مواضيع اليوم

نظام القضاء الدولي الجديد

حسين الحرز

2009-04-30 17:13:46

0


حادثة إطلاق سراح الضباط الأربعة

إن حادثة إطلاق سراح الضباط الأربعة المتهمين في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري تجعلنا ننظر باستغراب إلى كيفية تعاطي القضاء اللبناني مع هذه القضية من خلال تسييس القضاء وعدم الالتفات على عدم وجود أدلة إدانة كافية كفيلة بأن تُدين المتهمين في هذه القضية التي شغلت الشارع والرأي العام اللبناني كما شغلت الكثير من الدول والهيئات العالمية بمختلف التوجهات بين مؤيد ومعارض.

لقد فرضت حادثة إطلاق الضباط الأربعة نفسها على الانتخابات اللبنانية المقبلة وتداعياتها تظهر بوضوح في طريقة تعاطي الأطراف اللبنانية مع هذا الحدث الذي يفرض وجوده على الساحة اللبنانية بمختلف أطيافها وتوجهاتها مما يعني تشكُل الواقع اللبناني من خلال هذه الحادثة التي سوف تُعيد حسابات البعض في طريقة تعاملها وتعاطيه مع الحدث اللبناني مما يعني إعادة صياغة الواقع اللبناني إلى واقع مختلف قبل وبعد إطلاق سراح الضباط الأربعة.

كما ينعكس ذلك على الأطراف الدولية ودول الاعتدال التي وقفت إلى جانب قوى الرابع عشر من آذار أو ضدها فالمسالة أصبحت صراع إرادات تتمظهر في صراع الأحزاب اللبنانية على أكثر من صعيد اجتماعي وثقافي وسياسي.

في هذه الحادثة كان التعسف السياسي واضحاً في اعتقال أولئك الضباط دون توجيه تهمة واضحة لهم طيلة فترة 4 سنوات لم يخضع فيها أولئك الضباط المتهمون والذين حُرموا من رؤية أبنائهم وعائلاتهم بأي تهمة واضحة أو غير واضحة ومن غير وجود أي دليل وبرهان يدينهم مما يمثل انتكاسة للنظام القضائي اللبناني الذي كان يجب أن يكون مثالاً للأنظمة القضائية الحرة في الوطن العربي وذلك للمساحة الحرية الكبير في بلدٍ مثل لبنان.

فلو تطرق المتابع للموضوع من ناحية قانونية فليس هناك أي نظام قضائي يبرر احتجاز متهم دون أدنى تهمة ودليل لمدة 4 سنوات في انتظار محاكمته فالمتهم بريء حتى تثبت إدانته وليس مذنب حتى تثبت تهمته وهو خلاف هذا الأمر في قضية هؤلاء الضباط فلقد كان قرار اعتقالهم سياسياً قبل الاتهام الإجرامي.

أما المسالة الأخرى التي ينبغي الالتفات لها هنا فهي تتعلق بالمسئولين عن إيقاف هؤلاء الضباط طيلة هذه السنوات أليست السلطة التي تحكم البلد طوال هذه الفترة ومن بيدها النظام التنفيذي والقضائي ،ومن بيدها الحل والعقد في تسيير أمور لبنان.

لذا ينبغي مسألة أولئك الأشخاص عن وجه الحق الذي من خلاله أصدار القاضي الموكل بالقضية أمره باعتقال الضباط الأربعة ، وقد يقول البعض بأن الضباط مدانون حتى ولو لم يدانوا من خلال  القضاء أو يثبت حجته في إدانتهم ، فلو أتبعنا هذا القول وهذه الطريقة في تعاملنا القضائي مع الحوادث والقضايا وسلمنا بها لكان النظام القضائي في العالم فوضوي يُسجن من خلالها الأشخاص دون وجه حق ثم تُلفق لهم التهمة بينما هم في السجن مسلوبي الإرادة.

من هنا ينبغي النظر إلى هذه المسألة بعيداً عن السياسة ودهاليزها المظلمة دون المساس بالحق الإنساني في طُرق الوصول للحقيقة عبر الوسائل والأساليب المشروعة التي لا تمتهن كرامة الإنسان أو إسقاط حقه كما يحق لأولئك الضباط المرافعة في سبيل رد كرامتهم المهدورة دون وجه حق وإن ثبت بعد ذلك إدانتهم في المستقبل فلكل حادث حديث فنحن أبناء هذه اللحظة وهذا الوقت التي يجب فيها أن نتخلى عن عواطفنا في سبيل إحقاق الحق عبر القانون و عدم إسقاط الحق الإنساني في الدفاع عن المتهمين دون الانجرار في عواطفنا أو إنتماءتنا السياسة التي تُزين الباطل وتدحض الحق وفق أهوائنا وما نحب و نكره





التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !