مواضيع اليوم

معايير الصحة النفسية

خواطر مراهقة

2009-11-13 15:15:21

0

 على الرغم من تداخل مختلف معايير الصحة النفسية وتكاملها، وكون بعضها يؤثر في البعض الآخر، فإن الاستفادة العملية لا تتحقق إلا بتشريح كاف لكل واحد منها. 

ويعتبر التوافق الذاتي (ويسمى أيضا التكيف الشخصي) أول درجات تلك المعايير. ومصداقه أن يكون الفرد راضيا عن نفسه قادرا على التوفيق بين دوافعه المتعارضة توفيقا يرضيها إرضاء متزنا يمكنه من توجيه قواه إلى تحقيق حاجاته وآماله, مع تقبل جوانب القوة أو جوانب الضعف في نفسه، واستغلال قدراته وطاقته في المستوى المرضي. ويضم بالأساس المستويات الثلاثة التالية: معرفة النفس ـ الثقة بالنفس ـ ضبط النفس. 
معرفة النفس : وتتضمن أولا وقبل أن يعرف الفرد قدراته وإمكاناته وحدوده وجوانب القوة والضعف في نفسه، فهذا يجعله يحدد مستوى طموحه وفق حقائق واقعية لا وفق أوهام. وقديما اشتهر قولهم: «رحم الله من عرف قدره فوقف عنده». فذلك مهم لأنه يساعد المرء على أن يتقبل ذاته بواقعية، فلا يبالغ في إمكاناتها ولا يقلل منها. كما يساعد على استثمار تلك الإمكانات إلى أبعد الحدود. وكثير من الناس عندهم قدرات مهمة لكنهم لم يستثمروها لجهلهم بها. 
كما أن حياة الإنسان لا تخلو من نقائص أو عيوب مثل الأنانية والغرور والتعصب ومثل بعض المخاوف أو الإحساس بالقلق، والسلوك السليم هو أن يتجنب الفرد التهوين من أمرها، كما يتجنب التهويل منها، وألا يخدع نفسه بإنكارها أو تجاهلها. وهكذا فإن الطالب الذي يعاني من مخاوف تشل تفكيره عند دخوله قاعة الامتحان، لو تجاهل ذلك ولم يستعد له فإنه يعرض نفسه للمجهول، وسيكون عرضة للآثار السلبية لتلك المخاوف. أما إذا اعترف بها، وحاول التعرف عليها، فإنه سيكون أقدر على أن يستعد لها وينتصر عليها جزئيا أو كليا، بمفرده أو بمساعدة صديق أو مختص. 
والشيء نفسه يقال حول تعرف الإنسان على المواقف التي تثير غضبه وردود الفعل الشديدة لديه. فإن ذلك يمكنه من أن يحللها وأن يستعد لمعالجتها أو مواجهتها بطرق أفضل. 
وعمليا يمكن للفرد أن يمسك دفترا لحياته النفسية يسجل فيه بالتواريخ ما يحس به في المواقف الصعبة من إحساسات أو مخاوف، وما يلاحظه على نفسه من قوة أو ضعف. فهذا قد ينفع في معرفة أكثر وأدق بتفاصيل حالته النفسية كلما قرر التعمق في معرفتها. 
الثقة بالنفس، وهي الإحساس بشعور إيجابي نحو الذات وتقديرها واحترامها، فالمتمتع بها غير كاره لنفسه ولا نافر منها أو ساخط عليها أو شاك في قدراتها. وتنبني الثقة بالنفس على معرفة أن كل إنسان له قدرات وإمكانات قد يعرفها أو يجهلها، وأن الله لم يخلقه عبثا بل وفق سنن ولمقاصد. ومن هنا يستند هذا المكون للتوافق الذاتي على المكون الأول الذي هو معرفة النفس. فبقدر معرفة الفرد لنقاط القوة والضعف فيه ومعرفته لقدرات نفسه وحدودها يكتسب تلك الثقة وتتعمق لديه. 
والثقة بالنفس تجعل الإنسان يتصرف بشكل طبيعي دون قلق أو رهبة، وتخلو حياته النفسية من التوترات والصراعات الداخلية التي تقترن بمشاعر الذنب والقلق والضيق والنقص، ويتوفر على درجة معقولة من الطموح والشجاعة. 
وهذا المسار يمكن أن يسطره الإنسان في حياته بالاكتساب التدريجي وفق مراحل تتضمن مثلا الخطوات التالية: التفكير في نفسه للتعرف عليها ـ النظر إلى الجوانب الإيجابية في حياته وواقعه وسلوكاته وعدم تضخيم الجوانب السلبية ـ تحديد السلبيات والبدء بحل الأسهل منها ـ تجنب الكلمات المولدة للإحباط في وصف نفسه وأعماله ـ وضع أهداف ولو بسيطة وتنفيذها فإن الإنجاز يعزز الثقة بالنفس. 
إن هذه الخطوات وما يماثلها إذ تبني ثقة المرء بنفسه فإنها تمتعه بالطاقة المحركة للتخطيط لحياة أفضل، وبالتالي تعزيز تلك الثقة أكثر. 
ضبط النفس ، وهو اكتساب الفرد القدرة على التحكم في التقلبات الوجدانية والمزاجية التي يتعرض لها، وقدرته على إحداث التوافق والتناغم بين قدراته وإمكاناته من جهة، وطموحاته ومُثله من أجل تلبية متطلبات الحياة المختلفة من جهة أخرى. 
ويتضمن ضبط النفس أيضا قدرة الفرد على عدم السماح للعواطف السارة أو غير السارة بأن تأخذ حجما مبالغا فيه في حياته اليومية وفي قراراته وتصرفاته. 
كما يتضمن ضبط النفس قدرة الفرد على التحكم في ردود فعله وفي أدائه لما يسمح له باختيار العادات الصحية السليمة سواء منها العضوية أو النفسية، وممارستها. وهذه السمة التي تسمى الاتزان الانفعالي تمكن الفرد من التعبير عن انفعالاته في اعتدال وضبطها دون كبت بحسب ما تقتضيه الضرورة وبشكل يتناسب مع الموقف المعني مع تجنب العواطف السلبية في المواقف الصعبة مثل القلق والعدوانية والخوف وغيرها. 
ونشير إلى أن كل إنسان لديه حد معين من ضبط النفس، فيستطيع التحكم في ردود الفعل أو يؤجل الاستجابة في موقف معين إلى حين، لكن الأفراد يختلفون في درجته. وبقدر ما يكون قويا ومنضبطا بالمكونين الأولين للتفاعل الذاتي (معرفة النفس والثقة بالنفس)، وبقدر ما يحقق قدرا مقبولا من التكييف بين ميولاته ورغباته وبين متطلبات الواقع من حوله، بقدر ما تكون صحته النفسية أحسن. 
وإذا كانت معرفة النفس تنبني أساسا على سلامة جوانب التفكير والعمليات العقلية لدى الفرد، فإن ضبط النفس مرتبط أكثر بالجوانب العاطفية والانفعالية

2 ـ التوافق الاجتماعي 
يعتبر التوافق الاجتماعي المعيار الثاني من معايير الصحة النفسية. وهو ينبني على حد أدنى من تحقق المعيار الأول الذي هو التوافق الذاتي. فكلا المعيارين لا ينفصل أحدهما عن الآخر، بل يؤثر فيه ويتأثر به. 
ونعني بالتوافق الاجتماعي قدرة الفرد على عقد صلات اجتماعية متوازنة وراضية مرضية، يرضى عنها الفرد بنفسه ويرضاها الناس منه. وهو ما يعبر عنه أيضا بالقدرة على التوافق مع البيئة المحيطة وعلى التكيف الناجح الإيجابي معها. وتضم البيئة المحيطة مختلف المجالات الاجتماعية التي يتفاعل معها الفرد وخصوصا الأسرة، والمدرسة أو الجامعة، ومحيط العمل، وجماعات الصداقة وغيرها. وهو يعكس ما يمكن أن نسميه النضج الاجتماعي. 
ويضم التوافق الاجتماعي عدة مؤشرات أهمها: 
ـ تقبل الآخرين وحسن الظن بهم واحترامهم والإحساس بأفراحهم وآلامهم 
ـ التفاعل مع الآخرين والشعور بالراحة والاطمئنان في العلاقة معهم، وهذا يتضمن نوعا من الفاعلية في الاتصال وقدرة على الاندماج في علاقات وثيقة صادقة مع الآخرين. ومن هنا كان اتخاذ الأصدقاء مهما من منظور الصحة النفسية. فالصداقة تتضمن تبادل الأفكار والآراء، وبث الشكاوى وتجاوب المشاعر والرغبات، وبالتالي فإنها تعين على تنظيم شخصية الفرد وتدقيق تصوره لذاته. ويعتبر انعدام الأصدقاء أو العجز التام عن المحافظة عليهم علامة من علامات سوء التوافق الاجتماعي خاصة في مرحلتي المراهقة والشباب 
ـ القدرة على إظهار مشاعر الحب والود نحو الآخرين، والشعور بالسعادة معهم، وعدم التردد في تقديم المساندة والمساعدة لهم، 
ـ القدرة على التقييم الإيجابي لأداء الآخرين وتعزيزه دون إشعارهم بالضعف أو الدونية، أو إظهار التفوق عليهم 
ـ القدرة على الأخذ والعطاء في إطار من الألفة أو من التنافس الشريف. ومن علامات ذلك الاشتراك مع الناس في أنشطة اجتماعية وعدم الانعزال عنهم. وهي أنشطة ذات دلالات وفوائد متعددة. فهي إذ تشكل مؤشرا على توافق اجتماعي سليم، فإنها في الوقت ذاته تشبع حاجة ماسة لدى الفرد لإرضاء حاجاته التي لا يستطيع إرضاءها بمجهوده الخاص، وذلك مثل الشعور بالأمن والاحترام، كما تصحح كثيرا من الأفكار والتصورات غير السليمة عن نفسه وعن الواقع من حوله. فالتفاعل مع الآخرين يعين الفرد على اكتشاف ذاته أكثر، والتعرف على قدراته، واكتشاف إمكاناته الخفية أو المهملة. إن هذا المؤشر يعني في النهاية أهمية قدرة الإنسان على العطاء والإنجاز والمبادرة بدل السكون والانتظارية، أي أن الصحة النفسية حالة ديناميكية متحركة، والتحقق بها لا يعني توقفا عند حد أو نهاية، بل تطورا مستمرا نحو الأحسن 
ـ تقبل نقائص الآخرين والتعامل معهم كما هم وتحمل ما يستلزم ذلك من سعة صدر ومرونة 
ـ القدرة على التحلي بمستوى معين من المسؤولية والالتزام، بما يعني ذلك من التزام بأخلاقيات المجتمع واحترام للمعايير الاجتماعية السائدة، أو سلوك الأساليب المرنة والسلسة لتعديلها. 
ما هي أهم التطبيقات العملية للوعي بمعيار التفاعل الاجتماعي؟ 
أولا إن التربية على حسن التوافق الاجتماعي يتم في الطفولة. فبشعور الطفل بالحب وحميمية العلاقات وبوجود جو اللعب والتفاعل مع الأقران يشبع حاجته الاجتماعية ويطورها. 
ثانيا يجد سوء التوافق الاجتماعي تمظهرات عديدة في الحياة اليومية. وذلك مثل حالات التخوف من مواجهة الآخرين والحوار المفتوح معهم، أو الإحساس بالتردد والاضطراب أو بالقلق في بعض المواقف الاجتماعية مثل مواقف الخطابة أمام مجموعة من الناس أو المواجهة مع آخرين. وهنا يشعر الفرد باحمرار الوجه وتصبب العرق والتعثر في الكلام، ويلجأ في كثير من الأحيان إلى آليات المواجهة التقليدية وخصوصا الانسحاب والهروب حتى لا يجد نفسه في الموقف الاجتماعي المسبب للقلق. 
ثالثا يعد حسن التوافق الاجتماعي أكبر معين على إشاعة وضع اجتماعي يتجسد فيه التآلف والمودة ونمو علاقات صحية بين الناس. وبذلك تتعزز سلوكيات السلم والتفاهم وتتراجع سلوكيات الصراع والعنف. وكل ذلك من أسس متانة البناء الاجتماعي حيث يضحي الفرد لمصلحة الجماعة، وتتقوى قيم التضحية بمفهومها الإيجابي الواسع. فنجد الطبيب الذي يضحي من أجل إنقاذ حياة أو صحة شخص لا يعرفه ولا تربطه به صلة. ونجد الشرطي الذي يبذل راحته وربما حياته من أجل إنقاذ مواطن من اعتداء أو كارثة، بغض النظر عن دينه او قوميته، أو لونه أو توجهه السياسي أو المذهبي أو غيره. كما نجد نماذج أخرى لإسداء خدمة أو مساعدة دون انتظار أي مقابل

 3 ـ القدرة على الصبر والتحمل 
القدرة على الصبر والتحمل هو المعيار الثالث من معايير الصحة النفسية. ويتمثل في قدرة الفرد على ضبط نفسه والصمود أمام الأزمات والشدائد وضروب الإحباط، وتحملها دون جزع. ويتميز هذا المعيار بأهمية خاصة في عالم اليوم بسبب كثرة الضغوط النفسية والاجتماعية المرتبطة بالحياة العصرية المتسمة بالتحولات السريعة في أنماط الحياة والمؤثرة على صحة الإنسان سواء الجسدية منها أو النفسية. ففي عالم يتميز بالسرعة، كل شيء يدفع إلى العجلة. كما أن التحولات التي يعيشها المجتمع المغربي مثل جميع المجتمعات المماثلة تفاقم الضغوط على الفرد وتجعله في حاجة إلى التسلح المستمر بالصبر والتحمل. 
ويتطلب الصبر جهدا من التركيز وضبط النفس. ويضم أساسا ما يلي: 
ـ القدرة على محافظة الفرد على توازنه وإدارة الحياة الانفعالية عند التعرض لأي صدمة أو ضغط نفسي. والضغوط التي يمكن أن يتعرض لها الفرد كثيرة منها مثلا وفاة أحد الأقارب أو دخوله السجن أو الإصابة بمرض خطير أو بحادث صعب أو فشل في امتحان مصيري أو غيرها من العوامل الأخرى المسببة للضغط النفسي. 
ـ القدرة على استعادة توازنه بعد الصدمة، فمن المتفهم أن يصاب الفرد ببعض التوتر أو أن تصدر عنه بعض ردود الفعل عند التعرض لصدمة قاسية، لكن الصحة النفسية الجيدة استعادته لحالته الطبيعية تدريجيا في وقت قريب ومتابعة حياته بشكل عادي. والطول غير العادي لمرحلة الصدمة دليل ضعف الصحة النفسية، وربما على وجود اضطراب نفسي. 
ـ تقبل الفشل والإحباط ومشاكل الحياة بكل هدوء واتزان، مع الوعي بأن الحياة مزيج من النجاحات والإخفاقات، فلا حصول نجاح بأمان أبدي، ولا حصول فشل بانهيار أبدي. 
ـ القدرة على استثمار فرصة الصدمة لتطوير الشخصية والتعلم من نجاحه وفشله، وتجنب تكرار الأخطاء. فشخصية الفرد إنما تبنى بتراكم تجارب حياته إيجابية كانت أو سلبية. وأيا كانت التجربة فالمطلوب من الفرد أن يجعلها درسا في الحياة دافعا للأحسن. 
ـ القدرة على التكيف مع الواقع مهما كان مريرا إذا كانت ظروفه أقوى من طموحات وآمال الفرد في التغيير. وهو ما يدخل في المرونة النفسية. 
يوازي هذا المعيار ما يسمى بقوة الإرادة. فإرادة الشخص عندما تكون ضعيفة تؤدى إلى العجز عن تنفيذ رغباته أو تحقيق طموحاته أو الثبات أمام الشدائد والأزمات. وفي كثير من الأحيان يكون الشعور بالضعف شعورا وهميا ناتجا عن خلل معرفي أو عاطفي، مثل تصور الأحداث تصورا مأساويا وهي في الواقع غير ذلك. 
وتظهر أهمية قوة الإرادة في حياة الإنسان اليوم بالنظر للازدياد المطرد لحالات الانهيارات النفسية والسقوط في أسر الإدمان على مستوى العالم. فهو في الحقيقة مظهر من مظاهر انهيار سد منيع من الحصانة النفسية بسبب ظروف الحياة العصرية فرديا واجتماعيا. 
إن الوعي بهذا المعيار له تطبيقات عملية عديدة في مجال الصحة النفسية. 
أول تلك التطبيقات أن الصبر عملية نفسية إرادية، يتم فيها تحويل الأفكار والمشاعر السلبية أمام الضغوط والأزمات إلى أفكار ومشاعر إيجابية. فالمشكل ليس في قسوة الأزمات التي يتعرض لها الفرد، بل في عدم القدرة على تحملها وسوء التفكير فيها والجزع منها. وبالتالي ففي مقدور الفرد رفع مستوى قدرته على الصبر والتحمل. ومن هنا فيمكنه أن يتدرب على الصبر وأن يتقنه كما يمكنه إتقان أي شيء آخر. وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم». 
ومن قواعد ذلك الإصرار على تحمل صعوبات الصبر، وبما اصطناعه، إلى أن يصبح سهلا، ثم يصبح سلوكا عفويا. وهو ما يمكن لأن يصطلح عليه بملكة الصبر. 
وثاني التطبيقات أن التخلق بالصبر إذا أصبح هم الفرد، فإنه يستعين في ذلك بمختلف المعينات. ومن أهمها العناية بالبعد الإيماني لتصبير النفس مع التسلح بقوة الأمل والثقة في المستقبل. وهذا يجعل من تجرع صعوبات الصبر هدفا ساميا، يعطيه تأثيرا نفسيا إيجابيا منميا للصحة النفسية. 
وأخيرا يجب التأكيد على أن أهمية الصبر والتحمل لا تعني عدم وجود ظروف قد تستدعي رد فعل قويا، وربما ثورة وغضبا. والتعامل في هذه المواقف بغير ذلك يصبح ضعفا ولا مبالاة غير مقبولة. لكن ردود الفعل يجب ألا تكون هي أصل تعامل الفرد مع الأحداث، ولا تكون في حدود المعقول بما يحقق الأهداف المتوخاة منها. فبذلك فقط تدل على صحة نفسية جيدة.  




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !