مواضيع اليوم

هجرة شعب

إدريس الهبري

2009-02-24 09:38:14

0

مَاكَايَنْ مَايَدَّارْ هْنَا. الْمُوتْ. الْأَزْمَة. وَاقْفَة. حَامْضَة. عَيَّانَة. مَاكَايَنْ مَايَدَّارْ"...ليس هناك ما يمكن فعله هنا، الموت، الأزمة، الوضعية خطيرة جدا، متردية، ليس هناك ما يمكن فعله...
"...اللِّي كَانَعْرَفْ هُوَّ أَنّضَّ السْبَلْيُونْ مَلِّي كَيْشَدُّونَا كَيَعْطِيوْنَا نَايْكَة حَارَّة، وُدْجِينْ وَاعَرْ، وُشِي كَبُّوطْ، وُالْمَاكْلَة، وُكَيْطَلْقُونَا فْطَنْجَة، أما المغاربة يْلاَ شَدُّونَا كَيْدِّيوْنَا لَلْحَبْسْ، وُكَيْعْطِيوْنَا الَعْصَا. هذا هو الفرق بين الناس"...الذي أعرفه، هو أن الإسبان عندما يلقون القبض علينا، يعطوننا حذاء رياضيا من نوع نايك، و سروال جينز ممتاز، و معطف، و أكل، و يطلقون سراحنا بمدينة طنجة، أما المغاربة، فحين يقبضون علينا، يأخذوننا إلى السجن، و يضربوننا، هذا هو الفرق بين الناس...
هذا هو الهاجس اليومي الذي يعيشه الأطفال و الشباب المغاربة على طول البوابات المؤدية إلى الضفة الأخرى من المتوسط...كل تفكيرهم موجه ناحية الحلم بالخلاص من المغرب...
حين كنا نُسأل، و نحن صغار، عن أمنياتنا في الكبر، كنا نجيب: أستاذ، مهندس، طبيب، طيار، محام...أما اليوم فحين تسألهم، يجيبونك: الحْرِيكْ (بتغليظ الكاف)، هذا المصطلح الذي صار مألوفا لأذن الإنسان المغربي، و يقصد به الهجرة السرية، أما أسباب توظيفه في اللغة اليومية المغربية، فلأن المهاجر السري يحرق جميع أوراق هويته مجازا ليذهب في رحلة البحث عن أوراق الإقامة هناك في أوربا...
يركبون قواربا، يعلمون جيدا أن احتمال الموت كبير جدا، المسألة في اعتقادهم حياة أو موت، حياةُ معاناة أو موتٌ خلاص...انحصر التفكير كله في الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط، في المدرسة، في الشارع، في البيت، في كل مكان، رغم مشاهد الموت التي تعرضها التلفزة، و مشاهد المعاناة التي يعيشها من كتب له النجاة و الوصول إلى هناك، رغم كل ذلك تبقى الهجرة هي الحلم الذي يراودهم يوميا...
أي صغار و شباب أنجب المغرب لنفسه؟ وأي جيل هذا الذي يعلن عن استعداده للموت كي يهرب من كل هذا الانتماء؟ ما الذي يستهويهم إلى درجة الجنون المطلق هاته، ويقنعهم أن لا حل إلا الهروب؟
تصوروا معي لو أن إسبانيا قررت أن تفتح حدودها لكل من يريد أن يهاجر إليها من المغاربة، ما الذي سيقع؟
الجواب:هجرة شعب...

التصريحات مأخوذة من جريدة الأحداث المغربية ليوم الخميس 30 غشت 2006
.



التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !