مواضيع اليوم

- قصة من ألأدب البوسني - خـروف الـعـيـد -

عوني قاسم

2012-10-25 13:27:29

0

أقدم هذه القصة في هذه ألأيام المباركة للدلالة على ان هم ألمسلمين واحد مهما بعدت ديارهم ،  عيد أضحى مبارك

( وكل عام والجميع بخير )

لا شك أنكم يا سادتي قد أكلتم يوم العيد لحم خروف ، ولكن هل تعرفون يا سادتي ما أكلت أنا ، إنه لحم بقري ، وكذلك في اليوم الثاني للعيد حساء مع لحم يقري ، ولكي تحوم رائحة الدهن حول مائدتي أكلت في اليوم الثالث قطعة متواضعة من لحم الخروف المشوي . ذلك ان خروفي كان قد هرب ليلة العيد وهذه قصته . لقد هرب بعد ان رأيته بعيني ولمسته بيدي فقد كنت خرجت إلى سوق العيد ككل رب أسرة ، خَيِّرٌ ، حَنون ، يحب إدخال السرور لعائلته في العيد ، واشتريت خروفا سمينا ورجعت به إلى البيت ، وهناك رَبَّتَ كل منا على صوفه وقال : ما أجمله ، لمسته أنا أولا وقلت ما أجملة ثم زوجتي وأمي وحماتي وأختي والأطفال لمسناه وقلنا ما أجمله . وعلاوة على ذلك فقد دعوت جارنا الشيخ ليقرأ عليه قبل الذبح دعاء ألأضحية بناء على نصيحة حماتي ، وبعد إتمام جميع هذه المراسم دخلنا البيت ونحن نشعر جميعا بألإرتياح . راحت زوجتي تحضر ملابس ألأولاد للعيد وراحت أختي تصلح فستان العيد ألأبيض وتقيسه، وشرعت أنا أحلق لحيتي، وفي وضع شاعري كهذا وكان كل واحد منا مشغول بنفسه وإذا حماتي تلقي بنفسها داخل الصالون وبيدها مكنسة وتصيح: لقد هرب الخروف . وبالطبع تستطيعون أن تتصوروا وقع مثل هذا الخبر علينا، فقد صحنا بصوت واحد، هرب الخروف !!! وهببنا نتعقبه وبصف واحد فقد تصدرت أنا القيادة برأس عار وبلحية نصف محلوقة مطلية بالصابون تتبعني زوجتي بملابس البيت وخلفها حماتي تلف جسمها ببطانية وقد تسلحت بالمكنسة ثم أختي وقد لبست فستان العيد وفي نهاية الصف ولداي ، أخذت على نفسي قيادة هذا الجيش بينما العدو لم تلن قناته لحظة واحدة وظللنا نزحف بإصرار ودون خسائر نحو النصر وعلى هذه التشكيلة طوينا عدة شوارع في ( سيراجيفو ) إلى ان لجأ خروفنا إلى داخل بستان وبدون إضاعة وقت أصدرت الأمر النهائي وأعطيت تعليمات المعركة ووضعت كل واحد منهم في موقع استراتيجي بحيث نسيطر سيطرة كاملة على أرض المعركة ، لقد كنا واثقين من النصر ، ولكن في العمليات العسكرية يمكن أن تطرأ أحداث بسيطة تؤدي إلى الهزيمة وهذا ما حدث معنا فقد تمكن الخروف من شق طريقه خارج البستان من خلال خندق وكسر في السور لم نكن نعلم بوجوده وخرجنا من البستان دون نظام كجيش منهزم وبمعنويات محطمة . كنت متأكدا ان شخصا في حي آخر في هذا الوقت كان يجري يده على جسم خروفي ويقول ما أجمله .
في هذه الليلة بالذات ليلة العيد أشيع أن خروف وزير الداخلية قد هرب أيضا وتستطيعون أن تتخيلوا تعاسة السيد الوزير فهو سيبقى محروما مثلي من لحم الخروف في العيد وبحيث أصبح مصيري ومصير السيد وزير الداخلية متشابها ، كان ذلك يعزيني في مصيبتي ، ومن الواضح أن السيد الوزير لن يشكل جيشا لتعقب الخروف كما فعلت أنا ، إن كل ما فعله السيد الوزير هو وبكل بساطة أنه اخبر إدارة شرطة المدينة ، الو ، نعم ألو ، معكم وزير الداخلية ، لقد هرب مني الليلة خروف العيد . ولكم أن تتصوروا الدور الذي قام به رؤساء المخافر وموظفي الشرطة حيث كان وقت الترقيات على ألأبواب وباشر الجميع في العمل كل يمني نفسه بدرجة أعلى إن كان هو أو قسمه هو الذي وجد الخروف ، ووصل ضابط المخفر المركزي إلى بيت السيد الوزير مباشرة ووراءه دركي يسحب خروفا وقال للسيد الوزير : سيدي لي الشرف ان أبلغ حضرتكم ان مأموركم قد خصص جميع قواته للبحث بسرعة عن خروف معاليكم ، ولم تمضي دقائق حتى وصل ضابط من قسم آخر ومعه احد أعوان الدرك يسحب خروفا : معالي سيدي الوزير لي الشرف .... وبعدها بعشرين دقيقة وصل ضابط شرطة من قسم أخر من المدينة ومعه خروف وقال: معالي سيدي الوزير لي الشرف.... ألآن يربط في حديقة بيت الوزير ثلاثة خراف وينتظر ثلاثة موظفين الترقية أيضا ولكن ضابطا آخر من مخفر بعيد يظهر بصورة غير متوقعة ووراءه دركي يسحب خروفا ، وبعدها تقف عربة شرطة ويترجل منها ضابط ومعه دركي يسحب خروفا آخر ويقول الضابط : سيدي معالي الوزير لقد أمسكناه بعد جهد فقد كان قد هرب بعيدا ، وبعد دقائق تقف عربة أخرى ويندفع ضابط ومعه مساعد شرطة يسحب في هذه المرة جديا احمرا ، فيصرخ معالي الوزير ولكن الذي هرب ليس جديا فيرد الضابط : سيدي الوزير هل معاليكم متأكدين من أن الذي هرب ليس جديا ، وعلى ذلك بقيت أنا بلا خروف للعيد بينما كان يثغو في حديقة بيت الوزير خروف من كل مخفر من مخافر المدينة ، وينتظر موظف من كل قسم ترقيات السنة الجديدة . فكرت بحزن وبابتسامة مغتصبة إذا أصبحت أنا يوما وزيرا للداخلية وهرب مني خروف العيد فسأخبر بدوري جميع مخافر الدولة.
 

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !