مواضيع اليوم

من أسرار ويكللكس

زين العابدين

2010-12-04 02:38:57

0

 

ويكيليكس.. ما خفي اعظم
عبد الباري عطوان
2010-12-03


نضم صوتنا الى اصوات الكثيرين الذين يشككون بالنوايا والاهداف التي تكمن وراء نشر مئات الآلاف من وثائق الخارجية الامريكية، ونجد عبر موقع ويكيليكس، في الوقت نفسه ان هناك الكثير من الصواب لدى بعض مؤيدي النظرية التآمرية التي تقول ان هناك اجندات واضحة خلف هذه التسريبات ابرزها توريط زعماء عرب في الحرب مع ايران، واذكاء نيران حرب طائفية سنية ـ شيعية، او عربية ـ فارسية في المنطقة، ولكن هناك نقاطا ايجابية عديدة تستحق التوقف عندها لاستخلاص الكثير من الدروس والعبر، ابرزها فهم طريقة التعامل الرسمية الامريكية مع منطقتنا وزعمائها، والدور الذي يلعبه هؤلاء في السياسات والحروب الاقليمية، فربما يساعدنا هذا على فهم بعض الامور الغامضة والتحركات العسكرية والدبلوماسية الامريكية المكثفة في منطقتنا التي تقف على شفير حرب اخرى.
ولعل المحطة الابرز في هذه الوثائق تلك المتعلقة بالضعف العربي والارتماء تحت الاقدام الامريكية طلبا للمساعدة ونيل الرضا، فالقراءة المتأنية تكشف لنا ان الادارة الامريكية هي التي تحدد الاعداء (ايران) وهي التي تحدد الاصدقاء الجدد (اسرائيل). مما يعني ان مئات المليارات التي جرى اقتطاعها من قوت الشعوب العربية لشراء اسلحة امريكية متطورة لم تخرج الانظمة من دائرة الضعف والهشاشة اولا، ولم تكن بهدف تحرير المقدسات العربية والاسلامية ثانيا.
فما تضمنته هذه الوثائق من استجداءات من قبل زعماء عرب للتسريع بضرب ايران، واستخدام عبارات لم يكن يتصور احد انها موجودة في قواميس دول معتدلة تدعي الحكمة والتعقل، ظلت دائما تميز نفسها عن انظمة ثورية عربية، مثل قطع رأس الافعى الايرانية، كان صادما بالنسبة الينا، ومن المؤكد انه صادم بالنسبة الى الملايين غيرنا.
فمن المفارقة ان هذا التعبير، اي قطع رأس الافعى، رسخ في الوعي العربي بارتباطه باسرائيل، مصدر كل الشرور في المنطقة باحتلالها الاراضي العربية، ولم يخطر في بالنا ان هناك من يريد ان يحذف اسرائيل من رأس قائمة العداء العربي ويضع مكانها ايران، لان هناك قلقا امريكيا اسرائيليا من طموحاتها النووية، مثلما كان هناك القلق نفسه من اسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة.
فجأة، اصبحت مشكلة العرب الرئيسية او معظمهم، ايران، والنظام القائم فيها، ولم يقل لنا الذين يستعجلون ضرب ايران، عما اذا كانوا قد فكروا مليا بنتائج مثل هذا التوجه على امنهم واستقرار بلادهم، بل ووجودها كدول في حال تجاوب امريكا واسرائيل مع عويلهم واستجداءاتهم.
نذهب الى ما هو ابعد من ذلك ونسأل عما سيكون عليه الحال، لو ادت الضربة الامريكية ـ الاسرائيلية الى اطاحة النظام الحالي، وأتت بنظام قومي فارسي متعصب صديق للامريكان واسرائيل، يتوج شرطيا في المنطقة، ويعتمد مندوبا ساميا يتولى ادارة شؤونها نيابة عن الباب العالي الامريكي ـ الاسرائيلي؟

ومن المؤلم بالنسبة الينا على الاقل، ان الوثائق قدمت صورة مأساوية للزعماء العرب، من حيث الكفاءة والمسلك الشخصي، فهؤلاء ظهروا مترددين منافقين، يطعنون بعضهم بعضا، ويشتكون للسفراء الامريكان من بعضهم بعضا، ولم نقرأ في هذه الوثائق ان زعيما عربيا واحدا قال انه يملك الشجاعة، او الرغبة، لحماية بلاده والتصدي للخطر الايراني المزعوم. كلهم يريدون من امريكا واسرائيل ان تقوم بهذا الدور نيابة عنهم، بينما ينعم هؤلاء بالراحة في قصورهم الفخمة.
من المؤكد ان ايران، وبعد ان اطلعت على مواقف القادة العرب، الذين يحرضون امريكا واسرائيل على ضربها ستفكر جديا في انتاج اسلحة نووية، بل ربما تسرع في اي خطوات اقدمت عليها في هذا الصدد، وستجد المبررات اللازمة للمحاججة في شرعية قرارها هذا ومنطقيته.
نحن المواطنين العرب، بحاجة ماسة الى معرفة هذه الاسرار، ونفاق حكامنا، ومدى سيطرة الادارات الامريكية على دوائر اتخاذ القرار في بلداننا، حتى نعرف كيف ان بلداننا ما زالت محتلة، ومن دون كرامة وطنية، او سيادة فعلية حقيقية، تماما مثلما كان عليه الحال ايام الاستعمار البريطاني والفرنسي والايطالي، مع فارق وحيد وبسيط، وهو ان السفير الامريكي حل محل السفير البريطاني او الفرنسي في زمن الانتداب.
فهل يعقل ان يصل الأمر بوزير دفاع لبنان ميشال المر الى درجة مطالبة السفيرة الامريكية السابقة ميشال ساسون بتمرير رسائل الى اسرائيل بعدم الاعتداء على الخط الازرق الحدودي، وعدم قصف البنية التحتية للمناطق المسيحية اللبنانية، وانه اعطى اوامره الى قائد الجيش في حينه (اي اثناء عدوان تموز/يوليو عام 2006) العماد ميشال سليمان (الرئيس الحالي للبنان) بعدم التصدي لهذا العدوان الاسرائيلي؟
المتحدث باسم السيد المر قال ان الوثائق مجتزأة ومشبوهة وغير دقيقة ولا قيمة لها، ولكنه لم ينف نفياً قاطعاً هذه الوثيقة، او الاجتماع الذي استمر مع السفيرة الامريكية لاكثر من ساعتين ونصف الساعة قبل حدوث العدوان.
فكيف يمكن الحديث عن الشراكة والتعايش في بلد مثل لبنان اذا كان وزير دفاعه يعطي ضوءاً اخضر لاسرائيل لقصف المناطق الاسلامية الشيعية، وكأن من سيتعرضون لهذا القصف ليسوا لبنانيين، بل ليسوا بشراً في الاساس؟
اهمية ما تضمنته هذه الوثيقة هو توقيت الافراج عنها، وكونها جاءت لتؤكد مخاوف اللبنانيين بقرب حدوث الانفجار الكبير المتوقع بعد اذاعة القرار الظني عن محكمة اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري الذي تؤكد التسريبات انه سيدين حزب الله بتنفيذ جريمة الاغتيال هذه.

صحيح ان الوثائق لم تتناول اسرائيل، ولم تكشف عن اسرار مجازرها في حربي لبنان والعدوان على قطاع غزة، والاعتداء على سفن الحرية والمواقف الامريكية بل والعربية ايضاً تجاهها. وهو امر يثير الريبة، ولكن الصحيح ايضاً ان امامنا وليمة ضخمة من المعلومات ربما يؤدي كشفها الى بدء عملية التغيير الديمقراطي التي تتطلع اليها شعوب المنطقة، بعد سقوط آخر الاقنعة عن وجوه الانظمة الديكتاتورية والقمعية.
لسنا بحاجة لكشف الغطاء عن حجم الجرائم الاسرائيلية، فنحن نعرفها جميعاً، ولكننا بحاجة ماسة لكشف الغطاء عن جرائم الزعماء العرب ومجازرهم السياسية والاخلاقية في حقنا نحن الشعوب، وكيفية اهدار ثروات المنطقة لتمويل حروب امريكية بشكل مباشر او غير مباشر تأتي دائماً بنتائج عكسية تماماً، وتنقلب وبالاً علينا كأمة، وما يحدث في العراق هو احد الامثلة.
فهذه الانظمة لن تستطيع القاء المحاضرات علينا في الوطنية، كما ان الولايات المتحدة لن تجرؤ على وعظنا حول ضرورة احترام القوانين والمعاهدات الدولية وهي التي تخترق هذه القوانين والمعاهدات ولا تتورع عن التجسس على الامين العام للامم المتحدة ومساعديه وجميع المندوبين الاجانب في المنظمة الدولية بدون استثناء.
نحن ننظر الى النصف او الربع الممتلئ من كأس هذه الوثائق مع اعترافنا وتسليمنا، ونقولها للمرة المليون، بوجود اجندات خفية، ونرى ان عملية التغيير في المنطقة العربية يجب ان تنطلق، وان تنطلق ايضاً حملة عالمية لنقل مقر الامم المتحدة من نيويورك الى اي مكان آخر في العالم، فدولة تخترق الميثاق وتتجسس على موظفيها وتخون الثقة، لا تستحق ان يستمر وجود هذه المنظمة على أراضيها 

 هذا المزضوع منقول من موقع الجمعية الأهلية لمقاومة الصهيونية ونصرة فلسطسن

ه




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات