مواضيع اليوم

مستقبل البريد الي اين ؟!

عبدالعزيز الرشيد

2010-05-27 00:58:09

0


مستقبل البريد ألي أين ؟!

 نشر في مجلة اليمامة السعودية العدد 2106يوم السبت 24جمادى الاولى 1431الموافق 8مايو 2010 م

تعتمد التنمية المستديمة لكل منظمة ربحيه على معرفة نقاط قوتها وضعفها ,ودرجة استجابة المستهلك لما تقوم به ,وذلك عن طريق التقييم المدروس لوضعه الحالي , والإمكانيات و المخاطر الموجودة, وهذا بالطبع يحتاج إلي دراسات عديدة تمكنه من جرد المعطيات ليتم على أساسها تطوير أكثر تركيزا وبهيكلة أفضل .
من المعروف أن سوق البريد في كل بلد يحتوي على خصوصيات نوعية تتأثر بالعوامل الاجتماعية و الاقتصادية و الجغرافية والسياسية والتشريعية, واهم من كل ذلك " الثقافة البريدية "التي لا يمكن إيجادها في مجتمع ما في لليلة وضحها, فهي تأتي مع الوقت والممارسة , فلا يمكن مقارنة مجتمع اعتمد على البريد من ما يزيد على 150عام تقريبا و يعتبر صناديق البريد في الشوارع من المسلمات , مع مجتمع يعتبر صناديق البريد على المنازل شيء مستغرب وجديد بل قد يعتبره دخيل ! و من كل شرائح المجتمع تقريبا , حتى للأسف الكتاب و المثقفين ! .. و أنا هنا لا أقرر فشل مشروع البريد محل الإقامة ( واصل) بل اعتقد انه يحتاج لبعض الوقت ليتم استيعاب أهميته, وسيتم ذلك تدريجيا مع تطور الخدمات التي تعتمد عليه.
أني اعتقد لو ان البريد في هذه الفترة بالذات قام بتحوير إستراتيجيته بشكل بسيط , واهتم بالجزء الخاص بنقاط البيع ومكاتب البريد مع إعطاء فرصة زمنية مناسبة لمشروع البريد محل الإقامة ( واصل ) ليتم استيعابه من قبل المجتمع لكان أجدى.. ولو انه استغل إقفال شركة عالمية في الاستشارات البريدية تعتبر من أهم الشركات الاستشارية, آلا وهي ( سفري بوست) الفرنسية , وقام بجلب بعض الخبراء من الذين فقدوا وظائفهم , خصوصا الناطقين بالغة العربية منهم , للمساعدة في تدريب موظفي المكاتب الأمامية وحتى موظفي التوزيع , عن طريق دورات متخصصة ,ويساعدوا في تنظيم نقاط البيع بالشكل المعمول به عالميا , على ان تضم في نفس الوقت لها الوكالات البريدية الخاصة التي قام البريد في فترات سابقة على تحويله لمؤسسة, بالتصاريح لقيام العديد من هذه الوكالات البريدية في جميع مناطق المملكة , بحيث تقوم هذه الوكالات بعمل البريد تقريبا ,مثل استقبال الرسائل ومعالجتها وإرسالها لمركز البريد ,و تم تسليمهم من البريد آلات تخليص لمعالجة البريد,وصل عددها إلي أكثر من 200آلة تخليص وكذلك كانت تؤجر هذه الوكالات صناديق بريد لعملائها وصل عددها إلي أكثر من 115الف صندوق وكانت هذه الوكالات تبيع بعض المنتجات البريدية مثل الطوابع ونحوها .. وعلى أن تلك الوكالات تعتبر ارث تحملته مؤسسة البريد السعودي من الإدارات السابقة التي منحتها الترخيص , إلا انه اتضح بعد الدراسة ان على تلك الوكالات العديد من الملاحظات, مثل التلاعب في آلات التخليص , عدم الالتزام بالسعودة , مشاكل الصناديق مع مستأجريها المواطنين والكثير من المشكلات التي لا زال بعضها عالق حتى ألان .. وقد كان البريد متسامحا معهم لأبعد الحدود حيث انه لم يطبق ما ورد في العقود من جزأت حرفيا معهم بل ترك لهم الفرصة بعد الفرصة .. ثم أخيرا قدم لهم اقتراحا" مثاليا" ألا وهو تشكيل شركة مساهمة ينضمون جميعهم تحت لوائها ويكون البريد شريكا لهم , لتحقيق التنظيم الذي يضمن الربحية للجميع , مع خبرة مشغل مثل البريد , وتكون هي شركة من ضمن الشركات التي يصبوا البريد على إنشائها من ضمن شركاته تحت مظلة شركة بريد مساهمة .
أني اعتقد انه حان الوقت ألان لتطبيق الإستراتيجية التي ذكرتها سابقا , ومفاوضة كبريات هذه الوكالات, والتي تقع في مناطق جيدة, و بمساحات مناسبة والدخول معهم بمفاوضات جادة لتكوين مجموعة نقاط بيع تضاف ألي مكاتب البريد الموجودة حاليا, على أن يتم تأهيلها بطريقة موحده بتأثيث مناسب وموحد وتقسم من الداخل إلي العديد من الكونترات والأقسام يستغل بعضها ويؤجر البعض الأخر حسب ما قد تحتاجه بعض المؤسسات الخاصة أو حتى الحكومية مثل إدارة المرور و الجوازات .. فمن ذهب إلي أوربا مثلا يجد مكاتب البريد تحوي كل شيء يحتاجه المواطن خصوصا في المناطق النائية والبعيدة عن المدن الرئيسية.. ومن المعروف ان البريد قد بداء خطوات جيده في هذا الشأن , حين استحدث مشروع ميكنة نقاط البيع ,وهذا المشروع يقدم حلول متكاملة في مراكز البيع , بحيث يرتبط الميزان الالكتروني المخصص للرسائل والطرود وجهاز إنتاج الطوابع الالكترونية بنظام الحاسب الآلي .
قد يكون البريد فكر في وقت سابق , بتسليم مجمل هذه العملية ( نقاط البيع وإدارة المكاتب) لشركات خاصة , ولعله سار في هذا الاتجاه خطوات لا باس بها , كانت كلها دراسات جدوى من قبل شركات وتحالفات , تبين له بعدها ان الأمر قد يكون مغامرة , خصوصا ان من سيقوم على هذه المشاريع من القطاع الخاص هي شركات تفتقد الخبرة البريدية , وحتى وان تحالفت مع شركات عالمية , فان خصوصية المملكة العربية السعودية قد تجعل الفشل وارد , والفشل في مثل هذه الحالات يعتبر كارثي .. وقد أشبهه بشركات الطيران الخاصة التي رخص لها وهي ألان على حافة الانهيار ان لم تكن انهارت فعلا .. ان للبريد نقاط قوة تجعله هو الأجدر بالقيام بهذه الخطوة الإستراتيجية , منها :
أ‌- الخبرة البريدية
ب‌- التوزيع الجغرافي لمكاتب مملوكة للبريد
ت‌- إمكانية إنشاء شركة مع الوكالات البريدية .
ث‌- القدرة على تحقيق متطلبات مؤسسة النقد بشأن الحوالات المالية بالشراكة مع بنك معتمد .
ج‌- وجود القوى العاملة المدربة التي يمكن ان يحقق بها أهدافه دون زيادة أعباء ماليه ثابتة ( المرتبات و الحوافز ) , فلدى البريد حاليا ما يزيد على 10 ألاف موظف , بميزات لا توجد عند غيرة " تامين طبي " , " راتبين سنويا " وعلاوات أخرى مختلفة .
ح‌- شركة نقل متميزة ( شركة ناقل ) تقوم بنقل الحاويات البريدية عبر مسارات مدروسة , وهذه قد تستغل تجاريا , عبر فتح منافذ لها في نقاط البيع للنقل الخاص لبعائث الأفراد والمؤسسات حسب أوزانها .

ان إنشاء شركة كبرى لنقاط البيع تشمل مكاتب البريد ونقاط بيعه مع ضم الوكالات المميزة , والتي تحقق الشروط الواجب توافرها , هو الحل المناسب في هذه الفترة , والأمر يحتاج الي دراسات جدوى , مع البدء بالتدريج , فمكتبين نموذجيين في كل مدينة كبرى , يتم بعدها دراسة التجربة ومن ثم زيادة العدد مع تلافي السلبيات , ولعل كل مكتب نموذجي يحوي على الأتي :



1/ خدمة الرسائل العادية و المسجلة و البرقيات
2/آلات الخدمة الذاتية –وهي أجهزة تشبه أجهزة الصراف الآلي , إذ هي تحصيل رسوم الخدمة وتقوم بإصدار الملصق البريدي ( الطابع ) أليا .
3/البريد الدعائي – الإشهار المحترف وتنمية المبيعات.
4/ الطرود وخدمة البريد العاجل - مكتب استقبال " البريد الممتاز"
5/الخدمات المالية – الحوالات المالية عن طريق البريد باستخدام نظام ) IFS ) المبسط الذي يعمل عن طريق اتحاد البريد العالمي (UPU ),"يكون هذا بعد اتمام التصاريح وتدريب الموظفين " على ان يتم تأجير مكاتب لشركات حوالات مالية عالمية في الوقت الحاضر , حسب اتفاقات منفردة مع كل شركة ( فلا خوف من المنافسة بعد تشغيل نظام الحوالات البريدية .. فلكل من طرق في الحوالات سوقه ومنافذه عبر العالم ) ,
6/ استقبال الدفعات المالية لجهات حكومية وغير حكومية, وتسديد الفواتير .
7/ بيع مواد متنوعة – بيع المواد التي ليس لها علاقة مباشرة بالبريد , مثل تذاكر المناسبات ( مثل المباريات ..ألأخ) والمنتجات المسوقة بواسطة السوق الالكتروني الخاص بالبريد.
8/ مكتب استقبال وتسليم لشركة النقل ( ناقل ) الخاصة ببعائث الأفراد أو المؤسسات المضمونة .

ان عمل البريد يجب ان يستمر للبريديين , ودخول مستثمرين هذا المجال قد يربك العمل البريدي , فتحول المؤسسات البريدية الي شركات أمر مقبول بل هو المطلوب , أما دخول مستثمرين هذا المجال دون سابق خبرة, فهو لم يسبق ان حصل في أي دولة من دول العالم , ولا نريد ان نقوم نحن الدولة الحديثة أصلا في هذا المجال بهذه المخاطرة ,, والله من وراء القصد


عبدالعزيز بن عبدالله الرشيد





التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات