مواضيع اليوم

ما أقبح أن تذكر شيئا نحياه فعلا

سناء لهب

2009-05-22 08:18:59

0

جدي كيف استطاعت مجموعة صغيرة من العصابات اليهودية هزيمة الجيوش العربية الجرارة؟؟

خرجوا من ديارهم تحت نيران القصف وقسوة التهجير وكانت مصاحفهم وأناجيلهم أقدس ما يحملونه معهم في طريق هجرتهم


كلنا يعرف أن القضية الفلسطينية قضية واضحة وعادلة, أبعادها الإنسانية والقانونية والشرعية لا يجادل فيها اثنان عاقلان, وبعيدا عن التحليلات السياسية والتعقيدات القانونية  والفلسفات والفذلكات , فان هناك حقا إنسانيا طبيعيا هو أن يعيش الإنسان في بيته , في أرضه, وان يقيم ويسافر وان يعود  كما يفعل كل البشر .
فإذا ما حدثت حرب فمن حق المدنيين أن يجدوا الحماية, أو تعرضوا للمذابح والتهجير أن يبتعدوا عن مناطق الاحتكاك, ومن حقهم أيضا أن يعودوا إلى بيوتهم وأرضهم عندما تنتهي الحرب. هذا ما حدث ويحدث في كل مكان وفي كل حرب, فلماذا يحرم الفلسطينيون من حقهم الطبيعي طوال أكثر من ستين عاما متواصلة؟؟
خرجوا من ديارهم تحت نيران القصف وقسوة التهجير لا يألون على شيء , كانت مصاحفهم وأناجيلهم أقدس ما يحملونه معهم في طريق هجرتهم القسرية , وكانت مفاتيح أبوابهم عنوان التحدي وعلامة الفال بالعودة , أو كانت الرابط المادي الوحيد الذي يربطهم بمنازل تحفها أشجار الزيتون , ثم ملايين الذكريات والمعاني حملوها منقوشة في ذاكرتهم وذاكرة أجيال ولدت من رحم المأساة وتوارثت المحنة وتقاسمت المعاناة.
أجهزة الراديو يسمعون منها صوتا ضعيفا لبن جوريون يعلن إصدار مجلس الدولة الصهيوني المؤقت برئاسته قرار إعلان قيام (دولة إسرائيل)
يكادون ينكرون الصوت أو ينكرون أسماعهم , أو كذا يسلمنا الأهل من حولنا لمصير مجهول؟؟
قاولوا إنها النكبة
نعم هي نكبة أن يتبعثر سكان فلسطين في بلاد العالم وتشعر الأمة كلها بالعجز حيالهم.........
نكبة أن يتحول اللاجئ الفلسطيني لعلامة بارزة في قضية شعب هجر من وطنه بين ليلة وضحاها وبات ابنه لاجئا لم يرى من وطنه سوى خارطة معلقة على حائط الغرفة المكونة من الصفيح المتآكل أو بروايات بطولية عن أجداده في الحرب العربية الإسرائيلية..بالرغم من سؤاله الكافر المتردد حتى اليوم ...
-: جدي كيف استطاعت مجموعة صغيرة من العصابات اليهودية هزيمة الجيوش العربية الجرارة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
أو ربما يرى فلسطين في أرشيف ذاكرة جدته والذي يتسع لملايين الذكريات  فنراها منتصبة شامخة من قعر طنجرة معدنية لم تحمل سواها , ففيها ترى أشجار البرتقال كما وتشاهد بيتها في فلسطين وتقول ...
- هاي الطنجرة من ريحة البلاد , حملتها معي مع المفتاح و مسبحة قديمة مزينة بالمصاري الفلسطينية , (التعريفة والمليم ) بتصدق كنا نشتري بالتعريفة بيضة ووقيه سمسم ؟؟
احتفظي بذاكرتك وطنجرتك أيتها الأم الفلسطينية فلم نعد نملك سواها
فلعلها تساعدنا في تحويل الاحتفالات والاحتفاء بالنكبة لتصير بمستوى الخطاب الثقافي وتساعدنا لنقل هذه الكارثة من تاريخيتها إلى وجدانيتها, ومن محليتها إلى عالميتها , .لعلنا يوما ننجح في تعميمها على الوعي لتتحول إلى ندبة أخلاقية في جبين  الضمير الإنساني الصامت ودعاة الديمقراطية والإنسانية وحقوقها الجندرية  .
لنبدأ بتحويل انهار دموعنا إلى إستراتيجية فعالة وأجندة لا تقطن منصات الرصيف بل لأهداف تخدم فقط أحلامنا وواقعنا ومستقبلنا
وإلا سنستمر في سرد حكايات نكبة قديمة مرت منذ أكثر من ستة عقود وننثر بعدها بعضا من الكلمات الرنانة ونمضي مطمئنين في نكبتنا التي نعيش , بأننا بالكاد قد نجحنا في تذكير أنفسنا بالنكبة...
ما أقبح أن تذكر شيئا نحياه فعلا




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات