مواضيع اليوم

مستقبل وحـدة اللغة العربية والتواصـل بالجامعات المغربية

شريف هزاع

2009-12-24 18:00:01

0

مستقبل وحـدة اللغة العربية والتواصـل بالجامعات المغربية

عبـد الفتـاح الفـاتحـي

     تبنى الإصلاح الجامعي في تصوراته البيداغوجية وحدة اللغة التواصل للغة العربية والفرنسية والانجليزية، وقد أدخلت اللغة العربية قسرا خلال اجتماع مع وزير التعليم العالي آنذاك خالد عليوة بلجـن الإصلاح حين اعترض على ذلك عدد من المناوئين للغة العربية، لكن الرأي استقر على تدريسها على غرار اللغة الفرنسية واللغة الانجليزية.
    وبذلك يكون الإصلاح قد اعتمد مبدأ التوازن اللغوي وأولى عناية خاصة للوحدة اللغة والتواصل، باعتمادها وسيلة لدعم مضامينه ولتجاوز المقاربات البيداغوجية ومنهجيات التدريس التي يغلب عليها طابع التلقين والاستظهار، فلا تساعد على تنمية شخصية الطالب، لغلوها في النظرية دون التطبيق، وهو ما ترتب عنه انخفاض نسبة النجاح ونسبة الحصول على الشواهد الجامعية بالإضافة إلى تدني مستوى الكفاءات، (أنظر الوثيقة الأولى للجنة تنشيط وتنسيق وتتبع الإصلاح فبراير 2001 "التنظيم العام" ص: 8).
    وعلى ضوء هذه المقدمات بنى الإصلاح الجامعي فرضيته بأن الضعف اللغوي يعد عاملا حاسما في الهذر الجامعي، ولتجاوز هذا الإشكال اقترح استدماج وحدة اللغة والتواصل بالعربية والفرنسية والانجليزية لتنمية المهارات اللغوية لدى الطالب، ولتمكينه من الكفاية التواصلية بالنظر لفعاليتها في تلقي الدرس الجامعي، ولكون مهاراتها عامل مساعد للطالب في البحث عن فرص الشغل.
    وإذا كانت وحدة اللغة العربية والتواصل قد اعتمدت للغايات المشار إليها فإن نزعات اقصائية استمرت ضدها في أفق التخلص منها كلية بالجامعات المغربية، وذاك ما دفع إلى العمل على حذفها عبر مراحل، كالتقليص من المدة الزمنية المخصصة لها في الفصول الجامعية أو حذفها كلية من بعض المسالك والفصول بدعوى انعدام مردوديتها دونما تستند تبريراتها لسند بيداغوجي موضوعي، واستمر الوضع حتى عمدت بعض المؤسسات الجامعية إلى حذفها بصورة نهائية من مناهجها التكوينية في خرق سافر لمقتضيات الإصلاح الجامعي التي نصت على ضرورة تدريس وحدة اللغة العربية والتواصل إلى جانب اللغة الفرنسة والانجليزية، بحيث ألزمت لجنة تنشيط وتنسيق وتتبع الإصلاح تدريس وحدة اللغة والتواصل على الأقل في الفصول الأربع الأولى للإجازة ولكل المسالك "تعتبر اللغة العربية إلزامية في الصنف "L" أو "L" (أنظر الوثيقـة الثامنة يناير 2002 لاجتماع اللجان الجهوية المكلفة بوحدات إتقـان اللغات وتقنيات التعبير والتواصل ص: 4).
    وبذلك كان الإصلاح قد حدد طبيعة التعامل الندي لتدريس وحدة اللغة العربية والتواصل إسوة بباقي اللغات الأجنبية، وإن كان الأمر يستدعي عناية وامتيازا إضافيا بالاستناد إلى المبادئ الأساسية للميثاق الوطني للتربية والتكوين، لأن اللغة العربية تعد اللغة الرسمية للبلاد.
    بل وتذهب الوثيقة الثامنة لتبرير شرعنة تدريس وحدة اللغة العربية والتواصل كونها تسهم في التلاؤم البيداغوجي الذي يضمن التوازن اللغوي لدى الطالب للاستفادة من مختلف الثقافات وطنية ودولية بل يعضد تدريسها غايات الإصلاح الذي شدد على تكامل وحدات اللغة والتواصل في تحقيق الرهانات المنتظرة من الإصلاح بالقول: "كما أن التآزر المعول عليه بين اللغة العربية واللغات الأجنبية، كفيل بالاستجابة لحاجيات التعليم والتعميم والثقافة على المستوى الوطني". (أنظر الوثيقة الثامنة للجن الإصلاح).
    كما أوصت الوثيقة ذاتها باستدماج تدريس وحدة اللغة العربية والتواصل في مناهج التكوين للمسالك بنفس الطرق والوسائل والمنهاج، ودعت إلى اعتماد مقاربة تواصلية مبنية على بيداغوجية نشطة بمعنى أن المقصود هو استعمال اللغة والتعبير بها وليس تلقين معلومات حول اللغة: فكل دروس اللغة، بما فيها العربية والفرنسية ينبغي أن تكون دروسا في اللغة وليس حول اللغة...
    وإذا كانت كافة الكليات قد تعاملت بنوع من الارتجالية في تدريس وحدة اللغة العربية والتواصل منهاجا وطرقا وفي استقدام الأساتذة التي أوكلت لهم مهمة تدريسها قبل أن تعمد إلى حذفها التدريجي، فإن جامعة محمد الخامس السويسي بالرباط شكلت الاستثناء؛ وحرصت على تطبيق مقتضيات الوثيقة الأولى والثامنة الصادرة عن لجن تنشيط وتنسيق وتتبع الإصلاح، وذلك بإجرائها لدورة تكوينية لأساتذة وحدة اللغة العربية والتواصل بكلية علوم التربية كما هو منصوص في الوثيقة الثامنة، وأشرفت على لجنة لوضع برنامج مضامينها، وظلت مسايرة لمقررات الإصلاح الجامعي، بضمان تدريس وحدة اللغة العربية والتواصل طبقا لمنصوص الوثائق المشار لها. إلا قامت هي الأخرى بعد الشروع في تطبيق المخطط الاستعجالي إلى حذف وحدة اللغة والتواصل وإضافة مدة زمنية إلى المدة الزمنية لتدريس اللغة الأجنبية الأولى والثانية.
   وأمام هذا الواقع فإن وزارة التعليم العالي مدعوة لإرجاع الأمور إلى نصابها انضباطا لوثائق الإصلاح واحتراما للغة العربية ولمشاعر الطلبة وآبائهم.




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات