مندوب بلادي اليوم / جبريل ابو كميل – فلسطين
أعلنت وزارة الصحة في حكومة غزة امس الثلاثاء إن قوات الاحتلال الإسرائيلي استخدمت في عدوانها على قطاع غزة على مدار الأربعة أيام الماضية أسلحة غير تقليدية ومحرمة دوليًا، وظهر ذلك واضحًا في أشلاء شهداء القصف.
وأكد أشرف القدرة ، الناطق باسم وزارة الصحة في غزة - في تصريح له اليوم الثلاثاء - أن ذلك يستدعى من المجتمع الدولي موقفًا قانونيًا وأخلاقيًا وإنسانيًا يدين ذلك، كما ناشد مؤسسات وهيئات الإغاثة والمنظمات الإنسانية التحرك لإنقاذ مصابي العدوان وفتح خط ساخن لإمداد المستشفيات باحتياجاتها الملحة من الأدوية والمستهلكات الطبية بشكل عاجل.
وقال القدرة إن هذا العدد من الشهداء والمصابين في صفوف الأطفال يدل على مدى وحشية الضربات التي وجهها العدو الإسرائيلي للمدنيين والمناطق المأهولة بالسكان في مختلف مناطق قطاع غزة، بالإضافة إلى نية الاحتلال المبيتة لبث الرعب لدى الأطفال لاسيما في صفوف طلبة المدارس بهدف زعزعة الاستقرار النفسي .
وأوضح أن قوات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت الأطفال وطلبة المدارس والنساء والمسنين والشبان العزل في الشوارع العامة التي تكتظ بحركة بالمواطنين والأحياء السكنية القريبة من المدارس والمستشفيات ومراكز الإسعاف والطوارئ، لإرباك الساحة الفلسطينية.
وأشار القدرة إلى أن حجم الإصابات التي وصلت إلى المستشفيات جراء العدوان على قطاع غزة زادت من استخدام الطواقم الطبية للرصيد الدوائي المتبقي لديها فاق معدل استهلاكها اليومي أضعافًا في ظل نفاد نحو ثلث الأدوية والمستهلكات الطبية وخاصة فى المناطق التى شهدت استقبال أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى.
وأكد الناطق باسم وزارة الصحة في غزة أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة أدى إلى استشهاد 25 فلسطينيا وإصابة 82 آخرين من المدنيين، وبين أن من بين هؤلاء الشهداء 3 أطفال من طلبة المدارس و4 من المسنين وفتاة.
وأضاف أن مسلسل الاستهداف المباشر فى صفوف المدنيين العزل الآمنين فى بيوتهم وأعمالهم ومدارسهم أدى أيضا إلى إصابة 82 مواطنا من بينهم 27 رضيعًا وطفلًا من طلبة المدارس و 13 فتاة وربة بيت.وأشار إلى أن 15% من الشهداء هم دون سن 15 عامًا وأن 33% من الإصابات هم أيضا دون سن 15 عامًا من عمرهم، بالإضافة إلى 16% من الإصابات من النساء .
من جهة اخرى اعلن مصدر مسئول في حركة الجهاد الإسلامي أن الجهود المصرية تكللت بالنجاح في إبرام تهدئة متبادلة ومتزامنة وتلزم العدو بوقف الاغتيالات منذ الساعات الأولى لفجر امس الثلاثاء الثلاثاء.وقال داوود شهاب المتحدث باسم الجهاد الإسلامي أن " التهدئة هذه المرة تختلف عن سابقاتها فهي على قاعدة "إن عدتم عدنا " حيث من المقرر أن توقف إسرائيل عدوانها جرائمها وعمليات الاغتيال بحق المقاومة كما أنه من حق المقاومة الرد على جرائم الاغتيال, مؤكدا أن ذلك انجاز لشعبنا ومقاومتنا وانتصار لدماء الشهداء " مؤكدا التزام الفصائل بالتهدئة ما التزم الاحتلال بها مستطردا بالقول بأن "الرد سيكون قاسيا في حال الكيان الصهيوني لعمليات الاغتيال ".
من جانبه قال مصدر مسئول مصري رفيع المستوى في بيان له امس إنه في إطار جهود مصر المتواصلة من أجل وقف العمليات العسكرية على قطاع غزة ووقف نزيف الدم الفلسطيني أجرت مصر اتصالات مكثفة مع جميع الفصائل الفلسطينية وإسرائيل", وأضاف البيان إنه: قد تم الاتفاق على إنهاء العمليات الحالية بين الجانبين وبدء تهدئة شاملة و متبادلة بكافة الأركان بما في ذلك وقف الاغتيالات على أن تدخل حيز النفاذ في تمام الساعة الواحدة من صباح اليوم الثلاثاء 13 / 3 ، وتتولى مصر متابعة تنفيذ هذا الاتفاق
وفي ذات السياق تناول الإعلام الإسرائيلي, الأسباب التي دفعت جيش الاحتلال للخضوع لاشتراطات الجهاد الإسلامي والقبول بتعهد واضح للوسيط المصري بعدم تنفيذ أي اغتيالات في قطاع غزة مستقبلا وحق الفصائل الفلسطينية بالرد في حال تم تنفيذ أي تصفيات في القطاع, وقالت مصادر صهيونية للإذاعة العبرية الرسمية إن أجهزة الأمن الصهيونية فوجئت بعناد الجهاد وإصراره على القتال وعلمت أيضا بان أوامر صدرت من قيادة الجهاد الإسلامي في دمشق إلى عناصرها بغزة بتوسيع دائرة النار واستهداف مدن كـ"تل أبيب" وهرتصيليا ما يعني دخول أكثر من 4 ملايين صهيوني في منطقة غوش دان إلى الملاجئ وتعطيل الحياة في الكيان ككل والذي يعني عمليا تغيير قواعد اللعبة وإجبار الكيان الصهيوني على الدخول إلى عملية برية واسعة بغزة لم تستعد لها ولم تحسب خطوات تصاعد الأمور بسببها عربيا ودوليا.
والسبب الثالث حسب تلك المصادر هو كمية الصواريخ التي أطلقتها "سرايا القدس" في اليوم التالي من القتال والتي وصلت إلى أكثر من مائة صاروخ وهو يوازي معدل إطلاق الصواريخ لدى حزب الله في حرب تموز 2006, أما السبب الرابع هو عدم تغطية منطقة غوش دان "المركز" بمنظومة القبة الحديدية حتى اللحظة مما كان سيعرض مئات آلاف الصهاينة لخطر سقوط الصواريخ المنطلقة من غزة.
من جهتها قالت القناة السابعة الصهيونية أن الاتفاق الذي بوساطة مصرية هو خنوع من قبل الكيان الصهيوني لـ"سرايا القدس" الجناح العسكري للجهاد, وأشارت, إلى أن وقف إطلاق النار يتم الآن وسط قواعد جديدة فرضها "إرهابيو" غزة على الكيان الصهيوني فيما لا تزال قوتهم الصاروخية دون مس يذكر حيث أطلق الجهاد بالأمس قبل سريان التهدئة فقط 50 صاروخ جراد على الكيان الصهيوني.
الى ذلك اعتبر المحلل السياسي، حسن عبدو بأن إعلان التهدئة المتزامنة بين الاحتلال و فصائل المقاومة الفلسطينية بعد أن استطاع الجهاد الإسلامي انتزاع موافقة من قبل الاحتلال بوقف الاغتيالات و بضمانة مصرية، بأنه انتصار للمقاومة الفلسطينية في معركة الإرادات و المفاهيم و تثبيت معادلة الردع مع الاحتلال.
وقال عبدو في تصريح خص به بلادي اليوم : إن هذه المعركة كانت تستهدف الخروج من منطق التهدئة القديم الذي كان لا يسمح للاحتلال بضرب عمق قطاع غزة كيفما يشاء و في أي وقت يريد إلى قواعد لعبة جديدة تسمح له بذلك, . مؤكدا أن المقاومة تصدت لهذا المفهوم ووضعت إستراتيجية مضادة، مبينا أن الاحتلال كان يريد أن يختصر المعركة في يومين، فعملت المقاومة على إطالة هذه المعركة و استعدت لاستمرار المعركة لعدة أيام أو أسابيع قادمة حسب هجومه.
http://www.beladitoday.com/index.php?aa=news&id22=4603
التعليقات (0)