مواضيع اليوم

مغزى إقحام ندى القلعة في لجنة الحوار الوطني السوداني

مصـعـب المشـرّف

2015-10-10 22:16:00

0

 مغـزى إقحـام ندى القلعة في لجنة الحوارالوطني السوداني

 
 
مصعب المشرّف
11 أكتوبر 2015م

المطربة الشعبية "نـدى القلعة"

إختيار المطربة الشعبية "ندى القلعة" لعضوية لجنة الحوار الوطني جاء مستغرباً . وأثار الكثير من الإنتقادات .. ولم تنجو ندى القلعة نفسها من الهجوم الشخصي عليها والسخرية منها في وسائل التواصل الإجتماعي والمواقع الألكترونية ؛ التي باتت تشكل الملاذ الوحيد لممارسة حرية التعبير والحوار ..... والمقياس الدقيق لتوجهات الرأي العام السوداني.

قد لا يكون لندى القلعة ذنب ولا جريرة في قرار إختيارها .. أو هكذا يبدو .. وربما تكون قد فوجئت هي الأخرى بهذا الإختيار... وحتماً لم تعي مغزاه .. ولو كانت قد فطنت إلى مغزاه ؛ لكانت قد رفضت بقوة محاولات البعض إستغلالها في تصفية حسابات داخل حزب المؤتمر الوطني.

من الصعوبة بمكان وصف إختيار مطربة "دلّـوكـة" أمِّـيـة بسيطة لعضوية لجنة حوار وطني  ........ من الصعوبة وصفه بأنه لم يكن خبيث المقصد بذاته ؛ عل وعسى يتحول الحوار الوطني إلى نكـتـة سمجة ؛ ومزاح .... ومصدراً للسخرية ..... وفاقد بالتالي للأهلية والجدوى في نظر الشعب.... وهذا عين ما جرى بالفعل.


مولعة بإقتناء السيارات بحثاً داخلها عن أمان مفقود

هل يعقل أن يتم إقحام ندى القلعة في عضوية لجنة الحوار؟ ..... هذه المرأة التي لا تعرف من الحياة سوى جني الأمـوال ، وكريمات تفتيح البشرة والمكياج الصارخ . وإرتداء الأزياء الملفتة ، وردم الحلى والمصاغ الذهبية فوق رأسها وعلى صدرها ويديها وحتى أسفل ساقيها ... وتحرص على إلتقاط صور لها وهي خلف عجلة قيادة أفخم السيارات في أفريقيا ... ولايمكن وصفها بأنها مثقفة أو تتمتع بتوجهات فكرية وإنغماس في قضايا وطنية عامة .. كما أن لغتها العربية الفصحى صفر  .. وقصارى أحاديثها في أجهزة الأعلام تصدر عنها بلهجة عامية بلدية دارجة ؛ موغلة في السوقية وسذاجة التناول !!!

وسط الصعاليك .... إفراغ الحوار الوطني من محتواه وتحوله إلى مهزلة

وهذه الثمرات التي حاول البعض من أعداء الرئيس البشير داخل حزب المؤتمر الوطني قطافها أراها قد آتت أكلها بالفعل .. فقد إنهال الشيب والشباب في مواقع التواصل الإجتماعي بالسخرية من الحوار . والتشكيك في جدوى إنعقاده ؛ طالما أنه يجيء بأمثال ندى القلعة ؛ ويتجاهل أكثر من عنصر نسائي جاد في مجال الفنون والإبداع.

واقع الأمر فإن أمانة حزب المؤتمر الوطني تظل هي الجهة المسئولة في عملية إختيار أعضاء لجان الحوار ...... ولا أشك مطلقاً بأن هذا الأمر قد أدبر بليل .. وأن وراء الأكمة ما وراءها.

ومن ثم فإن أصابع الإتهام كان لابد أن تتوجه مباشرة هنا نحو تيارات نافذة في حزب المؤتمر الوطني ؛ ترغب من خلال إختيار شخصية مثيرة للجدل مثل "ندى القلعة" ... ترغب هذه التيارات المعارضة للحوار في نزع الجدية والهيبة عن الحوار ..وأن تضفي عليه ملامح كاريكاتورية وتهكمية تخرجه عن الخط الجاد .. وبما يؤدي في نهاية المطاف إلى التقليل من جديته وجدوى قراراته..... والوصول في كل الأحوال إلى التقليل من هيبة رئيس الجمهورية . والإبقاء عليه رهنا بأيدي وإرادة التيار السياسي الإسلامي والأصولية العالمية.


إذن أتى إختيار ندى القلعة ليكشف إستدلالاً عن مدى حجم وطبيعة الهوة التي باتت تفصل بين الرئيس عمر البشير من جهة ؛ وبين جماعة الإخوان المسلمين داخل حزب المؤتمر الوطني وأماناته المتخصصة من جهة أخرى.

هناك إحتقانات ومعارك صامتة ، ومؤامرات تحاك يموج بها حزب المؤتمر الوطني ؛ برز رأس جبل جليدها عند إقصاء قيادات الحزب من الإخوان "الأبناء الشرعيين" ؛ على رأسهم علي عثمان طه ، وعلي نافع ، وعوض أبوالجاز.

ولا مناص هنا من التنويه بأن جذور هذه القيادات لا تزال قائمة حية تعبث تحت الأرض ... وأن مسلسل "إحراج" و "تعرية" الرئيس عمر البشير لا يزال مستمراً .....

لا بل وأرى أن الأمر لا يقف عند حدود الإحراج والتعرية .. بل إمتد إلى حد التوريط بما يؤدي إلى التخلص منه "سياسياً" ؛ بتقديمه لقمة سائغة في فم المحكمة الجنائية الدولية ....

ملابسات مشاركة الرئيس البشير في  مؤتمر القمة الأفريقية في جوهانسبيرج . والمفاجآت القانونية والقرارات القضائية التي لاحقته هناك لم تكن إذن إلا وجه من وجوه هذه المؤامرات التي تحاك خلف ستار حديدي ، وتحت دياجير الظلام....
ثم ومحاولة إقناع الرئيس البشير بالسفر إلى نيويورك لإلقاء كلمة السودان في الجمعية العامة بدعوة من بانكي مون . لم تكن هي الأخرى قد نسجت من فراغ ... ولكن جاء إقتناع عمر البشير بعدم السفر حسرة في قلوب المتربصين به داخل حزبه.

وعلى ذات النسق من الخلافات الصامتة بين مجموعة البشير ومجموعة "الـكيزان" في حزب المؤتمر الوطني ؛ نشير هنا إلى عدم رضا الأصولية العالمية عن التقارب السوداني السعودي من جهة ؛ والتباعد السوداني الإيراني من جهة أخرى.

من العبث الظن بأن تيارات الإخوان المسلمين داخل السودان ؛ وإن كانت تعاني من التناثر والتبعثر اليوم بسبب التهافت على الثروة .. من العبث الظن أنها لا تصب في خانة ومصالح الأصولية العالمية التي ترى في نفسها تجمعاً فوق مصلحة الشعوب وسلامة الأوطان ......

ومن ثم فمن العبث أيضا الظن بأنها لا تجتمع كلها على "قلب رجل واحد" لجهة القناعة بأن الرئيس عمر البشير ومجموعته العسكرية في السلطة  ليسوا بأعضاء ملتزمين في "الجماعـة" .... وأنهم لم يكونوا يوماً من أبنائها الشرعيين أو تلاميذها الراتبة منذ نعومة أظفارهم  .... وأنهم بذلك ليسوا بأهل للثقة .... ومن الخير التعامل معهم دائما بالتوجس خيفة ، وخائنة الأعين ، والريبة والتقية ..... وأن يظل على رأس قناعاتهم التوقع بأنهم إن لم يتعشوا بالبشير ومجموعته . فأنه ومجموعته سيفطرون لامحالة يوماً  بهم.


عمر البشير من جانبه أدرك حدساً بنحو أو بآخر وجود مؤامرات متسلسلة ضده .... وقد بدأ هذا الإحساس منذ تاريخ تلك المقاطعة الشعبية للإنتخابات العامة . خاصة وأن أمانات حزب المؤتمر الوطني كانت قد بشرته بأن لديهم 6 ملايين عضو مسجل منضوي تحت سقف الحزب .. ثم لتكشف إحصائيات أعداد الناخبين أن الذين شاركوا منهم لم يتعدى نسبة 12% ؛ يضاف إليهم 3% من غير أعضاء الحزب فأصبحت النسبة 15% .
وإذا كانت أمانات حزب المؤتمر الوطني صادقة في بياناتها ؛ لكان المفترض أن تكون نسبة المشاركة في الإنتخابات الأخيرة 53% على أقل تقدير حتى في ظرف المقاطعة.

والشيء الجدير بالملاحظة أن عمر البشير قد أغضبه ذلك . ولكنه أسرها في نفسه . حتى إذا جاءت الأحداث المصاحبة للقمة الأفريقية في جنوب أفريقيا ؛ لم يعد قادراً على الصبر ؛ فانتقد على الملأ في خطاب مرتجل أداء حزبه... ووصف العضوية فيه بأنها غير صادقة وغير متماسكة ... وإنما تتهافت على حزبه بوصفه " حزب السلطة الحاكم" لا غير.

المتوقع إذن . وعلى ضوء المشاركة الهزلية لبعض الشخصيات التي أقحمتها أمانات حزب المؤتمر الوطني في لجان وفعاليات الحوار عنوة ... المتوقع أن يلتفت الرئيس البشير إلى ما يجري داخل حزبه هذه المرّة ، والمعالجة بحزم أكثر ..........
وربما نرى قرارات لاحقة للبشير تضع الكوادر الإسلامية لهذا الحزب في الثلاجات ورفوف المخازن ..... وتفسح المجال لوجوه وقيادات عسكرية من الجيش مباشرة.




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات