من مستجدات العام الجديد إلزام و خضوع المسافرين على متن الطائرات للكشف أمام الجهاز الذي يجردهم من كل مخيط ،كما ولدتهم أمهاتهم .
وذلك بسبب تفشي ظاهرة الإرهاب الذي لا يميز بين الأخضر واليابس .. غدا قد ترتفع أصوات العديد من المتعصبين لكل قديم وهم ينددون بهذا الاختراع الجديد الذي يتطاول على اخص الخصوصيات ، كما سيحجم الكثيرون عن اصطحاب زوجاتهم في الطائرة خوفا أن يعبث بشرفهم بدافع الفضول.مع أن المسؤولين على الجهاز يؤكدون أنهم سيحرصون على خصوصية الأفراد .لكن النفس أمارة بالسوء . و الشيطان شاطر .. أول عمل قام آدم وحواء حين نزولهما إلى الأرض ستر عورتهما بأوراق الأشجار.. ثم نسج أحفاده الملابس، وحددوا مساحة العورة عند الرجل واعتبروا جسد المرآة عورة ماعدا الوجه والكفين.ثم شرع المعاصرون الحجاب والنقاب ورُغب فيهما .وأنفقت الأموال وجندت قنوات فضائية بدعاتها المحترفين لاستمالة اكبر قدر من الفتيات والنساء ، فتحقق لهم من ذلك ما لم يحلم به أسلافهم . وبعد بناء هذا الصرح العظيم ، يأتي هذا الجهاز ليحبط أعمالهم فيجرد ربات الخدور ليس فقط من حجابهن بل يتمادى إلى الملابس الداخلية .. ومهما قدم المسؤولون من تبريرات مشفوعة بأغلظ الإيمان فلن يقتنع احد ، لان كل واحد من هؤلاء سيضع نفسه مكان المشرف على الجهاز ويعترف انه لن يكتفي بما يخبؤه المسافر في ثنايا ثيابه بل سيطلب المزيد.. وقد ينتج عن ذلك كساد في النقل الجوي وإفلاس شركات... وسيرتد الكثير صوب الحافلات والبواخر والقطارات قبل أن تطالها لعنة الجهاز المذكور. ومن يدري قد يتطور الجهاز يوما ويصبح في متناول الجميع كالهاتف النقال فإذا كانت ضحايا الأخير تعد بالآلاف و حولت حياة المئات إلى جحيم . وأضحى كل واحد يفكر ألف مرة قبل الدخول إلى بعض الأماكن. فما ذا سيكون عليه الوضع أمام مثل هكذا جهاز.. يحضرني في هذا المقام حادث طريف مع زميل لاحظ غرابة نظارات احد الأصدقاء فقلنا له بمكر إنها تكشف ما تحت الثياب فجحظت عينا ه وعرض علينا أي مبلغ لاستعارتها أو شرائها ولم يهدا حتى قلنا له الحقيقة. وهذا المثال ينسحب على كثيرين غيره عاشوا الكبت و الحرمان بسبب التربية والعادات السائدة في بلدانهم المحافظة الوضع في أوربا عادي خاصة عند المنخرطين فيما ما يسمى عندهم بنادي العراة وغيرها بينما في جوانب من العالم قد يكون الوضع صعبا أو مستحيلا.. ما الداعي لإنفاق كل هذه الأموال الطائلة ؟ و ما الحاجة إلى حالة الطوارئ التي تسود المطارات ؟وما ذنب المسافرين الذين يتعرضون للمضايقات ويعتصر الخوف قلوبهم طوال الرحلة ؟ لماذا لا يعم الأمن والسلام ربوع هذا العالم الذي أضحى قرية صغيرة تتأثر وثؤتر ؟ لماذا لا يبحث حكماء العالم ومفكروه عن طريقة مثلى للقضاء على مسببات التطرف والإرهاب ، فيحل الأمن والطمأنينة في النفوس عوض الخوف والاضطراب وتتطهر الأرض من القنابل والألغام..؟ ومهما استعين بالأجهزة والكلاب وغيرها فلن يعدم هؤلاء أية وسيلة لبلوغ أهدافهم ....ة . وأخشى أن يأتي يوم يشترط فيه على المسافر عبر الطائرة الإضراب عن الطعام يومين قبل السفر حتى تفرغ أمعاءه من بقايا الطعام التي يمكن أن تستغل في عمل إرهابي . وإذا استمر الوضع على ما هو عليه فربما ترجع الإنسانية فتتخذ الخيل والبغال والحمير للركوب والزينة ..
التعليقات (0)