مواضيع اليوم

ما بين النموذجين المصرى والكورى الشمالى

زين العابدين

2010-12-08 15:35:28

0

                      ما بين النموذجين المصرى والكورى الشمالى
كتب فريد زكريا مقالا بجريدة الواشطن بوست بعنوان :"When North Korea Falls... " ، والترجمة الحرفية لذلك المقال هى " عندما تسقط كوريا الشمالية "، وذلك فى عدد الأثنين الموافق 18 اكتوبر2010،وقد ذكر أن قصة كوريا الشمالية أشبه ما تكون بتلك القصص التى كانت تروى عن العصور الوسطى حيث يتمتع رئيسها Kim Jong Il " كيم جونج ايل" بسلطات مطلقة مكنته من تحديد او تعيين خليفته وهو ابنه الأصغر البالغ من العمر 27 عاما ، كما عين شقيق زوجته ــ وفيما يمكن أن يتشابه مع النطم الملكية فى العصور الوسطى ــ وصيا على العرش ، ولمزيد من تعزيز قبضة الجنرال الرئيس ــ وباعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة ــ وكذا اسرته الحاكمة ، واحكام سيطرتهما على البلاد فقد أعطى" الملك ـ الرئيس" شقيقته رتبة عسكرية عليا ، ويقول كريستوفر هيل ــ ذلك الدبلوماسى الأمريكى المخضرم المختص بالشأن الكورى ، و فيما يتعلق بالترسانة النووية الكورية الشمالية ــ أن هذا الاستخلاف مصمم لاستقرار موقف غير مستقر ، حيث قد أبدت كوريا الشمالية بالفعل عدة مظاهر لعدم الاستقرار تتمثل فى اعادة تقييم عملتها ــ وهذا يعادل لدينا تخفيص قيمة الجنيه منذ عدة سنوات من قبل لجنة السياسات وبقرار من رئيسها جمال نجل الرئيس، وكما ذكرنا ذلك من قبل فى مقال سابق لنا بالوفد ــ وكذا النقص الخطير فى المواد الغذائية ــ الطماطم ،والخضروات بصفة عامة لدينا ، والأرز وكذا أزمة الخبز ، والوبتجاز والمحروقات ، أو الطاقة بصفة عامة ــ حيث اصبحت المجاعة جزء من المشهد العام فى ذلك البلد ، ومن ثم عدم الاستقرار ــ وهذا يعادل لدينا زيادة معدلات الفقر فى البلاد حيث صار أكثر من 48% من عدد السكان فى مصر تحت خط الفقر ، وفى ذات الوقت الأضمحلال التدريجى للطبقة الوسطى ، وبما يهدد بقاءها، وما يمكن أن يتمخض عن ذلك من أخطار ومخاطر عدم الاستقرا ر فى مصر ، وذلك على الرغم من أن8و57% من الميزانية العامة للدولة مخصصة فقط للانفاق على الأمن فى مصر، أو الجهاز الأمنى المصرى ...!!
بقى ان نشير ــ ومازالنا نقتبس ونعلق على مقال فريد زكريا ــ أن متوسط الدخل السنوى للفرد فى كوريا الشمالية ، وفى ظل حكم العسكر الدكتاتورى الاستبدادى العائلى الفاسد الظالم الفاشى ــ يعادل 1900 دولار أمريكى للفرد ، بينما يصل نفس ذلك المعدل لدخل الفرد فى كوريا الجنوبية ، حيث الحرية والتعديدية الحقيقية، والنزاهة والشفافية ، والمحاسبة والمسائلة البلرمانية من أصغر موظف فى الدولة الى أعلى مسؤل فيها وهو رئيس الدولة نفسها ، الى ما يعادل 28100 دولار أمريكى للفرد ..!
ويشير زكريا فى مقاله الى أن انهيار الدولة الكورية الشمالية قد يصبح فى نهاية المطاف أمرا حتميا ، وانه عندما يطرح ذلك على السياسيين من كوريا الشمالية فانه يقابل من قبلهم بضحكات هستيرية واجابات متسرعة وتعمد تغيير مجرى الحديث ، الا أن هناك أطراف ثلاثة تأخذ الأمر على نحو جدى وتتحسب له ، ليس من الآن فقط ولكن منذ فترة ، وهم كل من الصين وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة ذاتها ، غير أن كل من كوريا الجنوبية والصين يعدان أكثر المتضررين من ذلك لأنه فى حالة انهيار الدولة فسوف يفر الكوريين الشماليين اما الى جهة الشمال صوب الصين ، أو الى جهة الجنوب نحو كوريا الجنوبية ، ولكن الولايات المتحدة ـ وأيضا كل من الصين واليابان ــ ينظران الى مآل الأرث النووى الكورى الشمالى بعين من القلق اذا حدث ذلك الانهيار ..
و بعد أن انتهينا من التعليق على بعض ما جاء فى مقال زكريا بقى أن نذكر أن هناك العديد من أوجه الشبه بين أنظمة الحكم العسكرية فى كل من مصر وكوريا الشمالية،وايضا فى بعض النواحى الاقتصادية والزراعية ، لكن لاتزال كوريا الشمالية تسبقنا بكثير جدا فى مجال التعليم والبحث العلمى والتكنولوجى ، وكذا التطبيقات العلمية للتكنولوجيا الحديثة خاصة النووية منها ، وبشقيها المدنى السلمى والعسكرى الحربى ، وأيضا فى أنظمة الرعاية الصحية وكيفية تعميمها ــ ولو بشكل شبه عادل ــ على جميع الكوريين الشماليين . وتذكر التقارير الصحفية ، وكذا وكالات الأنباء العالمية ، أنه قد صنف 47 بحثا اسرائيليا هذا العام ضمن أفضل 60 بحثا بالشرق الأوسط ، وكان نصيب مصر من تلك الأبحاث هو صفر، بجانب أصفار آخرى فى حياتنا بدأت علنيا بصفر المونديال ..!!
وينبغى أن نذكر ، وأيضا نتذكر هنا ــ اذا كانت الذكرى تنفع المؤمنين ــ أحد أهم واخطر أوجه الشبه بيننا وبين كوريا الشمالية، ألا وهو أن كل من مصر وكوريا الشمالية يقعان ضمن أكثر 60 دولة على مستوى العالم يتهددهما شبح الإنهيار ، حيث تحتل مصر المركز رقم 49 . ومن المعلوم ايضا أن كلا البلدين يخضعان لحكم العسكر ، حيث قد استقلت كوريا أولا، كدولة موحدة ، عن اليابان فى اعقاب الحرب العالمية الثانية ، ثم ما لبث أن حدث التقسيم بعدئذ بين الكوريتين، بينما ابتليت مصر بحكم العسكر منذ العام 1952 على اثر انقلاب ، أو حركة يوليو من نفس العام ، بينما ازداد الآن ، وفى الثلاثين عاما الآخيرة ، وطأة حكم العسكر على الحياة المدنية ، وقبضتهم الأمنية ، عير الآمنة أو الأمينة على مصر وشعب مصر.
لكن اذا حدث لا قدر الله إنهيار لدينا ، فإلى أين يمكن أن يفر المصريين ..؟ فهل سنفر نحو حدودنا مع فلسطين عند معبر رفح الحدودى لقطاع غزة ؟ .. لو حدث ذلك فسوف نصطدم بالجدار الفولازى الذى أقامه نظامنا الاستبدادى مع أهالينا فى غزة انصياعا لرغبة كل من الحليف الأمريكى والصديق الاسرائيلى .. فهل سنستدير حينئذ نحو معبر العوجة الاسرائيلى لنحل ضيوفا على اسرائيل والتى باتت تضييق الآن بما يسمى فلسطينيو 48، واللذين يحملون الجنسية الاسرائيلية، للدرجة التى اضحت معها ــ أى اسرائيل ــ تختلق لهم الذرائع لترحيلهم نهائيا الى خارج اسرائيل ، ناهيك عن أسرانا الذين دهسوهم عمدا بالدبابات وهم أحياء فى اعقاب هزيمة 1967 ..!..اذن هل نولى وجوهنا ناحية الجنوب صوب أشقائنا فى السودان ، أو شمال السودان ، حيث قد يواجهوننا بتقصير ــ أو حتى تورط ــ نظامنا نحو مؤامرة تقسيم السودان ، ويعايروننا بأن نظامنا الاستبدادى كان من أوائل الدول العربية التى أعترفت فعليا بالتقسيم وطبعت علاقتها مع الانفصاليين الجنوبيين ..؟! ..اذن لم يعد لدينا من دول حدودية بعدئذ سوى ليبيا ، لكن ترى هل يمكن أن يستقبلنا القذافى كضيوف وكأشقاء عليه وعلى الشقيقة ليبيا ، أم تراه سيواجهنا أيضا بتلك الحرب العدوانية الخاطفة التى شنها عليه السادات فى أواخر سبعينات القرن الماضى ، بينما كان دورنا نحن كشعب مصرى شقيق قد كان فى منتهى السلبية ، وانه كان من بيننا من الديماجوجيين والإنتهازيين من أيدوا ذلك العدوان وطبلوا له لا لشىء الاللحصول ، وبدون استحقاق ، على بعض من حطام الدينا الزائلة ..؟!
لقد حطم حكم العسكر لدينا كل شىء حتى علاقتنا مع الأشقاء ، أو لنقل مع الجيران الذين تربطنا بهم حدود أرضية مشتركة . وهكذا نجد كيف أن كل من الصين وكوريا الجنوبية تتحسبان لليوم الذى قد يحدث فيه إنهيار الجارة الشمالية ـ حيث استحدثت كوريا الجنوبية ضريبة أسمتها ضريبة إعادة الوحدة خصيصا لذلك الغرض ــ نجد نحن مستقبلنا أيضا فى مهب الريح اذا حدث لاقدر الله إنهيار الدولة فى مصر ، حيث سيفر العسكر بطائراتهم ، والتى هى يقينا مجهزة الآن للإقلاع بها عند أول إحساس ينتابهم بالخطر وسوف يتركوننا وحدنا لكى نواجه مصيرنا بأنفسنا .. و كما كانوا يفعلوا أيضا فى وقت الأزمات حتى وهم جاثمين على صدورنا وأنفاسنا ...

هذه المقالة قد نشرت لى فى جريدة الوفد فى يوم الاثنين الموافق الأول من نوفمبر عام 2010 . وقد رأيت إعادة نشرها هنا مرة آخرى و من خلال المدونة نظرا لأن أسباب ودواعى نشرها لاتزال قائمة ، وربما أكثر من ذى قبل .
                                                             مجدى الحداد
magdyalhaddad@yahoo.com

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات