هوليوود وبوليوود الإسعاف
أتذكّر غُصّة للطريق السريع حينما تخثّرت السيارات لمدة تُقارب الـ40 دقيقة بسيل عرمرم من السيارات ، فرجعتْ بي الذاكرة إلى مشاهد قد شاهدتُها لطائرة " هيلوكيبتر " كإسعاف سريع يصل للمصاب في أوساط نقاط الازدحام العنيف ، وبعدما وصلتُ لمركز وسبب الازدحام وهو انقلاب سيارة في قارعة طريق يخدم الآلاف يومياً ؛ تساءلت : متى ستصل الإسعاف إذاً؟
تُجيب على هذا التساؤل وزارة الصحة في خبر في الماضي القريب حينما قرّرت وقف بناء مستشفيات وشراء 600 سيارة إسعاف بـ200 مليون ريال ، لتستطيع بذلك أن تُواكب التزايد السكاني وتسعى لخدمة المواطن كما في المعتاد ، هذه الإجابة تجرّ وراءها مجموعة أسئلة ، هل فعلاً عملت الوزارة على تعليم المواطن على أهمية الإسعاف في الطرق ؟ وهل علّمت الجهات المعنية بكيفية إفساح الشوارع وتذييل السبل في الإشارات مثلاً للإسعاف ؟ إلى غيرها من الأسئلة التي تنتظر إجابات وافية وصريحة من وزارة الصحة ومدى تنسيقها مع باقي الجهات التي تتبنّى تثقيف المواطن في قضية الإسعاف الخطيرة .
لا أعتقد أن في ظل هذا الصخب المُريع من السيارات من المناسب أن تُشارك وتُخاطر الإسعاف بأرواح ثمينة مع زحمة عنيفة بالخيار الملائم لصرف عشرات الملايين في هذا السبيل ، فوصول سيارة الإسعاف ليس وصولاً للمستشفى بأكمله ، وهذا ما يبدو واضحاً من خلال قراءتي لبعض القصص والتجارب أن ترتحل الأرواح التي تشبثت بأذيال سيارة إسعاف مسكينة .
وقد تبدو تلك الشفقة واضحة حينما يخرج أحدهم في أوكار الازدحام رأسه من نافذة سيارته صارخاً ومنادياً بالإفساح للإسعاف بالعبور .. ولكن لا من مُجيب ؟! فهل هي الأسئلة التي لا تقبل إجابات ؟ والحروف التي لا تقبل نقاط فوقها أو تحتها ؟
آه ، أعتذر .. لقد تذكّرت مُجيباً لي حينما كنت طالباً بالثانوية لندوة عن الإسعاف ودورهم القياديّ قدمها رجُلَي إسعاف ماهريْن ، وتطرقا فيها لقضية عدد الدقائق والوقت الذي من المفترض أن تصل فيه الإسعاف لمركز الحدث ، فسألته والتأثر حينها كان بأمريكا والأفلام السينمائية يعتريني: لماذا تصل الإسعاف هناك لمركز الحدث في غضون دقائق قليلة ؟ وتصل لدينا في ربع ساعة أو نصف ساعة ؟
فأجابني مردفاً : لا تقارن بين أمريكا وبلادنا يا ولد ! أما الآخر وهو صاحبه الإسعافي أيضاً ، توقّعتُ أن يُشفي غليل الفضول لدي في ذلك التساؤل ، حتى أجاب متقهقهاً وضاحكاً كالجبل حين يتمخّض : “ روح اشتكي في المحكمة " .
2-2-2011
ناصر الصاخن
http://bit.ly/eI2LAI
التعليقات (0)