مواضيع اليوم

مركز الأمن الأمريكي الجديد: الحوثيون تهديد للمصالح الأميركية

ممدوح الشيخ

2009-12-21 15:28:31

0


مركز الأمن الأمريكي الجديد: الحوثيون تهديد للمصالح الأميركية
واشنطن واليمن: من التردد إلى استشعار الخطر


الإنتاج النفطي اليمني: 460.000 برميل يوميًا عام 2002... حوالي 300.000 برميل عام 2007.... "صفر" عام 2017.!!

صنعاء ليس لديها إرادة كافية لمحاربة عناصر القاعدة بالقدر ذاته من القوة التي تحارب بها أعداء النظام!

معدل البطالة 40% ومن المتوقع أن يتضاعف بحلول عام 2035

يجب ألا تنظر أميركا لليمن كمشكلة متعلقة بمكافحة الإرهاب وحسب

حالة السجون اليمنية تساهم بعودة نزلاءها للقتال ..ولهذا رفضت أميركا إعادة 100 يمني في جونتنامو لبلادهم

 

كان الموقف الرسمي الأميركي من التمرد الحوثي – ولا يزال – محكوما بالتردد، وأحيانا التجاهل الواضح لمخاطره على المصالح الأميركية في منطقة تتصف بالأهمية الاستثنائية لأمن العالم، والازدحام بعوامل الاضطراب من القرن الأفريقي إلى إيران، وصولا إلى العراق. ورغم أن السفارة الأميركية بصنعاء عن حق الحكومة اليمنية في الحفاظ على وحدة البلاد إلا أن إشارات عديدة رسمية أميركية عديدة بدت متناقضة ولا تقدر الحجم الحقيقي لخطر التمرد الحوثي وامتداداته الإقليمية المحتملة.
وفي مؤشر على تحول في الموقف الأميركي باتجاه المزيد من استشعار المخاطر من التمرد بوصفه أكبر من مجرد نزاع داخلي يمني ليصبح تهديدا لـ "الأمن القومي لمنطقة شبة الجزيرة العربية" أصدر مركز الأمن الأمريكي الجديد المهتم بإصدار تقارير وأبحاث تدعم المصالح والقيم الأمريكية دراسة تحت عنوان "على حافة الهاوية: عدم الاستقرار اليمني وتهديد المصالح الأمريكية" للباحثين اندرو اكسوم وريتشارد فونتين.
ويخلص المركز المتخصص بالدراسات الأمنية إلى أن الوضع المتدهور في اليمن يمكن أن تكون له انعكاساته على المصالح الأميركية ما يوجب أن تولي أميركا المزيد من الاهتمام لما يحدث في اليمن. والإنذار الذي يطلقه المركز هو أن اليمن سيعاني في العقود القادمة على ثلاثة أصعدة، أولها: الصعيد الاقتصادي، فالحكومة اليمنية تعتمد في إيراداتها على الضرائب والإنتاج النفطي الذي انخفض من 460.000 برميل يوميًا عام 2002 إلى ما بين 300.000 إلى 350.000 برميل عام 2007 ويتوقع أن يصل هذا الإنتاج إلى "صفر" عام 2017.!!
وعلى الصعيد السكاني، لا يصدق أن 45% من الشعب اليمني تحت سن 15 سنة وأن معدل البطالة 40% ومن المتوقع أن يتضاعف بحلول عام 2035، ناهيك على أن الشعب اليمني هو الأفقر في شبة الجزيرة العربية. وعلى الصعيد البيئي، ليس غريبا أن هذا التعداد السكاني يستنزف الموارد المائية اليمنية التي يهدر 90% منها أصلا في مشاريع زراعية غير مجدية. وبالتالي فإن هذا الوضع حتمًا سيؤدى لكارثة بيئية.
وبشكل منطقي يترتب على هذه المخاطر انعكاسات المصالح الأميركية في المنطقة عبر نوعين من التهديد: الأول يتمثل في تحول اليمن لملاذ آمن للجماعات الإرهابية العابرة للحدود، وهو ما تحاربه أميركا في باكستان وأفغانستان. وبالتالي من المحتمل أن تتحول اليمن لجبهة ثالثة في حرب الإرهاب. التهديد الثاني يتمثل في الحرص الأميركي على منع انتقال حالة غياب الاستقرار للمناطق المجاورة. وفي مواجهة هذه المخاطر، قد يكون من أفضل السيناريوهات التي يمكن من خلالها زيادة الاستقرار الداخلي في اليمن والحيلولة دون سقوط الدولة وتحولها إلى ثغرة في أمن منطقة مهمة للمصالح الأميركية، ألا تنظر أميركا لليمن كمشكلة متعلقة بمكافحة الإرهاب وحسب، إذ لابد من توطيد علاقة دائمة ومتعددة المجالات معها تشمل التنمية الاقتصادية، والسعي نحو تحقيق الاستقرار الداخلي. أي توسيع نطاق التركيز من النظرة الأمنية الضيقة إلى النظرة الشاملة متعددة الأبعاد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
ومن المهام الصعبة في رؤية مركز الأمن الأميركي الجديد الضغط على حكومة صنعاء التي يبدو أنها "ليس لديها إرادة كافية لمحاربة عناصر القاعدة بالقدر ذاته من القوة التي تحارب به العناصر التي تهدد بقاء النظام"!
فضلا عن طريقة أداء النظام الذي جعل اليمن على قمة لائحة الدول الأكثر فسادا في العالم وما ساهم في نشر حالة واسعة من اليأس والإحباط والتطرف داخل المجتمع اليمني. وفي هذا السياق فإن المشكلة المتفاقمة في صعدة، لابد لها من تسوية سياسية، وهي لن تأتي إلا عبر طرف ثالث يتوسط بين طرفي النزاع. ومن النتائج المهمة في رؤية مركز الأمن الأميركي الجديد أن بعض أوجه القصور في الأداء الحكومي اليمني تساهم بتوسع رقعة الإرهاب، فمثلا، تساهم حالة السجون اليمنية نزلاءها على العودة مرة أخرى للقتال وليس ردعه أو عقابه على جرم اقترفه، بسبب غياب الإرادة السياسية ونقص الأمن داخل هذه السجون، وهو ما دفع أميركا لرفض إعادة 100 يمني معتقل في جونتنامو لديارهم في اليمن خشية عودتهم مرة أخرى للقتال ضدها.
ويتوقع مركز الأمن الأميركي الجديد أن اليمن وجارتها الصومال هما الامتداد المرجح لعناصر القاعدة بعد طردهم من معاقلهم الرئيسة في باكستان وأفغانستان وأن اليمن مؤهل لذلك لما يواجهه من تحديات سياسية واجتماعية واقتصادية وسكانية. وينصح صناع القرار في أمريكا باتخاذ قرارات حاسمة ومصيرية لمعالجة الوضع المتدهور في اليمن، لأجل أمن العالم.
وهذا التحول الذي تعكسه رؤية مركز الأمن الأميركي الجديد للمشكلات التي تواجه اليمن يمثل مؤشرا على انعطاف متوقع في الموقف الرسمي الأميركي الذي غالبا ما يتبلور أولا في مؤسسات صناعة الأفكار. وخلال الجولات الماضية من التمرد الحوثي كان الموقف الأميركي أقرب إلى اللامبالاة، فيما تشكل الأوضاع المضطربة في القرن الأفريقي ومخاطر امتداد العمليات العسكرية خارج حدود اليمن، دافعين قويين لتحول يشهده الموقف الأميركي. من ناحية أخرى فإن الاضطراب وغياب سلطة الدولة أو ترهلها كانا دائما من العوامل الممهدة لانتشار نفوذ القاعدة وهو ما يشكل تهديدا استثنائيا للأمن الأميركي منذ الحادي عشر من سبتمبر 2001.




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !