وجدته مهموما يحتسي بعصبية كاس الشاي الذي يكاد يسقط بين يديه .
- سبحان الله أسي محسن أين سرحت فقد ناديتك مرتين دون جدوى. أشار إلي بالجلوس فتناولت كرسيا في الطاولة المجاورة بعد استئذان الجالسين حولها، تمعنت في عينيه الشاحبتين وسألته
- ما الخطب أسي محسن هل أنت بخير؟ وهل الحالة المدنية كذلك؟
- بعد نفس طويل خلت أن روحه فاضت معه . انك يا أخي لا تتابع الأحداث لذلك تكون دوما آخر من يعلم
- خير اللهم سمعنا خير. أش من خير. الخير قاطعنا منذ سنين لأننا كبرنا وشخنا. ويمكن حتى للموت أن تقاطعنا حين نكون في أمس الحاجة إليها، لما نشرف على أرذل العمر. الخير في هذا الزمان من نصيب الشباب أما نحن ...
- ما هذا التشاؤم أسي محسن وقلا تشوقت للزوجة والأبناء وأنت من أرسلتهم لقضاء العطلة في البادية
- ليس هذا .وخا ابتعدوا عني.لكني تعودت على ذلك وأقضى جزءا من الوقت أتلهى مع أواني المطبخ و اخترع أكلات بسيطة أتجاوز بها الملل من الأكلات التي لا تتغير إلا في بعض المناسبات. كنت هانئا استمتع بالحرية في المنزل امرح بالطول وبالعرض إلى أن سمعت بنتائج الامتحانات المهنية
- وما الجديد في الأمر فالنتائج ستظهر ولو بعد حين. والوزارة لها عذرها في البطء وتستغل الصيف لإعلان النتائج .ثم قل لي ما شانك ، وأنت لم تشارك في الامتحان؟
أبدا لم أشارك لأنني يئست بعد سبع سنوات من المحاولة وصرفت النظر هذا العام. أتعلم من نجع وارتقى إلى الدرجة التي مازلنا نحلم بها وهي كالسراب كلما اقتربنا منها كلما تبخرت .وجدت من بين الناجحين من هم في حكم أحفادي ومنهم من حضرت عقيقته وحملته بين ذراعي وهو رضيع...ثم درجت به السنوات فعلمته حروف الهجاء ونال جانبا يسيرا من العقاب ثم واكبت مراحله الدراسية وحين وصل الإعدادي وجدني في انتظاره فقومت معلوماته وركزتها و كان آخر عهدي به ثم انعم الله على بعضهم فكمل تعليمه وأصبح معلما .وفتحت الأبواب الموصودة أمامنا في وجهه فحقق في سنوات ماعجزنا عنه نحن في عمر بكامله فنجح اليوم وارتقى إلى السلم 11
- واش(هل) أنت محسن الذي اعرفه أم شخص آخر فقد ظننت أن الأمر خطير .ولكن العكس فمن حقك أن تفرح فهؤلاء أبناؤك وجانب من جهدك الذي لم يذهب سدى. فالأب والمعلم هما الوحيدان اللذان يتمنيان أن يكون الغير أحسن منهما إذا كان هذا الغير ابنه او تلميذه .أما الأحسن أن ينجح من تعرفه ومن تلامذتك أم شخص آخر وسواء نجح أم لم ينجح فالكوطا التي تعمل بها الوزارة هي الفصل والحكم..وقلا (ربما)أسي محسن بدأت تخرف ولا جاك الحسد المتأخر فهؤلاء لم يذنبوا في حقك بل شرفوك أم تريد أن تكون مثل الشاعر الذي قال
اعلمه الرماية كل يوم فلما اشتد ساعده رماني
واخيرا هذا واجبك
- لا حسد ولاهم يحزنون إنما نجاح هؤلاء الاحفاد فتح جرحا عميقا عملت مند مدة على تجاهله . انه الشعور بالظلم حين تغلق في وجهك الأبواب وأنت شاب تقدر على العطاء ومازالت خلايا دماغك قادرة على الابتكار و الإبداع لكن لا يسمح لك بالدراسة في الكلية ولا امتحانات مهنية . تظل حيت أنت كالماء الآسن .ثم يفتح الباب أخيرا ولكن بعد تكلس خلايا الدماغ وتحجر الذاكرة وإصابتها ببوادر مرض الزهايمر. فحتى مشاركتي في الامتحان من باب الاحتفاء بالناجحين الحقيقين الشباب الذين تخرجوا من الجامعة قبل سنوات لذلك ينجحون وهو من حقهم ونهنؤهم في حين يتراكم الشيوح فى زاوية منسية وقد تعتبرهم الوزارة عبئا كبيرا تعجز كما تدعي عن انصافهم .فتحيل ملفهم الى السيد عزائيل الذي يريح الكل..
- غير الصحة والعافية التي يطلبها الإنسان أما الترقية فذلك رزق مقدر( ووقتما يجيء الخير ينفع)
- امتى غادي إجي اللهم الى مات الواحد منا فان الوزارة جزاها الله خيرا تقدمه على الأحياء
- اديها اسي محسن في راسك وصحتك ودع الخلق للخالق وما تعرف فاش كاين الخير احمد الله على أبنائك الذين ربيتهم وأوشكوا على تكملة دراستهم ....
- عندها ستنضاف محنة أخرى لسي محسن حين يتسكعون في الشوارع لا خدمة ولا.. ..ويرجعون إلى المنزل آخر الليل خاويي الوفاض
- أسي محسن إذا عمت هانت وعسى أن تكرهوا شيئا وهوخير لكم
- حاولت التطرق إلى مواضيع أخرى علني انتشل صديقي من جو القلق والضيق الذين سيطرا على مزاجه اليوم ثم دعوته للعشاء لاستكمال الحديث
التعليقات (0)