مواضيع اليوم

قَلمٌ لا يَدمَع، هُو قلمٌ لنْ يُسمَع

حنين الشيباني

2012-01-16 21:44:07

0

 

قَلمٌ لا يَدمَع، هُو قلمٌ لنْ يُسمَع

وإنّ مِن الحُروف لما يتفجّر دمْعاً، حُروفنا لا تَتعذّر أبداً، تقبلُ كلّ أشكالِ الحُزن في كل الأوقات، تَتأوّهُ كِليَتَيْها مِن كثرة هرمون (أي دي اتش) لامتصاصِ الماء، لم يعد في الجسم دموعاً تسبح قابلة للامتصاص، أملاحُها تجرحُ الألسنة لو أصابتها، كلّ السّوائل إما حِبرٌ لِلأوراق أو دموعٌ للّيالي.

حروفُنا لا تعرفُ كاتباً دونَ آخر، لا تَمتعضْ لأحدٍ دون الباقي، عَوانٌ بين ذلك، لا إلى هَؤلاءِ ولا إلى هؤلاء، تترنّحُ كزهرةٍ تُغازلُ نَحْلتها (القلَم) تُخفي بداخلها شيئاً لطالما بحثتْ عنهُ النّحلة في أيّامٍ شاقّة مُحرقة، أهلَكَها التّعبُ والنّكد، وأتتْ لِتَستريح.

حروفُنا وحروفُكم واحدة، إلا أنّها أكثرُ طيبةً مِنا جميعاً، تنتظركُم لِتعرفوها جيّداً وتُقلّبوا أفئدتَها المتلوّنة بينَ أحزانٍ وأفراحٍ ولَيالي، تعالوا لَها، علّ حرفاً قد نَسيتمُوه هنا، قد جَفّ حِبرهُ وتغافلَ الكُتّاب عن كِتابتِه، تَعالوا لِحروفِ دُموعٍ إنسانية نُركّبُها.

أمّا حُروفي، فهي تَمرّ بأزمةِ الإنْصاتِ لـ"النّاي"، تَتهاوى مِن جَبلِ الحُزن إلى وادٍ يَجمع الدّموعَ كُلّها، لا تعرفُ أينَ وكيفَ ولمَ ومَتى تهربُ مِنه، ما تلبثُ الدّمعة تَجُفّ إلا لَحقتها أخرى تَتراً، تتملّل حين تُقابل الآخرين حيثُ لا مَوضوعٌ غير الدّموعِ يَستحقّ الوُقوف فوقَه، حُروفنا وحُروفكم أَداةٌ للدّمُوع، فقلمٌ لا يَدمَع، هُو قَلمٌ لَن يُسمَع.

13/1/2011

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !