مواضيع اليوم

هل بات فتح الحدود البريّة الجزائريّة المغربيّة خبرا عاجلا ؟؟؟؟

ليلى عامر

2011-05-10 10:48:55

0

 

المسافة بين مدينة تلمسان الجزائرية ووجدة المغربية هي كالمسافة بين العين والقلب في الجسد الواحد،

مسافة ظلت على الرغم من سنوات الجفاء السياسي،

والهجاء الديبلوماسي بين الجارتين الجزائر والمغرب محتفظة لنفسها في أوقات الشدة والعسر بكبرياء القلب وقوة العقل التي لا‭ ‬تهزمها‮ ‬الخلافات‭ ‬الجانبية‭ ‬والشقشقات‭ ‬الإعلامية‭ ‬والمؤامرات‭ ‬الأجنبية‭ ‬والداخلية،‮

‬فلم‭ ‬تفلح‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬الفخاخ‭ ‬الكيدية‭ ‬في‭ ‬إسقاط‭ ‬قوة‭ ‬وصلابة‭ ‬قواسم‭ ‬الجيرة‭ ‬والملح‮ ‬والدم‭ ‬والنسب‭ ‬بين‭ ‬الشعبين‭ ‬الشقيقين‭.‬

لقد ملأت سحب سوداء سماء الجزائر والرباط، وهبت على علاقة البلدين عواصف هوجاء، وأزمات سوداء،

متتالية بين البلدين، ومنذ استقلال الجزائر، مرورا بحرب الرمال في الستينيات، وصولا إلى قضية الصحراء الغربية وملف الإرهاب،

وما خلفته حادثة فندق آسني بمراكش إلى قضايا المخدرات والتهريب وفرض التـأشيرة وغلق الحدود البرية، فما الذي جعل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة يختار منذ أيام قليلة مدينة تلمسان

(عاصمة الزيانيين العريقة في تاريخ الجزائر السياسي والحضاري)

ليوجه على حدود البلدين إلى الجارة الرباط رسالة مفادها أنه ليس‭ ‬هناك‭ ‬مشاكل‭ ‬بين‭ ‬الجزائر‭ ‬والمغرب،‭ ‬مضيفا‭ ‬بأن‭ ‬دولتين‭ ‬مثل‭ ‬الجزائر‮ ‬والمغرب‭ ‬تتعاملان‭ ‬مع‭ ‬حدود‭ ‬مقفلة‭ ‬إلى‭ ‬الأبد،‭ ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬معقولا،‭ ‬لا‮ ‬بد‭ ‬من‭ ‬فتح‮ ‬الحدود.‭

 

لا بد من التأكيد هنا أن مسألة الحدود التي ظلت مغلقة بين الجزائر والمغرب طيلة سبعة عشر عاما، ظلت أيضا رهينة بعض التوظيفات السياسية، والتصريحات الديبلوماسية التي لم تستطع تجاوز مكامن تلك الخلافات التي كانت تلبس مع كل ظرف وأزمة أشكالا وأبعادا ومسميات المؤامرة وتوابعها وزوابعها،

ولكن محل الخلاف فيها ظل أولا وأخيرا قضية الصحراء الغربية، فالجزائر كانت ولا تزال ترى في هذا الملف تصفية استعمار مطروح على طاولة الأمم المتحدة، في حين تتمسك الرباط بمغربية الصحراء،

وإذ دخل على خط الخلاف الجزائري المغربي لاعبون عرب ودوليون وعواصم أوربية وغربية راحت تغذي وبطرق خفية لهيب التوتر بين البلدين، ثم جاء مسار برشلونة، وبدت الرغبة الأمريكية شديدة في الاستفادة من السوق المغاربية بكيفية أو بأخرى،

وكان ذلك يدعو أيضا بشكل أو بآخر إلى تجاوز أزمة البلدين وخلافاتهما، حتى وإن لم يخف هذا التوجه وجه الصراع والتنافس الفرنسي الأمريكي على الفضاء المغاربي لأهميته الاقتصادية والجيوستراتيجية في الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، ناهيك عن النفط والغاز الجزائريين،

فيما ظلت لعبة السباق على التسلح المتسارعة في كلا البلدين واحدة من تمظهرات تلك الأزمة الحادة‭ ‬بين‭ ‬الجارتين‭ ‬الكبيرتين‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬المغاربي‭.

 

لكن ما يميز عودة الحديث الآن عن فتح الحدود قريبا بين البلدين،

هو تلك الرؤية الجديدة لهذه الخطوة الشجاعة من الجزائر ضمن توجه جديد في نوع العلاقات القادمة بين البلدين، والشروع في التحضير لذلك بخلق ما وصف الرئيس بوتفليقة بالظروف المواتية لتطبيق ذلك بصفة أمينة ومتوازنة لمصالح الطرفين،

وهو ما يعني أيضا أن الجزائر قد طوت كل مطالبها القديمة لتصحيح ما أفسدته الأيام بين الجزائر والرباط، إنه توجه مهم وتاريخي وحاسم يتجاوز ما كان مضمرا أو واضحا في خانة المسالك الوعرة والمقاربات الأفقية والتحتية بين البلدين الشقيقين، وكل ما كان يتوخاه هذا الطرف أو ذاك من توريط وتوريط مضاد في بعض الملفات التي وصلت في بعض الأحيان إلى مرحلة القذارة السياسية،

وربما حسن التخلص في هذه الجهة أو تلك حفاظا على الجيرة والملح بين الشعبين الأخوين، في مراحل كثيرة تخللتها عمليات العض على الأصابع حينا،‭ ‬والوقوف‭ ‬على‭ ‬الجمر‮ ‬أحيانا‭ ‬كثيرة‭.


لقد استقبلت الجزائر في الفترة الأخيرة وجوها رفيعة المستوى من الضيوف المغاربة، تمثل ذلك في وزيرة الطاقة والمناجم والمياه والبيئة المغربية بهدف توطيد العلاقات،

في مجالات الطاقة المتجددة والمناجم والكهرباء والبحث العلمي، وتأكيد وزير الطاقة الجزائري أن المغرب سيستفيد قريبا من بترول الجزائر، كما أن الرباط تستقبل هي الأخرى وزراء جزائريين،

بكثير من المودة والحفاوة بغية تجاوز ما كان إلى ما ينبغي أن يكون، وقد وقع وزير الفلاحة الجزائري ونظيره المغربي مذكرة تفاهم وتعاون في مجال الفلاحة والتنمية الريفية بين البلدين،

تنص على الاتفاق على تطوير العلاقات بين البلدين في العديد من المجالات الفلاحية والتبادل التجاري، والبحث العلمي والأمن الغذائي والإرشاد الفلاحي، وتواكب هذه الاتفاقيات وبروتوكولات التعاون والزيارت المتبادلة بين الجزائر والمغرب تصريحات سياسية وديبلوماسية بناءة ومثمرة‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬الشأن‭ ‬والهدف‭.

 

كل ذلك من شأنه أن يذيب ثلج سنوات الجفاف والجفاء الرسمي، ويفتح المجال سريعا أمام المشاريع التنموية والاقتصادية بين البلدين، ذلك أن مشاريع الدول الأوربية السياسية والاستراتيجية كانت تبدأ دائما بخطوات اقتصادية تنموية، تحركها البراغماتية والمصالح المشتركة، كي تؤتي أكلها وتعيش أطول،

وهو أمر يبشر بنجاح ما أقدمت عليه الجزائر من خلال تصريحات رئيسها ووزير خارجيتها ووزراء آخرين، في تأكيدهم استعداد الجزائر فتح حدودها البرية قريبا مع الجارة الشقيقة المغرب،

وهو ما ظل الإخوة المغاربة حريصين عليه حرص إخوانهم الجزائريين، بل‭ ‬إن‭ ‬ذلك‭ ‬ظل‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬مناشدات‮ ‬وزير‮ ‬الخارجية‭ ‬المغربي‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المناسبات‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج‭.


لقد تعطل قطار المغرب العربي في كل محطاته، بل إنه ظل يراوح مكانه منذ الإعلان عنه وحتى الآن، سياسيا واقتصاديا نتيجة الكثير من الخلافات البينية بين دول الاتحاد المغاربي،

وظل الخلاف الجزائري المغربي الأكثر هيمنة وتأثيرا على مسار ذلك الحلم الجميل لسكان المغرب العربي،

لكن إقدام الجزائر على الإعلان عن فتح الحدود البرية سيكون له دون شك كبير الأثر على ذلك المشروع،

في انتظار نهاية الأحداث الدامية التي تعصف بالأشقاء في ليبيا، واستكمال أحلام الثورة في تونس على الأرض،

ومن المهم هنا إعادة التذكير بالدور الحيوي والفاعل للتكامل الاقتصادي الذي ينتظر الجزائر والمغرب،

وما ينتظر بقية الدول المغاربية مستقبلا، مع ما يتيح ذلك من أهمية وقدرة على تفعيل العمل السياسي المشترك في ظل مستجدات المشهد العربي والمغاربي، وما تطرحه وقائع وأحداث الساحة العربية المتسارعة من تحديات سياسية واجتماعية واقتصادية، تستوجب صحوا سياسيا وتعاونا اقتصاديا وتآزرا اجتماعيا،

وهو ما تعيه الجزائر الآن جيدا، من خلال تصريحات وزير خارجيتها مراد مدلسي الذي أعاد التأكيد على أن الجزائر والمغرب جاران وشقيقان، وهي تعمل على تعزيز العلاقات بين البلدين،

 

وأن إعادة فتح الحدود‮ ‬بين‭ ‬الجزائر‭ ‬والمغرب‭ ‬سيتم‭ ‬عاجلا‭ ‬أو‭ ‬آجلا،‭ ‬لكنني‭ ‬عندما‭ ‬أقرأ‭ ‬تصريحات‭ ‬وزير‮ ‬الداخلية‭ ‬دحو‭ ‬ولد‭ ‬قابلية‭ ‬لا‭ ‬أملك‭ ‬إلا‭ ‬ترديد‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬شاعر‭ ‬عربي‭ ‬قديم‮ ‬مخاطبا‭ ‬من‭ ‬يحب‮ (‬وجعلت‭ ‬عاجل‭ ‬ما‭ ‬وعدت‭ ‬كآجل‮).

 

 

محمد دحو / الشّروق الجزائريّة /

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات