- فجأة دخل ابن المضيف وهو يحمل المغسل يعرض علينا غسل أيدينا استعدادا للأكل، تهيا كل واحد منا في انتظار دوره : فمن اتكأ على جنب قعد ، و إذا مد رجليه يجمعهما ..أشفقت على الابن حين وصل عند أخينا العضو ، كلما صب علي يديه الماء ينتظر حتى يكمل عبارته ليعيد الكرة لدرجة أوشك معه الماء على النفاد . أخيرا نبهه جاره بان يسرع ويرحم الجميع
رغم عددنا القليل قسمنا إلى ثلاثة مجموعات تضم كل واحدة 4 أفراد أخد التهامي خبزة مازال يلفها البخار وقطعها اربأ ولما رأى محماد انه سيأتي عليها نهره بلطف صافي من الخبز باراكا من الخبز
- التقط منه صاحب المنزل الخبزة واتي عليها ، ولما شرع في اخذ أخرى اقسم المعطي والله لن تقطعها غير غادي يخسر
- جيء بأربعة أواني تتضمن: السمن .العسل . املو. الزيت الحر
- صوب الجميع أيديهم جهة العسل لاكتشاف جودته
- اكد عليهم المضيف أنها عسل حر من الدغموس الحر اختلفت الأيدي الأربعة حول الأطباق ثم طلبوا من الابن أن يرفعها لإفساح المكان لغيرها لكن الأب طلب منه أن يتريث مؤكدا على الجميع الاستمرار في الأكل كناية على الكرم كنت الوحيد الذي تمسك بهده الكرم لأنني اعلم أن يدي ستظل مغلولة بعد ذلك اتقاء لما قد لا تحمد عقباه
- لاحظ الجميع اختفاء صوت صاحبنا العضو الذي انهمك في اكتشاف أعماق الأواني
- وضع طاجين كبير وقد سبقته رائحته وبدون تردد فتحه صاحبنا كان مكدسا بقطع من الحجم الكبير بسرعة انقض الثلاثة على قطع اللحم ، منهم من ترك القطعة الكبيرة أمامه ليلتقط أخرى أجود . بعدما اخذ كل واحد ما يكفيه التفت إلي احدهم لما ذا لم تشاركنا الوليمة ، ذكره آخر وهو يجاهد لإخراج الكلام من فمه هل تريده أن يبيت الليلة في المستشفى
- تألمت لحال الخبز الذي أصبح فراشا لقطع اللحم فلم يأبه به احد رغم الحظوة التي يلقاها خارج العيد
- بسرعة أتى محمد عالي على جوانب العظم، توقعت أن يتناول قطعة أخرى لكنه طلب من المضيف إحضار سكين ثم اخذ يقلب العظم ذات اليمين وذات الشمال وكأنه يشحذ السكين وفي كل مرة ينال خيوطا رفيعة تصغر مع كل محاولة و سرعان ما يختفي بين أسنانه فيلوكها بلذة
- كم تمنيت في كل مرة أن يفشل فترتد إليه السكينة حاسرة بدون جدوى
- لما استنفد محمد عالي غرضه من العظم وضعه برفق على المائدة .وسرعان ما انقض عليه الجالس بجانبه فأزال بعض الزوائد التي أغفلها صاحبه مع أنني متأكد انه لم يترك شيئا كما امسكه بشكل عمودي لإزالة ما برز من مؤخرته ثم طرحه أرضا وعيناه تبحان عن مثله على المائدة قلت له إليك بقطعة من اللحم خالية من العظم وستكفيك شر القتال
- نظر إلي باستغراب قائلا البنة ( اللذة) في العظم
- قلت وما ذا تركتما لكلاب الحي ؟ انتم تعرفون أن الجميع ينتظر بلهفة عيد الأضحى بما فيهم الكلاب
- ماذا سيفاخر به كلابنا غدا زملاءهم في الأحياء المجاورة إذا اكتشفوهم وهم يلوكون العظام بينما هم يتلذذون بالعظام مشفوعة باللحم
- جمع الابن ما بقى من الأشلاء بعد هذه المعركة الغير متكافئة
- ثم جيء بطبق (السفة) وهي عبارة عن شعيرية رقيقة (معكرونة ) مبخرة و متوجة بمسحوق السكر ومبشور اللوز .امسك كل واحد بملعقته وراح يغرف بها لقما بعد نشر كثير من اللوز والسكر ثم يدسها في فمه هنيئا مريرا ، لاحظت شعيرات من المعكرونة بارزة على لحية التهامي فنبهته ليلحقها قبل أن تختفي بين لحيته فتزيد من كثافتها
انشغل عن سؤالي لأنه يعرف أن مع كل لقمة لابد من شعيرات متمردة تخطيء فمه فليرجئ الأمر إلى النهاية وليس الوحيد فالكل لا يحسن الرماية مع المكرونه فإذا لم تسقط على اللحية تسقط على الملابس واضعف الإيمان ستتراكم أمامه على المائدة
رغم الثلوث بالشعرية الذي طال اللحى والملبس والمائدة فصاحب المنزل يستنكر عدم الإقبال على الأكل
- أسي المعطي الله يخليك غير معلقة واحدة
- الله اقبل والله لقد أكلت فأبدعت
أزيحت الأطباق لتحل أخرى محشوة بالفاكهة التي تكاد أصابع الموز تخترق الغطاء البلاستيكي الذي لفت فيه . امتدت اصابع التهامي لاستكشاف ثلاث طبقات: في الأسفل البرتقال من الحجم الصغير والكبير يليه التفاح وفى الأعلى أصابع الموز مشكلة ما يشبه نجمة خماسية او سداسية.. كل واحد يختار إما طريقة تنازلية بداية من الموز .. اوتصاعدية من البرتقال ف.. و بينما انشغل المعطي بسلخ برتقالة تقدمت أخيرا فتناولت نصيبي من الفاكهة ف" لا ضرر ولا ضرار"
- قال المعطي وهو يغرس السكين في قلب التفاحة : ما أكثر خير بلادنا! فلو جلًًَََتََ جميع البلاد لن تجد مثل هذه الخيرات
- أجاب التهامي معك حق فقد كنت في إحدى الدول المجاورة يباع فيها الموز بالشيء الفلاني بينما عندنا لا يتعدى دريهمات ومرة جاءت معي في إحدى العطل مواطنة من تلك البلاد وما أن وطأت أقدامها الحدود ورأت أكوام الفواكه حتى شرعت في أكل الموز اثناء الطريق مضربة عن غيره من الأطعمة لتصاب حين وصولها بتلبك معوي وعسر الهظم
- اراد بوشعيب أن يذكرنا بأنه كان في الخارج : في الأسواق الأوربية تجد الكلجرام من الموز بكذا ..ارو، بهذة العينان اللتان سياكلهما الدود رأيت ثلاثة جزرات في كيس بلاستيكى وعليها كذا اورو. والغريب اننى وجدت 4 من الكرموس الهندي وقد احتفي بها فوضعت في كيس بلاستيكي براق ب... اورو بينما عندنا يعبث بها الحلوف ولا من يكدر صفوه..
- لا تبالغ فإذا كانت الأسواق عندنا عامرة بما لذ وطاب فان نصيب المسكين منها يكاد يكون الصفر. هناك من الأسر من لا تتشرف عيناها برؤية هذه الأنواع إلا في الأعياد أو مصادفتها في مناسبات عند الجيران ، وآخرون عند نهاية كل شهر حين ما تزال الخلصة رطبة
- معك حق فهذا الخير الكثير لا يستمتع به سوى قلة من المواطنين ذوي النفوذ.. أو يتم تصديره أمام أعيننا اليائسة في اتجاه الدول الغربية وعلينا الانتظار ما يفضل عنهم لرداءته أو عدم احترا مه لشروط الأسواق الاوروبيه . متى ترخص مطش (الطماطم) ؟ فقط حين يرفضها الأجنبي وأحيانا تصدر إلى الدول الإفريقية فيطول الانتظار
- بادر بوشعيب متهكما : إن هذه المطش التي تحتقرها تقطع مسافات ماراطونية تجتاز الحدود الأوروبية بدون تأشيرة لتنقل بعد ذلك إلى بعض الدول الإفريقية وينتهي بها المطاف على العربات تنتقل بين الأزقة والأحياء . بينما تظل أنت في مكانك كالماء الآسن
- انبرى صاحبنا بعدما تيقن من سد كل فراغات كرشه :انتم لا تحمدون الله وتشكرونه فليس هناك عندنا من يبيت بدون عشاء بينما يموت الآخرون في بعض الدول كالصراصير من المجاعة والفقر
- أليس لدينا حق في خيراتنا والله لقد شاهدت مناظر بثتها تلفزتنا لمواطنين يموتون من البرد وقلة الحاجة لدرجة ظننت أنهم ينقلون مشهدا من بعض الدول الإفريقية
- انتهزت الفرصة انشغالهم في الحديث وقلت لهم : العشاء عندي الليلة -ان حلول البلاء خير من توقعه- فما دام سيأتي دوري خلال أسبوع فلم لم اقطع العرق واسبح دمه كما يقول بعض الأشقاء. لم يعترض احد ربما تألما لحالي لأنني لم أتناول معهم إلا القليل أو ربما خاف البعض مضاعفة المرض فأراد أن يستغلها قبل فوات الأوان
لم نحس بمرور الوقت إلا بعد سماع أذان العصر. قبل غسل اليدين حرصت على غسل الصابونة قبل استعمالها وانظار الجماعة ترمقني، كما تعففت عن استعمال الفوطة المشتركة لان انفلوانزا الخنازير على الأبواب كما يدعون. و"درهم وقاية خير من قنطار علاج"
التعليقات (0)