مواضيع اليوم

هل تعود حبيبتي ؟

متوكل ابو اسامة

2012-01-11 09:10:47

0

 

وُلدت في مغيب الحب ، وُوُلد معي حنيني إليه. لا أذكر ولا أحد يذكر كيف يُحب طفل في أيامه الأولى… ! أيعقل أن يُمارس الحب طفل بهذا العمر؟
لكني متأكد أن حبيبتي وُلدت في نفس اللحظة ، متأكد أنها إستنشقت صراخي… ومتأكد أنني شاركتها صراخها.

كان هذا أول يوم وُلدت فيه. كانت العصفورة تُخبرني أن النسوة يتهامسن وهن بقرب أمي يباركن لها الولادة ، ويطمئنن عليها. أذينني بشفاههن الغليظة ، كنت أصرخ من ذلك ، أشعر أن هناك ما يُطبق عليّ ، كن يتهامسن ، وقد سجلّت العصفورة بعض الهمس :

- أنظري إلى وجهه ، إنظري إلى عينيه ، أنظري إلى شفتيه ، إنني أشتهي تقطيعهما قبلا.

- إذا كُبر سنزوجه أبنتنا الصغيرة ، سنربيه نحن ، ونحن من سنجعله يتعلق بأبنتنا.

كنت أصرخ من تلك الشفاه ، ومن تلك الروائح ، وكانت أمي تقربني إلى صدرها وتسكتني بحلمة ثدييها وكأنني أصرخ من الجوع… !

كم كنتُ مسكينا… يتعالى الصراخ… بتزايد الشفاه الغليظة… لا أحد يدركني… ينقذني… أنا الصغير ذو الأيام من عمره… يتعالى الصراخ… وتتزايد القبل… أخر قبلة أذكرها أسكتتني… خدرتني كمن تناول جرعة كبيرة من الأفيون… جعلتني مهووسا… مفتونا بمزيد من القبل… من أين جاءت تلك القبلة… ومن هي صاحبتها… ؟ … لا أعلم… !

بعد سنين… وبعد أن كبُرت عرفت أن من قبلتني هي أم حبيبتي… هل كان في قبلها روح حبيبتي… جسد حبيبتي… غنج حبيبتي… حنان حبيبتي… ؟

نعم … ربما… إنما الأكيد أن أول حب لي كان لأبنة تلك التي قبلتني ولم تخنقني…

كان الحب الأول… هل يمكن أن يكون ذلك من وحي الأساطير… من حكايا الزمان… ؟… لا أدري… !
 
أمضينا هي وأنا أربع سنين… كنا عصفوران يلتقيان كل غروب خلف أشجار الحب… كان الله يظللنا بستره… كنا نمضي الساعات احيانا دون كلام… فقط عينان تقبلان الشوق … وصمت نسمع فيه همسات كل العشّاق…

لا يمضي يوم دون لقاء… كانت الهواء الذي أتنفسه… والروح التي تستنهضني… والقلب الذي يحويني… لم أقبلها لمدة أربع سنوات… فقد تذوقت قبلتها وأنا في أيامي الأولى… كانت الزاد الذي يقويني… أه… أخذوا حبيبتي الصغيرة… حرموا الغروب من حبها… غابت لأول مرة… ظللتُ أزمان أنتظرها… تحسست الصمت… رجوته أن يتسلل من ضجيج الصراخ ويأتيني بأخبارها… ناجيت الله أن يحملني إلى خدرها… أين أختفت حبيبتي… أين يا إلهي… ؟

 

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !