مواضيع اليوم

مع نهاية سنته الأولى ...ماذا قدم المخطط الاستعجالي للتوجيه التربوي

عبد الغاني البير

2010-05-28 23:13:23

0

     بعد ان تعثرت عشرية الاصلاح في تبويء منظومة التوجيه التربوي المكانة التي ارتأها الميثاق الوطني للتربية والتكوين ،استبشر اطر التوجيه التربوي خيرا بعد ان جاء المخطط الاستعجالي ليعطي نفسا جديدا لاصلاح حقل التوجيه التربوي خصوصا وأنه خصص مشروعا خاصا لوضع نظام ناجع للاعلام والمساعدة على التوجيه التربوي E3-P7 وذلك باعتماد مجموعة من التدابير التي رأى فيها مهندسو الاصلاح فرصة للنهوض بالمنظومة على المستويات البشرية والمادية والتشريعية. وبعد مرور سنة وبغض النظر عن مدى الاتفاق أو الاجماع حول سياق وطريقة تدبير هذا الإصلاح ،لابد من طرح سؤال الحصيلة والوقوف على منجزات ومستويات تدبير هذه المحطة خصوصا وأن عمرها لن يتجاوز ثلاث سنوات رغم الطابع الاستراتيجي الذي تتميز به.
     إن المتتبع لمجريات أجرأة المشروع E3-P7 لن يجد كثير عناء في الوقوف على حجم الأهمية التي تم إيلاؤها للتوجيه التربوي وما يوازيه من إمكانات مادية مرصودة ،إلا أنه وفي ظل غياب نشر مؤشرات التنفيذ وبنظرة بسيطة لواقع الممارسة الميدانية لن يجد هذا المتتبع أدنى صعوبة في الجزم بأن الوضعية وبعد مرور ثلث المدة الزمنية المخصصة للإصلاح لم تعرف أدنى تغيير اللهم مسارعة الوزارة لوضع إطار تنظيمي جديد أبقى على كثير من الغموض على مستوى المقاربات والأدوار والعلاقات وأثار كثيرا من السخط وعدم الرضى، كما قامت بعض الاكاديميات وفي إطار السعي إلى إشراك الفاعلين التربويين في شأن التوجيه بتنظيم تكوينات للأطر التربوية في مجال التوجيه التربوي لم تختلف كثيرا عن غيرها من التكوينات من حيث التنظيم وغياب التحفيز وتهيئ السياق المناسب لتصريفها مما جعلها في كثير من الأحيان غاية في حد ذاتها وليست وسيلة لإنخراط المدرسين في تدبير اختيارات التلاميذ وميولاتهم .
    أما بخصوص البنيات الجديدة فلم تخرج طريقة تدبير إنشائها عن سابقاتها مما يؤشر على أنها ستعرف نفس المصير وأن التغيير لن يكون إلى على مستوى التسميات رغم الميزانيات الضخمة المقرر تخصيصها لهذه البنيات.
وفيما يخص القطاعات المدرسية ؛ قطب الرحى في منظومة التوجيه التربوي فلم يصل أغلبها حتى الآن سوى أصداء الإصلاح فإيقاع بناء وتجهيز فضاءات الإعلام والتوجيه بالمؤسسات لازال بطيئا ولم يتوصل المستشارون بأدوات العمل ولازالت مشاكل القطاعات المدرسية على حالها بل تزداد تأزما بتأزم الوضع التربوي والسوسيواقتصادي العام هذا ناهيك عن كثير من الاعطاب التي لازالت تسبغ حقل التوجيه التربوي على كثير من المستويات .
    إن أي مبادرة لإصلاح الشأن التربوي ومن خلاله منظومة التوجيه في ظل وضع معطوب ورغم جزئيتها وظرفيتها وطابعها التقنوي لا يمكن إلا أن تشكل بادرة أمل في النهوض بمنظومة أجمعت التقارير الوطنية والدولية على تدهورها الكبير ، وتخصيص ميزانيات ضخمة لهذا الإصلاح ينبغي أن تظهر مؤشرات الإنجاز فيه على الأقل على المستوى اللوجستي وفق تدبير إجرائي مادي محكم ومضبوط هذا دون الحديث عن المؤشرات الكيفية. واعتماد الوزارة في تصريف المخطط الاستعجالي على منهجية التدبير بالمشروع يعطيها فرصة لإعادة تصحيح أي خلل على مستوى التنزيل هذا إذا كانت تتوفر على سيناريوهات بديلة تمكن من تجاوز المشاكل المطروحة وما يمكن أن تفرزه مؤشرات التنفيذ والتتبع من صعوبات وإخفاقات.
لقد أجمع كثير من الباحثين على أن أزمة التوجيه التربوي ليست أزمة تشريعات ولا وسائل وبنيات ولكنها أزمة تتغذى من أزمة المنظومة التربوية ومن خلالها من أزمة مجتمعية على مستوى جميع القطاعات مما يجعل حلها رهينا باصلاح شمولي وفق مشروع متكامل ينبني على إرادة سياسية ترتهن إلى آليات مضبوطة للحكامة والمحاسبة والتدبير العقلاني التشاركي.
                                                                                               عبد الغاني البير
                                                                                               28/05/2010




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !