مواضيع اليوم

رحلــة العــذاب اليوميــة تابع

خواطر مراهقة

2009-12-29 13:03:53

0

 ......................

صاح احمد : يا ليتني مت قبل هذا اليوم، رحماك يا رب   من هذا العذاب

رد عليه مصطفى: انزل، وادفع ،وكفى من الهضرة (الحديث) فالشدائد إنما خلقت للرجال.

شمر الكل على ساعديه محاولين بما أوتوا من جهد زحزحة السيارة من مكانها.   احمد اكتفي باليد الواحدة : واحد جوج اللهم صلي عليك أرسول الله.. كلما تقدمت السيارة   حثنا   السائق لبدل المزيد. فجأة بعد حوالي 300 م ارتدت السيارة قليلا إلى الوراء ، ثم انطلقت تنفث دخانا مكثفا، و لما انقشع وجدنا احمد مرميا على الأرض فقد فَقََد توازنه حين اندفعت السيارة  فتشبعت ملابسه بالتراب، أضحكنا منظره و هو يهم بالوقوف شرع مصطفى ينفض عنه الغبار.   بلغ منه الضيق مداه فلم ينبس ببنت  شفة كاظما غيظه. أراد مصطفى استفزازه لأنه من غير المعقول أن نبقى صامتين طول الطريق ومعنا السيد احمد الذي يخدر أجسادنا بأفكاره  ونكته التي يستقيها من الواقع فلا تشعر بوخز الحديد الذي ينغرس في جانب منها   

مصطفى – أسي احمد ما يسقط إلا الشاطر تكبر وتنساها.

احمد     -- لا تتعجب يا مصطفى فسوف تدور الدوائر والحمد لله أنا بعدا غير الغبار ومن يدري ما ذا سينتظرك في هذه السنةالتي ليس لها نهاية، وإن شاء الله ستعود إلى اهلك بعاقة مستديمة                                

مصطفى  - أنا لن اعترض على القضاء والقدر فلن يصيبنا الا ماكتب الله لنا

احمد      - واش هذا القدر هو الوحيد الذي  يعرف عنواننا في هذه الفيافي القاحلة . لماذا  لا يجرب حظه مع المنعمين في المدينة؟

مصطفى  -اتق الله   ولا تولول كالعاجز و...

رجع السائق بعد أن سار مسافة واطمأن على محرك سيارته الذي قطع حديث الزميلين بهديره النفاث. أشار إلينا بالركوب.. ثم اندفع يطوي  الطريق بين كر وفر أحيانا تنطلق السيارة بسرعة، وحينا تبطئ. فتبلغ قلوبنا الحناجر، خوفا من تكرار سيناريو الدفع مرة أخرى. تفتقت عبقرية زميلنا احمد الميكانيكية وهو يخبرنا أن سبب الكر و الفر هذا، يرجع إلى  القناة البلاستيكية التي توصل البنزين إلى المحرك   فلاشك أن بها شيئا يمنع وصول البنزين إلى المحرك. فإذا ضغط السائق برجله على دواسة السرعة ينغلق المسار فيرتد البنزين جهة الخزان فتخفض من السرعة، وحين يرفعها يتدفق البنزين إلى المحرك فتنطق السيارة .. تماما مثل الشريان المتصلب بفعل الكليسترول مما يحول دون تدفق الدم إلى عضلة القلب .  فجلطة صغيرة تكفي لغلقه والإصابة بالسكتة القلبية .. .

مصطفي – فال الله ولا فالك هذه السيارة التي تحتقرها ستعمر أكثر منك ومن يدري فقد تكون الوسيلة الوحيدة لنقل جثمانك إلى مثواه الأخيرة

احمد -   كم أنت خواف فلا يهمك سوى الوصول وتقديم فروض الطاعة والولاء للمدير. إذا لم تصدقني فانظر  إنها تسرع في الأماكن المليئة حفرا وأخاديد فتتارجح اجسادنا صعودا وهبوطا كالكرة يتنافس على قذفها كلا من الكرسي والسقف  . وحين تكون الأرض مستوية فإنها تحاكي  سير السلحفاة .و   تكفي نظرة واحدة إلى  تعابير وجه السائق وحركة رجليه للتأكد من الأمر..

 

يتبع

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !