مواضيع اليوم

هل قصدها البوعزيزي و هو ينتحر؟؟

أسماء بنعثمان

2011-03-13 20:39:12

0

  

جلي أنه لم يخطر ببال البوعزيزي، أن انتحاره سيطلق موجات ثوران و ثورات تغيير لا متناهية على شكل سلسلة

ما تحل واحدة منها ،حتى تظهر حملة جديدة أقوى من سابقاتها و أكثر ترسيخا في نفوس الملايين ، لكن الأكثر

يقينا من ذلك أنه لم يعلم يوما أن قراره سيشعل الفتنة بعد مدة ليست بالطويلة ، حيث خرجت الحملات عن مسارها 

المعهود ، ففقدت نكهة النضال المسالم و الشعارات المنبثقة من أعماق مشاعر الشعب ، لتتحول إلى مجرد

منسمات و ملونات ملفقة تتجاوز العنف إلى الإبادة ، بل إلى حرب أهلية ما إن استمرت كارثية الحال على هذا  

النحو ، كما هو الشأن بالبلاد التي دفع من أجلها عمر المختار حياته و ضحى بالغالي و النفيس من أجل استقلالها ،

ليأتي رئيس ديكتاتوري يظن أن ليبيا ملك ورثه عن أبيه و يجب أن يورثه لأبناءه بعده .

الخطوة الأسطورية التي أقدم عليها البوعزيزي منذ أشهر قليلة ، ربما سترسخ لعقود و قرون مقبلة ، بحلوها الذي

 عاهدناه مع تونس و شبابها الذي استطاع خلع الرئيس ، و فصائل مصرية مختلفة أرغمت أحد أقطاب الدهاء

السياسي على التنحي الكامل و النهائي عن مناصبه الحكومية التي خوله الشعب إياها لخدمة مصالحهم و الرقي

ببلاد الكنانة ، فوجدوا الحقيقة عكس ذلك تماما ، و علقم مرير تجرعه كل عربي و هو يتابع المجازر التي يشنها

القذافي في حق معارضيه ، و قبل المنددين بنظامه أبناء شعبه الأبرياء ، أولائك الذين وجدوا أنفسهم عرضة

لرصاص يتساقط عليهم كالمطر من كل جانب ، و آخرون ساروا خلف أفكار لا يعرفون قيمتها و لا تداعياتها

المستقبلية ، ليدق ناقوس الخطر معلنا عن دنو تفجر الوضع بين أنصار القذافي و معارضيه ، و ينبئ بكارثة تعج

بمشاكل ستعود باليمن عقودا إلى الوراء ، و ينذر بطوفان يحول البحرين ، دولة الخليج الغنية بثرواتها و الشهيرة

بقوتها الاقتصادية إلى نسخة مشبهة عن دول إفريقيا النائية ،  بعدما اشتعلت بها فتنة التغيير الجدري بين ليلة و

ضحاها ، و هو الأمر المستحيل ، فالمطالبة بالتغيير الكامل و التحول من وضعية لأخرى تتنافى و إياها بشكل

قاطع أمر لا بد له من التخطيط الديداكتيكي و التحكم القبلي و الدراسة الفعلية و السياسة المنهجية النابعة عن اقتناع

و ليس لمجرد تقليد فارغ ، فقط من أجل اكتساب لقب الشعب القادر أو الشباب المتمكن من التغيير و الانقلاب على

الوضع و الإلقاء بالرئيس على أرصفة الرؤساء الذين انتهت مدة صلاحيتهم .

حلم التغيير ، واقع ترجمته واقعة البوعزيزي بشكل عفوي و تلقائي ، لم يخطط له زين العابدين ، و لم يحسب

حسبانه مبارك ، لكن القذافي حوله إلى إيديولوجيا مشوهة للحقيقة ، مكللة بنبرات التقتيل و حرب أهلية مستقبلية لا

محال ، فجعل عبد الله صالح حلم الثورة اليمنية أمرا غير بديهي بل مستحيلا في الوقت الراهن و مع حزازة

الموقف بعدما تكررت التجارب و انتقلت العدوى بين الدول العربية بسرعة الوباء .

واضح أنه لم يكن يعلم أن الوضع سيتأزم بهذا الشكل ، و على هذا النحو المخيف ، و من المؤكد أنه لو فكر مجرد التفكير

 أنه سيكون مجرد سبب أول أو رئيسي في فتنة يمنية أو حرب ليبية أو اشتباكات بحرينية ، كان لها أن تولد اليوم أو غدا ،

لما جعل فكرة الانتحار تستحوذ على مخيلته ، و لما سعى إلى الأضواء الغابرة ، حتى و إن كان لم يهتم بها يوما و لم يكن

 لانتحاره هدف قبلي من ذلك القبيل ، لذلك فهو لم يقصد أن يشعل الفتنة بين العرب ، لم ينوي تأجيج الصراع بين مؤيد

 للحكم و معارض للنظام ، فلن يعيبه أحد بجرم لم يرتكبه ، و لا يجدر بأي كان أن يحمله مسؤولية إراقة الدماء أو تغلغل

المشاكل بين ثنايا دول كانت تحتفظ بمشاكلها الداخلية لنفسها ، حتى أجهشت شعوبها جراء الضغوط المتزايدة مولدة طوفانا

تعدى الغضب الشعبي إلى نزاعات داخلية و تشققات تسلل من خلال ثغورها الغبية المحرك الأوروبي بخدعه البلاستيكية

و خططه المنمقة ذات المقاصد الضمنية و الأهداف المضمرة على استغلال ضعف العرب و هشاشتهم و ظروفهم الحرجة

بغية احتكار التنافس و بلورة العالم وفق نسق الأفكار الغربية و السياسات الانتهازية و العنصرية ذات الشعار الوحيد :

تجاوز الإسلام و الوحدة الإسلامية لنشر العلمانية و بسط نفوذها ما بين البر و ما وراء البحر .  




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات