كدنا ننسى هذا المصطلح الذي شاع كثيرا وطويلا ، في خمسينيات القرن الماضي وستينياته ، حين كنا نصبح على بيان ونمسي على آخر ، نتيجة تضارب المصالح ، وتنازع القوى الخارجية ، وتدخلها السافر في الشؤون الداخلية لبلداننا التي خرجت من ظروف سياسية واقتصادية وتآمرية صعبة جدا ، تراكمت ، وتزاحمت فيها كثير من المشكلات الوطنية والإقليمية ، في مرحلة نمو وتصاعد النبرة الوطنية والقومية في ذلك الوقت ..
ومن وحي ذلك العنوان العريض ، وما يمثله في الوجدان العربي عبر تاريخ تلك المرحلة ، كتب الرحابنة مسرحية هامة جدا ، فكريا وسياسيا وفنيا ، تصلح لكل زمان ومكان ، وتوصّف للحالة السائدة ، وتعبّر عنها خير تعبير بأسلوب انتقادي لاذع . .
وهي بعنوان " يعيش يعيش " ، تتناول ، في قالب نقدي واع وناضج ، مرحلة الانقلابات العسكرية في المنطقة العربية ، وصدور " البلاغ رقم واحد " ، الذي يؤشر إلى تغير السلطة ، وانتقالها من جهة مدعومة من جهةٍ خارجيةٍ ما ، إلى جهة أخرى مدعومة من جهةٍ خارجيةٍ أخرى ، تتناقض مع الجهة الأولى في الفكر والممارسة ..
لكن ذلك كله كان على حساب الوطن ، والمواطنين ..
في مسرحية " يعيش يعيش " ، يقرر كبير المهربين المطلوبين للعدالة ، القيام بانقلاب على الانقلاب ، على أساس أن كثيرا من المهربين صاروا مطلوبين ، وفي الديمقراطيات ، الأكثرية يجب أن تستلم الحكم ، والأكثرية هم المطلوبون ، فقرر زعيمهم أن يقوم بانقلاب على الانقلاب ، " لأن الانقلابيين مختلفين ومنقسمين " فيطلب من الإمبراطور السابق الذي أطيح به بالانقلاب الأخير ، أن يكتب له " البلاغ رقم واحد " وأن يكتب أيضا :
" شي بلاغين تلاتة " على سبيل الاحتياط ..
لكن الإمبراطور أجابه : " المسألة تتوقف على البلاغ رقم واحد ، فإما أن ينجح وإما أن يفشل .. وفي الحالتين لا يحتاج الأمر لأكثر من بلاغ واحد ..
يقرأ أحدهم البلاغ قائلا :
البلاغ رقم واحد :
بعد الاتكال على الله والشعب قررت قوات برهوم ....
وقبل أن ينهي كلامه ، همس أحد المستمعين بأذن جاره :
" دخلك .. ليش كل البلاغات رقم واحد بتبدأ باسم ألله والشعب " ؟؟
أجابه : لأن ألله والشعب بطولوا بالهم كتيييييييييير " ..
وفي الحوارات التالية :
" اللي بيجاهدوا كتار .. بس اللي بيوصلوا .. واحد ..
وفي الختام تقول أغنية فيروز :
" طلع المنادي ينادي ، ما فيهاش إفادة ..
الرعيان بوادي والقطعان بوادي .. "
بهذه المقولة الغنائية ، يختتم الرحابنة مسرحيتهم ، ليلخصوا ويكثفوا السبب الحقيقي الذي يجعل المواطنين يقومون ضد نظام حكمهم ..
أليس هذا ما حدث في تونس ، ويحدث الآن في مصر ؟؟!! ..
سننتظر البلاغ رقم 2 لنرى ماذا يريد أصحاب البلاغ رقم واحد .. عساه أن يكون في مصلحة الشعب العربي المصري ، والأمة العربية ..
هل سيعلن سقوط الفرعون ـ الرّخ الآن ؟؟!!
قولوا معي : آآآآمين ..
الخميس 10/02/2011
التعليقات (0)