- نظر إليه صاحبي باستغراب قائلا : ألا تعرف من هذا المفشش الذي مر أمامنا كالسهم دون أن يلقي التحية مع انه يعرفنا؟
- أجبته بالنفي
- أردف قائلا انه فلان الذي كنا نجلس معه وكان لايتورع في تلبية طلباتنا في المقهى. وعندما تقل الحركة ويبقى قلة من الزبناء يشاركنا الطاولة وكنا ننتظر هذه اللحظة لنسأله عن بعض من مغامراته الكثيرة والتي لاتخلو من حيل والنصب ليس فقط على المغفلين بل حتى على بعض الذين يدعون الكياسة والحذر. يحكي ذلك بطريقة تنم عن نشوة الانتصار والإيقاع بالغير وكأنه فارس مغوار يقتحم قلعة العدو ويفوز بالغنائم.
- قلت لصاحبي ونار الفضول تحثني على معرفة مصدر نعمة الرجل لقد أطلت فانا اعرف هذا ثم لا يهم ماضي الرجل ويمكن أن يتوب فتقبل توبته .
- اقتحمني صاحبي بنظرة فهمت منها انه يعاتبني عن الجهل و الثقة الزائدة بالآخرين اين هذا من التوبة؟ فلو تاب إبليس اللعين لكان لنا رأي آخر
- إن صاحبنا اهتدي مدفوعا بمواهبه المشهورة إلى طريقة سهلة لاكتساب أموال كثيرة التي تأتيه إلى منزله أو تبحث عنه عبر هاتفه النقال لكي يتعطف على أصحابها وينالهم من بركاته
- اخذ الغضب يتسرب من خلال صوتي وملامح وجهي فقلت له بحزم كم أنت ممل؟ لم كل هذا التطويل قل لي ماذا حل بالرجل ؟
- تكلم غير آبه بانفعالي : لقد أصبح الرجل مشهورا يقصده الناس لحل مشاكلهم السحرية والمستقبلية مستعينا بالكتب القديمة التي تتحدث عن السحر وتسخير الشياطين و... كما وظف العديد من الأشخاص ليمثلوا دور المريض الذي يأتي محمولا على الأكتاف ويمر بقاعة الانتظار فيتألم الناس لحاله ثم يدخل عند صاحبنا لفترة بعدها يخرج على رجليه ولسانه يلهث بالشكر للفقيه الذي انقد حياته وكذلك يفعل أهله وهكذا يكتسب صاحبنا مكانة عظيمة عند الحضور فيجزلون العطاء ويركبهم الخشور ثم يبلغ الحاضر منهم الغائب والغائب يبلغ غائبين كثر فيتقاطر الناس إليه من كل فج عميق، وما يتبع دلك من هدايا وذبائح وغيرها ، كما يسافر عبر القرى والبوادي باحثا عن الكنوز التي دفنها قديما أصحابها خوفا من الحروب وقطاع الطرق فيفلح في طرد حراس الجن عليها وينفخ بها رصيده في البنك
ثم إن صاحبنا لايكتفي بالخير الوفير في الداخل فالجهل ليس عملة وطنية فقط بل يشاركنا فيه و الحمد لله الذي لايحمد على مكروه سواه الإخوة العرب في المشرق وقد فطن صاحبنا للثروة النفطية التي جعلت إخواننا يسبحون لوحدهم في هذا النعيم وأراد أن يكون له نصيب فنقل نشاطه إلى الخليج حيث العملة الصعة إذ يحقق له بعض الزبناء إضعاف ماياخده لأسبوع في بلده زيادة على التذكرة والإقامة في أحسن الفنادق
- لم أجد ما أرد عليه سوي قولي سبحان مبدل الأحوال وكما يقال الحاجة أم الاختراع
- رد صاحبي لا تتعجب فصاحبنا ليس بدعا بل كل ذي تروه في زمننا الاواتبع نفس الطريقة وان بصيغ مختلفة فهذا الشخص قد ساير العصر بينما نحن المتخلفون المتمسكين بالعفة والقيم بينما الآخرون لا يخجلون في توظيف أية وسيلة للركوب على القانون على الديمقراطية على المسؤولية ولم لا القفز على بعض القيم المتجردة في النفوس ما دامت الغاية تبرر الوسيلة فالكل سحرة وان اختلفت الطلاسم والتعاويد
- قلت لصاحبي أخشى أن أقاطعك لأنك بهذا الأسلوب تبرر عمل هؤلاء وقد تمر أمامي غدا بسيارة فارهة دون أن تلتفت ألي أما إنا فسأكتفي بما قسم لي رغم ضآلته جاهدا النفس الأمارة بالسوء داعيا الله أن يدينا في الضو.
التعليقات (0)