مواضيع اليوم

محاضرو في نادي سحم الثقافي عن الشباب

حسن الطوالبة

2013-04-04 11:54:12

0

 الشباب عنصر هام في الانتخابات

د . حسن طوالبه

ما من شك أن نواة الثورة التونسية , كانت الشاب محمد بوعزيزي عندما أحرق  نفسه , احتجاجا على الاهانة التي تعرض لها ـ كما قيل ـ من قبل شرطية في الشارع , كما أن غالبية الذين قتلوا في الانتفاضات العربية كانوا من الشباب ايضا .

كان الاعتقاد السائد أن الشباب مالوا نحو الانحراف , بسبب وسائل الاتصال الحديثة , وخاصة الانترنت , وشبكات التواصل الاجتماعي المتعددة , نظرا لما تبثه من موضوعات تفسد الاخلاق , وتثير العواطف والمشاعر الحسية والجنسية بوجه خاص .ولكن هذا الاعتقاد تبدد أثناء الثورات والانتفاضات في الاقطار العربية , التي أودت بزوال بأربعة زعماء حتى الان , وظهر أن الشباب استغلوا وسائل الاتصال المختلفة من أجل تحفيز بعضهم البعض للخروج الى الشوارع والاشتراك في الانتفاضات ضد الانظمة المستبدة . وتأكد أن الشباب لديهم طاقات خلاقة , فهم روح الامة , ومقياس حيويتها , وقدرتها على تحقيق الامال . وبمقدار ما يكون الشباب منظما مدربا واعيا , يمكن أن يحكم على تلك الامة , بأنها أمة متوثبة قادرة على النهوض وبناء المجتمع الثوري .

عندما نعتبر الشباب مقياس حيوية الامة , فلانهم يعيشون الحياة بكل معانيها المتجددة , وهم القادرون على التعبير عن متطلبات الواقع المعاش , وهم الاقدر على بذل التضحية والعطاء .فالشباب هم روح الثورات في معناها العميق , حياة شابة متجددة دائما , صائبة متوثبة كسن الشباب والحركة الثورية ,ومعيار ثوريتها هو اقبال الشباب عليها , وبفضل عطاء الشباب وتضحياتهم , حفزوا الشيوخ للاشتراك في الثورات ,وزادتهم اندفاعا , وأعادت لهم حيويتهم من جديد . ولذلك شاهدنا الشباب والشيوخ , الصغار والكبار , النساء والرجال يسيرون جنبا الى جنب , في مظاهرات صاخبة في عواصم ومدن الاقطار العربية , مطالبين بسقوط الانظمة الفاسدة , واسقاط الزعماء المتسلطين , الذين سرقوا اموال الشعب , ووضعوها في حساباتهم الخاصة في البنوك الاجنبية .

ان الاعتماد على الشباب لتجديد حيوية الامة , لا يكون بمعزل عن مجمل حركة الامة والمجتمع عموما , لان الشباب جزء من هذه الامة , يتفاعلون معها ويتأثرون سلبا وايجابا بالمتغيرات والرواسب الموجودة في المجتمع . وقد أنجز الشباب جزءا كبيرا من مهمة التغيير في تونس ومصر واليمن  ,ولا يجوز بأي حال من الاحوال اهمال الشباب في عملية البناء الجديدة , أي في قيادة البلاد , بروحية شابة متوثبة , فيها النقاء والصفاء , وهذا لا يعني احتكار الشباب للسلطة بعد الانتصار , بل المشاركة الفاعلة في السلطة . لان الشباب أقدر على تجاوز ترسبات الماضي وعقده , وهم بحاجة الى خبرة الشيوخ ايضا .

عندما نقول أن الشباب يرتبطون بالامة وبقضاياها المصيرية , فوجودهم في كل مناحي الحياة هو مقياس حيوية الامة , في التوثب والانتصار لهذه القضايا . وهذا ما شهدناه لدى شباب مصر اثر حادث سيناء , واثر الاعتداء الصهيوني على القوات المصرية , وقتل عدد منهم , اذ تحرك الشباب منتفضين ضد السفارة الاسرائيلية في القاهرة , وانزلوا العلم الاسرائيلي ورفعوا العلم المصري , وطالبوا بطرد السفير الاسرائيلي من مصر نهائيا , والغاء اتفاقية ( كامب ديفد ) أو اعادة النظر فيها . وحدث في الانتصار لشعب غزة اثناء العدوان الصهيوني الاخير .

ان هذا التحرك الشبابي , حرك معه جماهير مصر من الشيوخ , بكل انتماءاتهم السياسية , وأعاد تحركهم ذكريات الماضي , وأشعر الاعداء أن عصرا جديدا قد بزغ في الحياة العربية .وأن قضية فلسطين , لم تعد قضية قطرية خاصة بالفلسطينيين وحدهم , بل هي قضية عربية تهم الجميع , وهذا ما تجلى في موقف لجنة المتابعة العربية , , وقرارها التوجه الى الامم المتحدة لمطالبتها الاعتراف بقيام دولة فلسطينية مستقلة , بحدود عام 1967 , وعاصمتها القدس الشرقية . واليوم يتقرر مصير هذا التحرك في اجتماع الجمعير العامة للامم المتحدة انتصارا لشعب فلسطين .

لقد أرادت الانظمة القطرية عزل الشباب عن قضايا الامة العربية المصيرية , وحصرهم بالقضايا المحلية , ولكن هذه التربية القطرية انهارت عند الاختبار الجدي .وثبت أن القضايا العربية راسخة في ضمير الشباب ووجدانهم . ولديهم الاستعداد للتضحية من أجل تحرير الارض المحتلة , وطرد الغزاة المحتلين من ديار العرب . لان صراعنا مع الاستعمار والصهيونية هو صراع حضاري انساني , بقدر ما هو صراع عسكري واقتصادي وسياسي . وعندما ننادي بوحدة النضال العربي , كتعبير عن وجود وحيوية امتنا وعروبتنا , فان هذه المناداة لا تعني سوى تأشير الطابع الانساني لهذه الامة .

لقد أنجز الشباب مهمتهم في تونس ومصر وليبيا واليمن  , واسقطوا الانظمة القمعية المستبدة , ومن أجل مساعدة الليبيين , للتخلص من نوايا حلف ( الناتو ) ودول الغرب الاستعمارية , فالامة تنتظر منهم انجاز مهمة أخطر وأهم . هي التوجه نحو وحدة الاقطار الثلاثة ( مصر. ليبيا . تونس ) تمهيدا لوحدة دول افريقيا العربية . قد تكون أوضاع الاقطار الثلاثة غير مستقرة , وما زالت تدخلات الانظمة السابقة موجودة , وما زال خطر الغرب موجود , مع ذلك فان خطوة بهذا الاتجاه سوف تنعش الامة العربية من جديد , وتعيد الامل لديها نحو التحرر الكامل وطرد الاجنبي من بلادنا , ومثل هذه الخطوة توفر الامكانات المادية والبشرية من أجل النهضة والتقدم, نظرا لما تملكه هذه الاقطار من امكانات كبيرة في كل المجالات . فهل نشهد مثل هذه الخطوة في قابل الايام ؟  

الشباب الاردني مثلهم مثل الشباب العرب فقد شاركوا امتهم في كل المحن , وبالذات في سوريه وفلسطين ومصر والعراق والجزائر . وما تخلف الشباب الاردنيون عن موقف يستلزم الجهاد الا وكانوا حاضرين في خنادق الوغى .

تميز الشباب الاردنيون بوعيهم وثقافتهم العالية , وحسهم المرهف ازاء قضايا الوطن . فكلما المت بالوطن نائبة هب الشباب في مقدمة الركب منتصرين للمظلومين ضد الظلم والظالمين .

يتميز الاردن بانه شعب حيوي لان نصف سكانه من الشباب من الذكور والاناث . وهذا التوزيع السكاني اعطى الاردن زخما وحيوية , وفي الوقت نفسه حمل النظام اعباء كبيرة ليرقى بمستوى طموحات الشباب .وهمومهم , ويقع في مقدمنها البطالة

الشباب كانوا ومازالوا العنصر الحي في الحراك الشعبي المطالب بالاصلاح السياسي والاقتصادي في البلد الذي يعاني من مديونية كبيرة تجاوزت ال 20 مليار دولار .

الشباب الواعي شاركوا في الحراك بوعي وادراك لمطلب الشعب في الاصلاح الحقيقي . وكانوا ضد اعمال التخريب التي حصلت في البلاد في الاسابيع الاخيرة .

الشباب الواعي هم الذين يعرفون طريق الاصلاح الحقيقي . والاصلاح لا يكون بالقفزات العالية بل بالتدريج . والخطوة – خطوة .

اولى خطوات الاصلاح هي في اصلاح القوانين بما يتلائم وظروف المرحلة من حيث الزمان والمكان . والاصلاح لايكون وفق رغبات فئة او شريحة من المجتمع .بل بما يحقق مصالح الجميع بدون اثارة للمشاعر او يدفع نحو الاحتراب او التناحر العرقي او الجهوي .

الانتخابات البرلمانية شكل من اشكال الديمقراطية وليس هي الديمقراطية كلها . واذا كانت الديمقراطية تعني ( خكم الشعب ) , فهذا الحكم لا يعني الا حكم ممثلي الشعب , اي البرلمان . وحتى يمثل الشعب لابد لعضو البرلمان ان يكون من ابناء الذين يمثلهم . وليس ممن يتعالى عليهم .

الاصلاح يبدأ باصلاح الذات اولا , اي التخلص من سمات النفاق والتعصب والولاء القبلي او تغليب المصالح الذاتية على المصالح العليا . وهذا الاصلاح الحقيقي هو الذي يقود الى الاختيار الصحيح لمن يمثل الجميع .

هل مقاطعة الانتخابات فيه صلاح للبلاد ؟ . ام المشاركة فيه صلاح للبلد ؟

ماهو المشهد الانتخابي ؟ 

_  سيترشح شخص صاحب مال سياسي يستخدمه للرشوة , وهو الافساد بعينه الذي نحاربه هذه الايام .

_ سيترشح شخص صاحب جاه ينصره قومه بحكم التبعية والانقياد , ولا يبتغي غير توسيع دائرة جاهه ,

_ سيترشح شخص صاحب خلق وعلم وصدق , يبتغي نصرة الحق والعدل ,

ايهم تنتخب ؟ الغالبية سيقولون ننتخب الخيار الثالث , ولكنه يخضع لضغوطات القبلية او المال فيضعف امامها , وبالتالي يخدع نفسه ويخدع الوطن والامة معا .

_ الا يمكن ان يكون الاصلاح من الداخل ؟ ام الركون للمعارضة ؟ وهو الخيار الاسهل .

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !