مواضيع اليوم

موقعة بدر الكبرى

مصعب المشرّف

2010-08-26 19:42:25

0

موقعة بـدر الكبرى

يوم الفُرْقان .. يوم التقَىَ الجمْعَان


مقـدمـة:
يوم الفرقان ؛ هو الإسم الذي اختاره الله عز وجل ليوم موقعة بدر الكبرى التي جرت يوم الجمعة بتاريخ 17 رمضان للسنة الهجرية الثانية الموافق 13/3/624م .. وهو أول شهر صامه المسلمون بعد أن فرض صيام رمضان عليهم....... وهاهو الزمان يدور دورته فيعود التاريخ واليوم نفسه فيوافق يوم 17 رمضان هذا العام يوم الجمعة ..... وبذلك تجتمع لنا ثلاث أعياد في يوم واحد ... جمعتنا وصيامنا وذكرى بدر الكبرى فالحمد لله على نعمائه وحري بنا أن يعبطنا غيرنا من المِلـَلِ والنِحَـلِ.

وللفرقان في اللغة معاني كثيرة . والفُرْقان النصر. و الحُجّة.
وفي التنزيل: "وما أَنزلنا على عبدنا يوم الفُرْقان"، وهو يوم بَدْ رٍ لأَن الله أَظْهَرَ من نَصْره ما كان بين الحق والباطل.
أما اليَوْمُ: كمدة زمنية فمعروفٌ مِقدارُه من طلوع الشمس إِلى غروبها، و يستخدم اليوم بمعنى المعركة كقولهم (يوم ذِي قار) و (يوم تِحْلاق اللِّمَمْ).
اما وحيث قد سميت هذه بغزوة بدر الكبرى .. فلابد ان يعني ذلك أن هناك بدر صغرى قد جرت أحداثها قبلها .... وكان الرسول صلى الله عليه وسلم بعد عودته إلى المدينة المنورة من غزوة العُشَيْرَة لم يمكث سوى اياما قلائل – قيل لم تتعدى التسعة – حتى جاءه خبر إغارة لص بدوي يقال له "كرز بن جابر الفهري" مع عشيرته على مراعي المدينة المنورة ، يهدف إلى سرقة ما يُتَاحُ من أنعام وبهائم ثم هرب . فخرج عليه الصلاة والسلام يطلبه حثيثاً ، وظل يطارده حتى وصل إلى وادي سفوان قرب منطقة آبار بدر ، ولكن كرزاً افلح في الإفلات فلم يلحقوا به ... فكانت تلك غزوة بدر الصغرى او الأولى كما يطلق عليها... وكان تاريخها في شهر جمادى الاخرة من 2 هــ.

تمهيــــــد:
حين ضاق ببعض المسلمين الإقامة بمكة جعل لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيار في اللجوء إلى الحبشة. وقال لهم: [لو خرجتم إلى ارض الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم عنده احد وهي ارض صدق – حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه] فكانت أولى الهجرات والثانية إلى الحبشة ....
قيل كان عدد من هاجر إحد عشر رجلا و أربعة نساء وقيل ثلاثة وثمانين رجلا بالإضافة إلى نسائهم وأبنائهم . استاجروا مراكب من ساحل البحر الأحمر بأجرة نصف دينار للفرد أبحرت بهم إلى الحبشة.
كانت مسوغات وأهداف الهجرة إلى الحبشة ، ووفق حديث وتوجيهات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هي الفرار من أرض يسيطر عليها الكفار مخافة الفتنة وفرار إلى الله بدينهم . وحيث ترك هؤلاء أموالهم وبيوتهم من ورائهم إما تحت رعاية وصيانة أقربائهم وزوجاتهم . أو أمانة لدى من تبقى في مكة من المسلمين .....
أما من بقي بمكة من بعد هؤلاء فهو إما في حماية أهله يذودون عنه ويدافعون ، أو من الفرسان المعدودين المهاب جانبهم أو من يخفي إسلامه ، أو من الرقيق الذي لا يملك من امر نفسه شيئا.

الهجرة إلى المدينة المنورة:
ثم جاءت الهجرة الرئيسية إلى المدينة المنورة فهاجر المسلمون إليها زرافات ووحدانا ، تاركين وراءهم المال والأهل والولد ..... وجاء الأمر الإلهي إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم بالخروج (وليس الهجرة) من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة.
لم يكن خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه إبي بكر الصديق إلى يثرب بالأمر الذي يمكن أن يمر مرور الكرام على دهاة وساسة ووجهاء مكة ..... ولكن هذا الإدراك جاء متأخرا كعادة من يبدأ فكره السياسي بالإفلاس .. وتبدأ سلطته وجبروته وحكومته في الإنحلال ، والسعي المنطقي الحثيث نحو مقبرة أو مزبلة التاريخ . فما من مخلوق أو نظام إجتماعي سياسي وضعي في هذا الكون إلاّ وهو يحمل في طياته ورغما عنه جرثومة فنائه.
لم تكن هجرة المسلمين إلى يثرب هذه المرة هروبا من تعذيب واضطهاد أو فراراً بدين كما تعلق بأذهان الكثيرين لاحقا ولا يزال...
لقد جرى الأمر انعكاسا لبيعتي العقبة الأولى والثانية وفقا لأجندة مختلفة هذه المرة ، وبما يفيد حماية الأوس والخزرج لهذا الدين الوليد ولرسوله الكريم . وبما ينبئ بداهة إلى أن هذا الدين قد وجد التربة الصالحة للإنبات في داخل المجال الحيوي للجزيرة العربية ، وعلى مقربة من العاصمة السياسية والروحية للعرب (مكة) وعلى مرمى حجر من 360 صنما يمثلون كل آلهة القبائل العربية .
تنادت قريش أبي جهل ضد أهلها المسلمين الذين هاجروا من مكة المكرمة ، فصودرت أموالهم وممتلكاتهم وجُعِلَتْ وقفا يتاجرون بها في رحلتي الشتاء والصيف ، ويصرفون من ريعها على الحجيج وخدمة الأوثان والنحر عند النصب.
ولم يكف المهاجرون في يثرب يذكرون تعدّي قريش أبي جهل على أموالهم تلك إلى أن حانت الفرصة المناسبة لاستردادها حين بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر قرب مرور قافلة تجارية عظيمة لقريش يقودها أبو سفيان قادمة من الشام ، وحيث كانت المدينة المنورة على مقربة من طريق تجارة قريش..... قيل وكان عدد رجال قافلة قريش تلك مابين (30) و (40) لاغير
قال إبن جرير فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر أبي سفيان مقبلا من الشام ندب المسلمين إليهم وقال:[هذه عير قريش فيها أموالهم ، فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها] ،
ونَدَبَ القومَ إِلى الأَمْر يَنْدُبهم نَدْباً: دعاهم وحَثَّهم.
النَّفَل، بالتحريك: الغنيمةُ والهبةُ؛
وقيل جعل الخروج على وجه الخيار . فخرج من أراد الخروج على عجل . فاكتفى معظمهم بحمل سلاحه الشخصي (سيفه أو كنانته وقوسه أو رمحه) . في حين خرج آخرون في كامل سلاحهم وعتادهم الحربي ... ولم يكن معهم سوى فرسين احدهما للزبير بين العوام والأخرى للمقداد بن الأسود.
وفي الجهة الآخرى حيث قافلة قريش ؛ كان أبو سفيان يرسل العيون أمامه ويرشو البدو ويتحسس منهم الأخبار ؛ فأطلعه بعض الركبان من الأعراب بقولهم : (أن محمدا قد استنفر اصحابه لك ولعيرك).
فاستأجر أبوسفيان شخص يقال له (ضمضم بن عمرو الغفاري) أرسله إلى مكة المكرمة ، يستنجد بهم ويستنفرهم إلى أموالهم ويأتيهم بخبر مفاده (أن محمدا قد عرض لها في أصحابه) فخرج ضمرة من ساعته سريعا يضرب أكباد الإبل إلى أبطح مكه.
وجاء عن عروة بن الزبير قوله: أن عاتكة بنت عبد المطلب رأت قبل قدوم ضمضم إلى مكة بثلاثة أيام في منامها رؤيا مفزعة. فأرسلت في طلب أخيها العباس رضي الله عنه تخبره .فجاء إليها فقالت له : [رأيت راكبا أقبل على بعير له حتى وقف بالأبطح ، ثم صرخ بأعلا صوت ألا انفروا يا آل غُدُر لمصارعكم في ثلاث، فأرى الناس اجتمعوا إليه ثم دخل المسجد والناس يتبعونه ، فبينما هم حوله مثل به بعيره على ظهر الكعبة ، ثم صرخ بمثلها ، ألا انفروا يا آل غُدُر لمصارعكم في ثلاث ، ثم مثل به بعيره على رأس (جبل) أبي قبيس ، فصرخ بمثلها ، ثم أخذ صخرة فأرسلها فأقبلت تهوى حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضّت فما بقي بيت من بيوت مكة ، ولا دار إلاّ دخلتها منها فلقة].
قال لها العباس: (والله إن هذه لرؤيا ، وأنتِ فاكتميها لا تذكريها لأحدٍ ) .. ثم خرج العباس فلقي الوليد بن عتبة (وكان صديقه) فذكرها له وطلب منه كتمانها . فأسرع الوليد فذكرها لأبيه عتبة ففشا الحديث وانتشر وسط العَلا والمَلأ في مكة.
ثم أنه جاء أبو جهل إلى العباس رضي الله عنه ، وهو يطوف بالبيت الحرام فقال له:
- يا أبا الفضل ؛ إذا فرغت من طوافك فأقبل إلينا.
فلما فرغ العباس من طوافه أقبل حتى جلس مع زعماء قريش في مجلسهم فبادره أبو جهل بقوله ساخراً :
- يا بني عبد المطلب متى حدثت فيكم هذه النبية؟
- قال العباس: وما ذاك؟
- قال أبو جهل: تلك الرؤيا التي رأت عاتكة.
- قال العباس: وما رأت؟
- قال أبوجهل في استفزاز واضح:
- يا بني عبد المطلب أما رضيتم أن يتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم ؟ لقد زعمت عاتكة في رؤياها أنه قال انفروا في ثلاث . فسنتربّص بكم هذه الثلاث ، فإن يك حقا ما تقول فسيكون ، وإن تمض الثلاث ولم يكن من ذلك شيء نكتب عليكم كتابا أنكم أكذب أهل بيت في العرب.

ولكن ما لبثت رؤيا السيدة عاتكة رضي الله عنها أن تحققت. فسمع الناس صوت ضمضمة الغفاري وهو يصرخ ببطن الوادي، واقفا على بعيره وقد جدعه وحَوّلَ رَحْلِهِ وشَقّ قميصه وهو يقول: "يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة ، أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه ، لا أرى أن تدركوها ، الغوث الغوث."

اللَّطِيمةُ وِعاءُ المِسْك، وقيل: هي العير تحمله، ويقصد بها ضمضمة هنا العِير التي تحمل التجارة.

فتجهز الناس في مكة على عجل وقالوا: أيظن محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمي؟ (كلا) والله ليعلمن غير ذلك.

>>>>>
وبشان ((عِيرُ الحَضْرَمِي)) فملخص الحادثة أن رسول اله صلى الله عليه وسلم قد أمر عبد الله بن جحش (في شهر رجب) ومعه ثمانية من المهاجرين ، بالتوجه إلى أطراف مكة لرصد قريش والتعرف على اخبارهم عن كثب. فتصادف أن مرّت عليهم وهم في مكمنهم قافلة تجارية صغيرة لقريش بقيادة عمرو بن الحضرمي . فأغار عليهم هؤلاء فقتلوا ابن الحضرمي وأسروا اثنين واستولوا على القافلة ، وعادوا بها للمدينة المنورة .فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:[ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام] وأفاض اليهود والمنافقون في ذلك ، وتحدث بعض اهل المدينة . ووقع عامة الصحابة وهؤلاء المهاجرون الثمانية في حرج شديد . فانزل الله عز وجل تاييده لهم في قوله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ . فعند ذلك انفرجت الغُمّة وزال الحرج عن المسلمين. ذلك انه لولا نزول هذه الاية لاستوجب الأمر دفع الدية واعادة الأسرى والغنائم ، وما قد يُحْكَمُ به من تعويضات كان المسلمون في غنى عنها ، وهم أنفسهم في شدة وضنك وشظف من العيش وقتها.
..........
ولاشك أنه كان لهذه الحادثة أثرها في التعبئة النفسية تهييج العواطف ، وإثارة الشجون وسط مشركي قريش ..
ثم كان لرؤية عاتكة أثرها في خوفهم على أنفسهم فخرجوا كما يقال على الصعب والزلول....
ومن لم يتمكن من الخروج استأجر من يخرج بدلا عنه. ومنهم أبو لهب الذي بعث بدلا عنه العاصي بن هشام بن المغيرة على دين له لم يوفه بلغ أربعة آلاف درهم .
وحاول أمية بن خلف (وهو من وجهاء قريش) أن يحذو حذو ابي لهب . ولكن عقبة بن أبي معيط استفزه حين استغل جلوسه وسط الملأ . فأتى إليه يحمل مبخر فيه جمر وبخور وضعه بين يديه ثم قال له : يا أبا علي إسْتَجْمَرْ (بمعنى إتْبَخّرْ) فإنما أنت من النساء. .. فقال له أمية : قبحك الله وقبح ما جئت به . ثم أتاه أبو جهل فقال له : يا أبا صفوان إنك متى يراك الناس قد تخلفت وأنت سيد أهل الوادي تخلفوا معك ، فلم يزل به يحايله وينافقه ويداهنه حتى أقنعه بالخروج إلى معركة بدر ،فلقي مصرعه هناك هو وإبنه تحت وقع السيوف والخناجر على يد بلال بن رباح رضي الله عنه ومعه مجموعة من الصحابة – وكان امية هذا مالكاً لبلال أيام الجاهلية . وهو الذي كان يعذبه بوضع الصخرة على صدره حتى اشتراه منه ابو بكر الصديق رضي الله عنه واعتقه لوجه الله.... وأمية بن خلف هذا هو شقيق أُبَيُّ بن خلف الذي قتله الرسول صلى الله عليه وسلم لاحقا في غزوة أحد... طعنه برمحه أسفل كتفه عندما هجم عليه بفرسه يريد قتله . وأُبَيُّ بن خَلَفْ هو الوحيد الذي لقي حتفه على يد سيد الخلق .. وقد قيل في الأثر : ويل لمن يقتله نبي أو رسول.
وقد قيل أن تقاعس أمية بن خلف إنما كان لكلمات تفوه بها سعد بن معاذ رضي الله عنه في لحظة انفعال غاضب .. وكان صديقا له .... وتعود القصة إلى خروج سعد من المدينة إلى مكة معتمرا. فصحبه أمية بن خلف ليطوف حول الكعبة . فصادفهم ابو جهل في الطريق فتشاكس وتلاسن مع سعد . فحاول أمية فض المشاكسة وهو يقول لسعد : لا ترفع صوتك يا سعد على أبي الحكم فهو سيد أهل الوادي . فقال له سعد بن معاذ : دعنا عنك يا أمية فو الله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنهم قاتلوك)) ... فقال له أمية: بمكة؟؟ قال معاذ: لا أدري ....
قيل فكان ذلك هو سبب رعبته في التقاعس.. وقيل بل قالت له زوجته : ((والله إن محمدا لا يكذب)) ... رغم أنها كانت مشركة.
وقد صدقت النبوءة الكريمة بالطبع . فأتت كدأبها مثل فلق الصبح فكان استفزاز شُلّة أبو جهل لأمية بن خلف سببا في خروجه لمعركة بدر ، وسببا في مقتله كما تقدم.
ثم أن قريشا وهي تتهيأ للخروج تذكرت ما كان بينها وبين جيرانهم من بني بكر بن عبد مناة بن كنانة من ثارات وحرب. فخشوا أن يأتيهم هؤلاء من خلفهم فيعملوا فيهم السيوف. ويأخذون بثأرهم . فكادوا يجمعون على ترك الخروج . فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك وهو من أشراف بني كنانة وفارس قومه بني مدلج المعدودين (وليس ذلك الشخص المعتوه الذي حاول فيلم (هجرة الرسول) صلى الله عليه وسلم الإيحاء به ؛ مما يدل على جهل بعض الممثلين ومخرجي السينما العربية بالتاريخ وملامح الشخصية التي يؤدون دورها ، وعلى نحو يثير الشفقة والإذدراء) ....
.>>>>>>>
والمثير للتساؤل هو كيف لم يفطن ساسة وزعماء قريش إلى ان بني مدلج هؤلاء (قوم سراقة) كانوا قد وادعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفس العام ما بين جمادى الأولى والاخرة بعد فراغه من غزوة العُشَيْرَة (2 هـ).
وبنو مُدْلِـج: (على وزن مُعْفِل) قَبيلةٌ من كِنانَةَ. وقيل ان أبو مدلج هو القُنْفُذ.
>>>>>
على أية حال ؛ تبدى لهم إبليس على النحو الذي ذُكِرَ .فقال لهم : (أنا لكم جار من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشيء تكرهونه).
وعند ذلك أقرت قريش المسير ، وسار معهم إبليس في الخلف كعادته يزفهم براياته وجنوده وقد شاهدهم الكثيرون من مقاتلي قريش ظنا منهم أنهم بني مدلج من كنانة وكأنّ سراقة بن مالك على رأسهم .
وصحب قريشا أيضا مطربات وراقصات أنديتها والملاهي ، يتمايلن بالهوادج ويضربن بالدفوف والصنج . ويغنين بمدح صناديد قريش وهُبَلْ ، وهجاء المسلمين.
وحملت لهم الإبل أزقة الخمر ؛ فكانوا يقضون الليل في حلقات تحييها الراقصات والمطربات . تنحر لهم الإبل ويعبون من الخمر كيفما شاءوا وقد تبرع أثرياؤهم بالأموال والطعام .فكان أول من نحر لهم أبو جهل .. نحر لهم عشرا .. وتوالى النحر في كل ليلة تبرعا من أحد أثريائهم ، حتى بلغ مجموع ما نُحر لهم 96 جملا بالإضافة إلى ما حملوه من الزاد . وكان عددهم 950 مقاتلا وبلغت عدتهم 60 فرسا وستمائة درع. ومضى الأمر على هذا النحو حتى استقر بهم المقام في بدر.

جانب المسلمين:
علم رسول الله صلى الله عليه وسلم عبر العيون التي بثها، واستخباره عن أخبار قريش في مكة أنهم جمعوا له لحماية عيرهم ، وخرجوا من مكة في كامل عدة الحرب وسلاحها . فأدرك أنها المعركة التي اختارها الله عز وجل . فاستشار صحابته ممن خرج معه. فقام أبو بكر فأعلن البيعة للقتال وكذلك فعل عمر بن الخطاب بعده . ثم قام عمرو بن المقداد فخطب في الناس وقال موجها حديثه للرسول الكريم : (يارسول الله أمض لما أراك الله ، فنحن معك ، والله لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى [إذهب أنت وربك فقاتلا إنا هنا قاعدون] . ولكن اذهب أنت وربك قاتلا إنا معكما مقاتلون ؛ فو الذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه) .. وبرك الغماد مكان باليمن كانت العرب في ذلك الزمان تضرب به الأمثال في الكناية عن بعد المكان.
استبشر النبي خيرا بمقالة المهاجرين .. ولكنه كان ينتظر مقالة الأنصار .. فلم يلبث أن قال [أشيروا علي أيها الناس] ... وسبب ذلك أنه ووفقا للبيعة التي امضاها الأنصار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لم يكن القتال وحمايته خارح المدينة من ضمن بنودها ... وإنما بايعه الأنصار في العقبة على أنه في ذمتهم متى ما دخل حرم مدينتهم وليس خارجها . يمنعونه مما يمنعون منه أبنائهم ونسائهم . وبالتالي فإن الموقف هنا لا يتسق مع حيثيات تلك البيعة . ومن ثم فلابد للأمر من بيعة جديدة بشروط جديدة تشمل حالة مسيره بهم إلى عدو خارج بلادهم ... وكان عدد المهاجرين في غزو بدر (83) وعدد الأوس (61) وعدد الخزرج (170) على أرجح الأقوال.
ففهم الأنصار ماذا يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله ذاك فوقف سعد بن معاذ زعيم الخزرج فقال :
- والله لكأنك تريدنا يا رسول الله ؟
- قال: [ أجـل ].
قال سعد رضي الله عنه:
- (قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ماجئت به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة لك، فامض بنا يا رسول الله لما أردت فنحن معك، فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا إنا لصُبُرٌ في الحرب ، صُدُقٌ عند اللقاء ، لعل الله يريك منا ما تَقَرّ به عينك ، فسر على بركة الله).
فسر الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك كثيرا واستبشر وقال: [سيروا وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين ، والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم]. ..... والطائفتين المشار إليهما هما إما النصر في المعركة. أو الحصول على قافلة قريش والأموال التي فيها.
وعلى إثر ذلك واصل المسلمون سيرهم حتى نزلوا بماء بدر ، وقد أجمعوا أمرهم على خوض المعركة .

يوم الفرقـــان :
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة المنورة ، يرغب في قافلة قريش لتعويض المهاجرين جزءا مما صادره زعمائها من أملاكهم بعد الهجرة. وحيث اكثر من 95% من تجارة تلك القافلة كانت ملكا لهؤلاء الزعماء امثال ابي جهل وأمية بن خلف والعاص بن وائل ، وغيرهم من رؤوس الكفر ، والمجاهرين بعداء الإسلام والمسلمين في كل مكان وجدوهم فيه إن كان في الحبشة أو الشام او فارس واليمن.
إذن لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المرسل بالحق والزعيم السياسي والقائد العسكري والمحارب والمربي والموجه والقرآن الذي يمشي على الأرض .... لم يكن هو أو أولئك السابقون من الصحابة يضعون في حساباتهم انهم سيخوضون معركة رئيسية بكل هذا المعنى . معركة الحد الفاصل والحسم بين أن يكون إسلام في الأرض أو لا يكون .... وأن يعبد الله في الأرض أو لا يعبد بعدها .... ومعركة سيكون لها ما بعدها من ترديات اصابت الكفر والشرك في مقتل . وامتدت جرائها ذيول ستستمر إشراقاتها ومعجزاتها قائمة ماثلة متجددة حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
ولأجل ذلك جاء الوصف الرباني بالحق في قوله عز وعلا: ﴿وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾ 5 – الأنفال . وقوله عز وجل: ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ 8 – الأنفال ........ بل قد جاءت وعلى نحو يُسْتَطاعُ الزّعْمُ فيه بأن موقعة بدر كانت حربا لله عز وجل على أعدائه في الأرض .خاضها جنوده من الإنس والملائكة للمرة الثالثة في التاريخ الإنساني المرصود .... الأولى في مواجهة الكفر على الأرض ضد فرعون موسى . ثم الثانية في مواجهة كفر جالوت بقيادة طالوت وقد جعل مقتل جالوت على يد النبي داؤد عليه السلام .. ثم الثالثة في مواجهة الشرك والكفر بقيادة أبو جهل فرعون هذه الأمة.
هي إذن معركة اختارها الله لدينه الإسلام ولم يختارها المسلمون .. وهي معركة اختار لها الله صفوة من اطلع على قلوبهم من البشر المسلمين في ذلك الزمان ؛ وفيهم كذلك أشرف الخلق صلى الله عليه وسلم .....


وقد جاء في صحيح البخاري عن البراء بن عازب رضي الله عنه قوله: (كنا نتحدث أن أصحاب بدر ثلاثمائة وبضع عشرة على عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ، وما جاوزه معه إلا مؤمن).
وهي معركة جاءت حتى يدرك المسلمون من بعد ذلك ان الغلبة ليست للكثرة كما يقولون في امثالهم الشعبية الآن ، بعد أن وهنوا وذهبت ريحهم إلى حين . وإنما النصر لمن وقر الإيمان في قلبه وصدق عمله قوله .....
وقد كان لهذه المعركة بالفعل هذا الجانب المعنوي الذي خاض به المسلمون فيما بعد على يد خالد بن الوليد وسعد بن ابي وقاص وابو عبيدة الجراح وغيرهم .. خاضوا به معارك ضد الفرس والروم؛ أقل ما يقال عند دراستها في مجال المقارنة بين الأعداد والسلاح والتجهيزات الحربية أنها إعجاز .... بل هي الإعجاز نفسه. وحيث لم يكتفي المسلمون بتحقيق انتصارات فحسب ؛ وإنما التدمير السياسي والثقافي والفكري ، والقناعات والمُثُل والقِيَم والموروثات الحضارية الشاملة لهذه الامبراطوريات الوثنية ، التي لم تكن تغيب الشمس عن أملاكها في ذلك الزمان... وحيث لم يكتفي المسلمون بذلك ؛ وإنما اقاموا على أنقاضها حضارة وثقافة جديدة وانتشر الوعي وإعمال العقل على يديهم ، ليملأ كل بقاع العالم القديم ، وينير ظلام القرون الوسطى في اوروبا وجزء كبير من آسيا والقارة السوداء.
ولأجل ذلك كان اسم هدذ المعركة ((يوم الفرقان)) ... فرق الله بهذه المعركة مابين الحق والباطل .. بين الامس واليوم ووصفها بقوله: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ 41 - الأنفال
ولأجل أن يرتفع هذا الإنسان (البدري) المؤمن في بدر إلى مقام البشر الملائكة ، ومراتب السمو الأسمى وتتحقق له المغفرة وتتطهر منه النفس والبدن أنزل الله عز وجل ماءاَ من السماء وصفه بانه يطهرهم به ويذهب عنهم رجز الشيطان .. فهو إذن ليس ككل ماء بنزل على هذه الأرض أو كما ظن وذهب البعض في تفسير هذه الآية الكريمة .... وحيث يقول عز وجل: ﴿وَيُنـزلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ﴾ 11 - الأنفال
كانت معركة بدر هي معركة الله عز وجل إذن وبإذنه تعالى. وهو الذي أخرج هؤلاء الصفوة وعصارة الإيمان على الأرض في ذلك بتدبير منه . وهو القاهر فوق عباده . وهو فعال لما يريد . وحتى يقيم علينا نحن اللاحقون من بعدهم الحجة الدامغة ..... ولأجل ذلك جاء قوله عز وجل : ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ 5 - الأنفال
ثم قوله عز وجل: ﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا﴾ 42 - الأنفال
وقوله : ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ 17 الأنفال
ولأجل ذلك ايضا كان يقتضي السياق مشاركة جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام وجند الرحمن من الملائكة بإذن ربهم في هذه المعركة كما سبق وشارك في إغراق فرعون موسى.... وأن يسجد حبيب الله لحبيبه وهو يتضرع حتى يسقط الرداء عن منكبيه يدعو: [اللهم إنك إن تُهْلِكَ هذه العصابة لا تُعْبَدُ بَعْدَهَا في الأرض] .. ويهتف ويقول [اللهم أنْجِزْ لِِي ما وعدتني ، اللهم نصرك] فيستجيب الله للمصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ 9 - الأنفال
>>>>>
وفي الجهة المضادة في معسكر الشرك والكفر ، يشارك إبليس اللعين وقد حشد كل رايات الشياطين المحاربة تحت لوائه المهترئ ...... وما يعدهم الشيطان إلا غرورا.
وعن عمر بن عقبة عن شعبة مولى ابن عباس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (لما تواقف الناس اغمى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة ثم كشف عنه فبشر الناس بجبريل في جند من الملائكة ميمنة الناس ، وميكائيل في جند آخر ميسرة الناس ، وإسرافيل في جند آخر الف ، وإبليس قد تصور في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي يدبر المشركين . يسير خلفهم) ويخبرهم انه لا غالب لهم اليوم من الناس . فلما ابصر عدو الله الملائكة نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم إني ارى ما لا ترون فتشبث به الحارث بن هشام وهو يرى انه سراقة لما سمع من كلامه فضرب ابليس في صدر الحارث فسقط الحارث وانطلق ابليس لا يرى حتى سقط في البحر ورفع ثوبه وقال : يا رب موعدك الذي وعدتني.)
>>>>>
وروى ابن أبي حاتم : في متواتر عن عكرمة قال : لما نزلت ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرْ﴾ 45 ﴿بَلِ السَّاعةُ مَوْعِدُهُمْ والسّاعَةُ أدْهَىَ وأمَرُّ ﴾ 46 – القمر .. وهي مكية ... قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أي جمع يُهْزَمُ وأي جمع يَغْلِبُ ؟ قال عمر: فلما كان يوم بدر رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يثب في الدِرْعِ وهو يقول : ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرْ بَلِ السَّاعةُ مَوْعِدُهُمْ والسّاعَةُ أدْهَىَ وأمَرُّ ﴾ فعرفت تأويلها يومئذ ، وروى البخاري قال سمعت عائشة تقول : نزل على محمد بمكة – وإني لجارية ألعب - ﴿بَلِ السَّاعةُ مَوْعِدُهُمْ والسّاعَةُ أدْهَىَ وأمَرُّ ﴾.

دارت معركة بدر وانتهت على النحو الذي يعرفه كل مسلم ؛ ولكن كان لهذه المعركة أبعادها الجوهرية في انتشار الإسلام وسط العرب ، وبروز المسلمين كقوة عسكرية فاعلة في الجزيرة العربية يعمل لها ألف حساب . ومهدت بالتالي لانتشار الاسلام في مجاله الحيوي الاستراتيجي الذي لا يزال الاحساس به قائما حتى اليوم.
في فضل أهل بدر:
حاز الصحابة ممن شَهِدوا بدرا على كل الشرف فَهُمُ بحق جنود الله .. وفيما يروى عن فضلهم ما جاء في صحيح البخاري قال: أصيب حارثة يوم بدر ، فجاءت أمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله قد عرفت منزلة حارثة مني ، فإن يك في الحنة أصبر وأحتسب ، وإن تكن الأخرى فترى ما أصنع فقال: [وَيْحَكَ أوَهُبلْتِ أوَ جَنّةٌ واحِدَة هي ؟ إنها جِنانٌ كثيرة ، وإنه في جنة الفردوس] .. وقد روي على وجوه كثيرة . وهو من الصحاح.
وحارثة ؛ هو حارثة بن سراقة النَجّاري .. أصابه سهم غَرّبَ وهو في النّظّارَة. فقتله .... وسهم غَـرّب بمعنى أمعن في جسده أو دخل في عمق جسده فقتله وهو يقف يشاهد في القتال ... والنَّظَّارَةُ: القومُ يَنْظُرونَ إلى الشيءِ، وكانت أمه تعتقد أن مقتله في غير التحام قتالي يمنعه أن يكون شهيداً.
>>>>>
وفي قصة حَاطِب بن أبي بَـلْـتَـعَة رضي الله عنه ، وبعثه خطابا مع جارية إلى أهل مكة عام الفتح ، يطلعهم فيه عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة . وحيث جاء جبريل عليه السلام بخبر هذا الكتاب ، ومسير علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وإستعادته هذا الخطاب من المرأة (وكانت تخبئه وسط شعرها)، قبل وصوله إلى أهل مكة. واعتراف حاطب بن أبي بلتعة (وهو بَـدْريْ) بعد أن ساق في ذلك الأعذار ... قيل أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضرب عنق حاطب بن أبي بلتعة على اعتبار أنه خان الله ورسوله والمؤمنين . فقال رسوال الله صلى الله عليه وسلم: [قد شَهِدَ بَدْرَاً وما يُدْريك لعَلّ الله اطّلَعَ على أهْلِ بَدْرِ ، فقال: أعْمَلُوا ما شئتم فقد غفرت لكم] فدمعت عينا عمر رضي الله عنه.
>>>>>
اللهم أجعلنا في زمرتهم ومعيتهم يوم الحق .. يوم لا ملك إلا ملكك وأنت العظيم الوهاب............. آميـــــــن.

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات