حسن السلوك ودماثة الخلق ، وهدوء الأعصاب ، والتروي ، من الصفات التي دعا لها النبي عليه الصلاة والسلام،و يسوع المسيح عليه السلام و امه البتول ، بل وكل الأنبياء ، وحثتنا عليها كل الكتب السماوية .. فكم كان النبي محمد عليه الصلاة والسلام رؤوفاً رحيماً ، وقد كان التسامح من أبرزسماته والحلم من أجل صفاته ، فأدركنا جميعاً أن الحلم وهدوء الأعصاب والتسامح هي الدليل للنجاح ، كما أنها دلالة على العظمة والهيبة والقدرة .
فهناك الكثيرمن المبدعين والعلماء اشتهروا بحلمهم وصبرهم ، ومن المؤكد أن هذا السبيل والصبركان يقودهم لنجاحاتهم ، فطول البال يجعل الواحد منهم يكمل مشاريعه ، وصبره يحثه لاستكمال أبحاثه وهدوء أعصابه يجعله يتعامل مع عناصرالبحث أو زملائه بالعمل ومساعديه بشكل يجعلهم يحبون الاستمرارمعه ، واستكمال ما بدأوا به ، بالإضافة إلى حب الناس واحترامهم له ، فيدعمونه بما يحتاجه لمواصلة مشوار إبداعه وإنجازه على أكمل وجه بما يحمله من رسالة يخدم بها الإنسانية .
وقراءة صفحات الكتاب تكشف لنا عن الكثيرمن نماذج الشخصيات التى تتمتع بهذه الصفات المضيئة ، والتى تغلفها كاريزما تجمع حولها القلوب ، فمثال على ذلك الكاريزما التى كان يحظى بها عبد الناصروالتي دعمته كثيراً في مسيرته السياسية وقراراته وخطواته ، فشخصية الإنسان تمثل ثلث نجاحه وربما تحتل أكثرمن الموهبة أو العلم في بعض الحالات .
وقد اشتهرإسحق نيوتن العالم الفيزيائي والفيلسوف الإنجليزي الشهير بهدوء أعصابه وحلمه الذى تجسد بقصة طريفة قرأتها مرة في أحد الكتب ، حيث كان نيوتن يصلي في الكنيسة يوم الأحد فإذا بجرذ يصعد منضدة العمل الخاصة به ويعبث بأوراق كتابه الذي كان بصدد إنهائه عن التجارب التى قام بها خلال السنوات الماضية ، ولكن الكلب ديموند ـ كلب نيوتن ـ بدا ينتفض وينبح ويتحرك احتجاجاً على وجود الجرذ فوق منضدة صاحبة ، ولكن لن تكفي حسن النوايا ، وجرت الرياح بما لاتشتهى السفن ، فوقع القنديل بسبب حركة الكلب الزائدة فأحرق الأوراق ، ولكن غيرالمتوقع في هذه القصة هو ردة فعل نيوتن ، حيث إنه عندما عاد ليجد حصيلة تعبه وجهده خلال السنوات الماضية تحول إلى رماد بدلاً من أن ينتفض غضباً وهلعاً وعويلاً توجه للكلب وقال : ديموند أنت لاتعرف ماذا فعلت !
التعليقات (0)