مواضيع اليوم

ماذا يجري في البحرين

عبدالصمد السويلم

2011-03-15 17:06:59

0

ماذا يجري في البحرين
عبدالصمد السويلم
ندين بشدة الجرائم الوحشية، التي ارتكبتها السلطات البحرينية بإراقة دم الأبرياء العزل، في دوار اللؤلؤة وفي مناطق اخرى من البلد. نطالب المجتمع الدولي بإدانة هذه الجرائم الوحشية تضامنا مع الشعب البحريني، التواق لتحقيق مطالبه من أجل الحرية وحقوقه العادلة المشروعة. ندعو كافة أحرار وشرفاء المنطقة والعالم إلى وقفة شريفة وشجاعة تضامنا مع الشعب البحريني وحقه في التعبير السلمي والتظاهر، في سبيل حقوقه الأساسية، بُغية تشييد ديمقراطية حقيقية -غير مزيفة- وتسييد دولة المؤسسات القانونية. و وأد أية محاولة لجر البلاد إلى فتنة طائفية بغيضة. وعليه.. ندعو إلى رفع أصواتنا لندين بشدة كافة أشكال القمع من ترويع و بطش وإراقة دماء المتظاهرين المسالمين. ندين بشدة مثل هذه الجرائم الوحشية ونطالب بإيقافها فورا.
سبب واحد رئيس كان وراء تظاهرات الناس في تونس ومصر والبحرين وليبيا والعراق هو :انعدام العدالة الاجتماعية..جسدته لافتات المتظاهرين:(عايز أعيش)،(عايز أتجوز)،(ارحل مراتي وحشتني من عشرين سنة)،(أين حقي)،(نريد أن نحيا كبشر)،(كفاكم فسادا وكفانا فقرا)،(كافي بوك ونهب والله عيب) ،(ارحل الوليه عاوزه تولد والولد مش عايز يشوفك) وشعارات أخرى جمعها كلها وضع عام مرفوض وواقع حياتي بائس..ناجم في حقيقته عن غباء السلطة. فمشكلة الحاكم العربي أنه يعيش خارج العصر في زمن سيكولوجي مرتبط بماض يشعره بأنه امتداد للخلفاء الأمويين والعباسيين..لا يغادر السلطة الا يوم يلف بكفن ،يكون قبله قد ورّث (الأمانة!) لأبنه..فظل محكوما بزمن وسيكولوجيا الخليفة. لم يدرك الحاكم العربي أن زمن الألفية الثالثة أشرق فيه جيل جديد بثقافة جديدة وطموحات مختلفة وتواصل نفسي واجتماعي عابر للقارات ومستمر على مدار اللحظات..وانه يكبر وينمو فيما جيل الكبار يقل ويشيخ.

وغباء الحاكم العربي أنه ظل على يقين الخليفة..أن امتلاك السلطة والثروة معا يضمن له ديمومة البقاء حاكما..معززا هذا اليقين بمبتكرات التكنولوجيا بأن أحاط نفسه بثلاثة (سواتر)

:أمن خاص ومخابرات وشرطة . لم ينتبه الى أن ما كان يفعله الخليفة غير العادل من خطايا يظل محصورا ضمن حدوده الجغرافية وأن ما يفعله هو يعرفه العالم لحظة بلحظة..وأن العالم ،شعوبا وأنظمة،صار قوة تضعف سلطة الحاكم غير العادل وتناصر المطالبين بتحقيق العدالة الاجتماعية والحياة الكريمة لبشر وصفت أمتهم بأنها كانت خير أمة أخرجت للناس صيرها حكامها أفقرها حالا وأشدها بؤسا.

وغباء السلطة أنها لم تدرك ان امتلاكها الثروة يفضي بالنفس البشرية الى الولع بها وتصير لحكامها كماء البحر..كلما جمعوا منها ازدادوا ضمئا..وأنها تخلق من حولهم فئة انتهازية منافقة تريهم وجه الولاء لها فيما يدفعها انتهاز الفرصة وقلق المستقبل وضعف الضمير الى سرقة المال العام فتبعد الناس عن الحاكم وتنخر في هيكل السلطة لينهار في لحظة تصيب الحاكم بالدهشة كيف ان المستكينين أطاحوا به.

وأقبح حالات غباء الحاكم أن يغتني ويترفّه وينشغل بجمع الثروة بعلاقة نفسية بخزائنه كلما وضع فيها سألته:هل من مزيد..وينسى أن ما يكنزه فيها يأخذه من شعب يزيده فقرا،وأن من لا يجد قوت يومه..يخرج شاهرا صرخته بين الناس..واي ناس..البشرية كلها!.

وبلادة الحاكم العربي أنه لا يدرك أن أكثر من نصف شعبه هو جيل شباب من مواليد 1975 فصاعدا،وأنه من مواليد 1945 فنازلا!..وأن هذا الجيل الذي وحّده الفقر والشعور بالحيف صار كما الروافد تجمعت في نهر ثقافي اجتماعي نفسي بعد أن يئس من احزاب السلطة وأحزاب محنّطة باديولويجيات وتنظيرات لا تقدم حلولا ولا تعالج واقعا بائسا ولا تضمن مستقبلا يحقق طموحات اختلفت نوعا وكمّا عن طموحاتنا نحن الكبار.

كل غباءات السلطة هذه هي التي أدت الى ارتكابها خطاياها..ليس فقط بحق شعوبها بل بحق نفسها ايضا..فأيّ مصير آل اليه زين العابدين وحسني مبارك والمحسوبون عليهما! وأين صار ما جمعوه من أموال طوال ثلاثين سنة!وأي حال وصل اليه ملك الملوك!الذي عزا تظاهرات المحتجين الى تناولهم حبوب الهلوسة فيما كان هو الذي يهلوس!.

والأوجع ،ان الفضيحة ستلاحقهم بعد عار الدنيا وخسارة الجاه والمال والاعتبار..فهل يعتبر الحكام الباقون والقادمون؟ قد..لكنها لن تنفع مع من لا تزال سيكولوجيا الخليفة متحكّمة فيه حتى لو كان ديمقراطيا!.
اما في البحرين حيث حدث قبل أكثر من قرنين دخلتْ قبائلٌ سنيةٌ إلى جزيرة أوال، وصارعتْ قوى ريفيةً شيعية تملكُ الأرضَ الزراعية والحياة الاجتماعية، وإنتزعتْ أملاكَها وجعلتَها تخدمها من خلالِ إقتصادٍ إقطاعي شديد التخلف.
خلال قرنين جرتْ تغييراتٌ إقتصاديةٌ وإجتماعيةٌ كبيرة، فحاولَ الاستعمارُ البريطاني تخفيفَ هذا التباعدَ العميقَ بين من يعمل ويعيش فقيراً شبه متسول ومن يستولي على الدخل الأكبر، وعبرَ هذا سيطرَ على اللعبةِ الاجتماعية بين الفريقين.
وضعَ الأنكليز أسسَ الدولة (الحديثة) التابعة ذات الأسس القديمة التقليدية، أي إستمرتْ الدولةُ الدينية – المذهبية ذات التاريخ الإقطاعي الإسلامي كما تكونتْ بعد زوالِ دولةِ الخلافة الراشدة.
تنامتْ المدارس، وبزغتْ الثقافة الوطنية الجنينية متجاوزةً خندقي الطائفيةِ السني والشيعي، وتحولَ الاقتصادُ من الغوص بعلاقاتهِ القديمة إلى بناءٍ تغلغلتْ فيه علاقاتٌ رأسمالية، وتوسعت فئةُ التجار المستوردين، ونافستْ شيوخَ القبائل المهيمنين على الأرض، لكن كل ذلك لم يغير من طابع التضاد بين من يَحكمون بشكلٍ مذهبي محافظ، ومن يُحكمون ويعبرون بشكلٍ مذهبي محافظ كذلك.
هيئةُ الاتحادِ الوطني، هذا التنظيم الذي هيمن عليه مثقفون من فئة التجار، وقام بنشر ثقافة وطنية توحيدية، لم يُنضجْ عمليةَ التغييرِ وقيادة الفئات الوسطى، وأسرعَ للصدام السياسي حتى دون أن يقفَ بصلابةٍ على الأرض.
لعلَ الجزيرةَ العربيةَ كلَها دفعتْ بمدنِها الصغيرةِ البحرية الكويت – البحرين – دبي لمشروع رأسمالي ديمقراطي في محيطٍ محافظٍ متخلف فكان ناقصاً مشوهاً في كثيرٍ من جوانبه، ففيما توجهَ شيوخُ الكويتِ للتعاونِ مع التجارِ والعامة، نظراً لغيابِ قضيةِ الأرض الزراعية المسلوبة وتوحيدِ التجارةِ للأكثرية، لم يحدثْ ذلك في البحرين، التي إنقضَّ شيوخُها على الأرض وحدث تناقضٌ محوري جوهري بين من لديه السلطة وسلب الأرض ومن يعمل عليها ويعيش بفقر وبؤس، فإختلفتْ تجربةُ البحرينِ عن الكويت عبر وجودِ تناقضٍ محوري جوهري إشكالي: الأرض والحكم المنتزعان، والتباين المذهبي بين من يملكون ومن يعملون.
هذا خلقَ هرماً إجتماعياً مستمراً عبر القرن العشرين بشكلٍ خاص، تقفُ فوقهُ إرستقراطيةٌ سنية، عاشتْ على التمايز عن الناس، وأغلبيةٌ شعبيةٌ شيعية في الأكثرية وسنيةٌ في الأقلية محرومتان من وسائلِ العيش المعقول.
فاقمت هذا التناقضَ مجرياتُ التحولاتِ الاقتصادية والاجتماعية فتوجهتْ هذه التحولاتُ لضرب عالم الفلاحين الزراعيين والحرفيين والبحارة، فالأرضُ الزراعيةُ في حالةِ إنهيارٍ متصاعد، والمياه تشح، والسلطة البريطانية – المحلية تختارُ مواقعَ الريف للمشروعاتِ الإنمائيةِ المُجتَّثة للأسسِ الزراعية وللمياه وللتماسك الشيعي والبحريني عامة، كمشروعِ ميناءِ سترة لتصدير النفط وميناء سلمان في هذه المنطقة الزراعية(الشيعية) ثم المنطقة الصناعية التي كلها تتركزُ على هذه القرى، تاركةً جزراً كبيرةً في غرب البحرين فارغةً ومخصصة لزراعة الأسرة الحاكمة وحصد الفقع بعد نزول الأمطار وتربية الماشية و(صيد الغزلان سابقاً)، ثم فاقمتْ عواملٌ موضوعيةٌ من إنهيار الزراعة، وهذه كلها ظروفٌ أدتْ إلى إنسحاقِِ الريفِ وإنهيارِ إقتصادهِ الذي إستمرَ قروناً، فيما المناطق البرية (البدوية) تحتفظُ بنقائِها الطبيعي، وبقيتْ جزرٌ خاليةً من البشر!
الحدةِ في خلقِ التضادِ بين المدينة المُهيَّمن عليها من قبلِ الإقطاعِ السياسي الحاكم، والريف المُدَّمر إقتصادياً، إزدادتْ إتساعاً، نظراً لتولي إقطابِ السلطة عملياتَ الهيمنةِ على المشروعات الرأسمالية الحكومية الكبرى، كشركات النفط والألمنيوم والفنادق والبنوك وعمليات الدفان البحرية ونهب الأراضي وغيرها، والتي تجسدت سياسياً واقتصادياً بالسيطرة على مالية الدولة منذ أن تولى الشيخ خليفة بن سلمان إدارة المالية سنة 1957 حتى قفز لرئاسة مجلس الوزراء في أوائل السبعينيات، وهذا وفرَّ لهذا الإقطاع السياسي التوغلَ في العمليات الرأسماليات الحكومية الواسعة في مختلف جوانب الاقتصاد وأعطاه المزيد من المال والقوة والانتشار الاقتصادي المحلي و(العالمي)، وحددَ ذلك مقاييسَ النمو الاقتصادي من خلال قبض هذا الإقطاع السياسي على مقاليد السلطة، فجلبَ العمالةَ الأجنبية الواسعة فأكتسحتْ الشعبَ البحريني الصغير، وشكَّلَ المؤسسات الاقتصادية العامة وحتى بعض الشركات الخاصة حسب مقاييسه، فمن إقترب من السلطة كسبَ الجنةَ ومن أختلفَ معها ذاق مرارة الجحيم. وضد تغيير هذا الوضع البائس قامت تضحياتٌ كثيرةٌ وكبيرة.
أصبح كبارُ أفراد العائلة هم أكبر المستثمرين وغدتْ حتى الوزارات تحوي مكاتبَ خاصةً لمتابعة شؤون الكبار فيها من توصيل كهرباء ومياه وشق طرق وخدمات إسكان.
تحول الإقطاع السياسي إلى رأسماليةٍ حكوميةٍ متنفذة شمولية تخشى الوجود النقابي والمراقبة البرلمانية والمنظمات السياسية الوطنية أولاً ثم المذهبية السياسية بعد ذلك، وأسستْ ونشرتْ مذهبيةً محافظة سنية شكلانية، وتكرس ذلك أيضاً عبر مدة وزارةٍ أسطورية عابرة الحدود الزمنية تجاوزت الأربعين عاماً، فلم تتكلسْ إدارياً وإقتصادياً وسياسياً فقط بل لم تقبلْ بأحدٍ من نفس العائلة أن ينافسها في تنويع رئاسة الوزارة.
وإستمرتْ السياسةُ الدينية المحافظة (السنية)، تغدو قناعاً لسلطةٍ تجمعُ سيطرةَ المذهب وسيطرة رأس المال معاً، ومن هنا فهي تزيح المنافسين حتى على مستوى رأس المال من كبار التجار، وهذا الشكل المذهبي المُسيَّس يخفي علاقات الصراع الطبقي، فيحيلُ صراعَ الأغنياءِ الكبار ضد الفقراء، إلى صراعِ سنةٍ وشيعة.
ومن جهةٍ أخرى بعد ضرب وتصفية الحركات القومية واليسارية الواسعة الانتشار في عقود الخمسينيات والستينيات والسبعينيات صار المعبر الوحيد للمعارضة هو المذهب الديني.
وهذه الأدلجةُ المسيسة لها جذورٌ قديمةٌ وموادٌ كثيرة من التراث، كما لها تجسيداتٌ على الأرضِ من مؤسساتٍ عباديةٍ وعاداتٍ دينية مختلفة، وبالتالي فإن إستثمارَ هذه المواد في السياسة ليس بجديدٍ ولا هو إختراع عظيم، وقد بدأ قبل الاستعمار وفي إثنائه وغدا(معاصراً) ذا أكسسوراتٍ خاصةٍ تتغلغلُ في كلِ حي، وتغدو هي نظامُ السيطرةِ على مستويي الحياة الاجتماعية والإيديولوجية، فلا تستطيع فكرةٌ سياسيةٌ هامةٌ أن تتغلغلَ في نظامِ هذه السيطرة المحكم الثنائي ذي المستويين المختلفين (السني) و(الشيعي).
وعلى مدى قرونٍ كانت الأفكارُ المحافظةُ الفقهية العبادية المحدودة هي التي تسودُ في كلا المذهبين السني والشيعي، وقد حالتْ ظروفُ الجزرِ البحرينية من هيمنةِ النسخةِ السلفيةِ الوهابية الحادة على المسرح الاجتماعي، بسبب بُعد الصحراء والانفتاح التجاري ومدافع الأسطول البريطاني، وهزيمة مشروع آل سعود في الهيمنةِ على كلِ الجزيرةِ العربية وخنق حرياتها البسيطة المختلفة.
(علينا أن نتوقع مستقبلاً أن الأزمات التالية ستتوسع حين تنتقلُ الأزمةُ وتتفجر في شرق السعودية: في القطيف والأحساء وتحدثُ النسخةُ الأسوأ من صراع مملكة البحرين المعاصرة، فصراع الشيعة /السنة سينتقل من جنوب العراق حتى الإحساء وربما يغير الخريطة السياسية).
إن المذهب الشيعي الإثناعشري الوريث للمذاهب الإمامية السابقة خاصة الإسماعيلية في صيغتها القرمطية والمتجاوز لها كذلك، فقدَ تكرسَ بشكلٍ محافظٍ كذلك.(راجع: الوعي والتطور في الجزيرة العربية، جريدة أخبار الخليج البحرينية).
وداومَ الشيعةُ على إحترام آيات الله العظمى في النجف وقم، وكان هؤلاء الآيات يتسمون بالحنكةِ وبعدمِ التدخلِ المباشر في السياسة، ويتابعون شؤونَ رعاياهم بشكلٍ فقهي إيديولوجي مستقرٍ ومسالم، وتغدو التحولاتُ الإجتماعية بطيئةً داخل ذلك الشكل القديم، ولكن هذا الشكل المرن من جهة أخرى يتيحُ للشيعة من الجانبِ السياسي الاحتكاكَ والتأثرَ بالاتجاهات السياسية السائدة وخاصة الاتجاهات التحديثية، فيعطيهم بعض الحريات.
وهكذا فإن فئات متعددة وأفراداً من الشيعةَ دعمت بقوةٍ في البحرين هيئةَ الاتحاد الوطني شبه الليبرالية بشكل جماهيري واسع وجبهة التحرير الوطني الماركسية والجبهة الشعبية القومية، وحزب البعث، بأشكالٍ فكريةٍ وسياسية متفاوتة، وليس بصفتهم شيعة مذهبيين بل بصفتهم مواطنين أحرار في إنتماءاتهم، لكن الجسمَ الكبير للطائفة خاصة الريفي بقي من الناحية الاجتماعية تحت المظلة المذهبية التقليدية، في ظروف شبه الاستقرار في الحياة الاقتصادية لزمنيةِ ما قبل الانهيار الاجتماعي للريف والحراك الإيراني السياسي الكبير.
تحولاتٌ على مستوياتٍ عدة
الإنتماء الطويل للشيعة والأماميين السابقين لإيران مثله مثل إنتماء السنة للجزيرة العربية، تم ذلك عبرَ عدةِ قرونٍ من تبادل المواد الثقافية والدينية بين الساحلين العربي والفارسي، ونقل الأفكار السياسية الجديدة بصيغها الدينية.
بمعنى أن الطوائف الشيعية لها مراكز قيادية في النجف وقم، وهي تقومُ بتبادلِ المعارفِ والاتجاهات والأموال، في حراكٍ تهيمنُ فيه المراجعُ الكبرى على العامة، مثلما تهيمنُ على صناعةِ الأفكار التي تتجلى عبر(تقليد) الشيوخ، والقيام بالزيارات الدينية، وتكريس العبادات المميزة وتغييرها، ونقل الأحكام الفقهية من بلدٍ إلى آخر، لكن هيمنةَ الآياتِ العظمى التقليديةِ بذلك النهجِ غير المتدخلِ بشكلٍ مباشر في السياسة إنتكستْ في إيران. فسيطرةُ الاستعمار الأمريكي عليها، ومحاولة تشكيل بُنيةٍ حداثية إلغائية لهيمنةِ رجال الدين خاصة في الأرياف المحافظة، إنكسرتْ في موضعٍ شديدِ الخطورة، حين بدأ الإمامُ الخميني يحولُ المرجعيةَ لصراعٍ سياسي مباشرٍ ضد هيمنة الشاه. هذه العمليةُ التي إستمرتْ عدة عقود وتضافرتْ مع نمو التجديدِ في الفكر الشيعي السياسي لدى محمد باقر الصدر وغيره، لم تحصلْ في العراق على إمكانيةِ تبلورٍ ثوري، بسببِ ضخامةِ الدولة الشمولية ودمويتها الشديدة وتعدد المذاهب في العراق والأديان والقوميات.
لكن في إيران وجدتْ الأزمةُ الموضوعيةُ المتناميةُ الشعبَ الموَّحدَ المتشيعَ: فثمة نظامٌ باذخ إرستقراطي متجبر، يغرقُ في أزمتهِ التحولية، غيرُ قادرٍ على إستخدامِ فوائضِ النفطِ الهائلة في إعادة تجديد المجتمع بشكلٍ ديمقراطي إجتماعي(عادل).
إن طرحَ مسألة ولاية الفقيه هي قفزةٌ على الفقهِ الشيعي المحافظ المسالم على مدى قرون، وبجعلِ الفقهاء في السلطة وسحبهم من العزلة التأملية العبادية والتعمق في الدين إلى بحار السياسة الهائجة الخطيرة!
لكن الفقه الشيعي في إيران من جهةٍ أخرى مثّلَ القوميةَ الفارسية المناضلة ضد الغزو الأجنبي، فكانت الولايةُ هنا نضالاً تحررياً وطنياً، تحول إلى نظامٍ ديني غير ديمقراطي وأسس مجريات إيرانية قومية خاصة، وتفاقمت العملية مع تصاعدِ الدولةِ الدينية العسكرية ومشروعاتها في التغلغل السياسي في الدول العربية.
لكن هذه العملية من جهةٍ أخرى أدت إلى حراكٍ هائل في الطائفة الشيعية على مدى العالم كله وفي كل مكان تتواجدُ فيه سوف تستغلُ هذه الموادَ الإيرانية لحراكها الاجتماعي حسب مستويات نخبها السياسية، ومن جهة عامة ليس ثمة هنا تجديد في الفقه، وليس ثمة قراءات لأعادة النظر في العلاقات الاجتماعية المتخلفة التي تعيش فيها الطائفة، وخاصة أوضاع الفلاحين والنساء وحرية العقول.
فيما يتعلق بالبحرين كان رجالُ الدين الشيعة المحافظون يعيشون في حالةِ ودادٍ كبيرة مع النظام، وحركوا الهيئاتَ الدينية التابعة لهم بدءً من الخمسينيات ومع تفاقم المد القومي واليساري لسحب عامة الشيعة من أن تكون قواعد سكانية لتلك التيارات، فتوسعتْ الجمعياتُ الدينيةُ بأموالِ النظام(الخليفي) نفسه، خاصة جمعية الدراز الدينية التي كانت طليعة التسيس المحافظ للتشيع البحريني والتي رأسها وقتذاك الشيخ عيسى قاسم قائد الشيعة الروحي السياسي الآن.
كان ثمة إتفاقٌ بين الإقطاعِ السياسي السني الحاكم في الدولة والإقطاع الشيعي الديني الحاكم في الطائفة والمستولى على الأخماس ومساعدات المؤمنين، من أجل العمل المشترك ضد التيارات التحديثية المعارضة التي تتقد سيطرتيهما.
في السبعينيات كان التماسُ والتداخلُ بين هذه التيارات المعارضة الوطنية والجماعة الشيعية السياسية داخل المجلس الوطني وهي الهيئةُ البرلمانيةُ المنتخبة وقتذاك، يساراً ويميناً لتعاون لم يتشكل ويتطور هدمته السلطة الحاكمة بالانقلاب على المجلس الوطني المنتخب سنة 1975 وقمعت التيارلاات الوطنية بشدة وروجت للتيارات المذهبية السياسية، ومنذ ذلك الحين مع تفاقم سرقاتها لأموال النفط المتصاعدة الأسعار بدأت جذور الأزمة الراهنة.
كان المبنيان المذهبيان المحافظان السني والشيعي لم تحدث فيهما أية بذور عقلانية إصلاحية، وتفاقمت هذه الظاهرة مع تصاعد الثروة النفطية كذلك في كل من السعودية وإيران، حيث إنتشرت قوة المحافظة مع إتساع الجيوب بالأموال، وتصاعد الخوف من النضال المستقل للكادحين المسلمين، وحين حدثت الثورة الشعبية الإيرانية وخطفها رجالُ الدين، تفجرتْ مسألةُ ولاية الفقيه، وإكتسحتْ كالطوفان المجموعات السياسية البحرينية الصغيرة التي تتشكل مثل الطحالب بعد الأمطار.
الحماس وإنعدام التوازن وعدم الدرس والتأني كل هذه السمات المرتبطة بجذور هذه التنظيمات جعلت هذه المجموعات السياسية الشيعية تتعرض لحصاد مؤلم سريع في البحرين التي إنتظرَ فيها الضباطُ الكبارُ في المخابرات طويلاً أي موسم عمل كثيف مليء بالنجوم والأموال، فإمتلأت السجون وكثر الضحايا.
لقد جرتْ عمليةُ نسخٍ سريعة من قبل المنظمات السياسية الشيعية للتجربة الإيرانية ولنموذج ولاية الفقيه بشكلين: مباشرٍ ومضمرٍ، هذا النسخ السريع يتسم بالحماسة والعفوية والحدة وهيمنة(الوعي اليومي)وهي الجوانب النفسية الفكرية التي ستظل قوية ملازمة لهؤلاء الشباب حتى وهم يكبرون ويشكلون جيلاً جديداً ظل بنفس الخصائص النفسية والفكرية، بمعنى إن هيمنة أفكار ولاية الفقيه في البحرين ظلت تعزلهم عن ثمار التجارب الثورية الديمقراطية في العالم، فلا يستطيعون تطوير أدواتهم وتحليل الأوضاع وتشكيل جبهات مع بقية القوى السياسية البحرينية إلا بشكلٍ مهيمنٍ عليها وبدون خلق التمازج بين كتل الشعب الواحد.
البنية الاجتماعية تتعقد
فشلتْ صداماتُ التنظيماتِ السياسية الشيعية في مجابهة النظام الشمولي المحافظ في البحرين خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين، بسبب المجابهات العنيفة في القرى الصغيرة المعزولة، وبسبب أعمق هو رفض تلك التنظيمات قيام تطور سياسي نضالي مشترك عميق ومتدرج في بنية الشعب الموحدة، فأصرتْ على الشكل المذهبي السياسي التي يتيح لها الهيمنة على الحكم مستقبلاً، ومن خلاله فقط أرادت العمل ولم تفلح أية دعوات في إثنائها عن هذا الطابع رغبة منها في السيطرة المستمرة على العوام وتصعيد مشروعها السياسي.
ومثلما أن الهيمنة الحكومية عملت على تفتيت الشيعة وتماسكهم المناطقي والسكني وجعلهم في مستوى عيش بائس، ومن خلال عقلية أخرى مضادة بذات التعصب، فعاشت البلد على صراع طائفي متخلف.
مع وصول الشيخ حمد بن عيسى للحكم لم يستطع أن يتعايش مع هيمنة رئيس الوزراء المطلقة على السلطة والأخطاء الجسيمة في حكم البلد، فأبتكرَ الميثاق الوطني والدستور الذي يصعد سلطته ويكيف المجلس المنتخب مع الوضع في البلد ووضع المنطقة الخليجية المحفوف بتدخلات الحرس الثوري الإيراني، فنشأت المرحلة الجديدة ذات الحريات النسبية، وغيرت العديد من الظروف السابقة وفتحت صفحة جديدة من التغييرات السياسية والاجتماعية.
كانت العمليةُ السياسية الجديدة هي تخفيف من هيمنة رئاسة الوزارة المهيمنة التي قادت البحرين لمأزق تاريخي دون تغييرها بشكل جذري فنشأت ثنائية مضطربة متناقضة قلقة.
تمكن الملك الشيخ حمد من الصعود الشعبي وغدا مؤسساً لمرحلة جديدة مختلفة لم تستطع أن تحسم أمرها بقوة مع الماضي.
فأشتغل ضد قوى الفساد ولكن مع وجود قوى الفساد في الحكم!
هناك جوانب إيجابية في حركته التحولية فخفف الصراعات الحادة وأخرج السجناء وأطلق بعض الحريات وحاول تغيير مستوى المعيشة وأوجد مجلساً نيابياً مهماً لكنه غير قادر على مجابهة السلطة التنفيذية التي بقيت هي المهيمنة على الحياة السياسية والاجتماعية بخيوطها الممتدة إلى كل جوانب الحياة الاقتصادية.
وقد نجحت كتلة سياسية شيعية من التأثير في الأحداث والوصول للبرلمان لكن اللعبة البرلمانية كانت أكبر من قدرتها.
فشمولية التيارات الشيعية تحولت إلى شمولية ضد قوى شيعية أخرى وقوى الحداثة في هذه الطائفة نفسها، فظهرت كتلة واحدة فقط مهيمنة مجسدةً ولايةَ الفقيه الذي ظل هو الشيخ عيسى قاسم، ففقدتْ الطاقات المتعددةَ في الطائفة الشيعية كما فقدتْ قبلاً الطاقات العلمية والسياسية في الشعب ككل، فقدمت أداءً سياسياً هزيلاً في البرلمان وكان الشيخ حمد نفسه يحرضُها على نقد الوزارات وتقديم المشروعات فيما هم يُحضرون شباباً صغاراً بلا تجربة سياسية ويفرضونهم على الناس كمرشحين ونواب!
أي أن التيار السياسي الشيعي المهيمن وجد نفسه في مأزق، فقدراته وطبيعة تركيبته التي قفزت من العامية السياسية والوعي الديني المحافظ إلى السلطتين التشريعية والبلدية لم تسعفهُ في إدارة التحول ونقد أداء الحكومة بعمق وكشف الأخطاء والبيروقراطية والفساد في القطاع العام. وهذا يحتاج لتشكيل جبهة وطنية عريضة من مختلف التيارات والجماعات خارج وداخل الدولة نفسها، ولكن عقلية ولاية الفقيه لا تستطيع أن ترتفع إلى ذلك فكانت أعمال مثل الوقوف ضد قانون الأحوال الشخصية المعقول بمظاهرة حاشدة تمثل عقلية القرون الوسطى، فكيف يمكن لهؤلاء أن يكونوا قادة في دولة عصرية؟ ولم تُحشد مثل هذه المظاهرات ضد البطالة والطائفية وغيرها من المساوئ، أما إحتشادها ضد التجنيس فهو بسبب الخوف الطائفي من إمتلائها ب(السنة).
وتنامت الشمولية ضد القوى الشيعية السياسية نفسها وبدا ذلك في طبيعة الانشقاقات السياسية العديدة التي نشأت في هذه التيارات، حيث لعبت العواملُ الفرديةُ أيضاً دورَها في تشكيل جماعات منشقة ضد الولاية إضافة لتعدد المرجعيات.
في هذه الأثناء ازداد تطور البلد الاقتصادي، فقوى المال العام والخاص نجحت في الهيمنة على الاقتصاد المتنامي بشكل واسع، وفرضت شروطها وإستغلالها الكبير على إستخدام العمالة وتسعير السلع وإخراج الأموال وتوسيع الخصخصة ونهب الأراضي.
فظهر قسمان مختلفان من السكان في هذه الجزر الصغيرة، فالأغلبية الشعبية ذات أجور محدودة وحياة معيشية صعبة، ولها خدمات تعليمية وصحية وإسكانية متخلفة في حين أن للقسم الغني خدماته الخصوصية الواسعة المتطورة سكناً وتعليماً وصحة، وهي سياسة أسستها رئاسة الوزراء بجعل الشعب البحريني يعيشُ على حافة الكفاف، من أجل أن يبقى ذليلاً دائماً باحثاً عن لقمته، ولا يتوجه للتطور الفكري السياسي، ففتحتْ الأبوابَ على مصاريعها للعمالة الأجنبية وهي سياسة تتفق ونمو القطاع الخاص خاصةً القطاع الخاص الفاسد الظاهر من داخل السلطة والذي تتاح له الإمكانيات من شراء الأرض الحكومية بأسعار متدنية ومعرفة الأراضي الجديدة ووضع اليد عليها حتى وهي مطمورة بالماء لم تُدفن بعد، وتأجير المباني الخاصة لمسئولي الدولة على الأجانب والشركات القادمة بإيجارات مرتفعة، وبوجود ميزانية خاصة ضخمة خفية للكبار من العائلة الحاكمة من أموال النفط وغيره، ومن إحتكار المؤسسات الاقتصادية الكبرى.
اصبحت العمالة الأجنبية تصارع الأهالي في معيشتهم وأرزاقهم، فغدا الكثير من الأهالي بروليتاريا واسعة، مثقلين بالرسوم والايجارات وبشوارع ملوثة مليئة بالسيارات بدون خطط تنظيمية للطرق ومحصورين في بقع جغرافية بعينها، ومن هنا نجد ضخامة المؤسسات الأمنية والعسكرية المتعددة ذات الميزانيات الكبيرة لحفظ نظام بهذا الشكل المتناقض المضطرب والتي تشكل نزيفاً آخر للبلد،(فهناك جيش وحرس وطني وقوات شرطة وقوى مكافحة الأرهاب وحرس ملكي ومؤسسة الأمن الوطني وتكاثرت مباني الأمن هذه على شكل قلاع في كل مكان) فكان الاستنزاف من الميزانية العامة بأشكال عدة رهيبة بينما قواعد العمال لا تتجاوز رواتبها المائتي دينار، أي أقل من ألف دولار في بلد ذي أسعار مرتفعة.
بطبيعة الحال كانت سياسة النظام طائفية- طبقية، فقد اعتمدت على القبائل ذات المكانة الارستقراطية ثم على تكوين (سني) عامي مدفوع للمؤسسات الإدارية والأمنية، فالمليارات التي يحصل عليها النظام جعلته ذا نهم شديد وخوف فحدثت مشكلة التجنيس السياسي بجلب العرب السوريين البدو وجعلهم قوات مسلحة إضافة لجماعات أخرى غير عربية أخرى، فتحول البلد إلى معسكرات مسلحة مليئة بالمرتزقة.
وهذا من جهةٍ أخرى يتشكل بسبب الخوف من تنامي ولاية الفقيه وتماسكها وتغلغلها في السكان.
طبيعة الأزمة الأخيرة
لقد كانت أحداث الثورتين التونسية والمصرية ذات آثار كبيرة على العرب، وقد أهتم بها البحرينيون بقوة، وفجأة رأينا الجماعات السياسية الشيعية المختلفة تقرر أموراً خطيرة إنقلابية في نهج مشاركتها السلمي في البرلمان والبلديات.
فمن دون الحوار مع أحد أو الجلوس مع الجماعات السياسية المختلفة، قررت الدعوة لايجاد مملكة دستورية حقيقية، أي بعد أن شاركت في مملكة دستورية غير حقيقية لعدة سنوات؟! وهذا جاء أولاً من حركة أحرار البحرين بالعاصمة البريطانية التي تضاءلت مكانتها بعد دخول كتلة الوفاق البرلمان، لكن مع بطء التغييرات وفشل ممثلي كتلة الوفاق في تغيير شيء عادت جماعة أحرار البحرين في الظهور ودفعت شباباً للأرهاب في الشوارع، لكن النظام قمعها بقوة، ومهد لانتخابات جديدة فازت فيها الوفاق مرة أخرى وبأداء أسوأ من قبل.
وبدا واضحاً أن المجموعات الشيعية السياسية المختلفة قد نفد صبرُها من تلكؤ النظام في إجراء تغييرات ضد الفساد وضد هجمة العمالة الأجنبية وتحول البحرينيين بالفعل إلى مواطنين من الدرجة الثانية في بلدهم المليء بالخيرات!
وكان الهدف في ذلك تلك المؤسسة الشائخة مؤسسة رئاسة الوزراء.
أي أن تأثير الثورات العربية انتقل بسرعة وبدون درس وتنظيم إلى هذه الجماعات الشيعية وقررت الهجوم!
قرار غريب ومفاجئ وكأنه قد ظهرت مشاعر قوية لنسخ التجربتين التونسية والمصرية.
وفي هذه الظروف ظهرتْ عمليةُ إرتباك واسعة، فتراوحت الشعارات بين كتل الجماعة من دعوة لإسقاط النظام،(الشعب يريد إسقاط النظام) إلى دعوة لتغيير بعض مواد الدستور وتغيير طبيعة البرلمان الحالي الذي تشارك فيه.
هذه التفاوتات تعكس أزمة الجماعة بشكل عام وأزمة الشعب البحريني في ظلِ نظامٍ فاسد متصلب غير قادر على القيام بالتغيير بسبب التباين بين مؤسستي الملك ومؤسسة رئاسة الوزراء وبسبب عدم قدرة الجماعات الشيعية السياسية على إنتاج معارضة مغيرة ديمقراطية توحيدية ومدركة للبناء الاقتصادي- الاجتماعي.
إن التأثر الشديد بالنموذج العربي المبهر وتطبيقه في مكان غير مناسب يعكس عقلية الاستنساخ، فمن نسخ نموذج الثورة الإيرانية والأصرار على تطبيقها في بيئة عربية مغايرة لمدة عقدين مع الفشل المتكرر والنتائج المأساوية لها، يقوم بسرعة بجلب نموذج الثورتين التونسية والمصرية وخلال أيام وعبر جسد ولاية الفقيه المتواري كذلك.
هذا من طبيعة هذه الجماعات المحدودة الوعي والعاطفية والتي لم تنتج خلال العشرين عاماً الأخيرة وهي في حومة السياسة دراسة واحدة للنظام وأية تحليلات لبنيته الاقتصادية الاجتماعية.
وأظهر النظام من جهة أخرى صرعه السياسي الغريب والرهيب، ففجأة بعد معقولية في الإدارة السياسية العليا توجه إلى إصطدامات حمقاء غريبة شديدة العنف!
فكانت مواجهة المظاهرات الأولى البسيطة التي إنطلقت من بضعة قرى بشكلٍ شرسٍ وعبر إطلاق نار كثيف!
أما الهجوم على دوار اللؤلؤة فكان رهيباً بكل معنى الكلمة، فبعد الاعتذار عن الهجمة الأولى وتشكيل لجنة تحقيق، ينقضُ العسكرُ الحربي على المتجمعين لكن بعد أن تم تحذيرهم وطُلب منهم المغادرة وغادر أناسٌ وبقى أناس. لكن الهجوم فاق التصورات وتم مع إنزال المصفحات!
هذه الهستيريا التي أصابتْ القيادة العليا غريبة وغير معروفة المصدر بشكل دقيق، فمن وراءها ومن أمر بهذه الأجراءات المنقطعة عن السيرورة السياسية خلال أعوام؟!
لقد لُوحظ شيءٌ كبيرٌ من الهلع لدى الطبقة العليا أثناء الثورة المصرية خاصة، وجرت إتصالاتٌ وتأييد للقيادة المصرية السابقة وأسى لهزيمتها، ومع إنتشار الاستنساخات العربية للتجربة المصرية فقدتْ القيادةُ في البحرين أعصابَها السياسية كلياً!
من المؤكد أن صراع الإقطاعين السياسي الحاكم والمذهبي الشيعي، سوف يستمر طويلاً بدون صعود طبقة برجوازية تحديثية علمانية ديمقراطية، يقويها حضورُ العمال الديمقراطيين، تغيرُ الاستقطابَ الصراعي الطائفي العائد للعصور الوسطى، وهذا أمرٌ بنيوي تاريخي، يحتاجُ لتغييراتٍ اجتماعية وتحجيم لحضور العمالة الأجنبية ويوسع الإصلاحات في أوضاع أهل الريف والسكان المدنيين.
هذا هو حلٌ مطول بعيد المدى، ولكن الحل القريب يتمثل في دور الملك الشيخ حمد في إحداثِ نقلة إصلاحية جديدة، فيغير من رئاسة الوزراء ويعطيها لشخصية بحرينية مشهود لها بالكفاءة والنزاهة والوطنية، وتكون من خارج الأسرة الحاكمة، وتقوم بقيادة المرحلة الجديدة على المستوى التنفيذي.
وتعود عبرها الكتلة المنسحبة من البرلمان وهي كتلة الوفاق وتتحرك العملية السياسية ويتم الفصل بين السلطة ورجال المال وتستعد البلد لمرحلة أخرى من الانتخابات والتحولات.
البحرين تساؤلات مشروعة
تشهد البحرين الآن حراكاً مطلبياً جماهيريا واسعاً ينادي بضرورة الإصلاح السياسي الشامل واجهته السلطات بالقمع العنيف واستخدام القوى المفرطة ، كيف تقييم ذلك؟ وما هو دور و موقف القوى اليسارية والتقدمية؟

لقد حدث هذا الحراك في خضم التحركات العربية العارمة في العديد من الدول خاصة في تونس ومصر واليمن، لكن النموذجين الناجحين في تونس ومصر المبهرين الملحميين والمفاجئين واللذين دخلا كلَ بيت وحركا المشاعر والأفكار في كل عائلة نحو الأحداث والتغيير، جعلا الجماعات السياسية المعارضة وخاصة الحركات الشيعية، تتأثر بشدة بما جرى، خاصة وأن لديها جماعات كبيرة من الشباب العاطل والمأزوم إجتماعياً بسبب سياسات النظام البنيوية الفاشلة، أي مسألة العجز عن إعادة هيكلة بُنية الرأسمالية الحكومية الفاسدة، في هذه اللحظة المفصلية من الحراك العالمي الشرقي خاصة لتجاوز هذه البنية التي اصبحت تعرقل التنمية والتطور وحقوق الأغلبيات الشعبية.
التأثر لدى هذه الجماعات والاستنساخ والحمى العاطفية هي من المكونات العميقة لديها، فلم تأتِ تحولاتها نتاج دراسات طويلة، فالُبنى التنظيمية داخل الحركات الشيعية والسنية السياسية عامة تمنع الجدل الداخلي المتطور ودرس التجربة السابقة ونقدها.
وقد قادها التأثر الحماسي بالتجربتين واعتقادها بإمكانية تحقيقهما في البحرين كذلك إلى الدعوة للتجمع والجثوم الاحتجاجي المطول في دوار اللؤلؤة لخلقِِ أزمةٍ عامة.
بطبيعة الحال وعي هذه الجماعة الشبابية لم يدرك الفروقَ بين بُنيتي المجتمعين التونسي والمصري الناضجتين إجتماعياً، وضخامة تواجد الفئات الوسطى والعمالية ووجود توحد وطني ثقافي طويل، وفي تونس خاصة وُجدت طبقةٌ عاملةٌ قوية لها تنظيمٌ نقابي قوي له خبرة هائلة في الصراع الطبقي، وكل هذه الظروف غير موجودة في البحرين، بل توجد فئات ريفية كبيرة مأزومة معيشياً في نظام متعالٍٍٍ عنها، وتتحرك بين مدنٍ فيها فئاتُ سكانٍ من مذهبٍ آخر، ذاتُ درجةٍ من العيشِ مختلفة وبإمتيازات في الوظائف العسكرية خاصة.
وقد عمل الشباب من خلال مواقع الإنترنت الحرة للتجمع في يوم الحب، وهو نفسه يوم إعلان الميثاق الوطني، التي تحتفلُ به السلطةُ كيومِ عيدٍ وطني شكَّل بداية الانعطاف السياسي الكبير في فهم السلطة وقطاع مهم من الشعب كذلك.
أي أن إختيار لحظة التفجير الثوري جاءتْ مناقضةً للحظة الاحتفال بالميثاق، وهو أمرٌ يوفرُ حشوداً من الناس، كما أنه يمثلُ إستهانةً وصفعةً للنظام الذي يحتفلُ بمناسبةٍ عظيمة لديه!
هذا التوقيتُ والاستنساخُ الانقلابي والاستهانةُ ب(المنجزات العظيمة) خلقَ شعوراً بالصدمة لدى الطبقة الحاكمة، مثلما أن الثورات الزاحفة كانت تخلقُ مشاعرَ قلقٍٍ عظيم ورعباً سياسياً، في كل دول مجلس التعاون الراكدة والراقدة على بيض ثمين يقدر بمليارات الدولارات، خاصة في البحرين الصغيرة التي كانت تعتمد على نظامي مصر وتونس، وحين كانت الثورة الشعبية تعصفُ بتونس لم يكن القلق كبيراً، لكن بتفجر الثورة في مصر وزعزعتها لنظام بدا أسطورياً مثل صمود الأهرام تفجرتْ مشاعرُ القلقِِ والخوف!
النظامُ في البحرين عاشَ على حماية الشقيقات الأكبر، وهو نظامٌ يتصفُ بالكارتونية فكأنه فيلم كارتوني حيث ينظر الشيوخ لأنفسهم كأباطرة وبهم حالات عميقة من الشعور بالتقزم وتفاهة الوجود والبخل وهم يدركون طبيعة الكراسي الخاوية التي يجلسون عليها، والمسنودة بأنابيب النفط السعودية، وكرابيج الشرطة الباكستانية والبلوشية والسورية، وبحراسة القاعدة الأمريكية، وحيث الاقتصاد العجيب الفوضوي الذي يعملُ فيه أجانبٌ كأنهم في برج بابل فكلُ الشعوبِ موجودةٌ تلتهمُ ما يمكنُ إلتهامه وإرساله لعائلاتها ومصارفها، وفي قلب العاصمة المنامة هناك قرى رثةٌ تعودُ للقرون الوسطى، وأزقةٌ ضيقة ينحشر البحرينيون داخلها مع الدخان والبؤس وضخامة أعداد الأجانب وبغياب المرافق مثل أحياء الحورة ورأس رمان والجفير والنعيم بالعاصمة. إلا أن يرحمك موقعك الأمني وحصولك على علاقة مع موظف كبير.
التمييز الطائفي السياسي ضد الشيعة نشأ بقوة بعد الثورة الإيرانية وقيام الشباب الشيعي المُسيّس بتدبير الانقلابات المختلفة ونسخ التجربة الإيرانية، وتداخل هذا مع سياسةِ نظام لم يفعل شيئاً عميقاً على تطوير الحارات في قلب المدن فما بالك بالريف المعدم؟
سياسة مجلس الوزراء منذ السبعينيات اعتمدت على إذلال المواطن وتقزيم حضوره وخاصة بعد حل المجلس الوطني، وخلقت (بروليتاريا شيعية) كبيرة فقدتْ الأملاكَ الزراعية والحرف القديمة ولم يبق سوى قدرتها على بيع قوة العمل في سوق لم يوفر لها بيع قوة العمل هذه إلا بأسعار متدنية وأحضرت لها بروليتاريا آسيوية كبيرة تنافسها في المعروض السلعي من بيع قوى العمل وبيع السلع في المتاجر الصغيرة! وحتى بيع قوى العمل لم يتوفر كذلك بسهولة.
ولهذا حين جاء الشيخ حمد ملك البحرين حاول أن يغير هذه السياسة الفاسدة، لكن مع بقاء المسئولين السابقين المسئولين عن بناء هذه البنية المتناقضة الغريبة الفوضوية، وبمجلس منتخب مشدود الرسن لمجلس شورى معين من (مثقفي) النصب والاحتيال. كذلك إستمرت مؤسسةُ مجلس الوزراء في تقليص وخنق دور مجلس النواب والظروف السياسية الجديدة مثل مصادرة النشرات الصغيرة المحدودة الانتشار التي تقوم بها جميعات سياسية كانت تُسمى سابقاً جبهة التحرير الوطني والجبهة الشعبية وحزب البعث وجبهة أحرار البحرين!
وقامت بالتضييق على هذه الجمعيات وحُصرت في أزقة صغيرة ضيقة، ومنعت من الوصول لوسائل النشر والإعلام إلا إذا كانت في حالة مدح أو نقد محدود مُراقب من قبل هذه الأجهزة المرتبطة بالدوائر الرسمية.
ومن جهة أخرى سمحَ مجلس الوزراء لقوى المال أن تتغلغل في الأملاك العامة نهباً وإمتلاكاً ومشروعاتٍ عبر قوى المال الداخلية والخارجية وبتدفق مستمر كذلك من العمالة الأجنبية.
ففجأة رأينا السواحل مملوكة لهذه الجهات أي لأقطاب مجلس الوزراء وابناء الملك حتى صارت الدولة تبحث عن شاطئ واحد لكي يمشي عليه الجمهور في بلدٍ مكونٍ من جزر! وتجد شمالَ مدينة المنامة وهو شريط صغير على سبيل المثال كيف تم إلتهامه تماماً بشكل هائل!
هذه الظروف كلها خلقتْ حالةَ الغضب العارم وكأن القِدرَ الشعبي قد فاضَت وطفحَ الكيل ووجدَ الشباب في الحالات الثورية العربية أسلوباً يمكن تقليده، وكان تقليداً فيه إبتكار ومحدودية وقلة صبر.
الجماعات السياسية الشيعية هي التي أخذت تلعب الدور الرئيسي في الحراك السياسي البحريني منذ عقود، ولا تختلف هذه اللحظة عن التاريخ الماضي، فهي تمتلك تلك البروليتاريا المأزومة الشبابية الواسعة القادرة على التضحية والانتشار، وقد أخذ العمال الشباب والمتعلمون منهم يتغلغلون في الأجهزة الحديثة ويطرحون أشياءَ جديدة ويكتشفون، لكنهم تابعون لولاية الفقيه البحرينية -الإيرانية المزودجة، ومن هنا تغدو علاقاتهم متوترة مع اليسار، فهم يريدون اليسار تابعاً لهم، وأي يسار مستقل ناقد لمستوى وعيهم يعادونه، وبالتالي فإنهم لا يأبهون بالانتقادات المتعلقة ب(الثورة) هذه، وهم يحددون كل مواعيد الحراك وعلى الآخرين أن يكونوا تابعين لهم، رغم ما في هذه التحركات أحياناً من مغامرات وفوضى، لكنهم أنشط وأكثر حيويةً من الجماعات اليسارية التي تجمدتْ وتكلست، وتخصصتْ للخطابات في المقرات والاستعراض والوصول للمنافع والركوب على الموجة وفيها مخلصون ومناضلون قلة فيغدو دورهم نادراً ضعيفاً بشكل عام.

2 – نرى بؤراً ساخنة للحوار حول دول الخليج العربي نود الوقوف معكم على أبعادها في مجالات عدة منها: الصراع الديني الطائفي، وقضايا المرأة و حقوقها، وحرية التعبير والتفكير والتنظيم، الديمقراطية، حقوق العمال....؟
أ – الصراع الديني الطائفي
ثلاثة مذاهب أساسية حالياً في الجزيرة العربية هي: المذاهب السنية، والمذهبية الإثناعشرية والإماميات عامة، والمذهب الأباضي.
جاءتْ هذه المذاهب بعد فشل المذاهب (الثورية) كالخوارج والقرامطة والإسماعيلية والزيدية، قبل قرون، وقام فشل هذه المذاهب بسبب عجزها عن الدخول للمضامين النضالية التوحيدية للإسلام وإلتحامها بالجوانب الاستغلالية المحافظة للقبلية، وثورياتها المغامرة، فجاءت المذاهبُ المحافظةُ السابقةُ الذكر لتشكل تطوراً سلمياً وتنشر قوى الإنتاج في مساحات واسعة، كالمذهب الإثناعشري الذي إنتقلتْ به قبيلةُ عبدالقيس من الحجاز إلى البحرين، فنشرتْ الزراعةَ والصيد البحري من جنوب العراق حتى البحرين، وكذلك جاء تغلغل المذاهب السنية المعتدلة كالشافعية والمالكية التي قامت بالتعايش السلمي مع الإثناعشرية وأسست كذلك تلك المهنية الحضارية.
لكن ظهرت بعد ذلك الحنبلية التي تجسدت بشكل الوهابية وطرحت الهجوم على(أهل البدع) وهي تعبر عن قبائل الغزو والنهب، وجاءت بعد ذلك القبائل السنية التي قفزت على هذه المناطق الرزاعية المتحضرة إلى البحرين – الجزر والكويت وقطر والإمارات، مؤسسة دولاً وفي البحرين الجزر إصطدمتْ بالفلاحين أهل الأرض.
وهذا أدى في مناطق الصراع الاقتصادي السياسي كالبحرين إلى الصراع الطائفي الطبقي، الذي أخمدتْ الحركةُ الوطنية شكلَهُ الطائفي، لكنه إستعرَ بعد ولاية الفقيه. في قطر لم تكن ثمة تنوعات وساد المذهب الوهابي المحافظ، وهكذا فإن لكل بلد حراكه الاجتماعي الفقهي – السياسي الخاص.
في زمن التحرر الوطني(العلماني) التحقتْ المذاهبُ الإسلامية بالحركات الاجتماعية كرديفٍ مساعد، وفي زمن أزمة الرأسمالية الحكومية الراهنة بعد ضرب تيارات الحركات الوطنية تحول الرديفُ إلى حركة أساسية للاستيلاء على الرأسمالية الحكومية المأزومة في حين يتطلب الأمرُ نشؤ نظام رأسمالي ديمقراطي تعددي بدلاً من صراع الطوائف لكن الخليج غير ناضج لهذا بعد، والمرحلة التالية ستكون تداخلاً بين القوى الاجتماعية، حيث ستتحول الفئات الوسطى المُهمّشة إلى بداية تكون الطبقات الوسطى، وهذا مشروطٌ بهزيمة فكرة ولاية الفقيه السني والشيعي والحكم المطلق.


ب: قضايا المرأة وحقوقها
النساء مرتبطات بالقوى التحديثية وأوضاعها، فلكما ازدهر نمو هذه القوى تنامت حقوق النساء، فالحركات الدينية تعبر عن بنية الاقطاع، التي همشتْ النساءَ وحولتهن إلى أدواتِ إنتاجٍ منزلية وجوار، وهناك ضعف أساسي في القوى الوسطى بسبب هيمنة الدول ورأسمالياتها الحكومية التي إحتاجت لخروج النساء الجزئي، لكن هذه الرأسماليات كانت تسحق الأرياف والبوادي، والطبقات الشعبية عموماً والتي وجدت في اليسار ثم في الدين مظلات الحماية، فأنتشرتْ الحركات المدافعة عن النساء وحرياتهن زمن اليسار وتراجعت في زمن إستعادة الأفكار الماضوية. وحتى الأشكال الإسلامية المحافظة كانت تمثل لهذه الأوساط الريفية والبدوية أشكالاً من الدفاع عن النساء وسلامتهن ولكن بعقلية السيد.
يحدث الآن التركيب الجدلي بين النهضة والحداثة والجذور العربية الإسلامية الإنسانية فتتصاعد حركات النساء المطالبة بالحقوق متعاضدة مع حركات النضال العامة.


ج – الحريات، التنظيمات، العمال، حقوق العمال الخ..
كل هذه القضايا ترتبط بنمو وفاعلية الفئات الوسطى والعمالية وفي الخليج يتم ذلك من خلال الأفكار الدينية المحافظة في الغالب، ولهذا لا تستطيع أن تحدث إنجازات وتحولات للشعب في المنطقة، فهذه التيارات ذكورية محافظة تضطهد الزوجات والأمهات والنساء عامة، ولم تستطعْ إنتاجَ ثقافة ديمقراطية، فهي محدودة القراءة، ولا تنتج كتابات فكرية تحليلية، ومن جهة أخرى فهي عاطفية تعتمد على الفورات الوقتية.
فنجد أن التنظيمات الدينية طائفية تريد برلمانات وتحولات(ديمقراطية) تصعد ثقافتها الدينية المحافظة، أي أنها تريد الاستيلاء على خيرات الرأسماليات الحكومية مع تشكيل هيمنة سياسية على المجتمع. والدول تريد المحافظة على الهيمنة، فالبدائل الديمقراطية العميقة غير موجودة، في الحكومات وفي المعارضات على صعيد الخليج بسبب أن الفئات الوسطى والعمالية التحديثية العلمانية الواسعة كما في تونس ومصر غير موجودة هنا.
أنها تريدُ المحافظةَ على رجعيتها ولكن في نظام ديني دكتاتوري على الطريقة الإيرانية. والأنظمة متخلفة فاسدة، فالشعوب العربية هنا بين نارين.
نرجو أن تتغلب الحركات الشبابية المناضلة في الوقت الراهن على هذه السلبيات.
أما العمال العرب خاصة اليدويون منهم فهم في ظروف سيئة خاصة في البحرين وبعض مناطق السعودية حيث الأجور المتدنية والأعمال الصعبة، أما العمال الأجانب البروليتاريون فهم في ظروف اسوأ لكن لديهم تجمعاتهم الكبيرة القادرة على الإضرابات الفاعلة، وخلايا شيوعية مناضلة بينهم لتغيير معيشتهم، بخلاف العرب.


ما هي أبرز التحولات التي تعصف اليوم بدول الخليج العربي؟ وكيف ترى أوجه الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي هل من فرصة حقيقية اليوم لذلك؟

قلب دول الخليج العربي هي البحرين المعاصرة، والبحرين القديمة: الإحساء والقطيف، هنا نجد أغلبية شيعية فقيرة وأنظمة بدوية إرستقراطية، وقامت الحكومتان في البحرين والسعودية على تحجيم الطائفة، وعدم القيام بإصلاح زراعي وتوزيع الأراضي الزراعية على الفلاحين ورفع مستوى القرى المعيشي والتعليمي والثقافي، فكان أن ظهرت التحولات الدراماتيكية العنيفة، وإستغلَّ رجالُ الدين هذه الفجوة، والمستقبل غامض وحاد، وهذا يعتمد على مدى تطور القوى الديمقراطية داخل إيران والدول العربية في الخليج، وإزاحة خيار المواجهة الاجتماعية، فالتناقضاتُ الاجتماعية والسياسية تتفجرُ في كل حدب وصوب، وبين الساحلين العربي والفارسي.
الآن ظهرت طبعةٌ جديدة من ولاية الفقيه أكثر إصراراً على إسقاط الأنظمة المحافظة في الخليج، وكأنها تعكس تطرف الحرس الثوري الإيراني، وتوجهه للمجابهة على صعيد المنطقة.
عمليات الإصلاح تتجمد أكثر فأكثر وتمزقُ الدولَ الخليجية خاصةً الصغيرة يُطرح بقوة، ونمو الإصلاح يعتمد على مدى نشاط القوى الديمقراطية الليبرالية الحكومية والوسطى، وخاصة في السعودية تحديداً فهي الدولة القادرة على فعل ذلك، كلننا نراها الآن شبه مشلولة!


ما هو الدور الذي يلعبه الإسلام السياسي اليوم في الصراعات التي تعيشها الحكومات الخليجية مع شعوبها في هذه المرحلة؟

لقد وضحتُ بشكلٍ مسهبٍ دورَ الحركات المذهبية السياسية المحافظة خاصة الشيعية منها، أما الحركات السنية فهي تعمل في ظلال الحكومات، ما عدا القاعدة ذات المشروع الإقصائي الكامل، والحركات السنية نمت في دوائر الدول الرسمية، خاصة بعد تصاعد قضية ولاية الفقيه، فزادتْ من نشاطاتها وتحالفاتها مع الحكومات خوفاً من الانقلابات والإطاحة بظروفها المعيشية الجيدة.
وكرستها الحكومات وصعَّدت من أدوارها وحضورها في المجالس المنتخبة والجيوش، وفي الحياة الاجتماعية والسياسية عامة، وكل الحركات الدينية المذهبية المحافظة تشتغلُ على إنتاجِ شعاراتٍ فقهية قديمة ولا تشتغل على إنتاج معرفة إسلامية نهضوية، فلا توجد الإتجاهاتٌ الإسلامية المتنورة التي تعمل على مرجعية الحضارة الإسلامية وليس على مرجعية الطائفية، كما في مصر وتركيا، وهي تعبيرٌ عن ضيق منسوب الفئات الوسطى الخليجية وجذورها الريفية المتخلفة والبدوية المتعصبة.


كيف نرى اليوم أثار التحرك والهبة الجماهيرية في مصر وتونس والدول العربية الأخرى في التسريع بالتحولات نحو الديمقراطية والعدالة الاجتماعية؟ وهل سيكون لها دور ايجابي في استنهاض قوى اليسار في العالم العربي؟

لقد كتبتُ مقالات ودراسات بشكل مطول عن التحركات والثورتين في تونس ومصر، في جريدة أخبار الخليج البحرينية في نفس الأيام التي حدثت فيها، وعرضتُ في هذه المقالات عن سببيات في تفجر هذه الهبات الجماهيرية العظيمة، والآن حدث إنتقال لهذه الهبات في البحرين واليمن وليبيا.
لقد بدا واضحاً أن الأنظمة الشمولية العربية ذات القطاعات العامة الفاسدة النازفة لثمار قوى العمل والإنتاج الشعبية، تواجهها الطبقات العمالية والقطاعات الخاصة بقوة وشجاعة هائلة، وهما تمثلان مشروعا اليسار واليمين الإنتاجي.
إنفتاح الأحداث على الديمقراطية وصعود المشروع الرأسمالي الخاص وبعض الحقوق الاقتصادية للطبقات الشعبية، هي السمات العامة للمرحلة، وتمثل الأجيال الشابة مشروع الرأسمالية الخاصة أما بشكل تحديثي وأما بشكل ديني، لكن الأحداث تفرج عن اليسار وحرياته في النضال والظهور ويكفي في هذه المرحلة إتساع الحريات وعمليات الإنتاج العميقة، دون توقف اليسار المفترض عن تحليل المرحلة وتقديم برامجه وكسب الجماهير.
اخبار تطورات الموقف في البحرين

مسئولون أمريكيون :السعودية مستقرة وقيادتها محنكة

استبعد مسئولون بالأمن القومي الأمريكي والمخابرات الأمريكية احتمال حدوث اضطرابات في المملكة،على الرغم من قلقهم من امتداد الحماس الثوري الى مناطق أخرى بالشرق الأوسط ، ونقلت وكالة «رويترز» في تقرير لها من العاصمة الأمريكية عن مسئولين أمريكيين حاليين وسابقين، قولهم: إن حدوث اضطرابات في المملكة احتمال ضئيل وإن السعودية أقل عرضة لخطر الاضطرابات من جيرانها.
حنكة القيادة وسياسة الباب المفتوح عززا استقرار المملكة
وذكر التقرير أن المملكة توفر12 بالمائة من احتياجات الولايات المتحدة من النفط الخام، كما أنها حائط الصد الأقوى في مواجهة النفوذ الإيراني في الخليج ، ويرى محللون أن من شأن أي اضطرابات في المملكة أن تترك آثارا فورية ومدمرة على المصالح الامريكية والعالمية، بما في ذلك الاضطرابات في سوق النفط. وأشار تحليل لمؤسسة ريموند جيمس وشركاه للاستشارات المالية الأمريكية إلى أن توقع اضطرابات في المملكة وتوقف تصدير النفط لا يمثل سوى خمسة بالمائة ، وكشف التقرير عن أن المظاهرات التي نظمت في المملكة اقتصرت على مجموعات صغيرة وخاصة ترفع مطالب حزبية موجهة من الخارج في الأغلب وفي نطاق صراع النفوذ الإقليمي في الخليج ، وقال مسؤول أمريكي: ان واشنطن تراقب الأوضاع عن كثب لكن الخبراء الحكوميين الأمريكيين لايعتقدون أن الاضطرابات الحالية في المنطقة تمثل تهديدا لاستقرار المملكة.
واكد مسؤول أمريكي اخر انه «لا توجد مؤشرات» على انتشار اضطراب وشيك بالمملكة على نطاق واسع ، مشيرا الى أن الحكومة لديها موارد أكثر من اي دولة أخرى تواجه اضطرابات كما تتمتع بسيطرة محكمة على كل أراضيها ، وقال: إن موارد المملكة جيدة ولا تفرض الحكومة ضرائب ولديها نظام كبير للرعاية الاجتماعية ، واوضح مسؤول أمريكي ثالث ان المملكة تواجه بعضا من نفس المشاكل الاجتماعية التي يواجهها معظم الشرق الأوسط ومنها تزايد أعداد الشباب والبطالة لكن ثروة البلاد توفر مصدا لا بأس به للشعب» .
ونقلت الوكالة عن خبراء قولهم: إن حكم ال سعود نظام سياسي موثوق به ومتأصل اكثر من النظامين اللذين انهارا في مصر وتونس ، ورأوا أن النتيجة هي مجتمع اكثر استقرارا من جيرانه ، ونقلت الوكالة عن الامريكي السابق لدى السعودية والدبلوماسي المتقاعد تشاس فريمان السف ان المملكة لديها تقاليد سياسية محلية مستقرة .. أنها متفردة ، واستطرد قائلا: إن هذا يعطي للمكان درجة من الأصالة والصمود والمناعة ضد بعض العلل التي تؤثر على بقية العالم العربي ، وأشار بروس ريدل خبير شؤون الشرق الاوسط السابق بوكالة المخابرات المركزية الامريكية «سي اي ايه» إلى المملكة غير معرضة للاضطرابات ، ولاحظت الوكالة أنه منذ مولد الدولة السعودية الحديثة لم تتأثر الأسرة الحاكمة بأي تحديات واجهتها ، ومن بين هذه التحديات الهجمات التي شنها تنظيم القاعدة على العاصمة الرياض وجدة وعلى منشآت نفطية في عامي 2003 و2004 ، وقال جون الترمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية والعضو السابق بفريق تخطيط السياسات بوزارة الخارجية الامريكية «من الصعب جدا المراهنة على عدم استقرار السعودية ، الحقيقة أنهم واجهوا تحديا خطيرا بعد عام 2003 وأعادوا تنظيم أنفسهم وهم أقوى بسببه» ، وأشار سفير الولايات المتحدة لدى المملكة عامي 2001 و2002 روبرت جوردان إلى أن تكهنات كثيرة قيلت حول المملكة في السابق وفي كل مرة يثبت خطأ هذه التكهنات» مشيداً بـ» براعة» الحكم في المملكة في إدارة شئون الدولة
كلينتون أبلغت الامارات بقلقها العميق إزاء الوضع في البحرين


أعربت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الاثنين عن "قلقها العميق ازاء الوضع الخطير" في البحرين خلال مباحثاتها مع وزير خارجية الامارات العربية المتحدة الشيخ عبدالله بن زايد آال نهيان في باريس.

وقال مسؤول اميركي كبير طلب عدم الكشف عن اسمه للصحافيين "لقد اعربت الوزيرة عن عميق قلقها ازاء الوضع الخطير في البحرين".

واضاف انها كانت تشير الى الاحداث الجارية هناك "في سياقها العام"، بما فيها "تنامي (الافعال) الاستفزازية" التي يقوم بها المتظاهرون المعارضون للنظام والموالون للحكومة، وكذلك ارسال قوات خليجية الى البحرين.

واوضح ان كلينتون دعت الى "ضبط النفس" في البحرين، سواء من القوات البحرينية او القوات الخليجية.

ونقل المسؤول الاميركي عن كلينتون قولها ان "على كل القوات الامنية الموجودة في البحرين، بما فيها قوات مجلس التعاون الخليحي المنتشرة هناك، ان تمارس التأني وضبط النفس".

واعلن وزير الخارجية الاماراتي قبل لقائه كلينتون على هامش اجتماع مجموعة الثماني ان بلاده ارسلت حوالي 500 شرطي الى البحرين، الى جانب ارسال السعودية نحو الف من عناصر قوات درع الجزيرة، بهدف "احلال الامن".

وكان انور محمد قرقاش وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية اعلن الاثنين ان الامارات قررت ارسال قوة امنية الى البحرين "للمساهمة في حفظ الامن والنظام" استجابة لطلب مملكة البحرين.

واضاف قرقاش ان "دولة الإمارات تؤكد أن خطوتها هذه تمثل تجسيدا حيا لالتزاماتها تجاه أشقائها ضمن منظومة دول مجلس التعاون، وتعبر بصورة ملموسة عن أن أمن واستقرار المنطقة في هذه المرحلة يتطلب منا جميعا الوقوف صفا واحدا حماية للمكتسبات ودرءا للفتن".

واكد قرقاش ان هذا القرار ياتي "تأكيدا على حرص دول المجلس على الوقوف صفا واحداً في مواجهة أي خطر تتعرض له واعتبار أمن واستقرار دول المجلس كلاً لا يتجزأ والتزاما بالعهود والاتفاقيات الامنية والدفاعية المشتركة".

ويضم مجلس التعاون الخليجي الى الامارات والبحرين كلا من السعودية والكويت وقطر وسلطنة عمان.

وبث تلفزيون البحرين الرسمي في وقت سابق مشاهد لدخول "طلائع" من قوات درع الجزيرة الخليجية الى المملكة الاثنين عابرة الحدود من السعودية المجاورة.
واعتبرت المعارضة البحرينية ان تدخل اي قوات اجنبية في البلاد هو "احتلال" وناشدت الامم المتحدة التحرك لحماية المدنيين.

واعلن متحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية الاثنين ان الوزارة لم تبلغ بنشر قوات سعودية "او من مجلس التعاون الخليجي في البحرين".

وقال الكولونيل ديفيد لابان في بيان "لا وزير الدفاع روبرت غيتس ولا رئيس اركان الجيوش الاميركية الاميرال مايك مولن كانا على علم بان السعوديين او قوات اخرى من مجلس التعاون الخليجي ستنتشر في البحرين".

وكان الاميرال مولن قد زار المنامة نهاية شباط/فبراير وروبرت غيتس زارها السبت.

وقال غيتس اثر لقاء مع عاهل البحرين وولي عهده "في الظروف الراهنة (...) الخطوات الصغيرة ليست على الارجح كافية (...) من الضروري تبني اصلاح حقيقي".

وقال الكولونيل لابان ايضا "اعربنا لجميع الاطراف عن قلقنا حيال هذه التحركات التي يمكن ان تشكل استفزازا او تزيد التوتر" بين المتظاهرين وانصار النظام.

وتشهد البحرين منذ شهر حركة احتجاج تطالب باصلاحات دستورية حيث يعتصم المئات في دوار اللؤلؤة وسط المنامة. ورفضت المعارضة حتى الان دعوات الحكومة الى الحوار.

واسفرت المواجهات عن مقتل سبعة اشخاص واصابة العشرات في بداية التحرك. واصيب المئات بسبب القاء الشرطة الغاز المسيل للدموع على المحتجين خلال الاسابيع الثلاثة الماضية.

والبحرين حليف استراتيجي لواشنطن ويوجد فيها المقر العالم للاسطول الخامس الاميركي.

من فضائية روسيا اليوم
برنامج "حديث اليوم" فيليس بينيس كبيرة الباحثين في مركز الدراسات السياسية بواشنطن حيث يدور الحديث معها عن الاحداث الجارية في منطقة الشرق الاوسط، وليبيا على وجه الخصوص.

باحثة امريكية: موقف الولايات المتحدة واوروبا سيكون ازاء ما يحصل في كل بلد على حِدة
. الغرب يريد شرقا اوسط مستقرا ولكن لا يبدو ان هذا هو السيناريو المرجح عندما يتعلق الامر بليبيا وكانت مواقفهم مختلفة عما كان عليه في مصر وتونس لماذا هذا برأيك هل هو بسبب النفط؟
النفط دائما هو احد الاسباب عندما نتحدث عن السياسة التي تتعلق بالدول المنتجة للنفط، لكنني اعتقد أنه يجب علينا أن نكون حذرين هنا. فتحت قيادة القذافي ومنذ عام ألفين وثلاثة، كانت شركات النفط الاوروبية واقل منها الامريكية،،، كانت في حالة اتفاق تام مع نظام القذافي. فلدى شركة "بي بي" على سبيل المثال عقودٌ ضخمة مع ليبيا، لذا لا يحتاج الاوروبيون والامريكيون لتنحية القذافي من اجل السيطرة على النفط الليبي.. فقد كان في ايديهم. لذا فالموضوع ليس فقط النفط الذي هو عنصر مهم ولكن ما يحصل هو وجود اعتراف في واشنطن وفي العواصم الاوروبية بأن التغير الكبير في الشرق الاوسط اثر على ليبيا ايضا وهم يريدون الوقوف الى جانب من يعتقدون انهم سيكونون على الجانب الصحيح من التاريخ، ومن يعتقدون برأيي أنهم سينجحون في النهاية وهم الثوار، وما تحاول الولايات المتحدة والدول الاوروبية فعلَه الان هو التظاهر بمساندتهم للثوار وهذا طبعا يدعو الى السخرية في كثير من الاحيان..

 

. وهل تعتقدين انهم يريدون الظهور هكذا فهم يحاولون التأثير على ما يمكن ان تنتجه هذه الثورات في هذه البلدان؟
نعم ولا.. في ليبيا، نعم، فهم قلقون من انهم اذا ساعدوا الثوار بطريقة علنية وعسكرية فإن الثوار في البحرين على سبيل المثال قد يعتقدون أن الولايات المتحدة ستساعدهم بنفس الطريقة، طبعا لن يحصل هذا ابدا، وفي السعودية حيث نرى بدايات بسيطة لانتفاضة ضد الملكية، فالأمريكيون لن يقفوا إلى جانب المنتفضين هناك. لذا فإن موقف الولايات المتحدة واوروبا سيكون ازاء ما يحصل في كل بلد على حِدة، واعتقد انها قلقة من التظاهر بانهم الى جانب الثوار في ليبيا الان..

 

الا تعتقدين ان هذا الموقف يعبر عن حالة فصام عندما يتم مساندة شعب دون الاخر اعتمادا على المصالح؟
لا اعتقد ان هذه حالة فصام بل يعبر عن غياب اي سياسة في امريكا ويمكنني القول إن اوروبا ايضا تعتمد على المبادئ الانسانية، فهذه تلعب دورا في ما كنا سميناه مرة عامل الـ"سي ان ان" خلال حرب الخليج عام واحدٍ وتسعين، عندما عرضت ما يحدث للمدنيين الاكراد في الجبال وكان ذلك مرعبا. وهذه الحقيقة لعبت دورا أساسيا في اعطاء ادارة بوش الاب الإمكانيةَ لشن ما يمكن وصفه بحرب جديدة من خلال فرض حظر على الطيران وعقوبات في العراق، بدعم شعبي والذي شُكل لدواعٍ انسانية ولم تكن الاستراتيجية المبنية على دواعٍ انسانية بأي حال من الاحوال لمصلحة الولايات المتحدة. . والان حقيقةُ أن الكثيرين يطلبون من الولايات المتحدة فعل اي شيء بسبب ما يحصل للثوار الشجعان في ليبيا لا يعني ان اوضاع المدنيين الليبيين هي اساس سياسات الولايات المتحدة، ولم يكن الامر ابدا هكذا، ولا اعتقد انه كذلك في هذا الوقت..

 

سؤالي الاخير، سمعنا الكثير من المطالب للولايات المتحدة بفعل شيء في تونس ومصر ومع ذلك الجميع يقول انه يجب على الولايات المتحدة واوروبا عدم فعل اي شيء في ليبيا لانهم سيقومون بذلك بسبب النفط وليس لمساعدة الناس؟

اعتقد أن الناس يقولون الكثير من الاشياء، فهناك من يطلب من الولايات المتحدة اتخاذ خطوات مثل فرض حظر على الطيران بل شن ضربات جوية موجهة ويبدو انهم نسوا ما حصل عندما قامت الولايات المتحدة بشن مثل هذه الضربات الجوية المحددة عام ألف وتسعِمئةٍ وستةٍ وثمانين في ليبيا ولم يُـفلحوا، وقُتل نحوُ مائة شخص معظمهم من المدنيين، لذا هناك مطالبات من هذا القبيل. لكن الوضع في مصر وتونس كان مختلفا لانه لم يكن هناك مطالب عسكرية، لان الثورتين في تونس ومصر كانتا مختلفتين عما هي عليه في ليبيا. ففي الاخيرة يبدو الوضع وكأنه حرب اهلية، وهناك الكثير من الاسباب ومنها أن المؤسسات العسكرية في لبيبا تابعة بشكل مباشر للنظام-- للقذافي وعائلته، بعكس الجيش في مصر، واتحدث عن الجيش وليس عن الشرطة السرية فالجيش يتبع الدولة وليس بالضرورة مبارك، لذا يستطيع الجيش في مصر ان يقف على الحياد في الصراع ويحمي المدنيين. هذا غير ممكن في ليبيا فالجيش يتبع النظام ولا يوجد هناك دولة غير النظام لذا ما يوجد هناك هو انقسام في الجيش الذي يحارب بعضه بعضا.
أعلن التلفزيون البحريني الثلاثاء فرض حالة الطواريء في البلاد على نحو فوري ولمدة ثلاثة أشهر.
وجاء في بيان تلي بالتلفزيون ان الملك كلف قائد قوات الدفاع باتخاذ كل التدابير اللازمة لحماية سلامة البلاد والمواطنين.
وعلى صعيد متصل، وصفت ايران الثلاثاء وصول قوات سعودية الى البحرين بانه امر غير مقبول وحثت البحرين على الرد بشكل سلمي على المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية دون تدخل خارجي.
وقال رامين مهمان باراست المتحدث باسم الخارجية الايرانية في مؤتمر صحفي أسبوعي "وجود قوات أجنبية والتدخل في شؤون البحرين الداخلية غير مقبول وسيزيد الامر تعقيدا."
وجاء وصول القوات السعودية بعد ان اربك متظاهرون -واغلبهم من الشيعة - الشرطة البحرينية يوم الاحد وسدوا الطريق الرئيسي المؤدي الى الحي المالي الرئيسي في اكثر المواجهات عنفا منذ ان قتلت قوات الجيش سبعة محتجين الشهر الماضي.
و هو ما دفع السعودية الي ارسال ما يقرب من 1000 جندي الى البحرين الاثنين بناء على طلب الاسرة الحاكمة لحماية المنشات الحكومية في اطار مسعى مجلس التعاون الخليجي الذي يضم ست دول لمساعدة الحكومة على التعامل مع المحتجين .
ووصفت جماعات معارضة بحرينية بينها جمعية الوفاق الوطني الاسلامية - أكبر تكتل شيعي في البلاد- دخول القوات السعودية الى البحرين بانه هجوم على المواطنين العزل.
ويشكو شيعة البحرين من اتباع الاسرة السنية الحاكمة سياسة تميز ضدهم ومسألة دخول قوات من دول مجلس التعاون الخليجي البلاد حساسة للغاية.
ويقول محللون ان التحرك السعودي قد يزيد التوترات مع ايران -والاثنتان مصدرتان للنفط- الى مستويات خطيرة.
و كانت ايران -التي تواجه احتجاجات معارضة في الداخل- قد رحبت بالانتفاضات المندلعة في الشرق الاوسط ووصفتها بانها "صحوة اسلامية" ضد حكام شموليين وهناك اتهامات بدعم ايران للناشطين بين الاغلبية الشيعية في البحرين وهو اتهام نفته ايران.
جدير بالذكر ان معظم العائلات الحاكمة في دول الخليج العربية سنية في حين ان ايران هي القوة الشيعية الرئيسية في المنطقة وقد أزعجتها خطوة ارسال السعودية لقوات للبحرين.

و علي الصعيد الدولي دعت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون - خلال لقائها بباريس مع وزير
خارجية دولة الامارات العربية- دعت دول الخليج إلى ضبط النفس إزاء البحرين واحترام الحقوق هناك والعمل على دعم ومساندة الحوار بدلا من تقويضه وحماية المتظاهرين السلميين وعدم استخدام القوة ضدهم.
كما حثت وزارة الخارجية الامريكية المواطنين الامريكيين على تجنب السفر للبحرين ولمحت الى ضرورة أن يغادر الامريكيون المقيمون هناك البلاد بسبب ما تشهده من اضطرابات.
وقالت الخارجية أيضا في بيان ان عائلات أفراد العاملين بالسفارة الامريكية بالبحرين يمكن أن تغادر البلاد طوعا وذكرت الخارجية في بيانها ان البحرين شهدت "انهيارا للنظام والامن" مع تحول المظاهرات الى اشتباكات عنيفة بين الشرطة والمحتجين

 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

فيديوهاتي

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي فيديو !