة الأسبوع حملت لها حقيبتها إلى المحطة وأمها ترمقني بطرف عينها .علمت من البنت في الطريق أنها أعطتها بعض العشب وقليل من الطعام فالعين بصيرة واليد قصيرة لكن والحمد لله كما تردد الزوجة أحيانا أمام جاراتها حالنا ليس بأفضل من حال كثيرين غيرنا
- ودعتها وفي الطريق اندفع خيالي لثلاثة عشرة سنة إلى الأمام ألفيت فيه ابنتي تكشف على المرضى وتسعف الجرحى وتنال من ذلك الكثير وفي المنزل تلح علي أن اختم حياتي بزيارة الحرمين الشريفين.. ودعت مع الزوجة الأبناء والأحباب وخرجنا في قافلة والدموع تنهمر عند كل عناق وقبل الركوب في الطائرة التي ستنقلنا إلى الحجاز استيقظت مع الأسف على أصوات المعطلين وهم يرددون شعارات (الشهادة هاهي الخدمة (العمل) فينا هي...) وقوات الآمن تخنق الحصار عليهم. سقطت فتاة بينهم اهتزت أحشائي في بطني جريت صرخت بأعلى صوتي: ابنتي ابنتي أنا هنا لا تخافي ارجعي لا تذهبي إلى القسم الداخلي. ابقي في المنزل لمساعدة أمك وانتظار عريسك في الدنيا أو في الآخرة
التعليقات (0)