مواضيع اليوم

نحن أبعد من حدود السماء!

أوشو أوشو

2009-12-18 00:29:29

0

نحن أبعد من حدود السماء!

إن شخصياتنا أو هويتنا مجرد مجموعة متنقلة من الأفكار ولكي نوضح الأمر لنتخيل أن شخصيتنا عبارة عن منزل وكل صفة في هذه الشخصية نافذة في هذا المنزل، وبما أننا نملك الكثير من الصفات في الشخصية الواحدة فهناك الكثير من النوافذ في المنزل... وبما أننا نحاول دائماً تطوير شخصيتنا فإننا دائماً نلمّع النوافذ لكي تصبح نظيفة وبراقة أكثر... وبما أننا نميل إلى أن نتخصّص في شيء معين في الحياة فإننا نلمع نافذة أو اثنتين أكثر من غيرهما!! ظناً منّا بأننا نحن هذه النافذة التي تطل على هذا الجزء الصغير من الحياة!

وها نحن ذا كل مشغول بتلميع قطع الزجاج هذه بينما كل ما نحتاج إليه هو فتح النافذة والطيران خارجها! وعندها سنرى بأننا لسنا هذه النافذة الصغيرة ولا هذا المنزل أيضاً ولكننا السماء اللا محدودة! وإذا نظرنا للأسفل سنرى بلايين الناس الذين ما زالوا عالقين في منازلهم ويلمعون نوافذهم معتقدين بأنهم شخصياتهم! ولكن إذا ضحكت وقلت ساخراً "إنني حر الآن بينما ما يزال هؤلاء عالقين في السجن" قد تسقط في فخ الاستكبار... ولكن إذا نظرت للأسفل وبدلاً من السخرية أمعنت النظر بدقة ووعي شديد فإنك سترى بأن كل شخص يحاول جاهداً أن يتقدم في حياته بأفضل ما يستطيع وبأنه موجود تماماً كما هو مقدر له.

يقولون في الشرق بأن المنزل يحتوي على العديد من النوافذ ولكنه لا يعرف إلا "سماء واحدة"... شخصيتنا لها عدة أشكال ولكن ذاتك الحقيقية واحدة، والعظيم في الأمر أنه بمجرد ما أن تعرف بأنك أبعد من حدود السماء تستطيع أن تمرح كثيراً! فتستطيع أن تعود للمنزل وتجعل كل النوافذ لامعة وتفعل ما تريد وتلعب بما تريد... لأنك تعرف الآن بأنك تلك السماء الشاسعة، إنها في غاية البساطة... منزلك ليس مكانك وشخصيتك ليست حقيقتك!

وما المهم من كل هذا؟

قد تتساءل الآن عن أهمية كل ما نتحدث عنه... فتقول ما المهم سواء عرفت من أنا أم لا؟ وسأقول لك... ليس مهما أبداً! "أنت هو أنت!" سواء علمت بهذا أو لا! فقد تكون حقيقتك نائمة وغافلة عن كل شيء وقد تكون واعية ويقظة، ولكن الحياة تستمر من خلالك مهما كان! فالوجود لا يعتمد عليك ليعيش ولا يعتمد عليك كشخصية مسرحية لا بد لها أن تستيقظ! فالوجود دائماً حاضر وفي استمرارية دائمة بغض النظر عما تفعله وتقوله وتفكر أو تشعر به! أنت حر... فإذا لم ترغب في أن تستيقظ... رائع! إذا كنت مشغولاً جداً في الجري وراء هذه الحياة أو أنك لا تهتم بالأمر فلا مشكلة! فقط كن حياً ومحباً وضاحكاً... وضع هذا الكتاب جانباً!

ولكن إذا أردت أن تستيقظ وتصحو من هذه الغفوة... رائع! إذاً كان عطشك للمعرفة موجود ورغبتك الملحة في البحث موجودة وفعلاً تهتم بأمر ذاتك... إذاً فالأمر مهم. واعلم بأنه إذا أردت فعلاً أن تصل للحقيقة فستجد طريقك وتجد كل ما تحتاج إليه. وبالتالي.... إذا كان الأمر ممكناً وبيدك اليقظة والقدرة... لم لا؟ ما الذي يمنع المحاولة؟

كل ما أستطيع قوله هو بأني جربت كلا الجهتين من السور، ومعرفتي لمن أكون أمر أبعد من حدود الروعة وللأسف لا يمكن للكلمات إعطاؤه حقه من الوصف! فاليقظة لا يمكن وصفها أبدا ولا مقارنتها بالغفوة والعيش مثل الأموات... واليقظة لا تعني أن يصبح كل شيء خالياً من الأخطاء ولكنها تعني أن لا ترى الأخطاء...
إنها لا تعني أن تحصل على كل شيء ولكنها تعني بأن تعرف ما هو الشيء...
إنها لا تعني أن تكون متميزاً ولكنها تعني بأن تكون عادياً جداً... لتتميز بحقيقتك كما أنت!

فالاستنارة ومعرفة الذات لا تعني بأنها ستدفع عنك أجورك! فستظل تدفع ثمن قهوتك كما هو!! للأسف لن يصبح أي شيء بالمجان!

وفي النهاية... كل ما تحتاج إليه هو النكتة... أيتها السمكة العطشة في محيط الحياة!

بينما كان القطار يشق طريقه متوجه إلى فرنسا كان يجلس في داخله أربعة أفراد متقابلين: أمريكي وأفغاني وفتاة وامرأة عجوز، دخل القطار في نفق مظلم فسمع الركاب صوت قبلة، ثم تلاها صوت صفعة على الوجه فلما خرج القطار من النفق شوهد الأمريكي يحك خده وقد احمر، فدار هذا الحوار:
قالت العجوز في نفسها: يا لها من فتاة أبية قبّلها الأمريكي فصفعته على وجهه.
وقالت الفتاة في نفسها: يا له من أمريكي تعس، قبّلني لكن العجوز صفعته.
وقال الأمريكي في نفسه: يا له من أفغاني محظوظ، يقبل الفتاة وأتلقى أنا الصفعة.
وقال الأفغاني في نفسه: يا لي من أفغاني ذكي، قبلت الفتاة ثم صفعت الأمريكي!!!


 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !