مواضيع اليوم

المواطن متهم !

علي جبار عطية

2013-10-01 08:25:40

0

علي جبار عطية
الأربعاء 04-09-2013
 
احصيت ما انفقه شهرياً على استنساخ المستمسكات الاربعة (هوية الاحوال المدنية والشهادة الجنسية والبطاقة التموينية وبطاقة السكن) فوجدته لايقل عن خمسة الاف دينار والعبرة ليست في المبلغ وانما في هذا الاحساس الذي يرافق المرء اينما حل في مراجعته لاحدى الدوائر بانه مشكوك في صحة وثائقه بل في وطنيته وانتمائه برغم كل المكابدات التي يدفعها يوميا ثمنا لبقائه على قيد الحياة العراقية السريالية بكل ما تعنيه هذه الكلمة!
المواطن متهم اينما حل وارتحل وفي بعض المناطق لا يسمح له بالدخول الا بابرازه بطاقة السكن وفي بعض السيطرات لا يعترفون الا بهوية الاحوال المدنية واذا احببت ان ترى كوميديا سوداء فحاول ان تزور احدى دوائر شهادة الجنسية العراقية وهوية الاحوال المدنية وسينتابك الرعب من طول الطوابير والتشكيك بصحة المستمسك وطلب صحة الصدور بل أحيانا طلب صحة صدور على صحة الصدور ! وما اسهل ما يقال لك : بدلها !
فأية محنة يعيشها المواطن واي بلاء يمكنه ان يدفعه عن نفسه وهو يعايش هذا العناء المستمر من تشكيك بشخصه الى اضطراره للسير يوميا مئات الامتار في ماراثون مستمر للاختناقات المرورية التي تعقب كل تفجير ارهابي خسيس والمؤلم انه لايمكن كشف السيارة الملغومة او المفخخة الا بعد انفجارها او قبل انفجارها بدقائق لا تكفي لدرء خطرها وذلك يعود الى عدم الاعتماد على التكنولوجيا فمازال العنصر البشري هو المعول عليه وفي هذه الحالة كل سيارة متهمة بالتفخيخ حتى تثبت براءتها وهذا شاق وعسير على الحل واذا كان الامر كذلك فمن المتعذر استغناء الدوائر الرسمية عن المستمسكات الاربعة او استبدالها برقم موحد كما تحدثت عنه بعض وسائل الاعلام بل تنفسنا الصعداء عندما جرى تأجيل فرض المستمسك الخامس (ورقة الكهرباء) مع اخواتها المستمسكات الاربعة مما يرسم صورة قائمة لشكل العلاقة بين المواطن والدولة في ظل ديمقراطية ناشئة تحتاج الى وسائل داعمة لها لا من يتعمد تقويضها .كنت في شبابي متحمسا لمقولة وردت في رواية ارنست همنغواي الشهيرة ( الشيخ والبحر) والتي تقول ( ربما يتحطم الانسان لكن من الصعب أن يهزم ) لكني أرى أن الكاتب لو كان قد عاش في العراق  لأقر بتحطم الانسان وهزيمته شر هزيمة ولأدرك أن حوتنا يهزم أقوى الارادات !



التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !