مواضيع اليوم

يا رَاعِي الكِتَاب .. “وقّفْ عَلى جَنب“

حنين الشيباني

2011-03-14 12:32:27

0

 


يا رَاعِي الكِتَاب .. “وقّفْ عَلى جَنب“

 

تأتأةٌ يلحقها كحّة حادّة واختناق واحمرار بالوجه حينما يضربك أو يمحقك أحدٌ بعينيه وأنت تفعلُ شيئاً مُريب ، وتزيد هذه الجرعات كلما زاد غضب ذلك الرجل واشتبك حاجبيه كأنهما طيرٌ يهوي إليك ، وكأنّه أراد ترويع طفلاً لزجره عن فعل ما شنيع .. ولكنّه روّع الحريم والرجال والفتيات والفتيان بمقته اللئيم .


إن الكتاب الذي هو خير جليس كما اعتبره وصدّقه البعض باتَ يُحارب بصداقته ، ومن يرد مصادقته ومصاحبته يتعرّض لهجوم ، فقط لأنه اختاره صديقاً وجليساً قد لا يصلح له ولا يناسبه في نظر الآخرين . إن الكتاب باتت القيود تتغلغل حوله بسلاسل صدئة وبات من يقرأه فقط من العوائل المُحترمة ، ولا يُسمح بأن يقرأه رجل شاب لوحده .. درءاً للمفاسد .

 

ولك أن تتخيل أن لك سبّورة في مكتبتك اليافعة بالكتب الصغيرة والجديدة وبها سبّورة بيضاء ناصعة ، وذات يوم جعلتَ هذه المكتبة “سبيلاً” لمن أراد أن يقرأ فليتفضل .. ثم كتبتَ للقارئين مسألة على السبورة بحيث يخرج كل واحد بزاويته في السبورة ليحلّ المسألة ، ولكن تكتشف أن بعض المُدوّنين بها يهمس بزجر على زميله بألا يكتب كذا وكذا ، وحينما ينتهي ؛ يقوم ” الزاجر” من بجانبه بمسح كلامه وهكذا .. حتى يسيطر على السبّورة لوحده ليطبّق الأنانيّة والأحادية الجميلة بنظره .

 

ولسان فعل الكتاب في المكتبة يحوم ويحوم حول دوامة المعرض الصغير ببيتك أو المكتبة ، وينظر للسبّورة الأحاديّة الفكر ، والأحادية الثقافة ، والأحادية النظرة ، والأحادية الشخصية ، لم يجد سوى أحاديات يجمعها في مخيلته ليصبها في كتاب آخر يُقدّم كهدية في مكتبتك الصغيرة بعنوان : نصائح أحادية ، وإذا تصفّح الرجل الأحادي عناوين الكتب .. صار يجمع بعض الكتب اللاأحادية أو الملونة في قمامة ليحرقها ويتمنى حرق دور نشرها البائسة أيضاً . وإذا استمع للأساتذة الجالسين في مكتبتك نصحهم وأقام الحجة عليهم وكاد أن يخرجهم من مكتبتك وأخبرك بأن هؤلاء لا يجب أن يرتقوا أعواداً يتكلمون من فوقها ودعاك ودعاهم إلى الاستغفار .

 

وعودة إلى صديقك الكتاب ، فلم تعد بحاجة لاختياره بعد الآن ، فعليك قبل اختياره عرضه على ذوي الخُبرة في الأصدقاء أو لجنة متكاملة ، وسؤالهم : هل أقرأه ؟ أم أتركه ؟ فلعلّ وعسى أن تخرج منهم بشيء ، وإن اختلفوا فاجنح إلى السلم واعمل تصويتاً ، ثم انظر أين الأغلبية تميل وسر على هداهم جزاك الله خيراً وسدّد خُطاك .

 

12-3-2011

 

ناصر الصاخن
http://bit.ly/eI2LAI




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !