مواضيع اليوم

واقعة ام درمان ..وفخ التملق الاعلامي المهلك

جمال الهنداوي

2009-11-21 19:01:37

0

 من خلال تجربتي المتواضعة في مجال الصحافة ..وخصوصا الصحافة والاعلام الرسمي في ظل الانظمة القمعية المأزومة برهاب الشرعية..استطيع ان انظّر بأن المخرج التقليدي للاعلامي الرسمي عندما يريد ان يكذب..او يبالغ على اقل تقدير ..ان يعزو مصادر معلوماته الى مراجع هلامية ملتبسة مثل شهود العيان او المصدر المطلع او شخصيات دولية معروفة رفضت الافصاح عن اسمها..او تضخيم تصريحات لشخصيات وعناوين هزيلة وانزالها موقع الثقة الصدوق والخبير المتمكن..

وغالبا ما يتم استدعاء هذه المصادر الشبحية النصف مرئية واستجلاب التقولات الاعلامية غير المسؤولة لدعم وجهة نظر المسؤول الاعلى او تأييداً لموقف حكومي ما لا يستند الى ارضية كافية من المصداقية.

.والمراقب المحايد ..وبكل اسف.. يجد ان هذا الاسلوب الممعن تخلفا وارتزاقا هو المحرك الاساس للحملة الاعلامية الشرسة من قبل الاعلام الرسمي المصري المسيس تجاه الجزائر والتي اعقبت احداث واقعة ام درمان..

فان الاعلام الرسمي المصري..وبكل اسف ايضا.. لم يكد يتلقف اتهامات السيد علاء مبارك نجل الرئيس المصري التي وصف فيها المشجعين الجزائريين بانهم "جماعات مرتزقة" ، وان افعالهم ترقى لمنزلة "الارهاب" والتي اشارفيها الى ان "تركيبة الجزائر بها شيء غريب.. حقد وغل ضد مصر"حتى اندفع بسيل جارف من الاتهامات الثقيلة والمكتنزة تجاه المشجعين الجزائريين وتمددت حتى طالت قوى الامن السودانية ..وتحولت لدى البعض – وكسبق اعلامي- الى الجمهور السوداني ايضا..

والغريب ان كل هذه الحملة-او الجزء الذي اطلعت عليه على الاقل ..وهو ليس بالقليل-مبني على كلام غير موثق تقرأ من بين سطوره رغبة عارمة في تملق القيادة السياسية المصرية..او بصورة اصح ..العائلة الحاكمة بجيليها..واندفاع محموم نحو حجز مكان اقرب في مساحة الحظوة التي يمثلها رضا المسؤول واستحسانه..

فمن العسير على الفهم بناء مواقف سياسية واعلامية بهذه الحدة بناء على تصريحات نفاقية واضحة لعناوين مجهرية ضئيلة مثل احمد بدير وغادة عبد الرازق وغيرهم ووضعهم تحت عنوان عريض يحمل اسم فناني مصر..او بعض البرلمانيين المنتمين للحزب الحاكم والذين فشلوا جميعا في بيان ماهية الاعتداءات الجزائرية وحجمها وموقف السلطات السودانية تجاهها..

ووصل الاسفاف بالبعض من الاعلاميين الرسميين الى عزو الاحداث الى"خطة معدة مسبقا من بعض المسئولين الجزائريين وهي خطة سياسية عسكرية  واستخدموا فيها جزائريين ينتمون الى مؤسسات شرطة و مؤسسات عسكرية والدليل ايضا ان الجزائريين كانوا يحشدون انفسهم في السودان لحصار و الطائرات العسكرية الجزائرية هي التي نقلت الجزائريين الى السودان بالاضافة الى ما عرفه من مجموعة من افراد الشعب السوداني ان هناك معسكر لمجموعة من الجزائريين في السودان يستعدون لمهاجمة المشجعين المصريين ."وان"الجزائريين قاموا بشراء جميع السكاكين و الاسلحة البيضاء الموجودة في السودان"وكأن السودان قرية صغيرة من مجموعة مقاهي وعدة اعمدة للكهرباء ليجوبها الجزائريون جامعين سكاكينها ومطاويها في الوقت ما بين وصولهم ام درمان وما بين وقت المباراة..

نحن لا نستطيع ان ننكر حدوث احتكاك ما بين بعض المشجعين الذين قد تعمي بصيرتهم وتغيب رويتهم شدة التحشيد الجماهيري والشحن الاعلامي غير المسبوق الذي رافق المباراة..ولكن من غير المستساغ اتهام دولة ما بمحاولة الحاق ضرر بالغ بمجموعة من البشر عن طريق شراء سكاكين الطبخ من الاسواق..ولم تبين لنا التقارير الجهة الداعمة والمشرفة على معسكرات المشجعين الجزائريين في السودان..وهل ان خسارة الجزائر في القاهرة وبهدفين كان ايضا مشروع مدبر بليل لاستدراج الفريق المصري الى ام درمان..تنفيذا لخطة مبيتة ولغرض التعرض لسعد الصغير بسوء..او الى دفع الجمهور المصري- وبسابقة تاريخية-الى الاحتجاج"المتحضر" الذي ادى الى احراق اعلام الجزائر واصابة العشرات من رجال الشرطة المصرية..

ان الرسالة السامية للاعلام ودوره الريادي في المجتمع تدفعنا الى استنكار استخدامه لتحقيق بطولات زائفة لبعض الرموز السياسية والامعان في غض النظر عن مدى الضرر الذي يمكن ان يصيب العلاقات الراسخة في العراقة ما بين الشعبين الشقيقين..مع التاكيد على هزلية هذه المحاولات في ظل الانفتاح الاعلامي وسهولة الوصول الى المعلومات من قبل المتلقي ..والعسر المتزايد لاساليب الإعلام التحريضي المتهتك والمتهافت والمخادع ..

ولن نجانب الصواب كثيرا ان آمنا بانه لا فرصة ولا حياة بعد اليوم الا للاعلام المبدع والمؤثر الصادق.. وفي نهاية الأمر لن ينتصر الا الاعلام المعبر عن النبل الانساني في اسمى صوره ..والذي يعتمد على النزاهة والمسؤولية الذاتية والالتزام باخلاقيات المهنة وثوابت المجتمع..




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !