مواضيع اليوم

وسائل الاستشراق

محمد محمود كالو

2010-02-02 18:06:06

0

وسائل الاستشراق


لقد سعى المستشرقون إلى تحقيق أهدافهم من خلال العديد من الوسائل والأساليب. وحيث أن المستشرقين جزء من مجتمعاتهم فإنهم سوف يستخدمون بلا شك الوسائل والأساليب الشائعة في مجتمعاتهم وإن كان مجال عملهم في الاستشراق سيتطلب في بعض الأحيان استخدام وسائل وأساليب تناسب مجال عملهم وتناسب أهدافهم ودوافعهم، وقد كتبت د. فاطمة أبو النجا عن وسائل المستشرقين تقول "لم يترك المستشرقون مجالا من مجالات الأنشطة المعرفية والتوجيهية العليا إلاً تخصصوا فيها، ومنها التعليم الجامعي، وإنشاء المؤسسات العالمية لتوجيه التعليم والتثقيف، وعقد المؤتمرات والندوات ولقاءات التحاور، وإصدار المجلات ونشر المقالات وجمع المخطوطات العربية، والتحقيق والنشر وتأليف الكتب ودس السموم الفكرية فيها بصورة خفية ومتدرجة، وإنشاء الموسوعات العلمية الإسلامية، والعناية العظمى لإفساد المرأة المسلمة وتزيين الكتابة باللغة العامية ..."([1])

هذه بصفة عامة الوسائل التي اتخذها المستشرقون لتحقيق أهدافهم وفيما يأتي توضيح هذه الوسائل والأساليب:

التعليم الجامعي والبحث العلمي

منذ أن استقر الاستشراق كفرع معرفي له أقسامه العلمية ومراكز البحوث الخاصة به، أخذت هذه الأقسام تستقبل الطلاب من جميع أنحاء العالم فالأوروبيون الذين يدرسون هذه المجالات يتخصصون فيها لأهداف تخصهم فقد جاء في تقرير سكاربورScarbrough وتقرير هايتر Hayter البريطانيين الجهات التي تحتاج هذه التخصصات ابتداءً من وزارة المستعمرات(حين كانت موجودة) ووزارة الخارجية والاستخبارات والتجارة والاقتصاد والإذاعة البريطانية وغيرها من الجهات، أما الطلاب العرب والمسلمون فقد جاءوا في بعثات دراسية إما على حساب دولهم أو على حسابهم الخاص أو بمنح من الجامعات الغربية التي استهوتهم لأسباب منها السمعة العلمية العالية التي تتمتع بها هذه الجامعات في دول العالم الثالث( حتى وإن كان بعضها متواضع المستوى) وثانياً لرغبة الجامعات الغربية الإفادة من هؤلاء الطلاب في مجال البحث العلمي، بالإضافة إلى الهدف الاستشراقي القديم من التأثير في طبقة من أبناء الأمة المسلمة من المتوقع أن تتسم منابر التوجيه وقيادة الرأي في بلادها. وقد يكون أحد هذه الأسباب المرونة التي تتمتع بها هذه الجامعات في مجال الدراسات العليا وبعدها عن التعقيدات والمشكلات والقيود التي يواجهها الطلاب في الجامعات العربية والإسلامية.

وقد أصبحت هذه الأقسام العلمية تعد بالآلاف في أنحاء أوروبا وأمريكا، ولما تخلص الأوروبيون والأمريكيون من مصطلح الاستشراق أصبحت أقسام الدراسات الشرق أوسطية أقسام دراسات المناطق هي التي يدرس فيها هؤلاء الطلاب ولكن هذه الأقسام لم تعد كافية لدراسة كل ما يخص العالم الإسلامي والعربي فأضيف إليها الدراسة في أقسام الجامعة الأخرى مثل : علم الاجتماع، وعلم الإنسان، وعلم النفس، وقسم الاقتصاد والعلوم السياسية ومختلف العلوم التي يتم التنسيق بينها جميعاً من خلال معهد الشرق الأوسط كما في جامعة كولمبيا في نيويورك أو مركز دراسات الشرق الأوسط كما في جامعة كاليفورنيا بمدينة بيركلي.

وتسهم هذه الأقسام من خلال المواد الدراسية في تكوين عقلية الطالب وفهمه وإدراكه للقضايا التي تخص الإسلام والمسلمين حيث إن طريقة التدريس والمراجع المقررة وتوجهات الأساتذة لها دور كبير في الدراسة الجامعية أو الدراسات العليا( وبخاصة في أمريكا حيث إن طالب الماجستير أوالدكتوراه يكلف بدراسة عدد محدد من الساعات)([2])

ولا شك أن بعض أبناء العرب والمسلمين يتأثرون بأساتذتهم فكرياً وأخلاقياً وسلوكياً ، ولذلك نجد التركيز في التراجم الإسلامية السؤال عن الشيوخ، ولذلك من المهم معرفة شيوخ العلماء المعاصرين من أبناء الأمة الإسلامية الذين تتلمذوا على المستشرقين. ومهما كانت قوة العقيدة والإيمان لدى معظم الطلاب العرب والمسلمين فإن بعضهم يتأثر بشيوخه من المستشرقين وبخاصة أن بعض هؤلاء قد بلغوا درجة عالية من العلم والخبرة ومعرفة نفسية الطلاب العرب والمسلمين. كما أن بعض الأساتذة في الجامعات الغربية يكونون من القساوسة والرهبان وبعضهم من اليهود فيحرصون على التأثير في طلابهم بأسلوب غير مباشر، ولو أن يدخلوا أدنى درجة من الشك في قلوب هؤلاء التلاميذ.

وبالإضافة إلى أقسام دراسات الشرق الأوسط والدراسات الإسلامية في الجامعات الغربية ( أوروبا وأمريكا) فإن الغرب حرص على فتح جامعات أوروبية وأمريكية في البلاد العربية الإسلامية ومن أبرز هذه الجامعات الجامعة الأمريكية التي أصبح لها العديد من الفروع في القاهرة وفي بيروت وفي دبي وفي الشارقة وفي إسطنبول وغيرها، وقد قامت الجامعات الفرنسية بافتتاح معاهد لها في عدد من الدول العربية كما أن لهولندا معهداً في مصر وكذلك تقوم الحكومة الألمانية بافتتاح جامعة في مصر بعد أن كانت نواة هذه الجامعة قد أسست منذ سنوات. وقد ذكر خبر نشر في إحدى الصحف أن حجر الأساس لأول جامعة ألمانية سيوضع بتمويل من عدة جهات منها السفارة الألمانية في القاهرة ( يعني الخارجية الألمانية) وجامعتين ألمانيتين بالتعاون مع الغرفة التجارية العربية الألمانية للتجارة والصناعة([3])

وقد أعلنت وزارة الخارجية السويدية قبل عدة أعوام عن إنشاء مركز بحوث سويدي في الإسكندرية. وسيعقد هذا المعهد مؤتمراً عن الشباب العربي المسلم في مدينة الإسكندرية بمصر في شهر فبراير 2003م.

أما كيف تكون الجامعات والتعليم العالي وسيلة من وسائل الاستشراق فنحن لا نتحدث عن أقسام الهندسة والكيمياء والطب والرياضيات( وإن كان يحدث فيها تأثير استشراقي) ولكن الحديث عن أقسام الدراسات الإسلامية والعربية والتاريخ والجغرافيا وعلم النفس وعلم الاجتماع والتربية وغيرها من الدراسات الأدبية والنظرية) فمن التأثر أولاً بالمجتمع الغربي( وهي قضية بدأت مع البعثات قبل أكثر من قرنين ) إلى التأثر بالأستاذ في طباعة وأخلاقه وسلوكه، ثم في اختيار موضوع البحث وبخاصة في مجال الدراسات العليا، فإن الأمة قد أوفدت أنبه أبنائها (بخاصة المبتعثين، الذين حصلوا على البعثات بجدارة) للدراسة في الخارج فحين يكون اختيار الموضوع سيئاً أو موجهاً فقد يجد الطالب نفسه أسير ذلك الموضوع حتى نهاية حياته العلمية وقل أن يتخلص من هذا الأسر، فيسهم الأستاذ المشرف في اختيار الموضوع وتوجيه الطالب للاهتمام بقضايا بعينها، ومن الأمثلة توجيه الطالب لاختيار كتاب الأغاني مثلاً ليكون مصدراً لدراسة التاريخ الإسلامي أو المجتمع الإسلامي. وهو أمر خطير فكيف يكون كتاب مجون وخلاعة مصدر لدراسة تاريخ أمة هي أعظم الأمم على وجه الأرض.

كما يوجه الأساتذة طلابهم للبحث في موضوعات يريد الغربيون معرفة تفاصيلها الدقيقة وهو لا يستطيعون الوصول إلى هذه المعلومات فيكلفون طلابهم الذين يريدون الحصول على الدرجات العليا، كما أن مثل هذه الدراسة تتيح لهم الفرصة للعودة إلى بلادهم في رحلات علمية لجمع المادة العلمية وتقديم الاستمارات والاستبيانات وغيرها من وسائل جمع المادة العلمية التي يصعب على الأستاذ أو الجهات الخارجية الوصول إليها.

وتسعى الجامعات ومراكز البحوث أن تستقطب بعض أبناء الأمة الإسلامية لقضاء سنوات التفرغ بالنسبة للأساتذة الجامعيين أو العمل باحثين في هذه المراكز، وإن كان الغالب أن الجامعات الغربية ومراكز البحوث هناك تستقطب نماذج معينة من الباحثين العرب والمسلمين المتأثرين بالفكر الغربي، لكن هذا لا يمنع أن يشارك في العمل في بعض الجامعات الغربية بعض الباحثين المعتزين بدينهم وبأمتهم وبتراثهم الحضاري وينافحون عن الإسلام بكل ما أوتوا من قوة ولكنهم يبقون الاستثناء الذي يثبت صحة القاعدة كما يقولون.

الكتب والمجلات والنشرات

حرص الاستشراق منذ بدايته على نشر الكتب التي تتناول الإسلام من جميع جوانبه عقيدة وشريعة وتاريخاً وسيرة، وتناولت هذه الكتب الأحوال الاجتماعية في العالم الإسلامي في مختلف العصور.

ففي مجال العقيدة كتبوا كثيراً ومن ذلك ما نشره المستشرق اليهودي المجري بعنوان دراسات إسلامية كما ألف في مذاهب التفسير الإسلامية، ونشر المستشرق دنكان بلاك ماكدونالد كتاباً بعنوان تطور العقيدة الإسلامية وقد انطلى على بعض المسلمين أنه كتاب علمي فقُرر تدريسه في أقسام الدراسات الإسلامية. وألف كولسون في التشريع الإسلامي ، وصدر لهم تآليف كثيرة في مجال التاريخ الإسلامي حتى عد بعضهم كتاب كارل بروكلمان تاريخ الشعوب الإسلامية من المراجع الأساسية في دراسة التاريخ الإسلامي. وهناك على سبيل المثال لا الحصر كتاب برنارد لويس تاريخ العرب عدّه بعض الأساتذة المتأثرين بالاستشراق من أهم الكتب في بابه.

وقد تميزت كتابات المستشرقين في العصور الوسطى أو بدايات الاستشراق بالتعصب والحقد الشديد والكراهية للإسلام وإظهار هذه العواطف والاتجاهات بصراحة متناهية حتى ظهر منهم من كتب منتقداً هذا الأسلوب ومن هؤلاء ما كتبه نورمان دانيال في كتابه ( الإسلام والغرب) وما كتبه ريشتارد سوذرن في كتابه (صورة الإسلام والمسلمين في كتابات العصور الوسطى).

وظهرت في القرن العشرين كتابات عن الإسلام تظاهرت بأنها تجاوزت التعصب والحقد القديم ومنها ما كتبه توماس آرنولد في كتابه (الدعوة إلى الإسلام) وقد يكون هذا الكتاب قدم بعض العبارات والجمل المادحة للإسلام والمسلمين ولكنه في حقيقته بعيد عن الموضوعية والمنهج العلمي(توجد رسالة ماجستير انتقدت هذا الكتاب في كلية الدعوة بالمدينة المنورة)([4]) كما ظهرت كتابات مونتجمري وات حول الرسول صلى الله عليه وسلم ( محمد في مكة) و( محمد في المدينة ) و( محمد رجل الدولة والسياسة) وغيرها من الكتب.

أما أبرز الجهات الاستشراقية التي تنشر الكتب فأود في البداية أن أشير إلى أن الجامعات الغربية لها دور نشر خاصة بها ، ولعل من أشهر دور النشر هذه على سبيل المثال جامعة أكسفورد التي تطبع مئات الكتب كل عام حول العالم الإسلامي وقضاياه المختلفة، كما أن الجامعات الأوروبية والأمريكية لها دور نشر نشطة، تقوم بجهد يوازي إن لم يتفوق على نشاط دور النشر التجارية البحتة( قارن بينها وبين دور النشر في الجامعات العربية والإسلامية- دور نشر للمجاملة وللتوزيع المحدود ولا تطبع دار النشر الجامعية أكثر من عشرة عناوين سنوياً)

ففي موقع دار جامعة أكسفورد للنشر مئات الكتب التي تهتم بالإسلام والعالم الإسلامي ومنها هذه الكتب- على سبيل المثال-:

- موسوعة أكسفورد للعالم الإسلامي الحديث ، وتتكون من أربعة مجلدات تتألف من 1840 صفحة وتهتم بموضوعات لم تكن لتهتم بها الكتب حول الإسلام ومن هذه الموضوعات: الإرهاب والتطرف وحقوق الإنسان ومكانة المرأة في العالم الإسلامي وفي الإسلام. وتزعم الموسوعة لنفسها أنها متخصصة وتقدم معلومات دقيقة وموثقة حول القضايا التي تتناولها .

ويمكن التعرف إلى مدى انتشار الكتب حول الإسلام والعالم العربي والشرق الأوسط من خلال شركة أمازون لتوزيع الكتب فيكفي أن تضع كلمة الإسلام أو العرب أو الشرق الأوسط لتمدك الشركة بسيل من الكتب فتحت عنوان إسلام وجدت أنه ثمة ثمانية آلاف وثمانمائة وإحدى عشر كتاباً([5])

أما المجلات والدوريات فتعد بالمئات من مختلف أنحاء أوروبا وأمريكا فلا يكاد قسم من أقسام دراسات الشرق الأوسط الكبيرة في الجامعات الغربية إلاّ وله مجلة أو دورية كما أن الجمعيات الاستشراقية لها أيضاً إصداراتها من الدوريات والمجلات ونذكر على سبيل المثال الجامعات الآتية التي لها دوريات مشهورة.

- دورية مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن

- دورية جسور تصدر عن مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة كاليفورنيا بمدينة لوس أنجلوس.

- مجلة العالم الإسلامي ( بالألمانية ) من ألمانيا

- مجلة العالم الإسلامي من معهد هارتفورد اللاهوتي بالولايات المتحدة الأمريكية.

- مجلة العلاقات النصرانية الإسلامية عن معهد العلاقات النصرانية الإسلامية بجامعة بيرمنجهام ببريطانيا.

وهناك الكثير غيرها التي يبلغ تعدادها بالمئات في شتى مجالات المعرفة.


الندوات والمؤتمرات والمحاضرات والدورات العلمية وحلقات البحث المتخصصة
دأب المستشرقون منذ بداية عهدهم بالدراسات العربية والإسلامية على الاتصال بعضهم ببعض عن طريق المراسلات والرحلة، ففي وقت من الأوقات قيل إن باريس كانت كعبة الاستشراق حينا كان سيلفيستر دو ساسي يترأس معهد اللغات الشرقية الحية في باريس (1795م وما بعدها). وكان الحال كذلك مع العواصم الأخرى حين يذيع صيت أحد المستشرقين فيسعون إليه للتلقي عنه أو يسعون إلى استضافته أستاذاً زائراً. ولكن كان لا بد من طريقة أخرى يتوصلون إلى التبادل العلمي والثقافي فكانت الندوات المحلية والإقليمية ثم الدولية وسيلة من وسائل الصلة بين المستشرقين.

وكانت مؤتمرات المستشرقين في غالبيتها عبارة عن لقاء مجموعة من الباحثين والعلماء لتقديم بحوث وأوراق عمل ونقاشات ومناسبات اجتماعية على هامش المؤتمرات ؟ولم تكن في يوم من الأيام للتسلية والوجاهة والحصول على الامتيازات المادية من انتدابات وبدلات وغيرها كما يحدث في دول العالم النامي، فهي بالتالي وسيلة عمل وتخطيط ودراسة؟

بدأ الأوروبيون بمبادرة فرنسية – مازال الفرنسيون يفخرون بها- منذ أكثر من قرن وربع في عقد مؤتمر دولي كل عدة سنوات – لا تتجاوز خمساً- للبحث في مجال الدراسات الاستشراقية التي تضم الهند والصين وجنوب شرق آسيا وكذلك تركيا ودول وسط آسيا (الجمهوريات التي كانت تتبع الاتحاد السوفيتي سابقاً ) وشمال أفريقيا، ولكن الدراسات الإسلامية كانت وما تزال المحور الأساس لهذه المؤتمرات. وقد عقد المؤتمر الأول عام 1873 في باريس وبلغت حتى الآن ستاً وثلاثين مؤتمراً ، وكان المؤتمر قبل الأخير قد عقد في بودابست بالمجر في الفترة من 3-8ربيع الأول الموافق 7-12يوليو 1997م. وقد قدم فيه ما يزيد على ألف بحث.

وقد أصبحت المؤتمرات والندوات من الكثرة بحيث يصعب على الباحث أن يحصرها أو يتناولها جميعاً بالبحث والدراسة ولذلك سوف تقتصر هذه الدراسة على نماذج من هذه المؤتمرات والندوات التي أتيح لي الاطلاع على بعض المعلومات عنها، بحيث نقدم معلومات عن الموضوعات التي يتناولها المؤتمر أو الندوة ، وكذلك معلومات عن المشاركين وأهمية توجهات المشاركين في هذه المؤتمرات ونتائج وتوصيات المؤتمرات.([6])

أما المحاضرات العامة والدورات فهي أكثر من أن تحصى ويكفي لمعرفة مدى سعة وعمق هذه النشاطات الاطلاع على مواقع الإنترنت لمراكز البحوث وأقسام دراسات الشرق الأوسط( قبل الإنترنت مثلا كانت جامعة هارفرد تنشر نشرة نصف شهرية تزدحم فيها النشاطات) ومن الأمثلة على هذه النشاطات أن معظم أقسام دراسات الشرق الأوسط لها لقاء أسبوعي مع محاضرة موجزة بالإضافة إلى محاضرات الأساتذة الزائرين ومن يتابع ما يدور في هذه الجامعات ويقارن بينها وبين ما يدور في الجامعات العربية الإسلامية يصاب بالذهول فكأن هذه مدراس ابتدائية مقارنة مع تلك.

التقارير السياسية والأحاديث الإذاعية والتلفزيونية والمقالات الصحفية

لما كانت الحكومات الغربية تدرك أهمية العلم والمتعلمين فقد سعت إلى الباحثين المتخصصين في دراسات الشرق الأوسط فطلبت إليهم تقديم نتائج بحوثهم ودراساتهم واستشارتهم في اتخاذ القرارات السياسية وهو ما يعرف في الفكر السياسي من تقارب بين العلماء والساسة. فلا تكاد قاعات وزارات الخارجية الغربية ومجالس النواب فيها واللجان المتخصصة تخلو من الباحثين المستشرقين يقدمون عصارة فكرهم لمصلحة بلادهم وأمتهم.

ومن الأمثلة على ذلك ما نشره مجلس النواب الأمريكي( الكونجرس) عام 1985 من تقرير وصل عدد صفحاته إلى اثنتين وأربعين وأربعمائة ضمت العديد من الدراسات والمعلومات القيمة حول ما أطلق عليه في الغرب ظاهرة الأصولية الإسلامية.

وقد كان من المشهور سابقاً أن لا يكون للحكومات تأثير في النشاط العلمي للجامعات حتى إن جامعة هارفرد قامت بإلغاء مؤتمر كان من المقرر عقده حول الحركات الإسلامية في العالم العربي عندما علمت بأن وكالة الاستخبارات المركزية ساهمت في تمويل المؤتمر، ثم أصبح من المعتاد أن تهتم الوكالة نفسها بهذه القضايا وتجند لها أساتذة الجامعات والمتخصصين في الدراسات الإسلامية والعربية والدراسات الشرق أوسطية.

وأدرك الإعلام أيضاً أهمية استضافة أساتذة الجامعات المتخصصين في العالم العربي والإسلامي فأتاح لهم المجال لتقديم آرائهم في القضايا السياسية المعاصرة ولا تكاد تخلو نشرة أخبار من استضافة أحد هؤلاء للحديث في مجال تخصصه. ولم تكتف وسائل الإعلام بهذا الأمر فقد طلبت إليهم أن يجيبوا عن أسئلة الجمهور أو استضافتهم في برامج حوارية طويلة ، ومن وسائل الإعلام التي تهتم بهذا الجانب،الإذاعات الموجهة مثل إذاعة لندن وصوت أمريكا وإذاعة مونت كارلو وغيرها.


- الحواشي :


[1] - فاطمة أبو النجا.نور الإسلام وأباطيل خصومه. ص 160

[2] - مازن مطبقاني . الاستشراق المعاصر في منظور الإٍسلام. ص 58 وما بعدها

[3] - الشرق الأوسط، العدد 8340، 11رجب 1422هـ28 سبتمبر 2001م)

[4] - محمود حمزة عزوني. دراسة نقدية لكتاب الدعوة إلى الإسلام تأليف توماس ولكر آرنولد. .رسالة ماجستير من قسم الدعوة بالمعهد العالي للدعوة الإسلامية بالمدينة المنورة عام 1404/1405هـ تحت إشراف الدكتور إبراهيم عكاشة.

[5] - كان هذا الأمر في شهر رجب عام 1422هـ ولا بد أن هذا العدد يزداد باستمرار

[6] - مطبقاني . الاستشراق المعاصر، مرجع سابق ص 172وما بعدها. وانظر رسالة الدكتوراه التي أعدها الدكتور محسن السويسي بعنوان مؤتمرات المستشرقين العالمية: نشأتها –تكوينها –أهدافها. قسم الاستشراق بكلية الدعوة بالمدينة المنورة عام 1419/ 1998م تحت إشراف الدكتور حامد غنيم أبو سعيد.




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !