مواضيع اليوم

مادمت بالمغرب فأبدا لا تستغرب

أسماء بنعثمان

2011-03-14 10:35:49

0

معروف علينا نحن المغاربة أننا كثيرو السؤال ، سريعو الإجابة ،و دائمو الاستغراب لأمور قد تكون

جزءا من الواقع و أخرى من وحي الصدفة . لكن الجدير بالذكر أن الاستغراب في حالتنا و في ظل

ظروف معيشتنا بات أمرا من الواجب تفاديه و محاشاته ، فقد صار مجرد عادة لا حول لها و لا قوة،

عملية تتطلب منا جهدا كبيرا لا يضاهي المنفعة المتناسية التي نتحصل عليها من وراء القيام بها .

فما دمت مواطنا مغربيا ، تسري بعروقك الحامية دماء افريقية ممزوجة بعروبة الأجيال الصامدة و

الحضارات المتلاقحة المتكاملة ، تعايش الأزمة الاقتصادية و ثورة الأسعار و القوانين الصارمة المطبقة

على فئة أكثر من أخرى ، فعليك ألا تستغرب من بعض جوانب النقص و أوجه التناقض التي نصطدم بها

كثيرا في حياتنا الماضية قدما بلا حسيب و لا رقيب .

فما دمت بالمغرب فعليك ألا تستغرب من ثورة الأسعار المهولة التي طالت أسواق الخضر و الفواكه

مباشرة بعد الانطلاقة الفعلية لقانون مدونة السير و دخوله كقانون وطني حيز التنفيذ ، فمجتمعنا يختل بعد

أي توازن و يظهر نوع من النقص و السلبية فيه بعد أي تحول ايجابي . حتى أن المصيبة باتت اثنتين،

فبعدما كان المواطن المغربي متخوفا من "البروسي" أو الغرامة المالية الساخنة ، أضحى متسلطا من ثمن

الطماطم أو البطاطس التي تشكل لب أي بيت مغربي مهما كانت إمكانياته المادية بعدما صار ثمنها

يتحدى ثمن التفاح و الموز ، فما بالك بالطبقة المتوسطة و الفقيرة التي تعتمد على هذا النوع من الخضر

بشكل أساسي و محتم خاصة و إن كانت الأفواه كثيرة و الطاقات قليلة ....

إن المسؤول عندما يفكر في مشروع ، فهو لا يفكر في العواقب . و عندما يقرر تطبيقه فهو لا يقرر

تصحيح الاختلالات القادمة بين طياته و لا تقنين حيز تفعيله .. ليدفع المواطن المغربي البسيط الثمن

الأكبر كأقل سلطة قدرة على المناهضة بحقوقها من بين كافة الشرائح المجتمعية المتفاوتة . فلا يجد أمامه

غير الاستغراب لحال بلد ركيزته الأساسية الغرابة ، وحتى هذه الممارسة سلبت من بين أيدي المواطن

المغربي بعدما تفاقمت الظواهر الداعية له ، و تكاثرت المشاغل المؤدية له . فلا تستغرب من ثورة

الأسعار ، و لا من قوانين مدونة السير الصارمة ، لا تستغرب من هشاشة التعليم و انتشار الدروس

الخصوصية ، لا تستغرب من التجاوزات في كل المجالات و انعدام الرقابة و حملات المراقبة ، لا

تستغرب من الأخطاء الطبية و قلة الحماية الأمنية ...و غيرها من الأمور التي باتت منسية بين ثنايا

الأحلام .

لنجمع الجل والكل في " مادمت في المغرب ،فأبدا لا تستغرب ....."
 




التعليقات (0)

أضف تعليق


الشبكات الإجتماعية

تابعونـا على :

آخر الأخبار من إيلاف

إقرأ المزيــد من الأخبـار..

من صوري

عذراً... لم يقوم المدون برفع أي صورة!

فيديوهاتي

LOADING...

المزيد من الفيديوهات