انتشر المتطفلون في كل مكان. كثيرا ما يتدخلون في ما لا يعنيهم . يخترقون كل الأبواب و يحشرون أنوفهم في الشقوق ، يدعون أنهم أهل للخوض في كل المواضيع . لا يتورعون في اقتحام أي ميدان..
اليوم دعيت إلى وليمة بمناسبة ختان أحد أبناء العائلة،
في مثل هذه المناسبة تدبج الذبائح ويستدعى الأهل والجيران وفي مقدمتهم الطلبة (الذين يحفظون القرآن عن ظهر قلب) يقرؤون أجزاء من القرءان الكريم يتجاوز أحيانا الحزب، كما يخرجون السلكة(ختم القرآن) أي يقرؤون من الفاتحة إلى سورة الناس ، يقسمونها بينهم كل واحد يقرا خمسة أحزاب أو عشرة إذا كان عددهم اقل من 12 فردا ،ثم يختمون في النهاية بالدعاء لصاحب المحل الذي يقدم لهم مبلغا كأجر عن السلكة، و ينتهزها بعض المدعوين فرصة فيقدم قليلا من النقود ليمنح دعاء وفق حاجته :الدعاء لمريض أو ترحما على والد أو أم متوفاة ...
كان هذا العرف سائدا في ربوع المغرب منذ قرون وخفف عن الناس الكثير من العنت.
قديما كان الناس يجلبون طلبة المدارس العتيقة لإحياء المناسبات المختلفة ويقدمون لهم نقودا تشجيعا ومساعدة على حفظ القران وطلب العلم وظلت هذه العادة الحسنة تتوارثها الأجيال إلى أن جاء اليوم من يدعي أنها بدعة مسلحا بلحية طويلة وجلابة قصيرة وان الشيخ ابن.. قال كذا والشيخ أبو .. أفتى بكذا، كما حكي لي احد الضيوف أن أحد هؤلاء قذف بفتواه في وجه الطلبة وصاحب المحل بطريقة مستفزة مما اضطر صاحب المنزل أن يرد عليه بالقول : الشيخ ابن...وأبو..في دولة.. ونحن في المغرب .لم يرتدع صاحبنا وبعد الدعاء أنكر على الطلبة اخذ النقود من صاحب المحل..
وشبيه بهذا الشخص أحدث مشكلا في الحي حيث وهب شخص بقعة ارض على شكل مستطيل لبناء المسجد فتطوع الناس للبناء وساهم المحسنون وفي النهاية لوحظ الميل عن القبلة بدرجات قليلة : فإما الالتزام بالقبلة والاقتصار على 4 صفوف وحرمان الآخرين من الصلاة كما أفتى صاحبنا رغم وجود فراغ كبير أو الاكتفاء باستقبال القبلة من طرف الإمام و استيعاب أكثر من 7 صفوف بدون أي حرمان..
وبغض النظر عن رأي الشرع في الموضوع الأول تبقى الطريقة التي يتخذها هؤلاء المتطفلون على موائد الفتوى في إسقاط ما تلقوه من أفواه شيوخهم عبر الفضائيات وشرائط الفيديو.. على الواقع رغم اختلاف المكان والزمان والأعراف
الم يعلم هؤلاء أن من الأئمة من غير مذهبه بمجرد الانتقال من العراق إلى مصر؟
لماذا يصر هؤلاء المتطفلون أن رأيهم صواب لا يحتمل الخطأ ؟
أينما اتجهت في البر في البحر في الفضاء فتم مفتين يخوضون في جميع شؤون الحياة
تمر في السوق فتسمع أصواتا عبر مكبرات الصوت لشيوخ يتطرفون جهة الشرق وآخرون جهة الغرب.غير آبهين بالنار التي يكتوي بها البسطاء الذين يتخذون أقوالهم وسيلة للمحاججة والخلاف
وهكذا انتشرت سديهات عن عذاب القبر وغيره . مرة ناداني احد الأبناء لمشاهدة أغنية مصورة تحكي عن الموت والانتقال إلى القبر والتراب من فوق وتحت.. بلحن جذاب وهي أغنية متداولة عبر البلوتوت حاولت إفهام الابن أن الحياة أولى بالاهتمام خاصة للذين في مثل عمره، وان لا يركن إلى تجار الخوف الذين يتغاضون عن قوله تعالى : ( ولا تنس نصيبك من الدنيا ).. ربما لم يقتنع بكلامي رغم تظاهره بغير ذلك .وما أخشاه أن يدخل علي يوما بلحية طويلة وثياب قصير ويمارس دور المفتي في المنزل وقد يتهمنا بالكفر. حدث ذلك لأسر كثيرة تجد الشاب منفتحا بشوشا يضفي المرح والبشر في المنزل ثم سرعان ما ينقلب رأسا على عقب لا يعجبه أي شيء يهاجم كل سلوك داخل المنزل ..
ايها المتطفلون دعوا الناس ينعمون بدفء الأخوة والتضامن التي جاء الإسلام لتأصيلها في النفوس
لمادا التحري وراء الأمور الخلافية التي تساهم في بعد الشقة بين الناس؟
لماذا تستكثرون على الطلبة مبلغ 10 دراهم وتتغاضون عن شيوخكم الذي يحصلون مبالغ سمينة من بيع الأشرطة و...
ومع ذلك يمكن اعتبار الإحسان إلى الطلبة من باب الكفارة بإطعام 10 مساكين أو 60 مسكينا
في هذا العصر يحار المرء فمهما فعل لا يسلم من لسان المتطفلين: إذا كان ينتقد فقه البداوة يتهم بالعلمانية والإلحاد وإذا سار مع التيار يتدخلون في تفاصيل صلاته وصيامه...وإذا احتج يرمونه بنعوت جاهزة..
ولكن من اضطر من باب النصيحة غير باغ فليستحضر قوله تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن).
الم يحن الوقت لبلوغ سن الرشد ورفع الوصاية على عباد الله فمشاكل الحياة ومتطلباتها كفيلة بان تكفر الذنوب وتضاعف الأجر أليس العمل عبادة .اتركوا الناس يعبدون الله بعفوية و بنية خالصة وإيمان قوي فرب إيمان كإيمان العجائز
التعليقات (0)