مواضيع اليوم

مكره أوباما لا بطل

Selma Bel Haj Mabrouk

2009-05-07 15:33:21

0

مكره أوباما لا بطل

 

تسعى إدارة أوباما الحالية لمحاولة تغيير صورتها المتهالكة التي التصقت بفترة المجنون بوش وما لحق العالم من دمار هائل يجني ثماره اليوم العالم كله , فهاهو الاقتصاد الأمريكي يترنح تحت وطأة أزماته وإفلاس كبرى شريكاته وارتفاع نسبة البطالة والفقر و قد انعكست الأزمة الاقتصادية على بقية دول العالم فانتهت ولاية بوش دون أن تنتهي معها آثار سياسته العمياء. وكيف لها أن تنتهي وقد دمرت هذه السياسة الأوطان واستباحت الإنسان وامتهنت كرامته في كل مكان بدعوى مكافحة الإرهاب , ألم تزدهر الفترة البوشية برواج تجارة السجون والمعتقلات السرية ؟ ألم يتفنن في ابتداع سجن أبو غريب وغوانتنامو السيئي السمعة ؟ ألم يهجر العراقيين بالآلاف وقتلهم بالآلاف؟ ألم يتآمر على قطاع غزة بالحصار القاتل والمميت بالتعاون مع الكيان الصهيوني ومن دار في فلكهم من حكام الأعراب المتفننون في بيع الأوطان ؟ ثم هاهم العرب اليوم كالعادة ينتظرون وهل لديهم من أفق غير الانتظار رقصة العم سام وما تحمله إليهم من خيارات سياسية  وينشدون المخلص الأسمر الأمريكي هذه المرة وليس الأبيض أن يهلل عليهم بخيار السلام واعتبروا أن أوباما سيحقق حلمهم فيه . من حقهم أن يأملوا وينتظروا قول الفصل الرجل الأمريكي . ألم يعلن الرجل صراحته عن رغبته في تغيير وجه أمريكا الذي ارتبط بالاحتلال وانتهاك حقوق الإنسان فهاهو الرجل قد زار تركيا وأعلن هناك أن أمريكا ليست عدوة العالم الإسلامي وأنها ترغب في الصداقة والحوار معه ثم ألم يعلن استعداده التفاوض مع إيران وسوريا واستبدال لغة الوعيد بالوعد , قد يكون هذا صحيحا إلى حد ما و ولكن ما لا يفهمه العرب ولا يحبون فهمه وطبعا أقصد حكامنا البلهاء ذي العقول الرشيدة والآراء السديدة أن مد أوباما يده للعرب والمسلمين مصافحة طلبا للهدنة والسلام فلأنها آخر ورقة تلعبها الإستراتيجيات السياسية الأمريكية بعد أن استنفذت كل أوراقها في القوة العسكرية والحروب بما أنهك الاقتصاد الأمريكي وحول الولايات المتحدة إلى أكبر الدول التي عليها ديون و بمعنى آخر مثلما لعبت الأزمة الاقتصادية دورا عظيما في وصول أوباما إلى الرئاسة فإن نفس هذه الأزمة هي التي تدفع الولايات المتحدة الأمريكية لإعلان الهدنة مع العالم العربي والإسلامي بعد أن غرقت في المقبرة العراقية والأفغانية وتراكمت الأزمات المالية داخل بلاد العم سام , ثم ألم تعلمنا التجربة أن السلام كخيار إستراتيجي هو سلاح من لا حول ولا قوة له في هذا العالم الذي اتخذ من سلاح القوة اللغة الوحيدة لتخاطب فعندما تشعر دولة ما بضعف في قوتها العسكرية فهي تلجأ لطلب السلام أليس هذا ما تفعله الدول العربية في علاقاتها مع أمريكا وإسرائيل حين تطلب سلامهم لا سلام الشجعان بل سلام من لا خيار له سوى السلام نتيجة ضعفه وهوانه وهو ما ينطبق اليوم على السياسة الأمريكية حين تسعى لتبني مثل هذا الخطاب فهي مكرهة اليوم على اختيار هذا النهج بعد أن ترهلت قوتها نتيجة مغامراتها اللامحسوبة التي تعبر عن إستراتيجية حمقاء لم يعرف التاريخ مثل حمقها فليس القوي قوي دائما تجعله يسود أبد إن لم يحول قوته إلى حق فالتاريخ يعلمنا أن لكل بداية نهاية ولكل قوة نهاية ومن يؤسس سياساته على القوة فقط دون الحق فلا بد ان يأتي اليوم التي تنهار فيه هذه القوة وينهار حقها في السيطرة على من كانت تسودهم  . إن أوباما اليوم وهو يتبنى خطاب التودد نحو العالم ليس لكون أمريكا شعرت بعقدة الذنب وهي تريد التكفير عن أخطاء سلفها بوش أوباما ليس بطلا في هذا الخيار بل هو مكره , والدليل أنه لزال يؤمن بضرورة مكافحة الإرهاب بالقوة في أفغانستان مادام يرى فيه تهديدا لأمن أمريكا القومي لان الساسة الأمريكيون لا يفهمون إلا لغة المصالح وهم مستعدون لدفاع عن بلادهم وهذا حقهم وليس كحكامنا الأبرار الذين يتقنون اللهو والاتجار بالأوطان , إن أمريكا اليوم غارقة في أزماتها وهي ليس على استعداد لدخول في موجهات مع العالم لان ضعفها الحالي وتراجع قوتها لا يسمح بذلك أليس قوة الدولة من قوة اقتصادها وانهيار الاقتصاد يجر معه انهيارات أخرى عسكرية وثقافية , لذلك ليست من مصلحة السياسة الأمريكية فتح جبهات المواجهة مع أحد وهي الآن منشغلة بضرورة حل أزمتها الاقتصادية الخطيرة تتبعها أزمة صحية مع ظهور وباء أنفلونزا الخنازير وربما الآت أعظم. فقد يكون رب بوش الذي اصطفاه لخوض حروبه المقدسة ضد مستضعفي الأرض من شعوب عربية وإسلامية قد انقلب ضده وثاب إلى رشده . وأكاد أجزم ان العالم كله هو الآن بصدد دفع فاتورة ظلم غزة, فلغزة رب منتقم يحميها ولن تكون وحدها البائسة والمحاصرة والجائعة بل سيجوع كل العالم معها سيدخل في حالة من البؤس والمعاناة كما عانت غزة ولا من سامع لاستغاثتها وأول من سيدفع فاتورة الظلم وبدأ يدفع هي أمريكا وستليها إسرائيل ومن دار في رحاهم ليعلموا أن الحق لا يتأسس على القوة ومن يعتقد بأنه بالقوة أصبح له حق فهو واهم لأن بزوال القوة يزول هذا الحق , لذلك على الدول التي وقفت ضد الهيمنة الاستعمارية الأمريكية وقوى المقاومة أن تستغل حالة التيه الأمريكي وأن تسارع لبناء قوة الحق عسى أن تعدل به ميزان العدالة المائل دائما لقوى الاستكبار.

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !