مواضيع اليوم

وطن "يذبح" على الطريقة الإسلامية !!  

تركي الأكلبي

2012-03-10 18:37:59

0

 

 

وطن "يذبح" على الطريقة الإسلامية !!  
 
هناك من يتعجب من تنامي السرقة ونهب نهب المال العام عن طريق التحايل والتزييف وحتى إدعاء الفقر وحصول الكثيرين على مزايا لا يستحقونها حتى أصبح ذلك ثقافة شائعة بين كثير من الأغنياء والفقراء على حد سواء ٠ حيث لم يعد خافيا على أحد واقع النهب بدءا بالإستيلاء على مساحات كبيرة من الأراضي السكنية مرورا بنهب قوت المواطن وانتهاءا بتسجيل غير المستحق في "حافز" والضمان الاجتماعي ! 
 
واعتقد أن مما "يبطل" هذا العجب هو الإجابة على السؤال : "لماذا ترسخت هذه الثقافة ؟!"
 
ولعلي في هذه الأسطر عن "الوصائية والأبوية " المتجذرة في الحياة والوعي المجتمعي أطرح محاولة للإجابة عن هذا السؤال :  
 
لننظر لثقافة العطاء والهبة والمنحة والمكرمة الموروثة ، إذ لم يستمر العمل بها في (غير عصرها) إلا بسبب رداءة الخدمات ، سواء في المجال الصحي ، أو في مجال الإسكان ، أو في المجالات الخدمية والاجتماعية الأخرى ، وبسبب علاقة المواطن بوطنه القائمة على الأخذ دون عطاء أو مشاركة ٠ 
 
أما "الوصائية" فقد لعبت خصائص المجتمع السعودي دورا هاما في نشأتها ٠ ومن أهم هذه الخصائص : تقديس الشخوص الدينية ، إذ كان وما يزال المجتمع السعودي محافظا متدينا ، فكان لكل ملم بشيء من علوم الدين والفقه مكانة اجتماعية بارزة ، وكان الشيخ - وما زال - بقدر ما (يحفظ) من النصوص الدينية بقدر ما يسلم له باليقين في رؤية الحق والباطل والخطأ والصواب في سلوكيات أفراد وفئات المجتمع ٠ ومن هنا تحول كل ما يتسم "بالشرعي" في الرأي ووجهة النظر الشخصية بعيدا عن هموم المواطن وقضاياه المعيشية من ناحية وعلاقته الحقيقية بوطنه ٠٠ تحول لدى (البعض) إلى وصاية على المجتمع ٠ ومن لم يستطع تحقيق شيئا من مزايا هذه "الوصائية " أعتلى منبر الخطابة والوعظ و"الإحتساب" المجرد من كل ما يمس معاناة المواطن وينخر في جسد الوطن ٠ وآخرون وجدوا في تكريس التفكير الخرافي في وعي المجتمع سبيلا للتكسب المادي والظهور الإعلامي على حساب "جيوب" البسطاء وعقولهم !   
 
من هذا المنطلق ، استطيع تصور ما يدور في مخيلة الكثيرين في ظل هذه العلاقة الأبوية التي يلجأ لها المواطن كلما ضاقت به السبل ، وفي ظل "وصائية" لا تكترث بكل ما يرتبط بتنمية الفرد والمجمع ٠٠ وذلك على نحو مما يلي : 
 
بما أن علاقة المواطن بوطنه تقوم على الأبوية والوصائية لا على المشاركة في الإنتاج باعتباره من أهم موارد المجتمع وباعتباره يشكل أساس التطوير والاستثمار فأن (البعض) قد لا يجد غضاضة في نهب ما استطاع نهبه على اعتبار أن ما يمكنه نهبه أو"هبشه" هو حلال من الدولة ل(الأبن) !  
 
أما من أقيم على خدمة (المواطنين) فلا يجد (البعض) حرجا في اقتطاع جزء كبير من ((مصروف)) الأبناء (المواطنين) في هذا السياق الثقافي الأبوي والوصائي باعتباره مال (حلال) ! وربما من باب (العاملين عليها) !!
 
لكن ، ليس هذا كل شيء ، فهناك عاملان نفسيان على قدر كبير من الأهمية هما :
- ذلك السؤال الذي قد يدور في ذهن بعضهم فيقول : هناك من (يأخذ) بلا حساب ولا محاسب ٠٠ إذن لماذا لا (أسرق) ما استطعت !!٠
- العامل الآخر سؤال البعض لنفسه : الكل ينهب ، فلما لا أنهب  !! وكلما تدرج (الناهب) في المنصب كلما استطاع أن ينهب أكثر ! 
وكلما أزداد عدد المشروعات الحكومية ، وكلما اتسعت ، وكلما كبرت ، وكلما تمددت في الاتجاه الرأسي أو الأفقي كلما تعدد الناهبون وكلما اتسعت مصادر نهبهم وكلما كبرت حصصهم المعدة للنهب وكلما تمددت (كروشهم) في الاتجاه الأمامي وضمائرهم في الاتجاه المعاكس !! 
   
وفي المقابل إذا كان ما تقدم قد يفسر نهب كل من أباح لنفسه النهب ، وكل على قدر استطاعته ، وذلك على أساس نفسي واجتماعي وثقافي ، فكيف نفسر نهب المواطن من قبل "هوامير"
الأقتصاد ؟! 
وهذا الكلام ليس وهما أو خيال ! إذ بات من المعروف للجميع أن الكل ينهب :  ف"ساهر" ينهب ، والمستشفيات الخاصة تنهب ، وشركات الاتصال تنهب ، وتجار السلع الأساسية والغذائية والسيارات ينهبون ، وتجار الأراضي والعقاريون ينهبون ، وشركات الأدوية تنهب ، وشركات التأمين تتلاعب ٠٠ وحتى العمالة الوافدة تنهب المواطن السعودي ! ٠٠ الكل ينهب وحراس القطيع نيام ! ٠٠ نيام ٠٠ نيام !!  
 
على هذا الأساس استطيع القول :أن كل محاولة لمحاربة النهب ، أو لحل الإشكالات القائمة هي محاولة غير مجدية أن لم نقل : أن بعضها - دون قصد - هو بمثابة إيجاد "فرص" للنهب ! ٠٠ إذا كل ذلك غير مجدي ما لم يتحقق مبدأ العدالة الاجتماعية والمساواة وحرية التعبير وقيام مؤسسات المجتمع المدني وفوقية القانون على الكل (كائن من كان) وتحقيق مبدأ المحاسبة والمساءلة وبيان حقوق وواجبات الفرد على أساس المواطنة والمشاركة الفاعلة ٠ 
 
تركي سليم الأكلبي
 

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !