مواضيع اليوم

من يوميات حمار حكيم

سامح عسكر

2013-05-23 20:04:58

0

 بقلم:سامح عسكر


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


لو أن الله وَهَب للحَمير نعمة الكلام لشغلونا بما تجيش به صدورهم ، لو أن الله وَهَب لهم نعمة العقل لكان قرارهم الأول كيف ينتهوا من حياة الذل والعبودية..يصحون مبكرا ويعملون ليل نهار في سبيل إسعاد بني الإنسان، أما هم فليس لهم إلا الإهانة والضرب..وياريته عاجب!..كان زمان وفي الماضي كان وضع الحمير أكثر أهمية، أما الآن فقد شاء العليم القدير أنه وبتطور الإنسان ترتاح الحَمير في زرائبها..ولكن وعلى رأي المَثل المصري..(كُلّه من بوزو)..أو ..(أطبخي ياجارية كَلّف ياسيدي)..ومعناه أنه وكلما تُنفق وتتعب كلما تجد المقابل..كانت الحمير في الماضي تأتيها أفخم أنواع الأطعمة من فول صويا ودشيش وكُسب وغيرها، والسبب أن الإنسان كان أشد احتياجاً لها..أما الآن فقد لا يجد الحِمار البرسيم أو الذُرة الخضراء أو التِبن..وكلها جذوع عُشبية لا تُغني عن ثمرات الفول و"الهامبورجر" أقصد الصويا!

لو كان للحمار أن ينطق لقال للإنسان أنت كائن طُفيلي تقتات على عَرَق الحَمير ، وعندما يهب الله لك العلم تنسى تاريخي.. أنه ولولاي ما كان لك أن تزرع وتحرث..أن ترتحل وتركب..يابني آدم أنا أفضل منكم، خلقني الله في الأرض ولم أفسد فيها..وها أنا ذا أخدمكم ولا زلت صابرا، وقد خلقكم الله لتسيدوا الأرض فأفسدتموها، وقتلتم أنفسكم على رؤاكم، ألا تروننا- معشر الحمير-حين نتقاتل نرفع حوافرنا ألّا نؤذي بعضنا؟..ألا تروننا نحزن على عبوديتنا وضعفنا ولا نتمرد على أصحابنا؟..لقد اشتريتمونا بالمال ونحن لكم طوعاً وكرها، لقد آذيتمونا بأن جعلتمونا رمزاً للغباء والحماقة،رغم أننا نفعل ذلك وليس بيننا حكيمُ يعظُنا ويُرشدنا.. ورغم أن الأغبياء والحمقى منكم قد يقتلون ويسرقون..وفوق ذلك فهم يكذبون...فأيٍ منا أكثر غباءاً وحماقة؟!

أتعلم أيها الإنسان أن الله مَنَحكم العقل ومنعه عنا ليس حُباً فيك وكُرهاً فينا ولكن ليبلوك في ما آتاك.. أتؤمن أم تكفر؟..أما نحن فلسنا مُكلّفين ونحمد الله على ذلك فنحن أسعد منكم في هذه الحياة..يكفي أننا لا نُشغل أنفسنا بالتاريخ مثلكم، يكفي أن الله حرمنا من ألم الظلم ورفع الجبابرة وإيذاء الضُعفاء..نحمد الله أن لم يجعلنا نشعر بالفقر ولا بالغِنى، نحمد الله أنه حرمنا من لذّة البسمة كما حرمنا من ألم البُكاء..نحن سُعداء ما دمنا نعيش، ولا نحزن فالعاقل هو الذي يحزن..أتذكر أيها الإنسان لماذا خلق الله الدين؟..لقد خلقه كي يمنع الظُلم بين العِباد..فلا خير في دينٍ يَحِلُ الظلم ويحرم الإنسان أعزّ ما يملك من كرامته وكيانه، فهل اجترئت على كشف جرائم أسلافك التي فعلوها باسم الدين؟...لا..لم يحدث..بل فعلت كل ما بوِسعك لتمجيد هؤلاء الطُغاة، ولو لم تعلمهم فأسمائهم وسيرتهم تملأ كُتب التاريخ.

ولكن لماذا أحيلك إلى كُتب التاريخ وأنت لا تقرأ أصلاً..هل تعلم أنني الآن سعيد بأنني لا أقرأ..نعم أنا سعيد كي لا أصنع لنفسي تاريخاً ومجداً مزيفا، لست أكاديمياً مثلك يُحب التنظير والكلام الفارغ، بل أنا أعشق العمل ولا أشعر بحياتي إلا به..ولو قدّر الله أن يخلق للحمير عقولاً لصنعنا حضارةً أرقى وأتمّ مما تصنعها الآن.

لقد آن الأوان لأن أرحل عن عالمك، ولكن برحيلي سيظهر لك ألف حمار ، وياليتك تتعلم من حكمتنا التي نَعمُرُ بها الأرض..أن المخلوق لن يؤدي وظيفته -التي خلقه الله من أجلها-إلا بعد أن ينتصر على نفسه ويزهد في دنياه، إهزم نفسك الأمّارة أولاً وخُض معركة البناء ، ولا تغترّ بخِبراتك في الحياة ..فنحن أكثر منك خبرةً ورغم ذلك لم نعقل...قلت في أمثالك أن التكرار يُعلّم الحِمار استهزاءاً بنا وبُقدراتنا..وها أنت الآن تعتقد في أنك تخوض التجارب..ولكن الحقيقة المُفزعة أنه وهم كبير قد أصابك بجهلك وكبريائك، فخِبراتنا وتجاربنا مبنية على الاعتياد، أما أنت فلا حاجة لك بهذا النوع من التجارب، فأنت الأفضل عقلاً ، وأنت القادر على تحويل تجاربك من الاعتياد إلى الإبداع.

ياسيدي الإنسان نحن مجتمع الحمير مجتمع عامل وليس مفكر، وأنت لكي تعمل مثلنا لابد لك وأن تفكر، أنت من تتعلم الجدليات وأنت القادر على رسم الخطط، وأنت القادر على ضبط مجتمعك، فنحن العمّال مهما عملنا ولكننا متفرقون، ليس لأننا حمير، ولكن لأن العقل هو الذي يمنحنا القدرة على التمييز وعِلاج المُشكلات، ولا يوجد مجتمع دون مُشكلات،لذلك فمجتمعنا هو مجتمع سلبي ومُسخّر كي يكون حلقةً في مجتمعك الإيجابي..فإذا فَشِل مجتمعك فلا فرق بين مجتمع الإنسان ومجتمع الحَمير..كلاهما يأكلون ويشربون وينكحون وأخيراً سيموتون....بل –حينها-سنكون أعلى منكم شأنا..كيف وقد منحكم الله العقل؟..ولكن تذكر أنه وبعقلك تصارعت وقتلت نفسك وهدمت بيتك..وأخيراً تدعي بأنك الخليفة، والحقيقة أنك خليفة فاشل ونحن الأحق منك بالخلافة.

لقد وهَبنا الله الغرائز والحواس أقوى وأشد منكم..أتخافون أن يستبدل الله قوماً غيركم؟!..ماذا كسبتم من غرائزكم وحواسكم سوى الظلم وأنت العُقلاء..لقد أنجاكم الله بالدين فتركتموه وتاجرتم به وعبدتم أنفسكم كي تحققوا رغباتكم ومطامعكم، فأنّى لكم بالدين وأنتم تستهلكوه كما استهلكتمونا لمنافعكم..



التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !