مواضيع اليوم

هبايب ... مطعم ابو ريال

صالح الموسى

2013-01-01 00:00:00

0

 

... مطعم ابو ربع ريال

 
 
  

 عند الظهيره عاد زيد من الاختبار سالكا شارع الحب، يمشي متمهلا بين الدكاكين المغلقه، واولاد الحي الصارخين المازحين ينصب بعضهم شراكا لبعض٬باغته صوت ابو يعقوب صاحب الشقه مناديا من وراءه .٬فاستدار اليه وهو يحاول اخراج قيمة الايجار من  جيبه٬لكن ابو يعقوب جذبه اليه ووشى اليه في أذنه .. انا ما ناديت عليك علشان الايجار .. انفذ بجلدك يا زيد؟ ها .. ليه ! ناصر مسك من قاعة الاختبار .. مين الي مسكه .؟ مسكه الي مسكه٬تلقاه هالحين في سجن العبيد في الحسا.. انحش يا زيد واياك تروح الطف، روح الى اي مكان لا يعرف.. قبل قليل طرقوا علي الباب وسألوني عن من يسكن مع ناصر في الشقه، وهذولا الحكومه ما اقدر اخبي عنهم شي٬والظاهر انهم هالحين فوق في الشقه ..  انت خذ الايجار وانا ابا اطلع الشقه واشوف وشي السالفه .. اسمع كلامي يا زيد لا تروح وتسلمهم نفسك ..  يا ابو يعقوب يقولون لا تخطي ولا تخاف .. كم من بريء لم يخاف مع ذلك لم يسلم .. انت ما قصرت بس انا متأكد من عدم خطئي ..  على العموم انا نصحتك وانت على هواك . . وجد زيد الباب موربا فدخل الشقه٬رأى رجلان، لكن الثالث كان وراء الباب، فباغته وانقض عليه بكل شراسه ودفعه الى الحائط، محكما قبضته على عنقه، كاد ان ينقطع نفس زيد من شدة الاختناق، فدفعه بكل قوته الى الوراء،فهوى مستلقيا على الارض، فلم يتماسك الرجل نفسه من شدة الانفعال، فاخرج  مسدسه من جيبه وهو يحاول النهوض   .. كمان تمد يدك على رجل الحكومه يا سافل يا منحط .. قالها وهو يلتقط انفاسه .. انا ما جيتك انت الي بديت، هذا الفرد في يدك، فرغه في راسي بس لا تمد يدك علي مره ثانيه  .. يا سلام مين حضرتك علشان ما امد يدي عليك ..  ولد الملك وإلا رحيمو ..! لا انا هذا ولا ذاك، انا زيد الثريا .. هرعا الرجلان وحالا  بينهما درأ لتفاقم الموقف ولما لا تحمد عقباه، ثم اقترب منه احدهما  وقال للرجل بصيغة الآمر .. خلاص يكفي .. اتركه الان واذهب انت وفتش غرفته، وقال للاخر وانت ايضا اذهب فتش غرفة ناصر.  يبدو ان هذا الرجل اعلاهم رتبه، له ملامح نجديه ونظرات توحي بانه يعرف كل شيء سلفا، حركاته متئده تنم عن ثقه بالنفس، ويتكلم كمن له خبره حياتيه. وقف امام زيد واضعا يديه على خاصرته، ونظر اليه باستصغار وبسخريه المتعالي٬حدق في قامته الطويله وفي وملامحه الوسيمه، وشعره الكثيف الاسود المفروق من الوسط٬ فامسك بمعصم زيد فأحس بعروقه تنبض في راحته، ففضل ان يداريه بدلا من ان يعتدي عليه،خشية التورط في ردة فعله، فقال له مستنطقا :  اي من الثريا انت ؟ من الثريا اهل الطف .. يقرب لك سليمان الشاعر والوجيه المعروف .. جدي .. ويش عرفك بناصر ..  كلانا من اهل الطف .. ايش علاقتك بعبدالكريم .. تعرفت عليه عن طريق ناصر .. انت عضو في اتحاد شبه جزيرة العرب .. لا ولم اسمع بهم .. اكيد تؤيد من يقول ان حالة التسمم التي وقعت في مطعم ابو ربع ريال كان عملا مدبرا من قبل ارامكو ..؟ لا ابدا وليس لي علم بتلك الحادثه .. شوف انت جالس  تكذب لانك خائف، وتريد تخليص نفسك من الورطه التي وقعت فيها عن طريق الكذب ... طيب قلي يا ولد الثريا كيف حصلت على مجلة الطليعه .. اشتريتها من الزبير منذ اكثر من ثلاث سنوات .. اوه .. يعني شغال مهرب بعد .. لا ما كنت ناوي اجيبها اصلا، بس نسيت وحطيتها في الشنطه .. وماذا عن مجلة الفجر الجديد واخبار الظهران كيف حصلت عليهما ؟ لا ادري ربما اتا بهما احد الاصدقاء وتركهما هنا .. انا قايل لك انك ذهين، بس شوف ذهانتك وين توديك، لي حساب معك بس اصبر علي اشوي .. ثم انصرف ليتابع تفتيش الغرف ..  لاحظ زيد بان الباب لا يزال مواربا، فجال ببصره يترقب اللحظه المناسبه للهرب، وبكل خفه التقط شماغه وطاقيته باصابع قدمه من الارض، ثم رفع ثوبه واندفع مسرعا نحو الباب، فتعقبه احدهم عند اسفل السلم فتخلص منه زيد وولى مسرعا في الشارع، لم يطارده الرجل، فطبيعة العمل السري لهؤلاء لا تسمح لهم بمطاردت الناس في الشوارع.. واصل زيد الركض، يفرق الناس، ويدفع بذراعيه كل من لا يفسح له الطريق، فلم يتوقف إلا عند موقف التكاسي، فركب اول سيارة اجره متجهه الى الاحساء، انطلقت السيار ثم سأل السائق كم تبعد الحسا من هنا .. قال يبي لنا ثلاث ساعات .. امتعض زيد فالاحساء يقبع فيها سجن العبيد السيء السمعه، لكن لم يعد باليد حيله، ثم التفت السائق الى الركاب قائلا .. معكم توابعكم ترى فيه مركز تفتيش عند مصنع الاسمنت قبل الحسا .. رد الجميع بالايجاب وكذلك زيد الذي تصاعد القلق لديه فتابعيته قد اخذوها منه .. 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !