مواضيع اليوم

أنثاي المتوحشة ..

متوكل ابو اسامة

2012-09-02 09:16:49

0

 

 

 

 

 

أنثاي المتوحشة ليست إمرأةً غجرية ..
ولا مومساً جميلة يتنافس عليها أوغاد ما بين الفخذين ..
وليست نيكس إلهة الليل .. وليست جلايستيج الخرافية لدى الأسكتنلديين ..
ولا حتى إمرأة سعودية تفتك بعشّاقها وتفتك بنفسها في آن الوقت ..


هي أنثى طولها ممتد ..
وعرضها يضيق بإتساعها .. كلّما حاوطها طالبوا ودّها ومتحديها ..


بدأت علاقتي بها ما قبل أكثر من سبع سنين حينما أطيح بالمكان والزمان في موقعة ذات الكآبة


لطالما تحداها الكثير .. وطلب ودها الكثير .. وإنتقص من قدرها الكثير .. فتحمّلت من تحمّلت وأطاحت بالكثير ..
في اليوم الواحد يتنافس الألاف عليها وكأنها فينوس الرومانية ..
ويتحداها الألاف وتفتك بهم ككالي لدى الهندوس أو بانشي لدى الإيرلنديين


أتذكر أول علاقتي بها .. كانت كئيبة .. مكفهرة .. مرعبة .. مملة .. تحمل في داخلها الشيء وضده .. صعُب عليَّ في بداية الأمر فهمها .. ومع مرور الوقت بدأتُ أحاول إكتشاف غموضها .. وكانت الصدمة الكبرى أنها سحقت أحد أصدقائي في أولى محاولاته التندر عليها والسخرية منها ..
جبّارة .. إلى حد لا يُتصور .. وحانية إلى حدود اللا تصوّر ..
كنتُ بدأتُ أملُّ من غموضها لكنها بدأت هي تحاول التقرّب لي عن بعد وكأنها تكافئني على صبري وجلدي عكس كل ضحاياها الذين ماتوا في دروب أحراشها ..


أرشدتني بداية الأمر إلى صانع قهوة كانت تقتني منه قهوتها كل صباح .. وتوطدت بينه وبيني علاقة حميمية ما زالت قائمة حتى الأن .. بدا هو وبدأت لا نستطيع الإستغناء عن بعض .. فلا يمرُّ صباح إلا والتقيه ليقدم لي قهوتي التي أوصت بها إنثاي المتوحشة .. ثم أرشدتني بعدئذ إلى الدي جي صاحب محل صغير يسجل مجموعات غنائية عن الحب .. فتعاملت معه وزودني بأجمل ما سجلّه من أغاني .. وبدأت أسمعها وأنثاي المتوحشة فرّقت لي وبدت كلبوة تم تطويعها من قبل متمرس ماهر .. دُهشت من هذه الأنثى المتوحشة .. التي فتكت بالكثير ولم يقف في وجهها من كان .. كيف بها أن تكون بهذه الوداعة؟!
حينما حاولت أن أسألها عن سر هذا الإندهاش لم تُجب .. بل تركتني وإختفت كعادتها .. تظهر فجأة وتختفي فجأة ..


كل إناث الأرض .. وإناث السماء .. بل وإناث الأساطير والخرافات تخلين عني إلا هي .. ما زالت تهبني من حميميتها وتسورني بغرابتها .. لعل تناقضاتها هي من جعلتني ملتصق بها ولا أريد الفكاك منها ..


اليوم قررتُ أن أكتب عن إنثاي المتوحشة لأنها شكت لي ما يُفعل بها من قبل أوغاد الطريق الذين حولوها إلى قاتلة .. وهي التي قدمت لي كل صنوف التعاطي الإنساني .. ممتن لكِ يأنثاي المتوحشة هذه الثقة وعهدكِ بي وبهيامي بكِ باق ما بقي صباح في حياتي .


أراكِ كل صباح .




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !