مواضيع اليوم

مامشي على الجمر و لا خيانة الله ؟ رواية

mohamed benamor

2010-09-10 16:53:36

0

تتمة روايتي الواقعية : المشي على الجمر و لا خيانة الله ..؟

 

Islam3000.blogspot.com

((و قد حجبت السلطات هذا الموقع مباشرة بعد أن نشرت فيه البرقية الموجهة لرئيس الجمهورية بتاريخ 17 جويلية 2008)
بعدما كانت السلطات الثقافية قد رفضت نشره !? !

إن نشر كل أفكاري مجمعة في مدونة بعدما أضفت إليها نداءاتي للشعب التونسي بدت للسلطة و كأنها صادرة عن زعيم حزب سياسي عالمي !? ! هذا ما صرح لي به أحد الضباط !?!
لقد كلفت بالإشراف على معمل البطريات الكائن بسبالة الشيخ من معتمدية المحمدية ... و هذا المعمل يقع في منطقة فلاحية نائية عن العمران ... و لم يفلح صاحب المعمل المغلق بسبب الإفلاس في فتحه رغم كل المحاولات .. كان المعمل فسيحا ... به مساحات فلاحية هامة فانتهزت الفرصة لزراعة بعض البقول و الإعتناء بها و تربية الدواجن ... و صرت أقضي كامل اليوم مطالعا للصحف و المجلات و الكتب ... و مفكرا في مسائل الكون و الإنسان و الحياة ... و قد جسدت كل تأملاتي في مقالات أحسست أنها هزت لأول مرة أركان الحكم و الذي طالما اتهم المعارضة بعدم امتلاكها لبرنامج !?! و هذا ما جعل مستجوبي يتوهمون أني بصدد تقديم برنامج سياسي /حضاري للإستيلاء على السلطة بل و يصرون أني بصدد "تحريض" الشعب على الثورة .. !?!
و قد كرروا على مسمعي كل هذه الاتهامات سواء خلال إيقافي بمركز فوشانة للحرس الوطني أو بقاعدة العوينة أو بوزارة الداخلية ... !?!

كنت قد نشرت 2 مقطعين من النداء الذي وجهته للشعب التونسي أناشده فيه تبني سنن القرآن و قوانينه العادلة في تنظيم مجتمعنا التونسي ، عوضا عن القوانين الوضعية الظالمة التي يحبرها المتألهون من قومنا ، و التي حولت أكثر من أربعين في المائة من الرجال التونسيين إلى عاجزين جنسيا ... كما استشرت الأمراض المزمنة بمجتمعنا كأمراض السكري و الدم الغليظ و السيدا و الفقر و البطالة و فقدان المرأة لأنوثتها ... كما لفت انتباه الشعب إلى ما تبثه إذاعة" الزيتونة للقرآن الكريم " من سموم و ترويج لفكر الدراويش و بيع صكوك الغفران ... قصد تخدير الشعب و الهيمنة على مقدراته باسم الدين . !?!

و عدت يوم 1 أفريل 2008 إلى المركز العمومي للأنترنات بفوشانة لكتابة المقطع الثالث ، و كنت بصدد كتابة السطر الأول من الخطاب لما اقتحم علي المركز ثلاثة رجال بلباس مدني و طلبوا مني مدهم ببطاقة التعريف الوطنية ... و اقتادوني إلى سيارتهم الرابضة أمام مركز الأنترنات في مشهد بوليسي رهيب كمن يقبض على مجرم خطير !?!
في الحقيقة كنت أتوقع أن يقع استدعائي بطريقة حضارية للاستفسار عن بعض الأفكار التي صرحت بها ، خاصة و أن الحكم قد أعلن أن سنة 2008 هي سنة الاستشارة الشبابية عن مستقبل البلاد ، بالإضافة إلى كوني قد بدأت في نشر أفكاري تزامنا مع عيدي الإستقلال و الشباب .. كما أني معروف بمعارضتي السلمية للنظام و لمختلف الأحزاب الإسلامية و العلمانية التي تعج بها دولنا العربية ذات الأنظمة الإستبدادية !?! بل و حرصت أن أبعث بهذه المقالات إلى كل الصحف و الإذاعات الوطنية و لم يسعفني الحظ لبعثها لرئاسة الجمهورية ... رغم حرصي لفعل ذلك . فاعتقدي راسخ أن أفكاري و قناعاتي تنسجم مع كل الإرادات الخيرة في مجتمعاتنا الإسلامية ... و ليس لي ما أخفيه مطلقا .
أخذني قائد فرقة مقاومة الإجرام !?!هكذا ! بصحبة بعض الجنود المغاوير ، مكتف اليدين ، إلى مقر إقامتي بسبالة الشيخ ، واقتحموا بيت نومي و أخذوا كل الوثائق التي وجدوها و لم تسلم منهم حتى شهاداتي العلمية ... و لا يزال جواز سفري محجوزا رغم حصولي على حكم منذ 19 نوفمبر2009 يقضي بإلغاء قرار وزير الداخلية و التنمية المحلية بحجز جواز سفري ... إنها دولة القانون و المؤسسات !?! و قاموا ببحثي في مكتب قائد الفرقة السيد " وسام " و قد تشبثوا بأن هناك من يكتب لي المقالات و يحرضني ضد الدولة .. !?!
ثم استأذن السيد وسام " من أعلى سلطة في الدولة كما جاء على لسانه" لتعذيبي و التنكيل بي صفعا و تعليقا و ضربا بالفلقة ذات المسامير الحادة ، حتى دميت قدماي من شدة الضرب و لم تعد تقدران على حملي !?! و كان الهدف من التعذيب أن أعترف على من يحرضني على كتابة المقالات ... !?! أو على الأقل ذكر اسم واحد قد اعتنق الأفكار التي أروجها في الأنترنات !?!و هددني باغتصاب زوجتي أمامي إن أنا أصررت على الإنكار !?! عجبت من هكذا اتهامات لأستاذ يكتب في الصحف الوطنية و العالمية منذ ما يربو عن العشرين سنة !?! في دولة يزعمون أنها دولة القانون و المؤسسات .. و في فترة حساسة يطالبون فيها الشعب بإبداء رأيه فيما يخص مستقبل تونس و حاضرها !?!
كما يعلنون ليل نهار تقديسهم لحرية التعبير و تحريم التعذيب تحت أي مبرر !?!
بعد أن أوقفوا علي التعذيب شعرت أنهم بدؤوا يقتنعون أن كل ما حبرته كان من بنات أفكاري... لكنهم كانوا مصرين على دفني في السجن بتهمة تكوين عصابة أو ما شابه !?!هكذا صارت الأجهزة الأمنية في ديارنا !?! عوض حماية أمن المواطن و تشجيعه على الفكر و الإبداع و إعمال العقل ... صاروا يحاولون دفن كل من امتلك ناصية الفكر و النقد و الإبداع !?! قال لي احد الضباط المتقدمين في السن : هل تحسب نفسك زعيما !?! ماذا يكون موقف الدول الأجنبية عندما تستمع لكلامك !?! ملمحا لما ورد في خطابي من أن يتهيأ التونسيون لقيادة العالم إذا ما استطاعوا إقامة " دولة التوحيد " التي تحتكم إلى شرع الله في كل صغيرة و كبيرة . كل ما صار يهم القوى النافذة في أمتنا ، موقف الغرب و رضاه عنا و لو كان ذلك على حساب تخلينا عن مصدر قوتنا و وحدتنا و ازدهارنا .. !?! هذا ما كنت قد ألمحت إليه منذ سنوات خلت في مقالات نشرتها في جريدة القدس العربي . !?! راجع هذه المقالات في مدونتي :
Islam3mille.blogspot.com
لا أعرف بالضبط ما الذي جعلني استحضر محمدا لما كنت راجعا من العرض المسرحي الذي أقامته ثلة من الشباب ،كان العرض قد تناول صراع " الذات " مع " الآخر "و كيف أن الإنسان بحاجة أكيدة إلى تحديد هويته ، في الحقيقة كان عرضا مملا ، إذ كثر فيه الصخب ، و ردد الممثلون الكثير من الشعارات ، الرنانة التي سئمت سماعها .. خاصة أنها لم تواكب بإبداع فني !؟
" كنت قد اجتمعت مع محمد في مجلس حضرته نخبة من الشباب ، و كان معنا المنذر الذي عاد لتوه من فرنسا لمواصلة تعليمه الجامعي ، بعدما قضى بها أربع سنوات يدرس علم الإقتصاد . و كان المنذر" يزين لنا الحياة في الغرب حتى نعرف الحياة الحقيقية من حياة التفاهة و التعاسة " على حد تعبيره !؟
و قال وهو يهز رأسه في زهو و عجب :
- " إن الحياة هناك ممتعة و لذيذة ، هناك يا أصدقاء يعرف المرء معنى تدفق الحياة ، حياة التحضر و العقلية المستنيرة ..لا حياة الجمود و التوحش و الإبتذال !؟ فقال محمد محتجا :
- " و لمن نترك هذا الشعب المسكين " أيها المنذر !؟ ثم استطرد قائلا :
- " الأولى بنا يا أصدقاء أن نفكر في بناء حضارة أرقى من الحضارة الغربية التي تبهرنا .. و حدج محمد المنذر بنظرة حادة : - " ماذا ينقصنا حتى نعول على أنفسنا ، ثروات طائلة و سواعد تنتظر البناء و التشييد !؟ فقال المنذر و قد افتر ثغره عن ابتسامة ظفر و وارتياح ،
- تريدنا يا محمد أن ننتظر حتى تقام حضارتنا الموهومة ، " ترقب يا دجاجة حتى يأتيك القمح من باجة " و سكت المنذر و حدج الحاضرين بنظرة انتصار ثم نظر إلى محمد نظرة تهكم و استفزاز و قال و عيناه تتقدان سرورا ، :
- " دعونا يا جماعة نشارك القوم متعهم و نكرع من الحياة كما يكرعون .. و نسلك طريقهم حتى نكون لهم أندادا ، أما محمد فيدعوكم إلى الوهم و إضاعة أعماركم في ترقب أمل زائف ".
كان الحاضرون يترقبون أن يرد محمد على هذا التهكم بشدة لكن محمد استمع إلى المنذر بانتباه شديد ، و صمت قليلا حتى سكت الغضب و الإنفعال عن المنذر و قال بأدب جم :
- " أصدقائي ، لا تغرنكم كلمات المنذر ، و لا تنسوا أنكم قلب الأمة النابض ، المنذر يدعوكم إلى التخلي عن مسؤولياتكم تجاه أمتكم التي تنتظر منكم خيرا كثيرا . المرء بطبعه يبحث عن السهولة .. و اليسر و يخشى التعب و تحمل المسؤوليات " .
و التفت إلى المنذر و ربت على كتفه و قال موجها له حديثه :
- " من حقك أيها الصديق أن تذهب إلى هناك و تنعم بحياتك دون أية منغصات .. فنحن لسنا بحاجة لإلى أمثالك ، فأمثالك لا يرجى منهم خير أبدا " .
و تمتم المنذر في ارتباك وهو لا يدري ماذا يقول :
- " ماذا تقول يا محمد !؟ أو تظن نفسك زعيم هذه الأمة !؟ و من حملك مسؤولية النهوض بها !؟
ثم قام وهو يهز كتفه مغيظا محنقا :
- " كلكم قد نصبتم أنفسكم زعماء لهذه الأمة ، كلكم تزعمون أنكم ستنهضون الأمة من كبوتها .. !؟ لكن أين الفعل ؟؟ نريد الفعل يا ناس ؟؟ نريد الفعل ... لقد سئمنا كثرة أحاديثكم ، ورثتم عن العرب القدامى زخرف القول و قلة الفعل ، لم ترثوا عن سوق عكاظ إلا الأحاديث المنمقة " . و صاح بأعلى صوته :
- " نريد الفعل ... نريد الفعل ...".
و حرك محمد رأسه موافقا و قال :
- " الآن نستطيع أن نتحاور ، و نتفاهم ، نريد الفعل ، معك كل الحق في هذا القول !" .
و هتف محمد من الأعماق و قال :
- " إن انبهارنا بالغرب سلب منا كل قدرة على الفعل .. إن تقليدنا للنمط الغربي في الحياة قد مسخ شخصيتنا حتى أضحينا عاجزين عن الفعل و الإبداع ... إن التقليد يا إخوتي قد أعشى أبصارنا على ما يحمد من حضارة الغرب . حالنا يا جماعة حال الذي يريد أن ينجو من الغرق و ما هو بناج ، ثم قال بصوت ينبعث من أعماق فؤاده :
- ليتنا أدركنا منذ البداية أن الحضارة : تواصل و إبداع ... الإنبهار جعلنا نهتم بالتفاهات دون إدراك الحقائق في التاريخ .. ثم سكت محمد و استجمع قوته و قال في حزم و صراحة .. :
- " الغرب ! ذاك الذي يبهرنا بإنجازاته وابتكاراته .. ألا تساءلنا كيف بنى قوته ؟ لقد خضع في مسيرته إلى قاعدة : التواصل و الإبداع ، التواصل يظهر فيما قام به فلاسفة الأنوار من مجهودات جبارة في إحياء ما خلفه أجدادهم مثل سقراط و أفلاطون .. و أرسطو .. ثم نقلوا ما أبدعه علماء المسلمين و فلاسفتهم في شتى الميادين . لقد نقلوا علوم المسلمين و معارفهم دون أن ينقلوا أخلاقهم و تشريعاتهم .. بل شوهوها تشويها مغرضا و حطوا متعمدين من قيمتها "
تململ محمد قليلا و جعل ينقل طرفه بين الكتب المتراصة في الخزانة ثم استلم كتابا و تصفح أوراقه ، كان الجميع يرمقونه بأعين متسائلة ، و تنهد محمد و حدج الجميع بعين فاحصة و قال :
- " اسمعوا ما يقوله " فولتير" : " إن محمدا ولد أميرا واستدعي لتسلم مقاليد الأمور عن طريق الناس له ... و لو أنه وضع قوانين سليمة ، و دافع عن بلاده ، لكان من الممكن احترامه و تبجيله ، و لكن عندما يقوم راعي إبل بثورة ، و يزعم أنه كلم جبريل و أنه تلقى هذا الكتاب غير المفهوم الذي تطالع في كل صفحة منه خرقا للتفكير المتزن : حيث يقتل الرجال و يخطف النساء لحملهم على الإيمان بهذا الكتاب ، مثل هذا السلوك لا يمكن أن يدافع عنه إنسان لم تكن الخرافات قد خنقت فيه نور الطبيعة ... "
نظر محمد إلى الوجوه المقطبة الممتلئة حنقا و كأنها تتأهب للإنقضاض على عدو مقيت فشجعه ذلك على مواصلة الحديث فقال بصوت كالزئير و قد تناثر ريقه :
- "كلهم سعوا إلى ذلك متعمدين .. :
- " محمد لم يستطع فهم النصرانية ... و لذلك لم يكن في خياله منها إلا صور مشوهة بنى عليها دينه الذي جاء به للعرب ، هذا ما قاله "أديسون" .
و وجدت نفسي أسائل محمدا: " و لماذا قاموا بهذا التشويه ؟"
فسدد محمد نحوي نظرة ذات معنى و قال :
- " لأنهم يدركون بالبداهة أن مجتمعهم إذا انبهر بقيم مجتمع آخر ، يفقد ثقته بتقاليده و قيمه ، فيتلاشى بذلك الإنسجام الداخلي للمجتمع و يفقد بذلك القدرة على النهوض و بناء الحضارة ...
و سمعنا صياحا و عويلا .. تبعه طرق قوي على باب المجلس ، فخيم الصمت و التساؤل على وجوه الحاضرين ، و ملأتنا الرهبة ، فأسرع رضا و فتح الباب و حملق في القادم و قال بصوت مرتجف :
- " هو أنت يا خالد !؟ ماذا تريد!؟ ماذا حدث !؟
فتمتم خالد بصوت خفيض، مهموس:
- " توفي الشيخ الذهبي، صدمته سيارة هذا المساء ... ! و حمل إلى المستشفى .. غير أنه فارق الحياة !؟ نعم فارق الحياة على أبشع صورة يمكن تخيلها !؟
و عم اللغو في المجلس ثم سمعنا محمدا يقول بصوت لا يخلو من رنة الأسف: " رحمة الله عليك يا عم الذهبي .. لقد كانت حياتك عظة .. و كذلك موتك .. !؟ " ثم خرج كل من كان في المجلس و افترقنا .
نقلت في ثالث يوم من إيقافي بمركز الحرس الوطني بفوشانة إلى مقر المخابرات التونسية بالعوينة ... فوجدت جمعا غفيرا من الموقوفين ... يجلسون على كراسي منفردة في نظام ، و قد قيدت أيديهم إلى الخلف و صوبت أبصارهم إلى الحائط ... و قد علمت فيما بعد أنهم ينتمون جميعا إلى "حزب التحرير الإسلامي" الذي ينادي منذ خمسينات القرن الماضي بإقامة خلافة إسلامية ... و قد مات زعيم هذا الحزب و باعثه منذ زمن بعيد و لم يحقق شيئا يذكر !?! سوى تركه لمؤلفات عديدة لعل أبرزها كتاب "الفكر "و كتاب " مقدمة الدستور " و كتاب "النظام الإقتصادي في الإسلام " ... لقد مات المقدسي تقي الدين النبهاني مخلفا وراءه تركة ثقيلة من المفاهيم و الأفكار التي ساهمت بقسطها في تكلس فكر المسلمين و جعلهم يعيشون خارج الإطار الزماني و المكاني لحياتهم ... فازدادوا تخلفا و تفرقا و ضعفا إلى ضعفهم و عجزا تاما عن مواجهة مشكلات حياتهم السياسية و الإقصادية و الإجتماعية ... مما حول كل بلادهم إلى فيء منتهب من قبل قوى الإستعمار العالمي حتى أضحت أعراضهم تداس في أسواق النخاسة !?!
لقد جنى على كل هؤلاء الموقوفين من الشباب فتى في العشرين من عمره رأيته مرارا يستجدي بقايا السجائر من "الأعوان" لأن حزب التحرير يعتبر الدخان من" الطيبات التي أحلها الله لعباده المتقين " !?! و قد تعامى منظرو هذا الحزب أن الدخان يساهم بقسطه في "تغيير خلق الله" في ملامح الإنسان ... !?! و الفتك بحياة الملايين من البشر كل عام ، مما يجعله من المحرمات قطعا... !?!
هكذا جاءت بي القدرة الإلاهية لأقف وجها لوجه مع أفراد الحزب الذي سبق أن أوقفني الأمن عام 1990 بتهمة الانتساب إليه !?!
أقعدوني بجانب العم مصطفى الذي يبدو أنه قد تخطى الستين من عمره ، و قد قيل لي أنه قائد كل الشباب الموقوفين و رئيسهم في تلقينهم أفكار حزب التحرير ... كان الوحيد الذي لم تقيد يداه إلى الخلف احتراما لسنه على ما يبدو ... حدثته عن سبب إيقافي فتنبأ لي بإطلاق سراحي .. وهو ما كنت أظنه في البدء .. !?!
لقد بدأت الصورة تتضح لي الآن ... لا يزال "الأمن " يعتقد بعد مضي ما يقرب من عشرين سنة من إيقافي عام 1990، أن لي ارتباطات بحزب التحرير !?! و يسعى جاهدا لإلصاق تهمة الإنتماء إلى حزب غير مرخص فيه ... رغم أني كنت أطلق على قيادات "النهضة" و " حزب التحرير " / الدراويش/ نظرا لأنهم لا يزالون ينظرون بمنظار التراث إلى مشكلات العصر الحديث .. وهو لعمري قد حكم عليهم بالعمى الأبدي و بأن يعيشوا خارج مجريات التاريخ المعاصر و أفقدهم أي قدرة على الفعل !?!
إن الموت أهون علي من الانتساب إلى هكذا عميان البصر و البصيرة !?!

بدأ قائد الفرقة بلباس مدني بحثي مساءا بمعية ضابط ، طويل القامة ، يرتدي البزة العسكرية ، و بعض الأعوان الذين كانوا يحرسون الموقوفين ... خاطبني قائدهم بتهكم حين أدخلوني عليه :
- اجلس على هذا الكرسي !?! ملمحا إلى كوني أسعى وراء الكراسي في نشري لأفكاري على الشبكة العنكبوتية ! فكان ردي : رفض الجلوس .
بدا على كل الحاضرين الإنصات و الإهتمام بمختلف الشروحات التي أقوم بها في توضيح الأفكار التي أروجها ... و خاصة الفكرة التي تقول بوحدة الشرائع السماوية منذ خلق آدم .. و بالتالي لا وجود مطلقا لتشريع نبوي يدعيه المسلمون منذ وفاته عليه السلام ، مما فرقهم إلى فرق و أحزاب متناحرة ، متقاتلة !?! و تلوت عليهم : شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ... الآية 13 من سورة الشورى . و رأيت أن كلام الله / القرآن تحديدا/ هو كلام مطلق أزلي صالح لكل زمان و مكان ... بينما كلام الرسل عليهم السلام ، هو كلام نسبي يصدره قائلوه ارتكازا على أوامر الله و نواهيه و وحيه، في ارتباط وثيق بأتباعهم و أطر أزمنتهم و أمكنتهم التي يحيون ضمنها . إن كلام البشر مهما كانت مقاماتهم، هو كلام نسبي، محدود الفاعلية ، و يفقد هذا الكلام فاعليته و صلاحيته و تأثيره في الواقع مع مرور الزمان و تغير الأمكنة ... إن هذه الفكرة / الركيزة في كل ما أحبره من مقالات ، تقوض الأسس الفكرية للدويلات "الإسلامية " القائمة لأنها دويلات تتنكر كلها للثوابت القرآنية - التي تكفر كل الجموع / المؤسسات التي لا تحتكم إلى شرع الله و قوانينه المفصلة في القرآن – و تعتمد على مذاهب بشرية ، قد مات أصحابها منذ قرون خلت ، و صارت مذاهبهم تعتمد كأديان بديلة عن دين الله و شرعه البين .. !?! وهو نفس المنزلق الذي وقع فيه اليهود و المسيحيون من قبلنا حتى استحقوا لعنة الله " اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله و المسيح ابن مريم و ما أمروا إلا ليعبدوا إلاها واحدا لا إلاه إلا هو سبحانه و تعالى عما يشركون ." !?!
هكذا قد كشفت في أطروحاتي عن المفارقة العجيبة التي صار يحياها المسلمون منذ وفاة رسولهم عليه السلام . فقد ألهوا نبيهم و أئمتهم و صارت أقوالهم و أحاديثهم واجتهاداتهم أولى بالإتباع في تحديد معايير الخطأ و الصواب من آيات الله المفصلات و التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها تنزيل من حكيم حميد !?!
لقد اتخذ المسلمون القرآن مهجورا و تشبثوا شكليا بأحاديث الرسول النسبية - صلى الله عليه و سلم - و التي كان منطلقها و أسها ما يتنزل عليه من وحي معجز للجن و الإنس !?! لقد كان الرسول صلى الله عليه و سلم يجتهد أيما اجتهاد في التشبث بالوحي و الإستجابة لكل أوامر الله و نواهيه ، و لم يسلم عليه السلام من لوم الله و تأنيبه في عدة مواضع من القرآن .. لأن : "كل بني آدم خطاء "على رأي الرسول الكريم ، عليه السلام .
إن الصراط المستقيم الذي خطه الله لعباده المؤمنين / الصالحين لا يتأتى للإنسان السير فيه إلا بإرادة الله و مشيئته و رحمته و اختياره ، لذلك لا نعجب إذا وجدنا أن الأب و الابن و الأم وابنها و الأخ و أخيه و الجار و جاره ... الذين يتعايشون في نفس الزمان و المكان قد اختار كل منهم طريقا مختلفا عن الآخر ... فنوح عليه السلام قد اختار طريقا تختلف عن الطريق التي سلكها ابنه و زوجه .. و كذلك فعل إبراهيم عليه السلام و أبوه و قومه ... و لوط و قومه و فرعون و زوجه ... !?!
فنور الله لا يهدى لعاص لقوانين الله و فطرته و عدالته المطلقة في الحياة ... و لذلك ما كان لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ...
لقد بان عوار "الحركات الإسلامية " المتشبثة بمظاهر الإسلام الشكلية يكشف للعيان، لأن الله عليم بنوايا هؤلاء الذين لا يرتدعون عن ركوب موجة " الديمقراطية "للاستحواذ على السلطة ، مدبرين عن سنن الله و قوانينه الأزلية في مختلف مناحي الحياة ، بدعوى الإجتهاد و مواكبة العصر !?!
تواصل البحث معي بقاعدة العوينة و حرماني من النوم ليلا و أنا جالس على كرسي خشبي و يداي مقيدتان إلى الخلف .. !?! و في محاولة أخيرة يائسة جلبوا لي العم "مصطفى " شيخ حزب التحرير ، و وضعونا وجها لوجه فيما يخص" سنة الرسول " صلى الله عليه و سلم ... و خلاصة ما واجهت به العم مصطفى قولي له : " لو كان الرسول صلى الله عليه و سلم ، مصدر تشريع في الإسلام لما كان كل الرسل عليهم السلام يشتركون في تذكير أقوامهم بنفس الشريعة التي شرعها الله لعباده المؤمنين منذ نوح عليه السلام ... و تلوت عليه الآية 13 من سورة الشورى : " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ..." فلما صمت العم مصطفى و عجز عن الرد ، إذا بقائد الفرقة يقوم من مكانه و يتجه صوب العم مصطفى ، مقبلا جبهته و يقول :
- " أنت رحمة أمام هذا السيد !?! " فغلبوا وانقلبوا خاسرين .
و وجه لي الضابط الطويل الذي يلبس البزة العسكرية كلامه بتهكم :
- "هل أنت مستعد للترشح للانتخابات الرئاسية القادمة ؟ مضيفا أنا مستعد لتزكيتك ! فأجبته بتهكم مماثل :
- ليس هناك ما يمنعني من الترشح في الدستور التونسي !?!
و في نهاية الأسبوع ، عشية يوم السبت 5 أفريل 2008 نقلت مع شباب حزب التحرير إلى وزارة الداخلية أين تواصل بحثي ، و قد اتهمني أحدهم بالجنون ، خاصة بعدما أكدت لهم أن العجز الجنسي و الأمراض المزمنة التي يعاني منها التونسيون هي وليدة خضوع شعبنا للقوانين الوضعية الظالمة التي يسنها متألهون من قومنا ، و قد أعرضوا عن قوانين الله الفطرية في القرآن ، مما جعل الجميع يعيش ظنك العيش ، و قد وعدتهم أن أكون لسلطتهم" بوقا "إن استجابوا لقوانين الله في القرآن ... كما سألوا بعض شباب حزب التحرير : " إن كانوا يعرفونني أم لا ؟ " ثم نقلت إلى مقر الشرطة العدلية بالقورجاني و التي سبق أن بحثت بها فيما يخص تهمة إصدار شيكات بدون رصيد الملفقة . و من ثم إلى سجن الإيقاف ببوشوشة ، ثم إلى سجن المرناقية ، و في 5 ماي 2008 حوكمت بثلاثة أشهر سجن من قبل السيد فوزي الجبالي ، دون أن أقوم بمطلب الاستئناف فنقلت إلى سجن صواف بزغوان أين أمضيت المدة المتبقية لي بعدما أنقصوا 2 أسبوعي البحث احتراما "لدولة القانون و المؤسسات" !?!
إني قادم إليك يا محمد ... لقد جعلت حياتي جحيما لا يطاق .. إني أكاد أهلك ... سأبحث عنك في كل مكان .. إلى أن أجدك .. كانت بي رغبة جامحة لملاقاة محمد !؟ و سألت عنه فقيل لي إنه هناك ... و ذهبت إلى هناك ... و فجأة وجدتني مع محمد وجها لوجه ... كان قد انتحى له ركنا ... بإحدى الحانات الكبيرة ... كانت يداه ترتعشان ... وهو يأخذ الكأس ليفرغها في جوفه .. !؟ لما رأيت محمدا على هذه الحال ... أحسست كأن شيئا ينهار داخلي ... !؟ فصحت بأعلى صوتي : " .... سأقتلك يا محمد... أنت لم تعد تصلح للحياة ... أنت لم تعد تصلح للحياة ...أنت لم تعد تصلح للحياة ... !؟
واستيقظت مذعورا .. و جاءت أمي مهرولة وهي تقول :
- " مالك يا بني !؟
فقلت لها :
- " أمي ... أرجوك أن تحضري لي بقجتي غدا صباحا ... لأني سألتحق بصديقي محمد ... بالعاصمة، إن الحياة هنا لم تعد تطاق .. و لن أحتملها بعد اليوم .. !؟
راجع تفصيل ذلك في :

Islam3mille.blogspot.com
Mohamedbenamor21.blogspot.com
http://www.elaphblog.com/islam3000
http://www.elaphblog.com/daawatalhak
http://www.elaphblog.com/islamonegod
للتواصل مع الكاتب :
Mohamedsalembenamor21@yahoo.fr
Portable :00216 93833734

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !