مواضيع اليوم

ما معنى التاريخ؟

محمد سعيد مزوار

2014-10-24 09:27:36

0

 

ما معنى التاريخ؟

 

« … Le héros est celui qui rallié les hommes et les entraines à sa suite dans un de ces évènements qui font l’histoire… » Bonaparte au pont d’Arcole (15-17 novembre 1796)

 

التاريخ؟ هذه القضية تندرج ضمن المباحث الفلسفية الخالصة، فهو يدخل في اطار البحث في ماهية المفاهيم والكلمات المتداولة، إذ يجعل من المتعارف عليه من التعبيرات المختلفة قيد الدراسة والبحث، وبما أن كلمة "التاريخ" هي متأرجحة بين المفهوم والتداول البسيط، فإن هذا يدفع المتأمل للعودة إلى محاولة ضبط هذه الكلمة، واتخاذها مجالا للبحث والتحليل. فما هو التاريخ؟

أعتقد أنّ التاريخ هو سلسلة من المعاني التي تنتج عن النظر العلمي والفلسفي الدقيق في كافة الأحداث والوقائع التي حصر وقوعها في زمن مضى، فكل ما هو ماضي هو تاريخ، وهذا ما يجعل قيمة الماضي كبيرة.

لأن التاريخ يُعتبر القاعدة الفكرية التي يبنى عليها الحاضر والمستقبل، فنتائجه تدفع إلى تبيان حسنات أو سيئات الأوّلين، وهو ما يجعل تعامل الإنسان أكثر نضجا مع الوقائع المعاصرة.

فقد ورد في الموسوعة العالمية أنّ "... التاريخ هو تحليل وفهم للأحداث التاريخية عن طريق منهج يصف و يسجل ما مضى من وقائع و أحداث و يحللها و يفسرها على أسس علمية صارمة بقصد الوصول إلى حقائق تساعد على فهم الماضي و الحاضر و التنبؤ بالمستقبل.... "[1]

كما قال بول فاليري[2] يقول: " إننا لانزال من التاريخ في حالة الاعتبار النظري، والمراقبة المضطربة ... التاريخ يبرر ما نريد، إنه لا يعلم شيئا بدقة وحزم لأنه يشمل على كل شيء، و يقدم المثل على كل شيء ... التاريخ أخطر محصول أنتجته كيمياء الفكر "[3]

وهناك أيضا العلامة ابن خلدون[4] يرى بأن: " التاريخ في ظاهره لا يزيد عن أخبار عن الأيام والدول، والسوابق من القرون الأول، تنموا فيها الأقوال، وتضرب فيها الأمثال، وتطرف فيها الأندية إذا غصّها الاحتفال، وتؤدي شأن الخليقة كما تقلبت بها الأحوال... "[5]

لكن هناك فئة من الباحثين خاصة المشتغلين في المدرسة الأميركية للعلوم الإنسانية، يعتقدون بأن الأحداث التاريخية التي مضت ما هي سوى سجلات جامدة، فلا يمكن أن نصنع من الجامد مادة حية، إذ ما وقع في الماضي هو منفصل عن الحاضر أو المستقبل، وهذا ما يجعل التاريخ بلا فائدة، وما يفنّد هذه الرؤيا هو أنه: "... يمكن أن نعيش أزمنة متماثلة نسبياً (على مستوى التصوّرات والسلوكيات) ولكن التواريخ مختلفة. الشيء الذي يجعل الأزمنة متماثلة هو ما سماه الإغريق القدامى الأيون (Aïon)، زمن أزلي عابر للأزمنة المتعاقبة، زمن تتماثل فيه الأشكال حتى وإن اختلفت المواد أو المضامين... "[6]

ما يمكنني الوصول إليه هو أنّ التاريخ على الرغم من أنّه مادة مضت، إلا أنّ فهمه يوفر على البشرية كلها الجهد والوقت، إذ من عوائق الرفاه الإنساني هو تكرار الخطأ أكثر من مرة في أكثر من زمن، وعلى هذا الأساس فإنّه من الضروري دراسة ما حدث للبشر في تلك الأزمنة البعيدة على سبيل الفهم عبر استحضار الفوائد وتجنب كل ما هو ضار.

 

 


[1] ar.wikipedia.org

[2]  Paul Valéry "1871- 1945"

[3]  المصدر نفسه

[4]  Ibn Khaldoun "1332 – 1406"

[5]  ابن خلدون، المقدمة، تقديم: علي عبد الواحد وافي، دار الوفاء- القاهرة، ص: 1968م، ص: 943.

[6]  محمد شوقي الزين، جريدة القدس العربي، العدد: 7888، الأحد 5 تشرين الأول (أكتوبر) 2014 الموافق لـ: 11 ذو الحجة 1435، ص: 17. 

 
 

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !