مواضيع اليوم

و لا تنسى أنك في المغرب ..

أسماء بنعثمان

2011-03-13 20:42:26

0

  

" لا تنس أنك في المغرب" ما عليك غير تذكر هذه العبارة البسيطة، ليتسنى لك فهم ما يحيط بك من سياسات يتعامل بها بشكل لا

يقبل الاعتراض أو الانتفاضة ، أو محاولة تغيير الواقع و زحزحة هياكل القوة من مكانهم الفطري بالتوارث ، فما عرفه المجتمع

 لقرون و قبله العرف منذ قيام الدولة على أساس دستور و قيم و قوانين ، لا يقوى على تغييره منطق شخصي متحمس أو قلم

 جدي مبتدأ أو رؤية منفتحة للعالم من زوايا التحضر الفكري و التقدم الأدبي و الرقي الحضاري ...

 فالأحلام الوردية و التخيلات المسطرة في فترات الطفولة أو الشباب ما تلبث تندثر و تتبخر بمجرد احتكاكها مع نظريات 

"المعقول و الواقعية" و الثقة العمياء الموضوعة في المؤسسات العملية المغربية تتحول إلى خيبة أمل عريضة و معترف بها

 وطنيا ، فهي لم تعد مجرد حالة استثنائية أو قضية نادرة و داعية للتعجب و الاندهاش ، فقد صارت قاعدة مدملكة من أنامل

 نحاسية جد ماهرة ، تقر المبدأ فتتقن حبكته ، و تصنع القرار وفق معايير دبلوماسية لا تعطي أكلا ماديا ملموسا ، لكنها على

 الأرجح تشن حملة تنويم مغناطيسي على عقول شعب سرعان ما يتم تخديره و إخضاعه للأمر الواقع ، في انتظار تنمية سمع

عنها الكثير و انتظرها الكثير و الكثير ، لكن الوضع الحالي يدفعنا إلى اعتبار أن هذا الانتظار الثقيل سيستمر إلى موعد غير

 مسمى و ميعاد غير مقرر في جداول عمل رواد البلاد و أعمدتها المنصبة كحامي و مدافع و مناهض جراء الأوضاع التي

تعرف الخلل على طول الخط .

يكفي تذكر تواجدك داخل مجتمع مغربي ، مازال يصنف ضمن المجتمعات السائرة في طريق النمو ، لكي لا نقول المتأخرة أو

 المتخلفة على حد ما كان معروفا في القدم ، حتى و إن كان تغيير المصطلحات و إبقاء الحال على ما هو عليه ، أمرا لا يفسد للود

 قضية و لا يغير من الحسابات أو المفاهيم المستعملة ، لتتولد داخلك قناعة شخصية تمهد لك الصدمة و تقلل من وطأة الكابوس

 المغرض التي يعيشه العديد ممن صارعوا في سبيل "دبلوم" أو شهادة تخرج تخول لهم ولوج سوق العمل و الحصول على

 كرسي بمكتب أو إدارة ، فوجدوا أنفسهم محترفين في تقديم ملفات طلب العمل ، و مداومين على مباريات التوظيف التي تكثر

 في وطننا الغالي كنوع من التشجيع على الحلم و إشعال الرغبة في أمل جديد ما يلبث هو الآخر يتسلل كالفار من قدره

 

بمجرد ما تتدخل "إيقونة" جديدة تحمل اسم "الوساطات" ، يضغط عليها من له قريب مقرب إلى الجهاز الإداري أو التقريري

 لتفتح له نافذة غير متوقعة و لا بالمنتظرة ، لكنها ربما كان منتظرة من لدن شخص أكثر حاجة لهذا الوظيفة و أكثر أحقية بهذا 

المنعليك ألا تنسى أنك في المغرب ، عندما تدخل قسم مستعجلات أو مركبا استشفائيا بصفة عامة ، فتجد نفسك رهينة الوقت و 

رحمة الطبيب، فلا تحسب أنك في دولة أروبية بتجهيزات مستحدثة و تقنيات تكنولوجية متطورة، أو في دولة ديموقراطية حقة

 لتطالب بمستوى صحي أفضل مما تتلقاه أو تغطية صحية و علاج فوري ...لأن الأوضاع المالية الحالية للدولة لا تسمح بعد بهذا

 الانتقال الجدري أو التطور الصحي على وجه الخصوص بما أنه من أكثر القطاعات تضررا بالمغرب .

 فرغم أن النسيان نعمة من الله ، زرعها بجوف عبده ليتلذذ بعيشه رغم ما يحياه من مضايقات و منغصات ، لكنه في هذه الحالة

 قد يبدو غير ملائم ، لان كل مغربي يجب عليه ألا ينسى أنه مغربي و يعيش بدولة مازالت لا تسمح بنسيان الظروف و

 محاشاتها،و البحث عن بديل لها ،و بما أننا تطرقنا لهذه النقطة من زاوية النقص و الخلل و الضعف المادي و التطور

 المشلول ، فيجب علينا بحكم قانون سائد و معروف يلخص في " طالب بما لك ، لكن لا تنسى ما عليك" ، أن نعترف بعجزنا

 أيضا عن تقديم كافة واجباتنا نحو بلدنا و الاعتراف بكينونتنا المغربية التي تفرض علينا ألا ننسى أصالة عرقنا و عراقة أصلنا و

 تقاليدنا المتوارثة و نحن نسيء لبلدنا و نلحق به المعرة انطلاقا من مشاركات بعض الفنانات على سبيل المثال في أعمال

 تلفزيونية خدشت الحياء المغربي ، و أساءت للمرأة المغربية ككل .  

 عليك ألا تنسى انك في المغرب ، و أنت تتسكع بين شوارعه الضيقة في حالة سكر علانية دون مراقب أو محاسب ، لتأتي

 بعد استفاقتك من حالتك الهستيرية و تحاسب المغرب لكونه لم يوفر لشبابه فرص شغل و لم يمنحهم مستوى العيش الذي يحلم به

 أي كان. عندما نتذكر أننا في المغرب و داخل كيان مغربي مسلم ، علينا استحضار واجباتنا قبل المطالبة بحقوقنا ، و الاعتراف بأخطائنا

 ليتسنى لنا محاسبة الآخرين على أخطاءهم المقترفة . و لا يجدر الخمول و التماطل و التكاسل و إهدار الوقت على جوانب

 الشوارع و قتله أمام علب الشات مع الأجنبيات ، و اتهام الدولة بالتقصير و الإهمال و العجز عن توفير المناخ الملاءم .

 فالمغرب دولة كسائر الدول العربية ، ما زال يتخبط بقلة الموارد و ضعف الامكانيات ، لكن مشكلته الأكبر و الأكثر إحراجا

  تكمن في ضعف العنصر البشري و عدم قدرته على تحمل مسؤولية النهوض بوطنه ليتباهى به أمام سائر الأمم المتقدمة التي

 تشكل إغراءا كبيرا بنسبة لشباب المغرب .

       




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات