المسببات والعوامل المهيئة لأمراض الدواجن
الدكتـورة هبة الله عبد الحليم محمد
مقدمة :
لقد شهدت صناعة الدواجن في هذا العصر تطورا كبيرا في مختلف المجالات ومازالت هذه الصناعة الرائدة تشهد كل يوم مزيدا من التقدم والنمو المطردين نتيجة لتطبيق الوسائل التعليمية والتقنية الحديثة من اجل زيادة الإنتاج وتحسين الظروف المعيشية والصحية للطيور وقد ازداد الاهتمام بصناعة الدواجن بدرجة كبيرة في البلاد العربية خلال السنوات الأخيرة مما اسهم في تقليل الفجوة في النقص الغذائي واوشك أن يحقق اكتفاء ذاتياً في بعض الدول العربية علاوة على ما تحقق من ربح مادي وزيادة في فرص العمل للمواطنين غير أن تربية الدواجن بالطرق المكثفة وبالتالي حصرها بأعداد كبيره يتطلب مستوى عاليا من الرعاية لهذه الطيور لحمايتها من الأوبئة الفتاكة وجميع الأمراض الأخرى التي تؤثر على نموها وتكاثرها وإنتاجها مما يحتم بدوره إلماما جيدا بالقواعد الصحية ومعرفة بالأمراض المختلفة من حيث خصائصها ومسبباتها والعوامل المهيئه لها وطرق رصدها وتشخيصها ومكافحتها
المرض :
يعرف المرض بأنه انحراف عن الحالة الطبيعية للجسم سواء كان ذلك انحرافا شكليا أو وظيفيا أو سلوكيا إلا انه ليس حالة ثابتة، وإنما سلسلة من الأحداث المتتالية المتداخلة تسمى خطوات المرض (Pathogenesis)؛ لذا فان صورته تتغير حسب أطواره المختلفة بحيث تكون الأعراض والعلامات الأخرى انعكاسا لما يحدث من تلف أو خلل وظيفي بالأنسجة حسب الطور المرضى وما يصحبه من مضاعفات ثانوية وتتوقف نتيجة المرض على محصلة تلك الأحداث مجتمعه فإما أن يتمكن الجسم من التغلب عليه أو يموت بسببه أو يتحول المرض إلى حالة مزمنة والدواجن تصاب بأمراض عديدة بعضها بالغة الحدة والأخرى طفيفة أو تحت الحادة وبعضها تدوم لفترة طويلة والأخرى لفترة وجيزة كما أن بعضها شديدة العدوى سريعة الانتشار والأخرى قليلة العدوى بطيئة الانتشار وأحيانا نجد للمرض نفسه أطوارا مختلفة الضراوة كما نجد أمراضا طفيفة أصلا تتحول إلى حادة نتيجة للمضاعفات أو انتكاس مقاومة الطائر لها وتعود كل هذه الفروقات لاختلاف الكائنات الممرضة في ضراوتها أي قدرتها على غزو الجسم والتكاثر في أنسجته وإفراز السموم والمواد الضارة الأخرى ومن ناحية أخرى تعود هذه الاختلافات لتفاوت درجات مقاومة الطيور حسب خبرتها السابقة مع المرض أو لصفاتها الوراثية أو تكوينها ومستوى رعايتها وتغذيتها وتأقلمها ومن الضروري الإلمام بهذه الأمراض بأنواعها المختلفة والتعرف على مسبباتها وسماتها ودراسة الخواص الوبائية للأمراض المعدية كافة كنوع المسبب وعتره وضراوته وطريقة اختزانه في البيئة وكيفية حدوث العدوى والعوامل المساعدة على الانتشار ودرجة استعداديه الطيور وعلينا أيضا معرفة العوامل المؤثرة على سير المرض ونتائجه وما يسببه المرض من أضرار جسمانية وتأثيره على الإنتاج وكيفية تشخيصه والوقاية منه وعلاجه ومكافحته وحتى الأمراض التي تبدو طفيفة في الظاهر يجب إعطاؤها اهتماما كافيا حيث أن إهمالها يؤدى إلى تفشيها في القطيع مما يؤثر في النهاية تأثيرا سيئا على الإنتاج ويمهد للإصابة بأمراض أخرى اكثر حدة تسبب خسارة فادحة
التعليقات (0)