مواضيع اليوم

فتنةٌ عَمياء ومناهجٌ صَمّاء

حنين الشيباني

2010-08-13 05:03:18

0

 

فتنةٌ عَمياء ومناهجٌ صَمّاء

 

العقول النيّرة قلّما نظفر بها في هذا الزمن المعقّد التركيب في هياكله الأخويّة والوحدويّة الحميمة ، حتى لأصبحتْ التفرقة في كثير من الأحيان وفي بعض البلدان هي مِدافع فتنة بسبب بعض المناهج التي تُسيء وتتهجّم على بعض الطوائف الإسلامية بطريقة أو بأخرى . وقد تابعنا معاً اقتراح الكويتي فيصل الدويسان بأن تكون المناهج الإسلامية تحتوي بشكل بسيط وبسيرة بسيطة لإمام المذهب الشيعي الجعفري الإمام جعفر الصادق ، وأن تكون مُنصفة بعض الشيء مع الطائفة الشيعية وتبتعد عن مكامن الوقوع في خطر الغمز واللمز والحديث الشاق بين الطلاب بسبب تلميحات مسطورة في مناهجهم الإسلامية . 

الإنصاف هو ما تعلمناه من الدين الإسلامي الحنيف ، وأن التّعرض بأي شكل ولو كان غير مباشراً سيوقع أبناء الإسلام في مشاكل العُنف الوُدّي القديم ، وما أقدم عليه الدّويسان ليس سوى إشارة قويّة بأنه يجب إدخال بعض التعديلات على تلك المناهج ، والابتعاد عن المساس بأوتار حساسة لطائفة دون أخرى وكان من بينها : الشيعة .
واستشهد الدويسان بمثال حيّ في السعودية بأنها فصلتْ ألفي معلّم بسبب الغلوّ والتكفير ، وهي خطوة بلا شكّ جبّارة ويُحمد عليها وزير التربية والتعليم ، ولكن يجب أن نضع في الحُسبان بعض مواقع الخطر التي تحلّ بمناهجنا الغريبة والرسل الذين يحملون هذه الرسالة الكبيرة .


ما يُثير الاهتمام أن داء الفتنة العقيم قد يكون الداعي والرسول إليه هو المعلّم في الجهة الأولى ، فيقوم بصنع أحاديث ونقاشات مُفعمة بالطائفية هدفها أن يُسكت ذلك الطالب الذي لا يملك ما أمتلك من معلومات ؛ بحكم فارق العمر الذي يصل لـ40 سنة مثلاً ، فيقوم ذلك المدرس والذي نذر على نفسه أن يكون رسولاً طيباً من وطنه في مدرسته بتحويل حصصه المدرسية إلى مطارحات في العقيدة بين تعداد المذاهب الإسلامية ، وكأن الطلاب يتعلمون جوّ الفرقة والحوار الناريّ منذ نعومة الأظفار .

ليس العيب في الحوار والنقاش أبداً ، بل العيب أن آتي إلى أدمغة وعقول تصغرني قليلاً وأبثّ أفكاراً وحشية قاتلة وسامة إليهم في بعض الثغور إن اكتشفتها ، ويزيد الطين بلةً حينما يكونون الطلاب غير محصّنين تحصيناً مانعاً ولم يبادروا بإخبار الأهل بحصول ذلك .
أليس مثل هؤلاء يستحقون بأن يعاقبوا من وزارة التربية والتعليم ؟ أو أي جهة مختصة بالأمر ؟ أليست الأفكار التي يلقيها خطرة في هذه المرحلة الطريّة على الأولاد أو المراهقين ؟ .. فالأسرة ومنذ اليوم الأول للطفل تحاول إبعاده عن كل ما يضره ويؤذيه من فكر أو ضرر أو غيره ! ولكنها تتفاجأ بعد سهر العيون والتعب والآهات بأن تصطدم مع مدرسين يفتقرون للحسّ الإسلامي الذي يعلمونه للأولاد !!

أقول : إن هؤلاء الوحشيين و أصحاب الفتنة لا يجب أن يحملوا هذه الرسالة التعليمية المقدسة ، ويجب بطريقة أو بأخرى من أي شخص يرى أن هناك معلماً وحشياً يكمن في داخله هذا التفكير ويطبّقه في الجوّ المدرسي أن يُبادر بالإبلاغ عنه ، ولا يسكت وينتظر .. فلعل الله يُحدث بعد ذلك أمراً ، وليس فقط على المدرسين فحسب ، بل حتى على الأسر والأهالي التي تسمع أو سمعت بما يجول في خاطر الولد المسكين من تلقيه نقاشات خطيرة ومدمرة فيما بعد .. فالسكوت عنهم لربما يشكل لنا خطراً على العشرات من الأولاد ، وأستغرب حقيقة من بعض هؤلاء الحاملين لشهادة تدريس الدين الإسلامي كيف هم درّسُوا ما لم يُطبقوا ؟ فإنهم وبلا شك يوقنون ويعرفون حق اليقين بأن التفرقة ليست من شيم المسلمين ، ولكنهم يفعلونها لقصد غير طيب منهم فيقومون بإخراج ضغائن مدفونة وأحقاد مكبوتة يغمرونها طوال سنين ماضية.

إن كانت الطريقة سهلة في اكتشاف مكامن التفرق والتحزّب في بعض الناس فلنجعلها سهلة بالإخطار عن بعض الملابسات في المناهج ، فهي سهلة الإيجاد أيضاً ؛ ولكنّها بحاجة إلى آذان صاغية وألسنٍ مُعقّمة من كل فتنة .

  سيد ناصر الصاخن

8-8-2010




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !